عُباب
New Member
[background="70 #ffffcc"]
سلام من البارئ لقلوبكن الرقيقة ..~
في هذه الحياة نعيش مع الناس ونأكل مع الناس و نتعلم مع الناس و نتكلم ونقضي حوائجنا مع الناس وحتى تكتب أقلامنا لهم و إليهم فحياتنا تجعلنا نتعامل مع كافة طبقات المجتمع ونجد في هذه الحياة المحبوب و المبغض , فالمحبوب أحبه الناس لعذوبة إسلوبه والمبغض أبغضه الناس لجفاف اسلوبه .
ولعل من أهم ركائز عذوبة الإسلوب هي (مراعاة المشاعر) فمن حولنا يملكون عواطف و أحاسيس ولا يجب علينا أن نخدشها حتى لوكان من باب المزاح الذي أعتقد أنه ليس مزاحا بل فضاضة ...!
وكذلك مراعاة المشاعر من الأخلاق السامية التي حث عليها الإسلام قال – صلى الله عليه وسلم - : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " , ولقد ضرب النبي – صلى الله عليه وسلم –أروع الأمثلة في حسن مراعاة مشاعر الناس وأحاسيسهم , وروت لنا كتب السنة ولسيرة نماذج رائعة في ذلك منها : ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة ". قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ إِنَّ الرَّجُل الثَّانِي لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقّ تِلْكَ الْمَنْزِلَة وَلَا كَانَ بِصِفَةِ أَهْلهَا بِخِلَافِ عكاشة ، وَقِيلَ : بَلْ كَانَ مُنَافِقًا فَأَجَابَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامٍ مُحْتَمَل ، وَلَمْ يَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّصْرِيح لَهُ بِأَنَّك لَسْت مِنْهُمْ لِمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْن الْعِشْرَة.. فقد راعي النبي صلى الله عليه وسلم مشاعر الرجل الذي قال للنبي "ادع الله أن يجعلني منهم" ولم يرد أن يجرحه أو يحرجه.
فجدير بنا أن نعامل الناس كما نحب أن يعاملونا ولكن بلا سذاجة وعليكن بأدب التغافل فإن المعاتبة بكل تصرف متعبة لكِ ولمن حولكِ : )
+بقلم عُباب
[/background]