بريدة






عـودة للخلف بريدة ستي » بريدة ستي » ســاحـة مــفــتــوحـــة » حـصـاد الإنـتـرنـت » تابع ردود د. البريك على د.المزيني. جزاك الله خيراً يا شيخ سعد فقد كبتَّهم بفضل الله .

حـصـاد الإنـتـرنـت حصاد شبكة الإنترنت و المواضيع المنقولة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 08-06-2007, 04:46 PM   #1
الـصـمـصـام
عبدالله
 
صورة الـصـمـصـام الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
البلد: [ الرياض ]
المشاركات: 9,738
تابع ردود د. البريك على د.المزيني. جزاك الله خيراً يا شيخ سعد فقد كبتَّهم بفضل الله .

بسم الله الرحمن الرحيم




أولاً : مقال الدكتور سعد البريك :

ردا على حمزة المزيني

الليبراليون بطرحهم التغريبي يحرضون على العنف واستفزاز بعض المتحمسين


اطلعت على مقال الأخ الدكتور حمزة بن قبلان المزيني، أستاذ اللسانيات السابق في جامعة الملك سعود والكاتب في "الوطن"، والذي نشره يوم الخميس 23/4/1428، الموافق 10/5/2007، بعنوان "المحرضون"، ولفتني أنه قطع الشك باليقين وكشف ما كان مستوراً بجزمه أن مسببات مشكلة التكفير داخلية وأن الفكر المولد لها محلي. وقد كنت أظن أنه يرى المشهد كاملاً مستحضراً أن بلاداً حولنا وفقاً لمعايير الفكر التكفيري هي أولى بأن تصطلي بجحيم ويلات هذا الفكر وآثاره، لكنها سلمت فلم تكن أرضها مسرحاً للدمار ولم يكن رجال الأمن فيها هدفاً للقتل، (في الوقت الذي نحذر من ذلك حتى في بلاد الغرب نفسها إذ لا مبرر شرعي يسوغ هذا) والمحصلة أن هذه الأفعال جزء من مخطط كبير سياسي يستهدف وجود المملكة ويغيظه ما فيها من الخير الكثير.


وقد يجهل الدكتور حمزة ـ وهذا أمر متوقع ولا يضره لأنه متخصص في اللسانيات ولا علاقة لتخصصه بالتاريخ ولا في الشريعة ـ أن فكر الخوارج موجود من قبل ما يسميه "الفكر الصحوي" ومن قبل أزمة أفغانستان بل من قبل معركة النهروان عندما قاتلهم علي رضي الله عنه، بل إن أصله وجذوره كانت موجودة في عهد النبوة عندما قال ذو الخويصرة للنبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله يا محمد فقال صلى الله عليه وسلم:"من يطع الله إذا عصيت؟!، أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنونني"؟!. فسأله رجل قتله فمنعه. فلما ولى قال صلى الله عليه وسلم:"إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". والحديث في البخاري ومسلم. قد يجهل الدكتور هذا.

لكن الذي لا يليق بأستاذ بروفسور مثله أن يجهله أو يتغاضى عنه هو أننا لم نكن نعرف هذه الأفعال قبل سنين قليلة ماضية! رغم وجود الخطاب الديني الذي يتذمر منه الآن، والمناهج التي يجعلها سبباً للتطرف موجودة كما هي، ولا يسوغ لمثله أن يجهل أن الفكر التكفيري كسر علينا الباب ودخل بلادنا وسكن عقول بعض أبنائنا بلا نحنحة ولا استئذان، ولا يليق به أيضاً أن يجهل مدى فعالية وسائل التأثير وصناعة الرأي المتطورة التي تفجرت مع ثورة المعلومات والتقنية بحيث بات الواحد يتكلم مع من يشاء ولو كان في أقاصي الدنيا، وبات بالإمكان توجيه بعض من في الداخل من قبل أدوات خارجية لم تعبر حدودنا البرية أو الجوية أو البحرية يوماً.

بل لم أكن أتوقع أن يغض الطرف عن الارتباطات الخارجية لخلايا الموت التي تم اكتشافها مؤخراً، وأننا في عين الأعداء وفي مهب الريح والكل يتربص بنا وبخيراتنا وبأمننا واستقرارنا، وأن دولاً عديدة تود عنَتَنَا وقد بدت البغضاء من أفواه قادتها الذين ساءهم ما حبا الله بلادنا من نعم الدين والدنيا، فسعوا حسداً وبغياً إلى القضاء على ذلك كله، وجعلوا من سياساتهم الاستراتيجية البعيدة المدى إظهار دعوة السنة والتوحيد التي قامت عليها هذه البلاد على أنها دعوة دموية تكفيرية تمهيداً لضربها في مهدها والقضاء على توسعها وانتشارها، وكانت الطريقة المثلى لتحقيق ذلك هي نحرها بيد بعض أبنائها المغفلين بتجنيدهم وتحويلهم سهاماً مسمومة في صدرها، لأن الاستفزاز الخارجي يزيدها قوة وصلابة.

هذا ما لم أكن أتوقع من الدكتور أن يتجاهله أو يتغافل عنه! ألا ترى معي يا دكتور ـ وأرجو ألا تفهم كلامي أنه تخوين ـ أن بعض كتابنا هداهم الله يقومون من حيث يشعرون أو لا يشعرون بدور تكاملي مع المخطط الخارجي، عبر اتهام المناهج والمناشط الدعوية والخطاب الديني ورميه بأنها سبب الفكر التكفيري التفجيري؟.

وأين هو الخطاب التحريضي الذي يحث على العنف، وأنت سمعت وعلمت أن كل خطباء المملكة من الطوال إلى شرورة ومن البحر إلى البحر حذروا في الأسبوع الذي تلا الكشف عن هذه الخلايا، من هذا الفكر وبينوا خطورته وانحرافه عن منهج أهل السنة والجماعة وأنه خروج على ولاة الأمر وتهديد للأمن والاستقرار واستباحة للدماء والأموال والأعراض، وأن كثيراً من المحاضرات وبرامج التلفاز قد ألقيت محذرة من ذلك كله والصحف والمجلات نشرت عشرات المقالات أيضاً، فقل لي بربك أين هو هذا الخطاب التحريضي الذي تتحدث عنه؟، هل هو في أعماق المحيطات أم فوق سطح القمر أم أن الخطب والكلمات والبرامج تحتوي على جمل مشفرة يسمعها أعضاء الفكر التكفيري بفهم يختلف عن فهم عامة الناس؟!.

وأما قولك عن بعض الدعاة إنهم"يصنفون المواطنين السعوديين إلى فرق معادية للدين وأهله"، فغير دقيق، لأنك تعلم أن كثيراً من الكتاب هداهم الله ونفع بهم يسمون أنفسهم ليبراليين ويصرحون بذلك عبر الفضائيات وفي المقالات ويتفاخرون بذلك، فلماذا الاستياء من أن نسميهم بما سموا به أنفسهم ورضوا به، ولم يسموا أنفسهم بما سماهم الله به {هو سماكم المسلمين} فهل يرى هؤلاء أن مسمى الليبرالية أولى وأجمل من مسمى المسلمين؟!.

وأزيدك أن أحدهم في رد أرسله إليَّ عبر البريد الإلكتروني انتصر لهذه التسمية وحاول أن يفسرها بمعناها اللغوي وأنها طريقة حرة في التفكير دون أن يتطرق إلى مفهومها المنهجي الذي يعني أن الله وسلطة الشعب لا يجتمعان في الحكم، وهو ما عبر عنه أساطين الليبرالية في الخارج وقد سميتهم ونقلت طرفاً من أقوالهم في بعض الردود على صفحات "المدينة" و"الوطن"، وما زلنا بانتظار أن يقوم كتابنا الليبراليون بتحرير مفهومهم لليبرالية وهل يخالف مفهوم عتاة الليبراليين في الخارج؟، هذا ما ننتظر فيه بياناً شافياً وافياً، وإلا فإن الصمت يعني شيئاً آخر.

ولا أنس الإشارة إلى كلمة جميلة علق عليها الشيخ بندر الشويقي مداخلاً في برنامج كواشف الذي يستضيف الشيخ الدكتور وليد الرشودي في حلقته عن الليبرالية حيث قال:لو اجتمع عشرة كتاب ليبراليين لتحديد مفهوم الليبرالية لخرجوا لنا بأحد عشر مفهوماً.
واسمح لي بهذا السؤال: ما الذي يمكن أن تقدمه الليبرالية للقضاء على الفكر التكفيري، والتي هي إحدى روافد الانحراف الفكري؟.

وإذا كان بعض هؤلاء الشباب لا يستمعون لجمهور العلماء والدعاة أهل الوسطية والاعتدال فهل تظن أنهم سيصغون السمع ويفغرون الأفواه إعجاباً وانبهاراً بالطرح الليبرالي وما سيقدمه من حلول أولها الهجوم على الميمات الثلاث" المناهج والمنابر والمناشط الدعوية " وآخرها الكمان والكمنجة؟.

الذي تراه تحريضاً يا دكتور إنما هو محاولات صادقة وحثيثة من قبل المخلصين من العلماء والدعاة والحسبة وأهل العقل والحجى لتحصين الساحة ضد فكر تغريبي دخيل جربته شعوب دول عربية وإسلامية عديدة فما زادها إلا خبالاً ووهناً ، عندما صدقت شعارات الحرية فتحققت تلك الحرية لكن في وصول أهل الشهوات والريب إلى الصدر العاري والساق المكشوف وتحققت تلك الحرية لكنها حرية البعض في الكفر والزندقة والانحلال الخلقي دون رادع من الشرع أو وازع من السلطان ، وصدقت شعار المساواة فتساوى الجميع في الفقر والإيواء.

هل يسوغ لنا وهل يقبل منا لو زعمنا أن حماية شبابنا ضد اللوثات الفكرية هو تحريض لهم ليعتنقوها؟، وهل نكون واقعيين لو قلنا إن الدعوة إلى عفة المرأة بالحجاب ومنع الاختلاط هو من تحريض على انتشار الفواحش والرذائل؟.

ومثل ذلك:هل التحذير مما اتفق العلماء والدعاة وعامة المثقفين والمتعلمين وسواد الناس في مجتمعنا على أنه نمط فكري تغريبي يعتبر تحريضاً على العنف والإرهاب؟.

نعم نحن نحذر من هذا الفكر وندعو إلى اجتنابه والتضييق عليه لكن بالحجة والبرهان والهدوء والعقل على منهج شرعي مبني على النصح لهؤلاء والدعاء لهم وعدم الإنكار باليد لأن ذلك موكول إلى ولاة الأمر أو من ينيبونه.

القرآن حذر من الانحراف عن الجادة والنكوص عن الصراط المستقيم فهل خطاب القرآن تحريضي ؟، والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفرق الضالة والمناهج المنحرفة فهل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريضي؟، والراشدون الأربعة وأئمة الإسلام حذروا وألفوا في التحذير من الزيغ والانحراف فهل كل هؤلاء تحريضيون ودعاة عنف وكراهية؟.

وما هو مفهوم الخطاب المسالم الذي تريده يا دكتور ، هل تريد أن تحتل أرضنا ويقتل شعبنا أو أن تخترق حصوننا وتدمر قيمنا وتلوث كراماتنا ونبقى ساكتين لئلا نتهم بالعنف والكراهية؟.

ألا ترى معي أن الفكر الليبرالي هو الذي يحرض على العنف والاستسلام من خلال استفزاز بعض الشباب الطائش والمتحمس بطرحه التغريبي بكل ما تحمله كلمة التغريب من معنى ومن خلال الهجوم على الولاء والبراء في ظل ذوبان المبادئ؟.

وإن تعجب يا دكتور فعجب من البعض الذي ينادي بفكر تخلى عنه مبتدعوه وصانعوه ، ففرنسا أم العلمانية ومرضعتها تتنكر لها وتخالف مبادئها عند أول فرصة تجدها سانحة لمحاربة الإسلام والمسلمين وما قصة منع الحجاب عنك بخافية.

ولعلي أفاجئك يا دكتور لو قلت لك إن الفكر الليبرالي هو على الطرف الآخر من المعادلة مقابل الفكر الخارجي المعروف، أما الوسطية التي عليها علماؤنا ودعاتنا ومناهجنا ومناشطنا الدعوية فإنها براء من كلا الفريقين، بل إن الفكر الليبرالي لا يختلف عن فكر الخوارج إلا بطريقة التعاطي فقط أما الأسس والمنطلقات والنتائج فمؤداها واحد، فكيف ذلك؟

أنت تعلم يا دكتور أن من أساسيات الطرح الليبرالي عند بعض الكتاب المنتسبين لهذه التسمية مهاجمة "المسلمات" ومصادمة "الثوابت"، ويلي ذلك مرحلة التبرم من القيم السائدة في المجتمع، وإذا كان نظام الحكم يشرَّع لهذه الثوابت وتلك المسلمات والقيم، كان لا بد من الدعوة إلى مراجعة النظام ، كما صرح به مدير الحوار في قناة الحرة في سؤال وجهه لعدد من الكتاب، وإذا لم يستطيعوا ذلك وهو حتم إن شاء الله انتهى الأمر بهم إلى اللجوء إلى دولة ما في الشرق أو الغرب لتستخدمهم أبواقاً وأسٍلحة يحرضون المواطنين ضد ولاة أمرهم ويحثونهم على الخروج مقابل إيواء تلك الدول لهؤلاء المحرضين وإمدادهم بحفنة من دراهم الخزي والعار. وما حال البعض بخاف عليك يا دكتور.

وأختم بوقفة مع دعوتك وزارة الداخلية إلى فتح تحقيق رسمي في القول إن بعض الكتاب الليبراليين لهم اتصالات مشبوهة بسفارات أجنبية لأريحك من عناء هذه المطالبة، وكأني بك لم تسمع بتصريح وزير الداخلية حفظه الله ووفقه بعد استقصاء وتتبع بما يؤكد وقوع ذلك، وما أحسب دعوتك هذه إلا عدم علم بذلك أو إصراراً على الإنكار حتى يصدق الناس.

الدكتور سعد عبدالله البريك


جريدة الوطن السعودية
************************************************** **************


ثانياً : الدكتور حمزة المزيني رداً على الشيخ سعد البريك :


تعقيب تحريضي


كتب الدكتور سعد البريك ("الوطن"، 25/4/1428هـ) تعقيبا على مقالي "المحرِّضون". وهو تعقيب لا يتضمن جديدا، ولا يعدو أن يكون تكرارا لخطابه الدوغمائي المعهود، ومثالا على التحريض الذي كنت أشرت إليه.
فهو يرى أن سبب العنف في بلادنا خارجي؛ وهو: "... جزء من مخطط كبير سياسي يستهدف وجود المملكة ويغيظه ما فيها من الخير الكثير". ومن أسبابه "... مدى فعالية وسائل التأثير وصناعة الرأي المتطورة التي تفجرت مع ثورة المعلومات والتقنية...".
وكذلك "... الارتباطات الخارجية لخلايا الموت التي تم اكتشافها مؤخراً، وأننا في عين الأعداء وفي مهب الريح والكل يتربص بنا وبخيراتنا وبأمننا واستقرارنا، وأن دولاً عديدة تود عنَتَنَا وقد بدت البغضاء من أفواه قادتها الذين ساءهم ما حبا الله بلادنا من نعم الدين والدنيا، فسعوا حسداً وبغياً إلى القضاء على ذلك كله، وجعلوا من سياساتهم الاستراتيجية البعيدة المدى إظهار دعوة السنة والتوحيد التي قامت عليها هذه البلاد على أنها دعوة دموية تكفيرية تمهيداً لضربها في مهدها والقضاء على توسعها وانتشارها، وكانت الطريقة المثلى لتحقيق ذلك هي نحرها بيد بعض أبنائها المغفلين بتجنيدهم وتحويلهم سهاماً مسمومة في صدرها، لأن الاستفزاز الخارجي يزيدها قوة وصلابة".
وهذا كله كلام إنشائي مريح يقصد تبرئة النفس، وهو أسهل طريقة للتهرب من مواجهة الحقيقة.
فهو يغفل عن العوامل الداخلية الحقيقية التي أثمرت هذه الثمار المرة
. ومن أهمها ما أشار إليه الدكتور سعود الفنيسان (الإسلام اليوم، 18/4/1428هـ) من أن "... الإرهاب في بلادنا لم ينشأ من فراغ، وإنما نشأ وترعرع في جو من التفسيق والتبديع حتى وصل إلى التكفير، إنه لن يقدم أحد على التفجير في الأفراد الآمنين، وفي المرافق والمنشآت إلاّ وقد حشي فكره بالتكفير".
لذلك "... يتعين على العلماء ورجال الفكر والمؤسسات التعليمية والتربوية أن تعالج دعاوى (التفسيق والتبديع والتكفير) وتضيق دائرتها على الأقل بنشر روح العدل والإنصاف والتسامح، وإشاعة روح الحوار والنقاش، وتقبل الرأي الآخر في هذه الفترة وعدم الاهتمام والعناية بالكتب التي تركز على تلك الدعاوى؛ لأنها إجابات لأسئلة خاصة كُتبت في فترة تاريخية لا تصلح لغيرها".
ولا يجهل الدكتور البريك بعض تلك الكتب التي تدخل فيما أشار إليه الدكتور الفنيسان، وآخرها كتاب "الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية: من فتاوى علماء البلد الحرام"، يضاف إليها ملايين الأشرطة وآلاف المحاضرات والمعسكرات الصيفية. ويشهد هذا كله بأن جذور هذا الفكر العنيف محلية بامتياز.
كما يشهد رفيق له في لحظة اعتراف بأن: "البيانات غير المنطقية وبعض الخطباء يثيرون المشكلات من حيث لا يشعرون، وذلك عندما يخطب خطيب في موضوع له علاقة بالجهاد والوضع ليس وضع جهاد ولا يدري أنه يستثير الشباب وقد يبين أشياء ولا يلتفت لضوابط القضية التي يتحدث عنها" ("الوطن" 5/5/1428).
ويزعم الدكتور البريك"... أننا لم نكن نعرف هذه الأفعال قبل سنين قليلة ماضية! رغم وجود الخطاب الديني الذي يتذمر منه (المزيني) الآن". لكن يكفي تذكيره بأحداث سنة 1347هـ، وأحداث 1400هـ التي حدثت قبل أن يكون هناك "فضائيات"، وقبل وجود "... وسائل التأثير وصناعة الرأي المتطورة التي تفجرت مع ثورة المعلومات والتقنية"، وقبل أن يكون هناك "ليبراليون"!
وينفي أن تكون المناهج أسبابا لهذا العنف. أما لو قارن المناهج التي كانت تدرس قبل خمس سنوات بالمناهج التي تدرس الآن لوجد أنها خضعت للتغيير والحذف والإصلاح. ولو لم يكن فيها بعض المآخذ لما غيِّرت وأصلحت. لكن الدفاع عن "المناهج" أصبح لازمة يقولها من غير وعي.
ويتهمني الدكتور البريك بالجهل بالتاريخ والشريعة - وأكد أن هذا لا يضيرني!! فأنا لا أعرف - بزعمه - أن فكر الخوارج ظهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم في عهد علي رضي الله عنه!
وحق له أن يفخر باحتكار هذا العلم المضنون به على غير أهله، فهو علم عزيز لا يعرفه إلا الأفذاذ من أمثال الشيخ الدكتور "الداعية" سعد البريك وطلاب المرحلة الابتدائية وطالباتها!
ولو سمحت لنفسي بمجاراته في التجهيل لقلت إنه يجهل حدود المملكة العربية السعودية! فقد جعل حدودها: "... من الطوال إلى شرورة ومن البحر إلى البحر..."؛ وبهذا لم يحدد المملكة من الشمال!! ويعرف طلاب الابتدائية أن الطوال وشرورة كلتاهما تقعان على حدود وطننا الجنوبية!
وهذه الزلة من قبيل السقطات الفرويدية التي مؤداها أن المضمرات تجد طريقها إلى العلن أحيانا في غفلة رقابة الوعي. فربما أوحى هذا بأن عقله الباطن لم يستسغ بعدُ مفهومَ "الوطن"، أما الراسخ في لاوعيه فيبدو أنه مفهومُ "الأمة". فلا غرابة، إذن، أن يزل في تحديد المملكة!
ولا يخفي الدكتور البريك إعجابه بما قاله أحد المداخلين في أحد البرامج التلفازية من أنه: "لو اجتمع عشرة كتاب ليبراليين لتحديد مفهوم الليبرالية لخرجوا لنا بأحد عشر مفهوماً".
وهذا مثال آخر للسقطات الفرويدية؛ ذلك أن الفكر الذي ينتمي إليه الدكتور البريك والمداخِل والمتحدث في ذلك البرنامج يتصف بالأحادية التي تعتقد أن للحقيقة وجها واحدا. وهذا ما جر علينا ما نعانيه من الضيق بما يخالف ما نراه نحن. ومن المسلّمات أنه لا يوجد اتفاق بين الناس على رأي واحد حتى في العلوم الطبيعية الصرفة. بل إن من المستحيل أن يتفق متكلمو أية لغة على ما تعنيه أية كلمة في لغتهم.
ومن أمثلة أحادية التفكير قوله: "هل التحذير مما اتفق العلماء والدعاة وعامة المثقفين والمتعلمين (المتعلمون؟!) وسواد الناس في مجتمعنا على أنه نمط فكري تغريبي يعتبر تحريضاً على العنف والإرهاب؟" فهو يزعم أن هناك إجماعا يوافق ما يراه، وهو الرأي الوحيد. (ثم: "سواد الناس"؟؟!! أليس هذا استخفافا بعباد الله؟).
وأنا أتفق معه على أن كثيرا من أفكار العنف استوردت من الخارج. وهي أفكار تغذت على التشدد المحلي ونمت في كنفه. لكن "دعاة الصحوة" هم الذين كانوا وكلاء هذا الاستيراد! فقد استوردوا التنظيم والعنف من الإخوان المسلمين، واستوردوا اللحى الكثيفة والتشدد والعنف من أفغانستان، وألبسوا أبناءنا ملابس الأفغانيين. وآخر تقليعات هذا الاستيراد ما اقترحه الدكتور البريك نفسه (الرسالة، المدينة 1/5/1428هـ) من استيراد "اللباس البنجابي والباكستاني والأفغاني" لتلبسه نساؤنا حين يمارسن الرياضة!!
أليس هذا تعبيرا عن انتماء مضمر للخارج؟ أليس هذا الانتماء من أسباب الويلات التي تعرضنا لها في الثلاثين سنة الماضية؟ إنه العقل الباطن يتحدث!!
ويتهرب الدكتور البريك من مقتضيات ما كتبته عن المحرضين فراح يحتج بخطب الاستنفار الإعلامي على المنابر والصحف ووسائل الإعلام الأخرى ضد هذا العنف. أما ما قصدته فهو أن هناك من يؤلب "الشباب" الأغرار على المؤسسات الإعلامية والثقافية وعلى المثقفين والكتّاب. وهذا ما يدفع هؤلاء "الشباب" إلى الغضب وأخذ الأمر باليد لإنكار ما يرونه منكرا ثم ينساق بعضهم في مسارب العنف.
وأوضح مثال للتحريض قوله إن "... الفكر الليبرالي هو الذي يحرض على العنف والاستسلام من خلال استفزاز بعض الشباب الطائش والمتحمس بطرحه التغريبي بكل ما تحمله كلمة التغريب من معنى ومن خلال الهجوم على الولاء والبراء في ظل ذوبان المبادئ؟"
لكن كيف يحرِّض "الفكر الليبرالي" على نقيضين: "العنف والاستسلام"؟ وكيف يفسر لنا الدكتور البريك هذا الجمع المتنافر!!
وتغلب عليه الخطابة التي تعوَّدها فيسأل: "وما هو مفهوم الخطاب المسالم الذي تريده يا دكتور، هل تريد أن تحتل أرضنا ويقتل شعبنا أو أن تخترق حصوننا وتدمر قيمنا وتلوث كراماتنا ونبقى ساكتين لئلا نتهم بالعنف والكراهية؟"
والسؤال هو: مَن هؤلاء الذين يسعون إلى احتلال أرضنا وقتل شعبنا... إلخ؟ وهل يظن للحظة أنه لو حدث هذا أنني سأدعو إلى السلام مع هؤلاء؟
ويقوم هذا الحديث المنفلت على الاستراتيجيات الخطابية الفارغة التي تغذى عليها "دعاة الصحوة"، وهي لا تقدم ولا تؤخر، وإن أثارت كثيرا من الغبار.
ويبلغ الدكتور البريك حدا من الغرور ليقيم من نفسه رقيبا على الناس يفتش ضمائرهم ويختبر قناعاتهم بما يشبه ما كانت تقوم به محاكم التفتيش فيقول: "... وما زلنا بانتظار أن يقوم كتابنا الليبراليون بتحرير مفهومهم لليبرالية وهل يخالف مفهوم عتاة الليبراليين في الخارج؟، هذا ما ننتظر فيه بياناً شافياً وافياً، وإلا فإن الصمت يعني شيئاً آخر".
ومجمل القول أن تعقيب الدكتور البريك مثال نموذجي لما وصفته بـ"التحريض" الذي يزيد من احتقان المشاعر، ويقوم على التشكيك في نوايا المواطنين، ويعترض على خياراتهم الفكرية، ويقيم من نفسه رقيبا على ضمائرهم، ويبحث عن الأعذار للمتطرفين. هذا مع أن الواجب الأول لنا جميعا الآن أن نقف صفا واحدا في مواجهة عصابات التفجير والتدمير.

الدكتور حمزة المزيني
*أكاديمي وكاتب سعودي












ثالثاً : مقال الشيخ البريك رداً على حمزة المزيني :


إطلاق الاتهامات بالتزمت جزافاً بحق السواد الأعظم من المجتمع أمر لا يقبله عاقل


هذا هو تعقيبي الأخير ولن أستمر في الردود حتى لا ينتهي بنا المطاف إلى المراء المنهي عنه شرعاً.
وأقول بداية كلما مرت بنا حادثة من حوادث التفجير علا صوت الليبرالية ليتهم مناهجنا وعلماءنا ودعاتنا ومناشطنا الدعوية وشعيرة الحسبة بالتحريض والعنف. كنت أتوقع من الدكتور حمزة أن يجيب عن سؤالي الذي وجهته إليه: لماذا الحملة على الميمات الثلاث "المناهج والمناشط الدعوية والمنابر" وما الذي يمكن أن تقدمه الليبرالية للقضاء على الفكر التكفيري. بدلاً من السمفونية التي نسمعها ونقرأها في بعض الصحف ولا يكف عنها بعض الكتاب.
أخي الدكتور حمزة، ستجد في مقالي هذا، نقاشاً لمسألة الهجوم على هذه الميمات وعلى المناهج، ومن هي الجهة التي تتهمونها على وجه التحديد بنشر العنف والتطرف، وستجد كلاماً منصفاً للدكتور شاكر النابلسي، وسأشير إلى تناقض جديد من تناقضات بعض الليبراليين حول الليبرالية، وتصحيح بعض المفاهيم في الجغرافيا واللغة وحول اللحية والسروال الأفغاني مع مناقشة لقاعدتك الذهبية "اللباس يعني الانتماء"!


وقبل الولوج في صلب النقاش أدعوك أن تضيف إلى معلوماتك الجغرافية أن جبالاً تسمى شرورة تقع شمال مدينة تبوك وتبعد عنها 65 كيلومتراً، وإذا كان أستاذ اللسانيات لا يعرفها فلا يسوغ له أن ينكر وجودها، وأنت قارئ جيد لصحيفة "الوطن"، وتدرك أنه يوجد منطقة في الشمال اسمها شرورة، وأحيلك إلى العدد (1784) من "الوطن" الصادر يوم الخميس (18 أغسطس 2005 م) لتقرأ ما أوردته الصحيفة عن تلك المنطقة الشمالية.

أعود إلى صلب الموضوع مؤكداً أن الليبراليين يتخبطون ويختلفون في فهم الليبرالية وليس هذا بمستغرب لأن الليبرالية في حقيقتها منتج غربي، وتحويلها إلى هجين محلي يتناسب وطبيعة مجتمعاتنا أمر ليس بالسهل، لا سيما وقد كفانا تقرير "منظمة راند" الكثير من الأدلة التي لم نسمع لليبراليين نقداً أو تكذيباً لها! فما بالك وقد بان فشل الليبرالية وانكشف عوارها في كثير من مجتمعات المسلمين؟!،

وكان الحري ببعض الكتاب أن يتخلوا عنها ويلفظوها ويرفعوا رؤوسهم باسم الإسلام والمسلم "هو سماكم المسلمين"، لكن عقدة "إليكترا" المؤنثة وليست عقدة "أوديب" المذكرة حالت بينهم وبين ذلك.
أعود لأقول إن هذا ليس بمستغرب، لكن المستغرب منهم هو التصدي للكتابة وتوجيه الرأي العام، في الوقت الذي يعجز فيه بعضهم عن فهم اللغة العربية ومفرداتها فهماً صحيحاً، وإذا كان أستاذ اللسانيات يفوته أن كلمة (والمتعلمين) جاءت معطوفة على ما سبقها وهو المضاف إليه (المثقفين)! ويفوته أن من معاني مفردة "سواد" هو: الكثرة والعموم، وارجع أخي الدكتور حمزة إلى مختار الصحاح (ج1/ص134) لتتأكد من ذلك، فإذا فاتك هذا وأنت أستاذ اللسانيات،

فماذا تنتظر من بعض الكتاب الذين يتشدقون بالليبرالية وينافحون عنها ولا يدافعون عن شعائر الدين أو يكفون عن علماء المسلمين.
ودعني أجاريك في فهمك هذا، وأقول إن صاحب مختار الصحاح يستخف بعباد الله أيضاً!، فماذا تقول في الصادق المصدوق المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين ورفع من شأن الإنسان وكرامة البشر؟.
ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي الأمم فأجد النبي يمر معه الأمة والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشرة والنبي يمر معه الخمسة والنبي يمر وحده فنظرت فإذا سواد كثير قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير قال هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب... الحديث.

وأضع لك تحت كلمة "سواد كثير" خطاً عريضاً ليتضح المعنى. لم أكن أريد الرد على هاتين النقطتين لأن ما نواجهه من الفكر المنحرف بشقيه الإفراط والتفريط أخطر وأكبر من تصحيح بعض المفاهيم في الجغرافيا واللغة، لكني اضطررت إلى بيان الصواب نصحاً للقارئ الذي ربما صدق ما أوردتَه.

أما على مستوى الموضوعية فلم أر الدكتور حمزة قد ناقش الهجوم على الميمات الثلاث والحلول الليبرالية للتطرف في الصلب والجوهر ولا تطرق إليها البتة سوى تكرار الاتهام والتحريض كما أسلفت، فموضوع الحوار هو استهداف مناهج التعليم والدعوة والدعاة والخطاب الديني بحجة أنها تنبت العنف وتسبب التطرف، حيث كرر الهجوم وجدد الاتهام دون أن يسوق أدلة واضحة محددة على ذلك، ودون أن يبين من هم أولئك التحريضيون: هل هم هيئة كبار العلماء، الذين رضيتهم الدولة أمناء على دين الناس ومصالح الوطن، أم هم الدعاة الذين أفسحت وزارة الشؤون الإسلامية لهم المجال لتعليم الناس وتوجيههم تحت السمع والبصر وفوق الأرض وتحت الشمس؟، أم هي حلقات التحفيظ والدورات الشرعية التي تنظمها هذه الوزارة المباركة والتي لا تألوا جهداً عبر كل وسيلة ومنبر في نشر الوسطية ومحاربة التطرف والإرهاب؟ أم هم المعلمون في مراحل التعليم المؤتمنون على عقول الجيل؟، أم هم القضاة أم الجهات التنفيذية لأحكام القضاء؟. فإن كان هؤلاء متهمين بالتحريض، فما الذي بقي سوى شركة الكهرباء ومصلحة المياه؟.
أرجو منك يا دكتور حمزة أن تكون واضحاً ودقيقاً، فتحدد الجهة أو الشخص أو النشاط محل الشبهة، ثم تكشفه لولاة الأمر نصحاً وشفقة لا تشفياً وانتقاماً، وإلا فإن إطلاق الاتهامات بالعموم جزافاً بحق "السواد الأعظم" من المجتمع، وعبر طول البلاد وعرضها من "الطوال إلى شرورة ومن البحر إلى البحر" ورميه بأنه بيئة متشددة متزمتة وافقت مناهج متطرفة، أمر لا يقبله عاقل.
ولم تأت أخي الدكتور حمزة بجديد باستشهادك بكلام الشيخ الدكتور سعود الفنيسان وفقه الله وإياك، فكلامه معروف ونوافقه عليه، لكننا نختلف معك في السبب فأنت تصر على أن الفكر المتطرف محلي ونحن نقول إنه مستورد خارجي نقلته العدوى إلى بعض النفوس المتشددة وبعض الجهلة ممن لم يتمكنوا من العلم الشرعي مع حماس وطيش فغرر بهم وانزلقوا في متاهات التكفير والتفجير، وبما أنك استشهدت بكلام الشيخ الدكتور سعود الفنيسان فإني أرضى أن يكون حكماً بيننا وكلامه حجة علينا وعليك في الليبرالية والعلمانية، ولن نكون ممن يؤمن ببعض ويكفر ببعض.
ولو علمت وتبين لك ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج على ولاة الأمر والخوارج وعلاقة أحداث 1400 بتأثيرات جماعة التكفير والهجرة لما احتجت إلى الاستدلال بأن أحداث 1347 وأحداث 1400 وقعت قبل وجود الفكر الليبرالي، وأحد الإخوة المحسوبين عليك يناقضك الفهم ويقول في أحد ردوده في موضوع الدولة المدنية إن التيار الليبرالي هو الأقدم والأقوى والأكثر في المملكة، وعلى أية حال فإن هذا الاختلاف تناقض آخر يضاف إلى قائمة الاختلافات حول مفهوم الليبرالية.
وإذا كنت تصر على رؤية التحذير من التحولات السلبية في الواقع، وعلى رؤية النقاش مع الليبراليين والتحذير من بعض أفكارهم، من خلال نظارة التحريض، فإن هذه محاولة لاستغلال ما يحدث من إرهاب دموي يستهدف الوطن كله بمؤسساته ومقدراته وإسقاطه على المعتدلين الفاعلين، ولممارسة إرهاب فكري من بعض من تسميهم "مثقفين" من أجل منع العلماء والدعاة والعقلاء من استنكار ما يرونه مخالفاً للدين والقيم، وهو تحريض ساذج لا ينطلي على عامة الناس فضلاً عن قادتهم.
ولم تستطع أخي حمزة أن تكتم هذه الغصة من اللحى عندما قلت: "واستوردوا اللحى الكثيفة... من أفغانستان"، إذا فاللحى منتج أفغاني بامتياز، يجب الحذر منه واجتنابه. فهل فاتك أن إعفاء اللحى وتوفيرها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية، وكان الصحابة يعرفون أنه صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاته من حركة لحيته؟. ربما نسي أستاذ اللسانيات وحاشاه أن يكون ذهولاً في غمرة الإعجاب والانبهار بالغرب.
وأعجب من هذا أنه اعتبر اقتراح اللباس البنجابي أو الباكستاني أو الأفغاني أثناء ممارسة النساء للرياضة أنه من أدلة استيراد التنظيم واللحى والعنف! وهذه قاعدة لم يسبق إليها فيما أعلم،، أطلقها هكذا بكل جرأة وصراحة. وأغفرها لأخي حمزة سامحه الله، فمتى كان "اللباس يعني الانتماء"؟!.
ولو كنت أعلم أن ثمة لباس محتشم يمكَّن الفتاة من ممارسة الرياضة بحرية لذكرته سواء كان صينياً أو أمريكياً أو أسترالياً، ودعني أخي حمزة أسألك سؤالاً: لنفترض أن ثمة لباس أمريكي محتشم للنساء يمارسن فيه الرياضة ونصحتُ أخواتنا بلبسه، فهل ستصفق لي إعجاباً وتأييداً، أم ستتهمني بالانتماء المضمر لأمريكا وتأييد مجازرها ووحشيتها في العراق وغيره؟.
ولو أخذنا بقاعدتك الذهبية يا دكتور حمزة لاتهمنا منتخب المملكة بعدم الانتماء للوطن لأنه يلبس لباساً دولياً نصت منظمة "الفيفا " على التزام كافة الأندية والمنتخبات به، ولألزمناه أن يلعب بالبشت والعقال حتى لا نطعن في انتمائه، ولاتهمنا كثيراً من الشباب بالانتماء للغرب بسبب لباسهم اللباس الغربي ـ رغم أني أحذر من خطورة التشبه ـ، ولاتهمنا كثيراً من المسؤولين والدبلوماسيين الذين يمثلون المملكة في المحافل الدولية بالزي الغربي لاعتبارات دبلوماسية.
فهل يسوغ اتهامهم بالانتماء للغرب والتنكر لوطنيتهم بسبب لباسهم في مؤتمرات ما حضروها إلا لأجل مصالح الوطن وسيادته؟.
والقاصمة تكمن في الإصرار على اتهام المناهج بغرس العنف في أفئدة الطلبة، مستدلاً بأنها خضعت للتطوير والتغيير، وأنه "لو لم يكن فيها بعض المآخذ لما غيرت وأصلحت".
لم أفهم سبب هذا الإصرار على اتهام المناهج سوى أنها إسقاطات ذهنية جاهزة، ومتلازمة "الميمات الثلاث" التي تقول (مناهج + منابر + مناشط = إرهاب)، وعلى كل حال فإن هناك من عتاة الليبراليين العرب يخالفون هذا الرأي ويرون ما يراه ولاة أمرنا ويراه علماؤنا ونراه معهم من براءة المناهج من العنف والتطرف.
الدكتور شاكر النابلسي، كتب سلسلة مقالات نشرتها "الوطن" عن تهافت العلاقة بين التعليم الديني والإرهاب، برأ فيها المناهج الشرعية من تغذية التطرف والإرهاب، وأُوردُ هنا بعض ما ذكره في مقالين نشرهما في العددين ( 2368 و 2379) من "الوطن"، من حجج جعلته يقتنع ببراءة المناهج بعد أن كان يتهمها، ومن تلك الحجج:
أولاً: وجود التعليم الديني القائم الآن بل ما هو أكثر منه تشدداً وانغلاقاً ـ برأيه ـ منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر والقرن العشرين كذلك، ورغم هذا لم يُؤدِ هذا التعليم ما أدى إليه من عمليات إرهابية كالتي تتم الآن.
ثانياً: أن في الكتب الدينية والمدرسية الإسرائيلية عموماً ما هو أشد عداءً للآخرين مما لدينا في كتبنا الدينية، ورغم ذلك، لم يُؤدِ المنهاج المدرسي الإسرائيلي إلى أعمال عنف إرهابية، كما تم لدينا نحن العرب والمسلمين.
هذه بعض الأسباب التي يراها الليبرالي العريق الدكتور شاكر النابلسي واقتنع بموجبها ببراءة المناهج من الإرهاب، لعل فيها ما يقنع إخوانه من الليبراليين، ونحن نزيد عليها ونقول: إن ما يدرسه الطلاب في المناهج هو الإسلام الوسطي الحقيقي الذي يدين العنف ولا يبيح الاعتداء إلا على من اعتدى علينا، والذي يأمرنا بالإحسان إلى الآخرين مهما كان معتقدهم ما لم يسيئوا إلينا، وأن حرمة المسلم والكافر سواء، وأن الغدر لا يجوز، وأن الفتك ليس من شيم المؤمنين.
أما عن الإصلاح الذي خضعت له المناهج فهو إعادة صياغة للخطاب بما يتناسب وعقول الطلبة في هذا العصر، وإعادة لعرض المعلومات بما يتناسب وذهنية الطالب دون المساس بالثوابت والمسلمات ودون العبث بجوهر المعلومات. وهذا التطوير ليس جديداً بل هو سياسة قديمة لوزارة التربية والتعليم، بل كان معروفاً عند العلماء الأولين، ولذا فإننا نجد متناً في الفقه ثم يأتي من يشرحه ويبسطه، ثم يأتي من يختصر الشرح بطريقة أنسب للطلبة، ثم يأتي من يعتصر هذا المختصر تمكيناً للمبتدئين من قراءته وفهمه.
ختاماً: لقد كنتَ لطيفاً في المناسبة التي جمعتني بك، ويسرني أن نلتقي ثانية، وأعدك ألا أتطرق لتقرير "منظمة راند" ولا "الميمات الثلاث"، ويسعدني لو بينت موقفك من الليبرالية، فهل جاءت بجديد تخلف الإسلام عن بيانه، أو كانت أرحم وأحكم من شرع رب العالمين؟.

الدكتور سعد عبدالله البريك







***********************************
شكر الله لك يا شيخ سعد .. فقد بدأت بالصفار و أجهزت عليه ، ثم قينان و قد لحق بالأول ..
و اليود دور ((( أستاذ اللسنيات ))) .. و لكنه يحتاج إلى مزيدٍ من الدروس الخصوصية في اللغة و في الجغرافيا .. علماً أن المقال الثاني للشيخ سعد البريك لم تنشره صحيفة الوطن ..

أترككم في رعاية الله ..

جمعها أخوكم /
الصمصامـ ،،،،
__________________




ياربي ..افتح على قلبي ..
و طمئنه بالإيمان و الثبات و السلوة بقربك ..
[عبدالله]

من مواضيعي :
آية الحجاب من سورة الأحزاب ( أحكام و إشراقات )
::: كيف نقاوم التشويه ضد الإسلام و ضد بلادنا:::(مداخلتي في ساعة حوار مكتوبة و مشاهدة)


آخر من قام بالتعديل الـصـمـصـام; بتاريخ 08-06-2007 الساعة 04:51 PM.
الـصـمـصـام غير متصل  


قديم(ـة) 08-06-2007, 05:20 PM   #2
أبوفارس الخالدي
عـضـو
 
صورة أبوفارس الخالدي الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
البلد: واحة النجوم
المشاركات: 3,317
ذاك ليث الصحافة والإعلام ..

أنشب في حلقوقهم الشوك ..

أظفار ليثنا تخمش في وجههم صباح مساء ..

رفعه الله مكاناً عليّأ ووفقه وكل عامل لهذا الدين وكل مجاهد بما يستطيع ..
__________________
(يابني أركب معنا ) ..


لم أعد أكتب بمعرف [ أبوفارس الخالدي ]
وذلك لوجود من انتحل هذا الاسم في منتديات كثيرة وهو ليس لي
مع فائق الود والتحية .
أبوفارس الخالدي غير متصل  
قديم(ـة) 08-06-2007, 06:07 PM   #3
ولدالديره
عـضـو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2003
المشاركات: 529
عندما قال ذو الخويصرة للنبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله يا محمد فقال صلى الله عليه وسلم:"من يطع الله إذا عصيت؟!، أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنونني"؟!. فسأله رجل قتله فمنعه. فلما ولى قال صلى الله عليه وسلم:"إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". والحديث في البخاري
- - - - - - - - - - -- - - - -- - - - -- - - - -
لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد
لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد
لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد


اللهم صلي وسلم على نبينا محمد
يالله كم هو حديث
__________________
وداعا بريده ستي
ولدالديره غير متصل  
قديم(ـة) 08-06-2007, 09:06 PM   #4
الـصـمـصـام
عبدالله
 
صورة الـصـمـصـام الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
البلد: [ الرياض ]
المشاركات: 9,738
..

أبو فارس الخالدي
ولد الديرة

شكراً لمروركما ، و أنا أتابع ردود الشيخ سعد على الكتاب أقول بعد أن أرى الردود عليه ، تباً لهم لقد أسقطوا الشيخ ، و أتذكر قول الرسول - صلى الله عليه و سلم - أخوف ما أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان ، ثم بعد ذلك أرى رد الشيخ عليهم ، فتظهر صولة الحق أمام جلبة الباطل ..

فبارك الله في الشيخ سعد ، و سيسجل التاريخ وقوفة في وجه هؤلاء ..
__________________




ياربي ..افتح على قلبي ..
و طمئنه بالإيمان و الثبات و السلوة بقربك ..
[عبدالله]

من مواضيعي :
آية الحجاب من سورة الأحزاب ( أحكام و إشراقات )
::: كيف نقاوم التشويه ضد الإسلام و ضد بلادنا:::(مداخلتي في ساعة حوار مكتوبة و مشاهدة)

الـصـمـصـام غير متصل  
قديم(ـة) 09-06-2007, 11:25 PM   #5
الصباخ
هوية صامتة
 
صورة الصباخ الرمزية
 
تاريخ التسجيل: May 2003
البلد: Buraydah City
المشاركات: 12,515
اقتباس
الدكتور حمزة المزيني

هالدب ذا كل صلاة جمعة أشوفه بالصفوف الأخيرة .


يجي مبكر ، بس مايحب يجلس قدام ! !


كل ماشفته كشرت خشتي .




الله لا يبلانا .
__________________

الصباخ | Buraydah City

الصباخ غير متصل  
قديم(ـة) 11-06-2007, 01:02 AM   #6
الـصـمـصـام
عبدالله
 
صورة الـصـمـصـام الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
البلد: [ الرياض ]
المشاركات: 9,738
..


الله يهديه .. و يكفينا شرّه ..

شكرا يا أستاذ زياد
__________________




ياربي ..افتح على قلبي ..
و طمئنه بالإيمان و الثبات و السلوة بقربك ..
[عبدالله]

من مواضيعي :
آية الحجاب من سورة الأحزاب ( أحكام و إشراقات )
::: كيف نقاوم التشويه ضد الإسلام و ضد بلادنا:::(مداخلتي في ساعة حوار مكتوبة و مشاهدة)

الـصـمـصـام غير متصل  
موضوع مغلق

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق

انتقل إلى


الساعة الآن +4: 09:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

المنشور في بريدة ستي يعبر عن رأي كاتبها فقط
(RSS)-(RSS 2.0)-(XML)-(sitemap)-(HTML)