قارع باب الجنّة !
’’ يا زكريا ’’
يتهادى على عصاه العتيقة , لاضوء , في ليلة المحاق تلك .. غير نجمة تومض بوهن ,
يختلس النظر إليها من كوة ضيقة تعلو المحراب , قبل أن يعود لتهجده الذي إبتدأه من أول الليل البارد هذا ..
روح توشك على اليأس إلا قليلاً , خوف يطرق قلب الشيخ العاجز .. وبكاء ..
( يارب . . . ) لا يرفع بها صوته ..
( يارب ) .. ويلتفت , خشية أن يسمعه أحد ..
( يارب ) .. على هيئة دمعة ..
( يارب ) دون الصمت , وفوق الهمس بقليل .. ثم ..
" رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا *
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا *
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا "
يطلع الفجر .. على شيخ صامت , يبتسم في المحراب (h) !
* هديل الحضيف - رحمها الله -