هذا الحديث بشارة لعباد الله الصالحين بقدوم شهر رمضان ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة رضي الله عنهم بقدومه ، وليس هذا إخباراً مجرداً ، بل معناه : بشارتهم بموسم عظيم ، يقدره حق قدره الصالحون المشمرون ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بين فيه ما هيأ الله لعباده من أسباب المغفرة والرضوان ، وهي أسباب كثيرة ، فمن فاتته المغفرة في رمضان فهو محروم غاية الحرمان .
وإن من فضل الله تعالى ونعمه العظيمة على عباده أن هيأ لهم المواسم الفاضلة لتكون مغنماً للطائعين ، وميداناً لتنافس المتنافسين .
فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات ، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات . ( أحاديث الصيام .. للفوزان ص 13 )
أتى رمضان الذي تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب النار ؛ والسبب – والله أعلم – كثرة الخير في رمضان وزيادة الإقبال على أسباب المغفرة والرضوان ، فيقل الشر في الأرض ، حيث تصفد مردة الشياطين بالسلاسل والأصفاد ، وينشغل المسلمون بالصيام وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى ، وكل فعل من أفعال البر وقول من أقوال الخير ، يقول ابن العربي رحمه الله : " وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء وتتعلق بها الهمم ويتشوق إليها الصابر ، وتغلق أبواب النار .. لتقل المعاصي ، ويُصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار " .
وهذا يفسر لنا السرَّ في أوبة كثير من العصاة وتوبتهم إلى الله تعالى ، وحرصهم على الطاعة ، وحضورهم المساجد في هذا الشهر الفضيل .
أتى رمضان وأتى المنادي معه : " يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر " فأجب هذا النداء – أيها المسلم – وسارع إلى فعل الخيرات .
إن أوقات رمضان من مواسم العمر ، والسعيد من تزود فيها ، فالليل في صلاة ودعاء ، والنهار في صوم وقراءة قرآن وصدقة وصلة وطلب علم وعمل فاضل ..
وقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه ، كانوا يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه أن يتقبله منهم ..
كانوا يصومون أيامه ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو واللعب والغيبة والنميمة والكذب ، وكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن ...
كانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام وتفطير الصوام ..
كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله ويجاهدون أعداء الإسلام في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله ..
فقد كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسمون على عدوهم في اليوم السابع عشر من رمضان ..
وكانت غزوة فتح مكة في عشرين من رمضان حيث دخل الناس في دين الله أفواجاً وأصبحت مكة دار إسلام ..
فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل بل شهر جهاد وعبادة وعمل ..
لذا ينبغي لنا أن نستقبله بالفرح والسرور والحفاوة والتكريم ..
وكيف لا نكون كذلك في شهر اختاره الله لفريضة الصيام ومشروعية القيام وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ...
وكيف لا نفرح بشهر تُفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتُغل فيه الشياطين وتضاعف فيه الحسنات وترفع الدرجات ، وتغفر الخطايا والسيئات ..
ينبغي لنا أن ننتهز فرصة الحياة والصحة والشباب فنعمرها بطاعة الله وحسن عبادته {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما } ..
ينبغي أن ننتهز فرصة قدوم هذا الشهر الكريم فنجدد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات ..
وأن نلتزم بطاعة الله تعالى مدى الحياة بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لنكون من الفائزين { يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } . (مجموعة رسائل رمضانية .. للجار الله ص 6)
السؤال : أنا فتاة في العشرين من عمري ، وقد تأتيني آلام العادة الشهرية في رمضان قبل صلاة الظهر لدرجة أنني لا أستطيع الوقوف للصلاة حتى وأنا جالسة لا أستطيع الصلاة ، ولا تأتيني العادة إلا قبل أذان المغرب بخمس دقائق ، مع العلم أني أظل صائمة طوال النهار . فهل يجوز لي قضاء هذا اليوم أو أعتبر صائمة ؟
الجواب :
الحمد لله
"إذا نزل الحيض وخرج الدم قبل غروب الشمس فاعتبري نفسك مفطرة ، وعليك أن تقضي هذا اليوم ، أما التألم قبل ذلك فلا يبطل الصوم ، التألم بقرب مجيء الدم لا يبطل الصوم ، فإذا استمر معك التألم لكن ما خرج شيء حتى غابت الشمس فالصوم صحيح ولا تقضي هذا اليوم.
أما إن خرج الدم قبل غروب الشمس ولو بخمس دقائق فإن هذا اليوم يبطل ويجب قضاؤه عليك ، هذا هو الحكم الشرعي فيما نعلم ، وأما الآلام فهذه لها دواء ولها علاج ينبغي أن تسألي عنه الطبيبات والأطباء لعلك تجدين عندهم ما يريحك من هذا الألم الذي تحسين به" انتهى .
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
"فتاوى نور على الدرب" (3/1223) .
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
( الجواب الكافي )من تركت الصيام لعذر ولم تتمكن من قضائه لعذر حتى ماتت فليس عليها شيء ولا يجب على وليها أن يصوم أو يكفر عنها. أما إذا كان الشخص قد فرط في صيام رمضان بأن أفطر لغير عذر أو أفطر لعذر لكنه فرط في القضاء ثم توفي قبل أن يقضي فيشرع لوليه أن يصوم عنه.
د. يوسف الشبيلي- قناة المجد جوال المجد
( الجواب الكافي )من كان عليه صيام أيام من رمضان الماضي ولم يقضها حتى أتى رمضان القادم؛ فإن كان مفرطا فإنه يأثم ويلزمه القضاء بعد انقضاء رمضان وجوبا، مع إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع (كيلو ونصف) استحبابا. وإن كان لعذر فلا إثم عليه وعليه القضاء فقط بعد انقضاء رمضان الآخر.
د. عبدالله السلمي- قناة المجد
لا تزال الفرصة سانحة..
والباب لم يغلق..
في إدراك ليلة القدر..
قال صلى الله عليه وسلم(التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي)م
يا رجال الليل جدوا*رب داع لا يرد
ما يقوم الليل إلا*من له عزم و جد
السؤال : هل يجوز استعمال مانع الحمل بسبب قلة دخلي المالي الذي لا يفي بحاجتنا المعيشية ، إضافة إلى سوء صحتي وما أصاب به من الإرهاق والعسر؟ علماً بأنني أخشى أن يتضاعف ذلك حينما يكثر الأولاد .
الجواب :
الحمد لله
"لا يجوز تعاطي ما يمنع الحمل من أجل خوف ضيق المعيشة ؛ فالله هو الرزاق سبحانه وتعالى ، وهذا يشبه أحوال أهل الجاهلية الذين كانوا يقتلون الأولاد خشية الفقر ، بل يجب حسن الظن بالله والاعتماد عليه سبحانه وتعالى .
فهو الرزاق العظيم جل وعلا ، وهو القائل سبحانه وتعالى : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) هود/6 ، فالواجب حسن الظن بالله من الزوج والزوجة وألا يتعاطوا منع الحمل .
أما إذا كان مانع الحمل لأمر آخر لمرض الأم أو لكونه يضر بصحتها أو رحمها أو يُخشى عليهما منه أو لأن الأولاد تكاثروا ؛ لأنها تحمل هذا على هذا من دون فاصل فأرادت أن تتعاطى المانع لمدة يسيرة كسنة أو سنتين حتى لا يشق عليها تربية الأولاد وحتى لا تعجز عن ذلك فلا بأس لمصلحة الأولاد ، لا لسوء الظن بالله سبحانه وتعالى ، أو لمضرتها هي وعجزها هي ، أما ما يتعلق بالرزق فالرزاق هو الله سواء كنت مريضاً أو صحيحاً ، فالله هو الذي يرزقكم سبحانه وتعالى ، وبيده تصريف الأمور جل وعلا ، فعليك حسن الظن بالله وعليك الثقة بالله ، والله سبحانه وتعالى ذو القوة المتين جل وعلا" انتهى .
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
"فتاوى نور على الدرب" (3/1626) .
هل يجوز أن تدعو ربها أن يطلق فلان زوجته أو يترك خطيبته لتتزوجه هي؟
السؤال : هل يجوز أن أدعو ربي يرزقني شخصاً معيناً ؟ أنا أدعو ربي لمدة أربع سنين ، هو الآن مرتبط بواحدة لم يتزوجها يعد ، وهو يحبني ، واستخرت وأحس قلبي يميل له كثيراً . وهل يجوز أدعو ربي أن الشخص هذا يطلق الفتاة المرتبط بها؟.
الجواب :
الحمد لله
أولاً :
يشرع للمسلم أن يسأل ربه كل ما أهمه من أمر دينه ودنياه ، في صلاته وفي غير صلاته ؛ فإن الدعاء عبادة ، والله يحب من عبده أن يعبده ويدعوه ، وقد قال الله تعالى : (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/60 .
"أطلق النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولم يقيده بشيء معين فيجوز أن تدعو بأمر يتعلق بالآخرة أو بأمر يتعلق بالدنيا ، حتى لو دعوت الله في سجودك أن ييسر لك بيتا واسعا نظيفا أو سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به ؛ لأن الدعاء عبادة لله عز وجل سواء دعوت في شيء من أمور الدنيا أو في شيء من أمور الآخرة ؛ فإن مجرد دعائك الله عز وجل عبادة تقربك إلى الله سبحانه وتعالى " انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (5/ 163) .
ثانياً :
لا يجوز للمسلم أن يعتدي في دعائه ، قال الله تعالى : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين) .
وروى أبو داود (96) وابن ماجة (3864) عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّل رضي الله عنه أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ) وصححه الألباني في "سنن ابن ماجه" .
ومن الاعتداء في الدعاء : سؤال الله ما لا يجوز من الحاجات ، كالإضرار بالمسلم وظلمه .
ودعاؤك أن يترك هذا الشخص الفتاة التي تقدم لها ليتزوجك أنت فيه اعتداء على أختك ، وظلم لها .
ومما يدل على أن ذلك ظلم لها : أنك لو كنت مكانها لن ترضي من أحد أن يدعو عليك بمثل هذا الدعاء ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (13) ومسلم (45) .
وقد روى البخاري (6601) ومسلم (1408) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا).
ومعنى قوله : (ولتنكح) أي : لتتزوج هذا الرجل ولا تطلب منه طلاق زوجته ، أو تتزوج بغيره ممن تيسر لها ، ولا تتعلق بهذا الرجل .
فالنصيحة لك أن تعرضي عن التفكير في هذا الشخص حتى لا يجرك ذلك إلى الوقوع في شيء محرم ، واسألي الله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً ، فإنك لا تدرين هل هذا الشخص إن تزوجك سيكون مناسباً وصالحاً لك أم لا؟
وعليك أن ترضي بما قدره الله لك ، فإن الإنسان لا يدري أين الخير له ؟ قال الله تعالى : (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/ 216 .
نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك ويوفقك إلى ما يحب ويرضى .
رواه أبو داود (4173) والترمذي (2786) وصححه ابن دقيق العيد في "الاقتراح" (126) والشيخ الألباني في "صحيح الترمذي" .
قال في "عون المعبود" :
"( لِيَجِدُوا رِيحهَا ) : أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشُمُّوا رِيح عِطْرهَا" انتهى .
وقال المناوي في "فيض القدير" (1/355) :
" ( فهي زانية ) أي : هي بسبب ذلك متعرِّضةٌ للزنا ، ساعيةٌ في أسبابه ، داعيةٌ إلى طلابه ، فسميت لذلك زانيةً مجازا ....
فربما غلبت الشهوة ، فوقع الزنا الحقيقي ، ومثل مرورها بالرجال قعودها في طريقهم ليمروا بها " انتهى باختصار.
هل يجوز للمرأة أن تنتف بعضاً من شعر حاجبها لتتجمل لزوجها ؟.
الحمد لله
جاء في فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين ما يلي :
نتف حواجب المرأة لا يجوز ، وهو من النمص الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله ، فالنامصة هي التي تفعله بغيرها ، والمتنمّصة هي التي تطلبه من غيرها ، وكذلك إذا فعلته بنفسها ، وهذا حرام ولا يجوز .
والله له الحكمة فيما يقدره لعباده فمن الناس من يكون جميل الشكل ، ومنهم من هو سوى ذلك ، والأمر كلّه بيد الله عز وجل والواجب على المرء أن يصبر ويحتسب الأجر من الله عز وجل ولا ينتهك محارمه من أجل شهواته .
والذي أرى أنها لا تأخذ منه شيئاً مطلقاً ، اللهم إلا إذا كان هناك شيء من الشعر خارجاً عن نطاق الحواجب ، مثل أن يكون فيها شامة يكون عليها شعر ، فيمكنها أن تزيله لأنه في هذه الحال إزالة عيب مشوه ، وليس تحصيل جمال . والله أعلم .
انظر فتاوى منار الإسلام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ج/3 ص/832
وقال الشيخ ابن جبرين : " لا يجوز القص من شعر الحواجب ولا حلقها ولا التخفيف منه ولا نتفه ولو رضى الزوج. فليس فيه جمال بل فيه تغيير لخلق الله وهو أحسن الخالقين وقد ورد الوعيد في ذلك ولعن من فعله وذلك يقتضي التحريم "
أنا فتاة أعاني من كثرة الوسوسة في الوضوء فعندما أبدأ بالوضوء أي حركة أحسها خارجة من الدبر أعيد الوضوء لاعتقادي بأنه ريح فأعيد وضوئي من 3-6 مرات أي كلما أحسست بشيء أعيد الوضوء وأحيانا كثيرة لا أكمله أبدا إلى أن أصل إلى المرفقين أحس بشيء أعيده فورا وهكذا . وإذا انتهيت من الوضوء جاءتني هذه الوسوسة في الصلاة أي حركة أحسها خارجة من الدبر أعيد صلاتي ووضوئي أحيانا أصلي الفرض 2-3 مرات وإذا عزمت على عدم الالتفات إليه يأتيني من باب آخر وهو أني أحس بأنه خرج مني قطرات بول وأحيانا أحس ببلل ولا أدري هل هو بول أم لا فأعيد صلاتي ، علما بأني لم أعاني من هذه الأشياء مسبقا . وأحيانا أسمع صوتا خرج من الدبر حتى لو كان هذا الصوت بسيط أعيد الوضوء والصلاة فلقد أتعبتني هذه الوسوسة كثيرا لدرجة أني بدأت أحمل هم الصلاة وأصبح لا أفرق بين اليقين والشك ، فالوسوسة توهمني بأن هذه الوساوس يقين ، وهذه الوسوسة لا تأتيني إلا في الصلاة فقط ، فماذا أفعل ؟
الجواب :
الحمد لله
ما ذكرت من الشك في خروج الريح أو البول ، وسوسة ظاهرة ، وهي من عمل الشيطان ، يؤذي بها المؤمن ، حتى يصل إلى ما وصلت إليه ، وهو أن يحمل هم الصلاة ، فتصير الصلاة عنده همّا وكربا ومعاناة ، بدل أن تكون مبعث سعادة واطمئنان وراحة قلب .
وعلاج الوسوسة في أمرين يسيرين ، هما : الاعتصام بذكر الله تعالى ، وعدم الالتفات إلى الوسوسة ، حتى لو فرض انتقالها إلى صورة أخرى ، أو شكل آخر ، فالعلاج أيضا هو عدم الالتفات إليها .
ومعنى عدم الالتفات : أن تتوضئي مرة واحدة ، وتشرعي في صلاتك ، ولا تبالي بما تشعرين به من خروج الريح أو البول أو الصوت الخفي ، فمهما شعرت بشيء من ذلك فأرجعيه إلى الوسوسة ، وهي شك ووهم لا حقيقة له ولا يقين .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا العلاج بقوله في شأن من تأتيه الوسوسة : ( فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ) رواه البخاري (3276) ومسلم (134).
أما الاسترسال مع الوسوسة ، واتباع ما توحي به ، فهذا يوقع الإنسان في الحرج والمشقة والهم والكرب ، وقد يؤدي به إلى الجنون ، ويخرجه عن حد العقلاء .
سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن داء الوسوسة هل له دواء ؟
فأجاب : "له دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية ، وإن كان في النفس من التردد ما كان ، فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت ، بل يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون ، وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها فإنها لا تزال تزداد به حتى تُخرجه إلى حيز المجانين بل وأقبح منهم ، كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها ... وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي بالوسوسة : ( فليستعذ بالله ولينته ) . فتأمل هذا الدواء النافع الذي علّمه من لا ينطق عن الهوى لأمته ، واعلم أن من حُرمه فقد حُرم الخير كله ؛ لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا ؛ واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يُخرجه من الإسلام ، وهو لا يشعر ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) فاطر/ 6 . وجاء في طريق آخر فيمن ابتلي بالوسوسة فليقل : آمنت بالله وبرسله . ولا شك أن من استحضر طرائق رسل الله سيما نبينا صلى الله عليه وسلم وجد طريقته وشريعته سهلة واضحة بيضاء بينة سهلة لا حرج فيها ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج/ 78 ، ومن تأمل ذلك وآمن به حق إيمانه ذهب عنه داء الوسوسة والإصغاء إلى شيطانها . وفي كتاب ابن السني من طريق عائشة رضي الله عنها : (من بلي بهذا الوسواس فليقل : آمنا بالله وبرسله ثلاثا ، فإن ذلك يذهبه عنه) .
... وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي العاص أنه قال: إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ، فقال صلى الله عليه وسلم : (ذلك شيطان يقال له خنزب ، فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا) ففعلت فأذهبه الله عني .
وبه تعلم صحة ما قدمته أن الوسوسة لا تُسلط إلا على من استحكم عليه الجهل والخبل وصار لا تمييز له ، وأما من كان على حقيقة العلم والعقل فإنه لا يخرج عن الاتباع ولا يميل إلى الابتداع . وأقبح المبتدعين الموسوسون ، ومن ثم قال مالك رحمه الله عن شيخه ربيعة - إمام أهل زمنه - : كان ربيعة أسرع الناس في أمرين في الاستبراء والوضوء ، حتى لو كان غيره ، قلت : ما فعل .
وكان ابن هرمز بطيء الاستبراء والوضوء ، ويقول : مبتلى لا تقتدوا بي .
ونقل النووي رحمه الله عن بعض العلماء أنه يستحب لمن بلي بالوسوسة في الوضوء , أو الصلاة أن يقول : لا إله إلا الله ، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس ، أي : تأخر وبعد ، ولا إله إلا الله - رأس الذكر .
وأنفع علاج في دفع الوسوسة : الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه ..." انتهى كلام ابن حجر الهيتمي رحمه الله من " الفتاوى الفقهية الكبرى" (1/149).
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/226) : " علاج الوسوسة بكثرة ذكر الله جل وعلا وسؤاله العافية من ذلك ، وعدم الاستسلام للوسوسة ، فيجب عليه رفضها ، فإذا تطهر طهارة صغرى أو كبرى وحصلت عنده وسوسة في أنه لم يغسل رأسه مثلا فلا يلتفت إلى ذلك بل يبني على أنه غسله وهكذا في سائر أعماله يرفض الاستجابة للوسوسة ؛ لأنها من الشيطان ، ويكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان ؛ لأنه الوسواس الخناس " انتهى .
وجاء فيها أيضا (5/224) : " ... واستعيني بالله واطلبي منه أن يعافيك من مرضك ، واقرئي آية الكرسي عندما ترقدين في فراشك للنوم ، وقولي : ( باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) ثلاث مرات صباحاً وثلاث مرات مساءاً ، وارقي نفسك بقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات ، تنفثين في يديك عقب كل مرة وتمسحين بهما ما استطعت من بدنك عند النوم ؛ لما روى البخاري في صحيحه وأهل السنن عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات ) ، وادعي الله أن يذهب ما بك من بـأس فقولي : ( أذْهبِ البأس رب الناس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً ) وكرري ذلك ثلاثاً ، وادعي أيضاً بدعاء الكرب فقولي : ( لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ) ، وإذا فرغت من الوضوء أو الغسل من حيض أو جنابة فاعتمدي أنك قد طهرت ودعي عنك الوسواس وطول المكث في الحمام فإنه من الشيطان ، وبذلك ينقطع عنك بإذن الله " انتهى .
فأجابوا : "لا يجوز تطويل الأظافر ؛ لأن هذا مخالف لسنن الفطرة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم ومنها (قص الأظافر) فالواجب في تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة وقص الشارب ، أن لا يترك شيء من ذلك أكثر من أربعين ليلة .
فيجب على هؤلاء النسوة التوبة إلى الله وترك هذه العادة السيئة المخالفة لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه وتعالى يقول : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ، ويقول سبحانه : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (4/60) .
وقالوا أيضاً :
"الحكمة في ذلك : النظافة والنقاء مما قد يكون تحتها من الأوساخ ، والترفع عن التشبه بمن يفعل ذلك من الكفار ، وعن التشبه بذوات المخالب والأظفار من الحيوانات" انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (5/173) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
"تطويل الأظافر خلاف السنة ، ولا يجوز أن تترك أكثر من أربعين ليلة ، وتطويلها فيه تشبه بالبهائم وبعض الكفرة" انتهى ملخصا .
"مجموع فتاوى ابن باز" (10/49) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هناك كثير من الطالبات إذا نصحناهن بأن تطويل الأظافر مخالف للسنة تساهلت بهذا وقالت بأن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ، فهل من توجيه لهؤلاء النسوة ؟
فأجاب : "نعم ، أوجه كلمتي هذه إلى جميع النساء الصغار منهن والكبار وأقول :
على المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تنجي نفسها من النار ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه وجد أن أكثر أهل النار النساء ، وعليها أن تتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قال أنس رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت في الأظفار وشبهها مما يؤخذ أربعين يوما . وظاهر هذا الحديث أنه لا يجوز تأخير تقليم الأظفار أكثر من أربعين يوما .
وأما قولها إن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها : فهذا تهاون منها ، ألم تعلم أنها سيأتيها اليوم الذي تتمنى أن يكون في حسناتها زيادة حسنة واحدة ؟
ثم إن هذه الموضة من أين أخذت ؟ إنها ليست معروفة لا في أمهاتنا ولا في جداتنا .
ثم إن هذه الموضة التي يكون فيها المناكير يكون فيها شيء يمنع من وصول الماء إلى الظفر ، وهذا يخل بالوضوء ؛ إذ من شرط صحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى الظفر" انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (116/24-25) .
وقال أيضا رحمه الله :
"من الغرائب أن هؤلاء الذين يدعون المدنية والحضارة يبقون هذه الأظافر مع أنها تحمل الأوساخ والأقذار ، وتوجب أن يكون الإنسان متشبها بالحيوان" انتهى .
خلافات مع زوجها ، وتسأل كيف تصبح زوجة صالحة ؟ أنا أمريكية ، وقد أسلمتُ حديثاً ، وقد نشأت على ألا أسمح لرجل بأن يتحكم فيِّ ، والمشكلة الآن هي أن زوجي ليس أمريكياً ونحن نتصادم كثيراً ، أنا أعلم أكثر منه فيما يخص القوانين والأمور اليوميَّة ، ولغته الإنجليزيَّة ليست جيِّدة إلى تلك الدرجة ، لذلك فأنا أحتاج أن أشرح له في بعض الأحيان ؛ لأنه قد تعود على الأحوال في بلاده هو وعلى حضارتها ، وأنا أتولى القيام بالحديث في الغالب إذا كنا في أماكن عامة ، وهذا يغضبه كثيراً ، لكني أشعر أن تلك هي الطريقة الوحيدة لنتمكن من إتمام الأمور بطريقة صحيحة في الغالب ، ونحن الآن نختلف كثيراً ، وأنا لا أعرف كيف أصبح " الزوجة " المطلوبة إسلاميّاً ، فأنا لا أزال في طور التعلم ، ومشكلتي العظمى تكمن هنا ، فكيف لي أن أغير ذلك ؟ وكيف أقلل من المشكلة ؟.
الحمد لله
أولاً :
نحمد الله أن وفقكِ للإسلام وهداكِ له ، وهذه أعظم نعمة من الله تعالى على عبده .
عليكِ القيام بما أوجبه الله عليكِ من حقوق تجاه زوجكِ ، وقد عظَّمت الشريعة حقوق الزوج لما له من أهمية عظيمة في بناء البيت المسلم ، ولما أوجبه الله تعالى عليه من القيام بمصالح أسرته ورعايتها .
والمرأة المسلمة ينبغي أن تكون عاقلة حكيمة في تصرفاتها مع زوجها ، فالإنسان – عادةً – تأسره الكلمة الطيبة ، وتقيِّده المعاملة الحسنة ، فإذا كان هذا من شريكة حياته ورفيقة دربه كان ذلك أبلغ في التأثير ، كما أن على المرأة العاقلة أن تبتعد عن كل ما يسيء لزوجها من تصرفات ، وأن تتخلص من كل ما يزعجه من أفعال ، وأن لا تحاول فرض شخصيتها عليه ، فالرجل له القوامة وعليه المسئولية ، وإشعاره بالنقص في مواقف معينة قد يجره إلى الغضب وإلى عدم إحسان التصرف ، وقد قال بعضهم : " الزوجة المثالية هي التي تجيد فن التوافق الزوجي ، وتوازِن بين طاعة الزوج واحترامه ، وبين تعبيرها عن شخصيتها السوية الناجحة " .
وكلامك مع الناس عنه – لأنه لا يحسن لغة قومك – يجوز شرعاً ، لكن كما سبق لا بدَّ أن تكوني حكيمة في مثل هذا التصرف والفعل ، فإنك مع قيامك بمثل هذه الأقعال لا تشعريه بالنقص وبعدم الأهميَّة بل ارجعي إليه عند الكلام مع الناس ، وشاوريه ولا تتخذي قرارات بوجوده إلا بعد إذنه ، وليكن ذلك أمام مَن تكلمين ليشعر بقيمته وبقدره , ويمكنكِ أن تُظهري له تفوقه عليكِ في لغته وتشعريه بذلك ، وأنكما تكمِّلان بعضكما بعضاً ، فعاونيه على تعلم لغتك ، وليعاونك على تعلم لغته .
هذا الذي ننصحك به وهو ما يمكن أن يوقف غضبه أو يمنعه من مثل هذه التصرفات ، والأمر لا يعدو أن يكون مجرد مداراة لوقت معيَّن حتى يتمكن من اللغة ويستطيع القيام بشؤون نفسه وحده .
ثانياً :
ولكي تكوني زوجة صالحة لا بدَّ لك من معرفة ما أوجبه الله عليكِ فتفعليه ، ولا بدَّ من معرفة ما كان عليه النساء الفاضلات من أخلاق وحسن تعامل مع الزوج ، والأمر يحتاج منك لمجاهدة ومكابدة حتى تتعودي ، لكن ذلك ليس مستحيلاً ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما العلم بالتعلُّم ، وإنما الحلم بالتحلُّم ، ومَن يتحر الخير يُعْطَه ، ومَن يتقِّ الشرَّ يُوقَه " – رواه الدار قطني في " الأفراد " وهو حديث حسن ، كذا قال الألباني في " صحيح الجامع " ( 2328 ) - ومن هذه الصفات والأخلاق ما أوصتْ به أمٌّ عاقلةٌ ابنتَها قبل الزواج ، وهي وصايا جامعة ، نسأل الله أن يعينك على تحقيقها ، قالت الأم لابنتها :
أي بنيّة إنك فارقتِ بيتكِ الذي منه خرجتِ ، وعشكِ الذي فيه درجتِ إلى رجلٍ لم تعرفيه ، وقرينٍ لم تألفيه ، فكوني له أَمَةً يكن لكِ عبداً ، واحفظي له خصالاً عشراً تكن لك ذخراً :
أما الأولى والثانية : فالخشوع له بالقناعة ، وحسن السمع له والطاعة .
وأما الثالثة والرابعة : فالتفقد لمواضع أنفه وعينه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم إلا أطيب ريح .
وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت منامه وطعامه ؛ فإن حرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مُغضبة .
وأما السابعة والثامنة : فالاحتفاظ بماله والإرعاء على حشمه وعياله .
وأما التاسعة والعاشرة : فإن ملاك الأمر في المال حسن التقدير ، وفي العيال حسن التدبير .
ثالثاً :
وعلى الزوج أن يتقي الله ربَّه ، ولا يبخس حق امرأته ، وليؤد لها حقوقها التي أوجبها الله عليه ، ولا بدَّ أن يعلم أن الناس درجات ، وأن ما يعرفه هو يجهله كثيرون ، وما يجهله هو يعرفه كثيرون ، ولأَن تكون معه امرأته تترجم له وتدله على ما ينفعه وتبين له الطريق خيرٌ من أن يكون معه شخص آخر لا يثق بأمانته ، والعلم لا يحصل إلا بالتعلم ، وطريق العلم يكون بالجد والاجتهاد .
ونصيه بالحرص على أن يملك نفسه عند الغضب ، وأن لا يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله تعالى فهذا هو الغضب المحمود .