ناصرالكاتب
12/7/1424 هـ, 01:46 صباحاً
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى : « مِنْ الله الرسالة ، وعلى الرَّسولِ صلى الله عليه وسلَّم البلاغ ، وعلينا التسليم » .
وصدق رحمه الله ؛ فنحنُ متعَبَّدون بشرع الله المنزَّل ، ولا خير ولا فلاح إلا بالتمسك بهذا الشرع القويم ، وليس لنا أن نزيد عليه أو ننقص منه ، بل علينا أن نسلِّم بكل ما جاء فيه من الأوامر ، والانتهاء عن كل ما جاء فيه من المناهي ؛ فحسب .
وبذلك نحقق الخيريَّة والوسطيَّة التي ذكرها الله بقوله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا } [البقرة: من الآية143].
والطريقُ إلى الوسطيَّة لا يكون بالنظر إلى الاتجاهات المتفرِّقة ، والأفكار المتنوعة ؛ ثم البحث عن المكان ( الاستراتيجي ) ـ حسب نظرتنا ـ بينها ! .
بل الطريق يكون بالتَّسليم لأوامر الشارع الحكيم ، والتمسُّك بالشرع القويم ؛ وسنجد أنفسنا ـ تلقائيا ـ في أعلى مكانٍ ، وأنقى جوٍّ ، وأكرمِ منزلةٍ .
وحين اختلَّ الميزانُ الذي نميِّزُ به الحقَّ ، وأهلَ الحقِّ في أذهان الكثير منَّا ؛ فأصبحـنا نرى مقاييس جديدة :
فمنَّا من يرى الكثرة ميزانا لأهل الحقِّ ، ونسي قول الله تعالى : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } [الأنعام:116] .
وقد سمعنا من البعض تصحيح مذهب الأشاعرة بحجة أن أكثر المسلمين على المذهب الأشعري .
ومن صفات أهلِ الحق أنهم : ( قلَّةٌ ) ، ( غرباء ) .
قال العلامة ابنُ رجب رحمه الله تعالى ـ في مواضع من رسالته القيمة : "كشف الكربة في وصف أهل الغربة"ـ : « خرَّج مسلم في " صحيحه " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء ) .
وخرَّجه أبو بكر الآجري وعنده : ( قيل : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس ) .
وخرَّجه غيره وعنده : ( قال : الذين يفرون بدينهم من الفتن ) .
وخرَّجه الترمذي من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الدين بدأ غريباً ، وسيرجع غريباً ، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي ) .
قال الأوزاعي في قوله صلى الله عليه وسلم : ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ) : أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد .
ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيراً مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف أهلها بالقلة ، فكان الحسن - رحمه الله - يقول لأصحابه : ( يا أهل السنة ! ترفقوا - رحمكم الله - فإنكم من أقل الناس ) .
وقال يونس بن عبيد : ( ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها ) .
وروي عنه أنه قال : ( أصبح من إذا عرف السنة فعرفها غريباً وأغرب منه من يعرفها ).
وعن سفيان الثوري قال : ( استوصوا بأهل السنة فإنهم غرباء ) ».
وقد يجعل البعض ميزان القلة هو المقياس الوحيد لأهل الحق ؛ فيقع في الشذوذ !
ومنَّا من نصَّب رجلا وجعله ميزانـاً لأهل الحق ؛ فالحقُّ ما قرره ذلك الرمز ، والباطـل
ما أبطله ، ولا قول لأحد بعد قوله !
وهذا المسلك مسلك المتعصِّبة من مقلِّدة المذاهب ، وأتباع الأحزاب ـ المنظَّمة أو غير المنظَّمة ـ .
وأعجب من هذا من يجعل بعضَ صحبِه أو مرشديه ؛ مرجعاً يأوي إليهم في ملمَّاتِ الأزماتِ ، ونوازل العصر ! .
وهذه تبعيَّةٌ عمياء ، وحزبيَّة مقيتة .
وآخرون فرُّوا من التقليد ؛ فوقعوا في التفلُّت ، واحتقار العلماء الربانيين .
أو فرُّوا من الحزبيَّة للأشخاص إلى حزبيَّة الأفكار ! .
ومنَّا من نظر في تقلُّب الأحوال ، وما آلت إليه الحال المعاصرة ؛ فبنى على ذلك أفكاراً ، وأسس ـ لنفسه منهجا ـ .
وآخرون تعسَّرت أفهامهم عن إدراك ما يقال ويجري ؛ فاختار لنفسه منهجاً مريحاً ! فأما ما قيل ولم نفهمه فمردود على صاحبه ، وأما ما جرى فلنا له التفسير الصحيح المريح لعقولنا ، وقلوبنا ! .
قال العلامة عبد الرحمن المعلِّمي رحمه الله تعالى :
« فالواجبُ على الراغب في الحقِّ أن لا ينظر إلى ما يجيئه من معدن الحقِّ من وراء زجاجات أهل الأهواء الملوَّنة ، بل ينظر إليه كما ينظر إليهِ أهلُ الحقِّ » .
قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى : « مِنْ الله الرسالة ، وعلى الرَّسولِ صلى الله عليه وسلَّم البلاغ ، وعلينا التسليم » .
وصدق رحمه الله ؛ فنحنُ متعَبَّدون بشرع الله المنزَّل ، ولا خير ولا فلاح إلا بالتمسك بهذا الشرع القويم ، وليس لنا أن نزيد عليه أو ننقص منه ، بل علينا أن نسلِّم بكل ما جاء فيه من الأوامر ، والانتهاء عن كل ما جاء فيه من المناهي ؛ فحسب .
وبذلك نحقق الخيريَّة والوسطيَّة التي ذكرها الله بقوله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا } [البقرة: من الآية143].
والطريقُ إلى الوسطيَّة لا يكون بالنظر إلى الاتجاهات المتفرِّقة ، والأفكار المتنوعة ؛ ثم البحث عن المكان ( الاستراتيجي ) ـ حسب نظرتنا ـ بينها ! .
بل الطريق يكون بالتَّسليم لأوامر الشارع الحكيم ، والتمسُّك بالشرع القويم ؛ وسنجد أنفسنا ـ تلقائيا ـ في أعلى مكانٍ ، وأنقى جوٍّ ، وأكرمِ منزلةٍ .
وحين اختلَّ الميزانُ الذي نميِّزُ به الحقَّ ، وأهلَ الحقِّ في أذهان الكثير منَّا ؛ فأصبحـنا نرى مقاييس جديدة :
فمنَّا من يرى الكثرة ميزانا لأهل الحقِّ ، ونسي قول الله تعالى : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } [الأنعام:116] .
وقد سمعنا من البعض تصحيح مذهب الأشاعرة بحجة أن أكثر المسلمين على المذهب الأشعري .
ومن صفات أهلِ الحق أنهم : ( قلَّةٌ ) ، ( غرباء ) .
قال العلامة ابنُ رجب رحمه الله تعالى ـ في مواضع من رسالته القيمة : "كشف الكربة في وصف أهل الغربة"ـ : « خرَّج مسلم في " صحيحه " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء ) .
وخرَّجه أبو بكر الآجري وعنده : ( قيل : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس ) .
وخرَّجه غيره وعنده : ( قال : الذين يفرون بدينهم من الفتن ) .
وخرَّجه الترمذي من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الدين بدأ غريباً ، وسيرجع غريباً ، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي ) .
قال الأوزاعي في قوله صلى الله عليه وسلم : ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ) : أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد .
ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيراً مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف أهلها بالقلة ، فكان الحسن - رحمه الله - يقول لأصحابه : ( يا أهل السنة ! ترفقوا - رحمكم الله - فإنكم من أقل الناس ) .
وقال يونس بن عبيد : ( ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها ) .
وروي عنه أنه قال : ( أصبح من إذا عرف السنة فعرفها غريباً وأغرب منه من يعرفها ).
وعن سفيان الثوري قال : ( استوصوا بأهل السنة فإنهم غرباء ) ».
وقد يجعل البعض ميزان القلة هو المقياس الوحيد لأهل الحق ؛ فيقع في الشذوذ !
ومنَّا من نصَّب رجلا وجعله ميزانـاً لأهل الحق ؛ فالحقُّ ما قرره ذلك الرمز ، والباطـل
ما أبطله ، ولا قول لأحد بعد قوله !
وهذا المسلك مسلك المتعصِّبة من مقلِّدة المذاهب ، وأتباع الأحزاب ـ المنظَّمة أو غير المنظَّمة ـ .
وأعجب من هذا من يجعل بعضَ صحبِه أو مرشديه ؛ مرجعاً يأوي إليهم في ملمَّاتِ الأزماتِ ، ونوازل العصر ! .
وهذه تبعيَّةٌ عمياء ، وحزبيَّة مقيتة .
وآخرون فرُّوا من التقليد ؛ فوقعوا في التفلُّت ، واحتقار العلماء الربانيين .
أو فرُّوا من الحزبيَّة للأشخاص إلى حزبيَّة الأفكار ! .
ومنَّا من نظر في تقلُّب الأحوال ، وما آلت إليه الحال المعاصرة ؛ فبنى على ذلك أفكاراً ، وأسس ـ لنفسه منهجا ـ .
وآخرون تعسَّرت أفهامهم عن إدراك ما يقال ويجري ؛ فاختار لنفسه منهجاً مريحاً ! فأما ما قيل ولم نفهمه فمردود على صاحبه ، وأما ما جرى فلنا له التفسير الصحيح المريح لعقولنا ، وقلوبنا ! .
قال العلامة عبد الرحمن المعلِّمي رحمه الله تعالى :
« فالواجبُ على الراغب في الحقِّ أن لا ينظر إلى ما يجيئه من معدن الحقِّ من وراء زجاجات أهل الأهواء الملوَّنة ، بل ينظر إليه كما ينظر إليهِ أهلُ الحقِّ » .