المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : قصيدة العشماوي بالجنادرية


ابو ياسر
14/11/1422 هـ, 03:57 مساءً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رجعنا لكم بعد ما انقطعنا 3 اسابيع (الأختبارات )


قصيدة العشماوي في الجنادرية
نقلا من احد المنتديات قصيدة العشماوي

الشطر الأول

كلُّ ما صاغَه خيالُ الظُّنونِ
لغةُ الفجرِ ذاتُ معنىً صحيحٍ
يتهاوى أمامها كلُّ ليل
لغةٌ تمنح القلوبَ صفاءً
ها هنا الفجرُ، ما يزال يُريني
كيف أَلْقى بشائر الخيرِ، لمَّا
كيف نمضي وإنْ أُقيمتْ سدودٌ
ها هنا الفجرُ مشرقاً فاطمئنِّي
ها هنا الفجر، فاقرأوه كتاباً
أيَّ فجر تعنيه؟، كان سؤالاً
من ربوع الإسراء للرُّعب فيها
من بناتٍ محصَّناتٍ يتامى
لا تقولوا: مَنْ هُنَّ، هُنَّ دموعٌ
كان قبلَ الغاراتِ عرضاً مصوناً
أي فجرٍ تعنيه، كان سؤالاً
من ثكالى وَلَجْن بابَ المآسي
من صغارٍ في القدس ذاقوا وبالاً
أيَّ فجر تعنيه، والليلُ أعمى
أيَّ فجرٍ تعنيه، هل هو فجرٌ
من عباراتك الجميلة، إنَّا
نحن يا شاعرَ التفاؤلِ نَحيا
كيف تشدو بالفجر والناسُ تشكو
أي فجر رأيته؟ هل تناءَى
عن دموع الأيتام في كل أرضٍ
عن قتيل في القدس من غير ذنبٍ
عن بيوت الأفغان صارتْ ركاماً
عن ألوف المشردين الضحايا
لغة الفجر عذبة غير أنَّا
أيَّ فجر تعنيه، هل هو فجرٌ
أيَّ فجر تعنيه؟، يا لسؤال
هزَّني ذلك السؤال، وكادتْ
غيرَ أني نفضتُ وَهْمَ انكساري
إنه الفجر، كيف تنسون فجراً
في هُدَى الأنبياء من عهد نوح
منذ أن عاش في حراء وحيداً
ثم أحيا القلوب بعدَ مواتٍ
ها هنا الفجر، فاركضي يا قوافي
وابعثي لحنك الجميل نداءً
يا ابن أرض الهُدَى، أرى العصر يشكو
وأرى السَّامريَّ يصنع عجلاً
وأرى صَوْلةَ البُغاة علينا
وأرى فتنةً تلاحق أخرى
وأرى القوة العظيمة صارتْ
وأرى الوهم مُمْسِكاً بالنواصي
يا أبا متعب أرى الغربَ يرمي
هم أراقوا دَمَ العدالة لمَّا
أهدروا «دُرَّةَ» الصِّغار وصانوا
رسموا العنف لوحةً لوَّنوها
نسبوها زُوراً إلينا ولسنا
عجباً، غيَّروا الحقائق حتى
ألبسونا الإرهاب ثوباً غريباً
أيكونُ الإرهابَ في صَدِّ باغٍ
أيكونُ الإرهاب في نصر حقٍ
إنها الحربُ أشعلوها، فماذا
يا أبا متعب أرى الأرض عَطْشى
تتلوَّى جوعاً على باب أفعى
لو أصَخْنا سمعاً إليها رهيفاً
أنقذوني من ظالم مستبد
أنقذوني من الفساد، تمادى
يا أبا متعب، هي الأرض تشكو
عندنا نحن أمنُها وهُداها
من حمى بيتنا الحرام انطلقنا
أنتَ أعلنتَها بياناً صريحاً
دينُنا الرُّوحُ لا نساومُ فيه
نحن أهل القرآن منه ابتدأنا
وتلوناه للوجود، فأجرى
وسكنَّا من آيهِ في حصونٍ
وفتحنا نوافذَ الكونِ حتى
ورفعنا الأَذانَ حياً فتاقتْ
عندنا الكنزُ، كنزُ دين حنيفٍ
عندنا حكمة الشيوخِ، وفينا
إن خسرنا، والكنزُ فينا، فبُعداً
يا ابنَ أرض الهُدى، عُلانا هُدانا
أرضنا الواحة العظيمة تُدني
أرضنا للعباد صدرٌ حنونٌ
نحن في هذه البلاد اتَّخذنا
ومددنا أواصر الحق فينا
وسقينا بواسقَ النخل حباً
ومحالٌ أن يصبح التمر جمراً
يا أخا الفهد، عصرنا لا يُبالي
لا يبالي بأمة تتساقى
عَصْرُنا عصرُ ذَرَّةٍ وفضاءٍ
فافتحوا الباب للشموخ، فإنا
رَسَمَ الغربُ للحضارة وجهاً
ملأوا الأرض بالعلوم ولكن
ورَسَمْنا وجهَ الحضارة طَلْقاً
مُنْذُ فاضت بطحاء مكَّةَ بِشْرًا
إن ضَعُفْنا في عصرنا فلأنَّا
يا ابنَ أرضِ الهُدى سيرعى خُطانا
إنما الأمرُ في يدِ اللهِ يُمضي
دَعْوَةُ الكُفر تنتهي وستبقى

الشطر الثاني
يتهاوى أمَام فجرِ اليقينِ
ولسانٍ طَلْقٍ، ولفظٍ مبينِ
سرمدي من العذاب المُهينِ
ونقاءً في عصرنا المفتونِ
كيف ينجو من الخِضَمِّ سَفيني
تتضاغى سِباغُ ذاتِ القرونِ
من أكاذيب حاقد وخؤون
يا قلوباً، ويا عيونُ استبيني
سُطِّرتْ فيه ذكرياتُ الحنينِ
جارحاً من مواجعي وشجوني
قصصٌ سُطِّرتْ بحبر المَنُونِ
لا تقولوا: مَنْ هُنَّ لا تَجرحوني
ذرفتْها جفونُ عرضٍ مَصُونِ
وهو اليومَ، وصْمةٌ في الجبينِ
من عجوز يعيش عِيشَةَ هُونِ
شاحباتٍ يبكينَ فقد البنينِ
ولهذا بِحُرْقةٍ سألوني:
مزَّق القَصْفُ فيه ثوبَ السُّكونِ؟
من ترانيم شعرك الموزونِ؟؟
لنراها بديعةَ التَّلحينِ؟
مُنْذُ دهرٍ في ليلنا «الصهيوني»
من ظلام مُعَتَّقٍ بالأنينِ؟!
بك وعيٌ عن صرخة من سجينِ؟!
والثكالى ومُسْقِطاتِ الجنينِ؟!
عمره في الشهور، قبل السنينِ؟!
أكْسَبَتْهُ الدماءُ حمرةَ طينِ؟!
يتمنون حَفْنَةً من طحينِ؟!
لم نُمَتَّعْ بلحنها منذ حين
لانتصارات ألْفِنا المليون؟!
مرَّ كالسهم نحو قلبي الحزين؟!
حسرتي تحت وقعه تَجْتَويني
حين لاحت أنواره تدعوني
ساطعَ النور، في الكتاب المبين؟!
وختاماً بالصادق المأمون؟
ثم نادى في أهله: دثروني
وحماها من وسوسات اللعين
في ميادين لهفتي واتبعيني
من صميم الفؤاد، لا تَخْذُليني:
من دعاة التيئيس والتوهينِ
وينادي برأيه المأْفون
روَّعتْنا في قُدسنا المحزون
وجنوناً للحرب بعد حنون
آلةَ الموت في يد «التِّنينِ»
مُستخفّاً بكل عقل رزينِ
بدعاوى ممهورة بالظنون
واجهوا أمتي بحقد دفين
دَمَ سفاح قُدسنا «شارون»
بدماء الضعيف والمسكين
في يَسارٍ من أمرها أو يمين
منحوا للهزيل وصف السمين
ورمونا بكلِّ فعلٍ مَشينِ
مستبد وظالم مُستهينِ؟؟
واحتكام إلى تعاليم دينِ؟!
يَصْنَع السيفُ في يدِ المستكين؟!
تطلب الماء من شحيح ضنين
ونريد الإنقاذ من حَيْزَبُونِ
لسمعنا نداءها: أنقذوني
لم تزلْ نارُ ظُلمه تُصْليني
وسرى في النفوس كالطاعون
وتنادي يا قوم لا تتركوني
ولدينا وسائل التأمينِ
نُنقِذُ الناس من ظلام السجون
ما به حاجةٌ إلى تَبْييِن:
أو نُحابي به دُعاة الفُتون
ومضينا بنوره في يقين
للقلوب الظماء أصفى مَعين
شامخات الذُّرى وحرزٍ مكينِ
صار سِفْراً لنا بديع الفنون
كلُّ نفسٍ إلى جميل اللُّحون
نحن أغنى بفضله المخزون
همَّةٌ للشباب ذاتُ شؤون
ثم بعداً لنا، ولا تعذلوني
وهدانا هدى النبيِّ الأمينِ
من يد المجتني ثمارَ الغصونِ
يا رعى اللهُ كلَّ صدرٍ حنونِ
منهجاً واضحاً منيعَ الحصونِ
واتصلنا منها بحبل متينِ
فسعدنا بطلعها الميمون
ويكون الأصيل مثل الهجين
بضعيف يحيا على التخمين
بكؤوس من الخضوع المَشين
واكتشاف المجمهول والمكنون
قد وَرِثنا بالدين وَعْيَ القرون
دموياً مشوَّه التكوين
أثخنوها بفسقهم والمجون
ومدَدْنا لها ظلال الغصون
وانتشى بالضياء «رِيْعُ الحُجون»
قد ركنَّا للغرب أقسى رُكونِ
مَنْ رعى في محيطهِ «ذا النُّونِ»
ما طوى علمُه بكافٍ ونونِ
دعوةُ الحقِّ دعوةَ التمكينِ


وسلاااااااامي عليكم