المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : إطلالات على جنان القرآن (( افهموا كلام ربكم ، وتعلموا تفسير خير كتاب )( الجزء الأول )


أبوس
14/9/1423 هـ, 02:33 صباحاً
إطلالات على جنان القرآن (( افهموا كلام ربكم ، وتعلموا تفسير خير كتاب ) .. ( الجزء الأول ) ..



السلام عليكم :



أعزائي الكرام :



جراء ابتعاد الناس عن المنهج الرباني القويم ، فسدوا وفسدت بيئتهم ، ولا سبيل إلى العودة إلا بالعودة ، نعم ، لا سبيل للعودة إلى البيئة الصالحة الطيبة إلا بالعودة إلى كتاب الله تعالى ، وما من مرمَى يُرمى إليه غير فهم كتاب الله ، وعندئذ نستطيع تطبيق ما فهمناه ، وهل لنا من سبيل نفقه به كتاب ربنا ( المعجزة الخالدة / كلام ملك الملوك ) سوى الاطلاع على تفسير آي القرآن وتدبرها ، ومن هنا ومن منطلق المثل القائل : ( ما لا يدرك كله لا يترك جله ) فإني سأستعرض وإياكم مقتطفات مجتباة من تفسير القرآن الكريم مما استحسنته ورأيت فيه الفائدة والموعظة ، وأسألكم القراءة المتمهلة فلعل عيناً تدمع ، ولعل قلباً يخشع ، شاكراً لكم ذلك ، علماً أن مراجعنا هي : ( تفسير ابن كثير ، وتفسير القرطبي ) وفيهما إن شاء الله غنية عن غيرهما :



الجزء الأول :



قال الله تعالى : (( وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )) ..



قال ابن كثير :

( قال تعالى مخبرا عن الناس أنهم في حال الاضطرار يدعون الله وحده لا شريك له وأنه إذا أسبغ عليهم النعم إذا فريق منهم في حالة الاختيار يشركون بالله ويعبدون معه غيره وقوله تعالى ( ليكفروا بما آتيناهم ) هي لام العاقبة عند بعضهم ولام التعليل عند آخرين ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك ثم توعدهم بقوله ( فسوف تعلمون ) قال بعضهم والله لو توعدني حارس درب لخفت منه فكيف والمتوعد ههنا هو الذي يقول للشيء كن فيكون ثم قال تعالى منكرا على المشركين فيما اختلقوه من عبادة غيره بلا دليل ولا حجة ولا برهان ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) أي حجة ( فهو يتكلم ) أي ينطق ( بما كانوا به يشركون ) وهذا استفهام إنكار أي لم يكن لهم شيء من ذلك ثم قال تعالى ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) هذا إنكار على الإنسان من حيث هو إلا من عصمه الله ووفقه فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بطر وقال ( ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ) أي يفرح في نفسه ويفخر على غيره وإذا أصابته شدة قنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية قال الله تعالى ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) أي صبروا في الضراء وعملوا الصالحات في الرخاء كما ثبت في الصحيح عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وقوله تعالى ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي هو المتصرف الفاعل لذلك بحكمته وعدله فيوسع على قوم ويضيق على آخرين ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) ) ا . هـ .





وقال القرطبي :

( قوله تعالى : ( وإذا مس الناسَ ضرّ ) أي قحط وشدة ( دعوا ربهم ) أن يرفع ذلك عنهم ( منيبين إليه ) قال ابن عباس : مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون ومعنى هذا الكلام التعجب عجب نبيه من المشركين في ترك الإنابة إلى الله تعالى مع تتابع الحجج عليهم أي إذا مس هؤلاء الكفار ضر من مرض وشدة دعوا ربهم أي استغاثوا به في كشف ما نزل بهم مقبلين عليه وحده دون الأصنام لعلمهم بأن لا فرج عندها ( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) أي عافية ونعمة ( إذا فريق منهم بربهم يشركون ) أي يشركون به في العبادة ، وقوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم ) قيل : هي لام كي وقيل : هي لام أمر فيه معنى التهديد كما قال جل وعز : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) تهديد ووعيد وفي مصحف عبد الله وليتمتعوا أي مكناهم من ذلك لكي يتمتعوا فهو إخبار عن غائب مثل : ليكفروا وهو على خط المصحف خطاب بعد الإخبار عن غائب أي تمتعوا أيها الفاعلون لهذا ، وقوله تعالى : ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) استفهام فيه معنى التوقيف قال الضحاك : سلطانا أي كتابا وقاله قتادة والربيع بن أنس وأضاف الكلام إلى الكتاب توسعا وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطانَ تقول : قضت به عليك السلطان فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح وبه جاء القرآن والتأنيث عندهم جائز لأنه بمعنى الحجة أي حجة تنطق بشرككم قاله ابن عباس والضحاك أيضا وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد بن يزيد قال : سلطان جمع سليط مثل رغيف ورغفان فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه على معنى الجماعة وقد مضى في آل عمران الكلام في السلطان أيضا مستوفى والسلطان : ما يدفع به الإنسان على نفسه أمرا يستوجب به عقوبة كما قال تعالى : أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ، وقوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ) يعني الخصب والسعة والعافية قاله يحيى بن سلام النقاش : النعمة والمطر وقيل : الأمن والدعة والمعنى متقارب ( فرحوا بها ) أي بالرحمة ( وإن تصبهم سيئة ) أي بلاء وعقوبة قاله مجاهد السدي : قحط المطر ( بما قدمت أيديهم ) أي بما عملوا من المعاصي ( إذا هم يقنطون ) أي ييأسون من الرحمة والفرج قاله الجمهور وقال الحسن : إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر قنط يقنط وهي قراءة العامة وقنط يقنط وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب وقرأ الأعمش : قنط يقنط بالكسر فيهما مثل حسب يحسب والآية صفة للكافر يقنط عند الشدة ويبطر عند النعمة كما قيل : كحمار السوء إن أعلفته رمح الناس وإن جاع نهق وكثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه بهذه المثابة وقد مضى في غير موضع فأما المؤمن فيشكر ربه عند النعمة ويرجوه عند الشدة ، وقوله تعالى : ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) ) ا . هـ .





أرجو أن تقضوا وقتاً سعيداً بصحبة كتاب الله العظيم ...





أبوس ..