المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : السخرية بدعوى المزاح ...ماأقسانا على غيرنا..!!


بسمات الأمل
18/5/1429 هـ, 01:02 صباحاً
قال الله تعالى: { ياأيُّها الَّذين آمنوا لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُنَّ خيراً منهنَّ ولا تَلْمِزوا أنفُسَكُم ولا تنابَزوا بالألقابِ بئْسَ الاسْمُ الفسوقُ بعد الإيمانِ ومن لم يتُبْ فأولئك همُ الظَّالمون } الحجرات: 11.

ـ نهى الله تعالى المؤمنين عن السخرية من الآخرين مهما كانت صفاتهم وأوضاعهم، فلعلَّ مَن يُسخَر منه ويُنظَر إليه نظرة احتقار واستخفاف؛ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من الساخر الَّذي يعتقد بنفسه الكمال، ويرمي أخاه بالنقص ويعيِّره. ـ نهى الله تعالى المؤمنين عن تبادل الشتائم، والتهاتر بالألفاظ القبيحة، لأن ذلك يوقع البغضاء بينهم، ويتجه بهم إلى منزلقات الجاهلية.

ـ من لم يستجب لله ويبتعد عن احتقار الناس وإيذائهم فقد ظلم نفسه، ومن لبس ثوب الظلم فقد هيَّأ نفسه لانتقام الله الَّذي يستحقُّه حقاً وعدلاً. ومادَّة السخرية لا تنبعث إلا من نفس ملوَّثة بجراثيم العُجْبِ والتكبُّر، فهي تعمل على إيذاء من حولها بدافع الشعور بالفوقية المتغلغلة في أعماقها المريضة. لقد استهان إبليس بآدم وسخر منه قائلاً: ( أنا خير منه )، فباء بالخسارة والخذلان، ولو أنه أمعن النظر في صفات آدم لأدرك أنه يمتاز عليه بصفات كثيرة، أوجدها الله تعالى فيه ليكون مخلوقاً متوازن الصفات والاستعدادات، فعنده أرضيَّة للخير واستعداد للسوء، وعقل للتمييز وقلب للتنوير، وبالتالي فإن لديه جميع الملكات الَّتي تصلح كأدوات للصراع بين الخير والشر، يخوضه الإنسان ويميِّز به الخبيث من الطـيِّب، وتتقرَّر درجات الإحسان أو الإساءة.

أمَّا إبليس فإنه لم يكن معتدلاً فقد كان طاووس الملائكة في العبادة، وأصبح زعيماً للشر وأهله، حمله تكبُّره وطغيانه على الإلقاء بنفسه في دائرة غضب الله تعالى ولعنته. ولو لم تغلب عليه شقوته المتأصِّلة في نفسه، لأدرك الفضل والكرامة لآدم والمكانة المتميزة الَّتي له عند ربِّه، فلم يستهن به ولم يسخر منه. إن سخرية الإنسان من أخيه الإنسان معول فعَّال يسعى حثيثاً في تهديم العلاقات الإنسانية، وتمزيق الأُخوَّة الإيمانيَّة شرَّ مُمزَّق، حيث يستعلي المرء بماله، أو حسبه، أو جاهه مفاخرة ومباهاة وتحقيراً للآخرين، دون أن يدرك إمكانية تفوُّقهم عليه بمواصفات لا تتوافر فيه، وهذه كلُّها أسلحة إبليس يضعها بين أيدي الخلائق ليفرِّق بينهم، وليزرع العداوة والبغضاء في قلوبهم.

إن القرآن الكريم يُذَكِّر الَّذين آمنوا بأنهم وحدة متماسكة كنفس واحدة فيقول: {ولا تلمِزوا أنفسَكُم} فإذا عاب غيره من المؤمنين فكأنما يعيب نفسه، واللمز هو العيب، ومن اللمز التنابز بالألقاب الَّتي يكرهها أصحابها، ويُحِسُّون بأن إطلاقها عليهم ما هو إلا من قبيل السخرية والعيب، ومن حقِّ المؤمن على المؤمن ألا يناديه بلقب يكرهه ويُزري به، وقد غيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء وألقاباً كانت في الجاهلية لأصحابها، لأنه وجد فيها ما يُزري بأصحابها. أمَّا الألقاب الَّتي تُكسِبُ حمداً أو مدحاً فلا تُكره، فقد أُطلقَ على أبي بكر (الصدِّيق) وعلى عمر (الفاروق) وعلى عثمان (ذي النُّورَين) وعلى علي (المرتضى) وعلى خالد (سيف الله). ثمَّ تحذِّر الآية المؤمنين من فقدان صفة الإيمان باستخدام ألفاظ الفسق والفجور، لأن في ذلك ارتداداً إلى الجاهلية، لذا فإن من لم يتب عن نبزه أخاه بما نهى الله عنه من الألقاب، أو لمزه إيَّاه أو السخرية منه، فقد ظلم نفسه وأكسبها عقاب الله بعصيانه إيَّاه.

إن الآية الكريمة تشير إلى ضرورة تجنُّب أمور ثلاثة فيها كلُّ الإساءة إلى المجتمع الإيماني؛ وهي السخرية، واللمز، والنَّبْز. فالسخرية هي أن ينظر الإنسان إلى أخيه بازدراء ويسقطه عن درجته، واللمز هو ذِكر ما في الرجل من عيب في حضوره أو في غيبته، والنَّبْز هو أن يضيف إليه وصفاً يوجب بُغضه والحطَّ من منزلته، وبذلك يضع الإسلام قواعد اللياقة الاجتماعية والأدب النفسي للتعامل في المجتمع الإنساني الفاضل الكريم. وفى صحيح مسلم: عن ‏جابر‏ ‏يقول: ‏ ‏سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏:" ‏المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" ، وفى سنن ابن ماجه: ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال : ‏" ‏حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم "، وفى المسند لأحمد: ‏عن ‏ ‏أم هانئ ‏ ‏قالت ‏ ‏سألت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن قوله تعالى: { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ }‏ ‏قال: ‏" ‏كانوا ‏ ‏يخذفون ‏أهل الطريق ويسخرون منهم فذلك المنكر الذي كانوا يأتون"

أما عن المزاح فله ضوابط شرعية:

ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين:

فيعد هذا من نواقض الإسلام؛ لقوله تعاـلى:{ ولَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وآيَاتِهِ ورَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ( ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُم ْ} التوبة: 65، 66، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : "الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه "مجموع الفتاوى، 7 / 273، ويجعل الإمام ابن قدامة ذلك ردة عن الإسلام. وهذه كالاستهزاء ببعض السنن على سبيل المزح، وببعض الأحكام الشرعية كتقصير الثوب وإعفاء اللحية أو الصلاة والصوم وغيرها. يقـول ابن عـبـاس ـ رضي الله عنهما ـ: "من أذنـب ذنـبــاً وهــو يضحـك دخل النار وهو يبكي الحلية لأبي نعيم، 4/96، والفردوس، للدليمي، 3/578.

ألا يكون إلا صدقاً ولا يكذب:

ولا سيما أولئك المعتادين لذكر الطرائف الكاذبة بقصد إضحاك الناس. روى الإمام أحمد في مسـنده أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ويل للذي يحدِّث فيكذب ليُضحِكَ به القوم ويل له" رواه أبو داود، ح 4338. وقولــه صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحِك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا رواه أحمد، ح 8852 . ولا شـك أنـهــم وقـعوا في ذلك بسبب الفراغ وضعف الإيمان والبعد عن ذكر الله ـ تعالى ـ، ومصاحبتهم لجلساء السوء الذين يزينون لهم بعض المحرمات.

عدم السخرية والاستهزاء بالآخرين:

فتلك محرمة وتعد من الكبائر، يقول ـ تعالى ـ: { يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُـونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلْـقَــــابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ ومَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: 11، يقول ابن كثير: "المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم، وهذا حرام، ويُعد من صفات المنافقين "تفسير ابن كثير، 7/376.. ويقول الطبري: "اللمز باليد والعين واللسان والإشارة، والهمز لا يكون إلا باللسان "انظر جامع البيان، 24/597.

وقد روى البيهقي في (شعب الإيمان) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إن المستهزئين بالـنـاس لَـيُفْـتَـحُ لأحـــدهم باب الجنة فيقال: هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاء أُغلق دونه" شعب الإيمان للبيهقي، 5/310، رقم: 6757، عن الحسن مرسلاً. ويُخشى على المستهزئ أن تعود عليه تلك الخصلة التي يسخر من غيره فيها فيتصف بها ويـبـتـلـى بـفـعـلـهـــا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تُظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك" رواه الترمذي، ح/ 2430 وقال: حديث حسن. ولـقــد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السخرية بالمسلمين فقال: "المسلم أخو المسلم لا يظـلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى هاهنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بِحَسْبِ امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه" رواه مسلم، ح 4650.

ألا يـروِّع أخـاه:

فـقد أورد أبو داود في سننه عن ابن أبي ليلى قال: "حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسـلـم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حـبـل معه فأخذه ففزع" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلماً" رواه أبو داود، ح/ 1534. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً" رواه أبو داود، ح 4350.

عـدم الانهمـاك والاسترسال والمبـالغة والإطـالة:

يـنـبـغـي ألاَّ يداوَم على المزاح؛ لأن الجد سـمــات المؤمنين، وما المزاح إلا رخصة وفسحة لاستمرار النفس في أداء واجبها. فبعض الناس لا يفرق بين وقت الجد واللعب. وبذلك نبه الغزالي ـ رحمه الله ـ بقوله: "من الغلط العظيم أن يتخذ المزاح حرفة" إحياء علوم الدين، للغزالي 3/129 .

أن يُنْـزِل النـاس منـازلهم:

إن العالم والكبير لهم من المهابة والـوقـــار مـنـزلــة خـاصة، ولأن المزاح قد يفضي إلى سوء الأدب معهما غالباً فينبغي الابتعاد عن المزاح مـعـهـما خشية الإخلال بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث يقول: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم" رواه أبو داود، ح 4203. ونقل طاووس عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه قـال: "مــن الـسـنـة أن يـوقَّـر العالِم". وكذلك من آداب الإسلام ألاَّ يمزح مع الغريب الذي لا يعرف طبيعة نفس المازح؛ فـهــــذا يؤدي إلـى اسـتـحقار المازح والاستخفاف به؛ فهذا عمر بن عبد العزيز يرسل إلى عدي بن أرطأة فيقول: "اتقوا المزاح؛ فإنه يُذْهِبُ المروءة".

ألا يكـون مع السفهـاء:

قال سعد بن أبي وقاص لابنه: "اقتصد في مزاحك؛ فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرِّئ عليك السفهاء".

ألا يكـون فيه غيبـة:

الـغـيـبـة وحليفتها النميمة كلتاهما تصبان في مستنقع الفتنة، ولا يخلو مَنْ كَثُرَ مزاحه من هذه الآفــــة العظيمة؛ لأن من كثر كلامه كثر سقطه، فهو لا يشعر أنه وقع في الإثم أصلاً؛ لأنه ـ في زعمه ـ إنما يقول في فلان مازحاً غير قاصد ذلك. ولم يعِ تعريف النبي صلى الله عليه وسلم للغيبة بقوله: "ذكرك أخاك بما يكره "رواه مسلم، ح 4690. وقد أورد التـرمــذي في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كـلـهــا تـكــفـر اللــسـان فتقول: اتق الله فينا؛ فإنما نحن بك: فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوججتَ اعوججنا" رواه الترمذي، ح/ 2331. والغيبة أنواع، سواء كانت في البدن أو الخلق وغيرها.

أتمنى لكم في هذا الإختيارقضاءوقت ممتع مليء بالفوائد ..التي نجهلها أونتغافل عنها ..

د.ام فيصل
18/5/1429 هـ, 01:49 صباحاً
مشكووووووووووووووره على الموضوع المفييييييييييد

عيون كحلها السهر
18/5/1429 هـ, 10:50 صباحاً
يعطيك العافيه

بيض عيون
18/5/1429 هـ, 11:47 صباحاً
عفا اللـه عنك ياشيخ . .

توولي
18/5/1429 هـ, 04:20 مساءً
جـــزاك الله الف خير

تباشير المطر ~
19/5/1429 هـ, 01:16 صباحاً
روووووعه


كــلمات رائــعه بحــق

وحقا كـم فرق المزاح القاسي بين الأحــبة

شموس بريده
19/5/1429 هـ, 03:24 مساءً
جزاك الله خير

قمر بيتنا
19/5/1429 هـ, 03:43 مساءً
جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك

أشيقرية
19/5/1429 هـ, 04:33 مساءً
السلآم عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خير الجزاء ونفعم بكم ..،

لديّ تعليق على نقطة :) !!

..{..

ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين

..}..

للأسف !! هذا هو الدارج حالياً !!

أعرف إحدى الأخوات [ تشيّش ] نسأل الله العافية والثبآت !!

حين قلت لها أن ماتفعلينه حرام سواء [ تدخين أو شيشة ] علّقت تعليق يميل إلى السخرية :/ !!

..{..

أنتوا كذا يا المطاوعة كل شي عندكم حرام .. لآ يكون بعد الضحك حرام والا شي !!

..}..

حتى كلآمها ماهو موزون !! لكن بـ شكل عآم .. ماقالته [ سخرية ] ..

~

معذرة على الإطالة .. لكن تذكرت الحادثه بعد أن قرأت العنوآن

مودّتي ..،

{ أشيقرية ..!

بسمات الأمل
19/5/1429 هـ, 04:42 مساءً
د.أم فيصل(شكرالله لك وبارك فيك)

عيون كحلها سحر(شكرالله لك)

بيض عيون(عفاالله عناوعنكم)



توولي(جزاك الله خير)



شموس بريدة (بارك الله فيك)


قمر بيتنا(آميين وشكرالله لك لمروك الكريم)


بارك الله فيكم

بسمات الأمل
19/5/1429 هـ, 04:57 مساءً
روووووعه


كــلمات رائــعه بحــق

وحقا كـم فرق المزاح القاسي بين الأحــبة


نعم كم فرق المزاح الذي يسبب الإستهزاء بالآخرين ..وقد يكون أقرب الناس للإنسان..

بعض الناس إذا إنتهى من المزاح (السخرية)يقول أنا قد كنت أمزح عليك ..

..وهل يعاد اللبن المسكوب ؟؟

والمسألة ليست (حساسية )لكن هناك آداب وإحترام للآخرين يتوجب على المسلم أن يتصف بها ..

جميل العفو عن من يستهزئ ويسخر لكن على المؤمن أن يكون فطن لأن المؤمن لايلدغ من جحر مرتين..

بسمات الأمل
19/5/1429 هـ, 06:17 مساءً
السلآم عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خير الجزاء ونفعم بكم ..،

لديّ تعليق على نقطة :) !!

..{..

ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين

..}..

للأسف !! هذا هو الدارج حالياً !!

أعرف إحدى الأخوات [ تشيّش ] نسأل الله العافية والثبآت !!

حين قلت لها أن ماتفعلينه حرام سواء [ تدخين أو شيشة ] علّقت تعليق يميل إلى السخرية :/ !!

..{..

أنتوا كذا يا المطاوعة كل شي عندكم حرام .. لآ يكون بعد الضحك حرام والا شي !!

..}..

حتى كلآمها ماهو موزون !! لكن بـ شكل عآم .. ماقالته [ سخرية ] ..

~

معذرة على الإطالة .. لكن تذكرت الحادثه بعد أن قرأت العنوآن

مودّتي ..،

{ أشيقرية ..!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

أن في الاسلام الحلال أكثرمن الحرام ..وماحرم شيء إلا فيه ضررعلى الإنسان ولوبحثت عن أضرار ذلك وقرأته بنفسها ستقرفي قرارة نفسها لكن قدلاتوضح ذلك ..بعدفترة وجيزة تجدينها تتركه ..لكن ماأكثر من يفعل المعصية مكابرة وعناد عافاناالله وإياكم ..


أنظري من يستهزئ (بالحجاب ..واللحية..وتقصيرالثوب للرجال ..الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر..المستقيمين..مجالس الذكر....الخ)


يجاب عليهم بما أجاب به الشيخ:




نص السؤال:
رجل ركب مع جماعة في سيارة ، فسمعهم يتهكمون بالعلماء وأهل الدين ، ويضحكون منهم حال صلاتهم ، ويشيرون إلى لحاهم ، وهيئاتهم ، واستعمالهم المسواك ، وأفاضوا في أشياء من هذا ، قال: فأنكرتُ عليهم ذلك؛ فلم يقبلوا مني ، وتكلموا بكلام قبيح ، وقالوا لي: أنت ما تفهم الكلام ، ونحن نمزح مع بعضنا.
ويسأل عن حكم هؤلاء ، ومن يتكلم بمثل هذا الكلام ، ويستهزئ بأهل العلم والدين وأئمة المسلمين؟.
الجواب:
الذي يهزل ويستهزئ بعلماء المسلمين ، وأهل الدين والصلاح ، ويتهكم بهم ، ويضحك منهم ـ لاسيما حال أدائهم عباداتهم التي شرعها الله لهم ـ فهو كافر ، سواء كان جادًا ، أو هازلاً ، أو مازحًا ، ومما يستدل به لما ذكرنا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 29 ، 30]. وقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 ، 66].
قال المفسرون[6] في تفسير هذه الآية عن ابن عمر ، ومحمد بن كعب ، وزيد بن أسلم ، وقتادة ـ دَخَل حديث بعضهم في بعض ـ: إن رجلاً قال في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء ـ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ـ فذهب عوفٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره؛ فوجد القرآن قد سبقه ، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته ، فقال: يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق.
قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن الحجارة تنكب رجليه ، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ما يلتفت إليه ، وما يزيده عليه. انتهى. وكذا ذكره المحدثون ، والمؤرخون.
ففي هذا دليل على أن هذا الصنيع منافٍ للإيمان بالكلية ، ومخرجٌ من الدين؛ لأن أصل الدين الإيمان بالله وكتبه ورسله ، ومن الإيمان تعظيم ذلك ، ومن المعلوم أن الاستهزاء والهزل بشيء من هذه أشد من الكفر المجرد؛ لأن هذا كفرٌ وزيادة احتقار ، فإن الكفار إما معرضون أو معارضون ، فالمُعرض معروف ، وأما المعارض فهو المحارب لله ، ورسوله ، القادح بالله ، وبدينه ، ورسوله ، وهو أغلظ كفرًا ، أو أعظم فسادًا من الأول ، والهازل بشيء مما ذُكر داخل في هذا النوع.
قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي المتوفى سنة 728هـ ـ رحمه الله ـ: وفي قولهم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ما يدل على أنهم اعترفوا واعتذروا؛ ولهذا قيل لهم: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا ، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر ، فبين الله تعالى أن الاستهزاء بآيات الله ورسوله كفرٌ يكفر به صاحبه بعد إيمانه ، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف ، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم ، ولكن لم يظنوه كفرًا ، مع أنه في الحقيقة كفر ، فإنهم لم يعتقدوا جوازه[7].
قال: وفي الآية دليل على أن الرجل إذا فعل الكفر ولم يعلم أنه كفر لا يُعذر بذلك بل يكفر ، وعلى أن الساب كافر بطريق الأوْلى.
وقوله: أرغب بطونًا ، أي: أوسع ، يريد كثرة الأكل ، فكثرة الأكل وإن كانت مذمومة لكن هذا ذكروه في معرض الاستهزاء.
وقد كذب هذا الرجل ، فإن الصحابة رضي الله عنهم ـ أحسن الناس اقتصادًا في الأكل وغيره ، بل المنافقون والكفار ـ من أضراب هذا ـ أوسع بطونًا وأكثر أكلاً ـ كما صحت بذلك الأحاديث ـ وهم ـ أيضًا ـ أشد الناس جبنًا ، وأكذب خلق الله حديثًا ـ كما وصفهم الله بذلك في كتابه ـ ولهذا قال له عوف: كذبت ، ولكنك منافق.
وفي قوله تعالى: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ ...} الآية ، اعتبار المقاصد؛ لأنهم لم يذكروا الله ولا رسوله ولا كتابه بشيء ، وإنما فُهم هذا من مقصدهم الخبيث ، فإن قيل: كيف لم يقتلهم؟ قيل: مخافة أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ، كما علل بذلك صلى الله عليه وسلم .
ويُلحق بذلك: الاستهزاء بالأفعال والإشارات ، مثل مد الشفة ، أو الشفتين ، وإخراج اللسان ، والرمز بالعين بإغضائها ، وغير ذلك من كل ما عده الناس احتقارًا واستهزاء.
من هذا يتبين أن بعض الاعتذارات لا ينبغي أن يقبل؛ لأن هذه الأشياء لا تأتي إلا ممن انشرح صدره لها ، ولو كان الإيمان قد وقر في قلبه لمنعه من التفوه بذلك لدى الناس ، ولكفه عما يضاده ويخالفه ، فإيمان القلب يستلزم العمل الظاهر بمقتضاه؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور: 47] ، فنفى سبحانه وتعالى الإيمان عمن يتولى عن طاعة الرسول ... إلى آخر كلامه ـ رحمه الله ـ.
وفي هذا دليل على أن الإنسان قد يكفر ـ بكلمة يتكلم بها ، أو عمل يسيرٍ يعمله ـ وهو لا يشعر ، كما قال تعالى في آية أخرى: {...أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] ، وفي الحديث: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفًا))[8]. أو كما قال صلى الله عليه وسلم . ومن أشد ذلك خطرًا إرادات القلوب ، فهي كالبحر الذي لا ساحل له.
وفي هذا دليل على الخوف من النفاق الأكبر ، فإن الله تعالى أثبت لهؤلاء إيمانًا قبل أن يقولوا ما قالوه ، كما قال ابن أبي مُليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه. نسأل الله العفو والعافية.
فعلى الإنسان الحذر من هذه الأقوال والأفعال القبيحة ، وليكف نفسه ولسانه عن الانطلاق في هذا الميدان ، فقد ورد في الحديث: ((وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم))[9]. اللهم عفوًا وغفرًا ، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، واعف عنا ، واغفر لنا ورحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

شكرالله لك هذاالحضور المبارك