المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : "اســـتـــمــــتـــــع بــــحــــيــــاتــــك"..للدكتور محمد العريفي....(موضوع متجدد)


صافي النية
28/2/1429 هـ, 03:05 صباحاً
السلام عليكم ورحمة الله ويركاته,,
مرحباً بكم أعضاء وعضوات منتدى بريدة ستي الكرام,,,
أحييكم أحبتي في رحلة ربما ستطول قليلاً ولكنها رحلة شيقة وممتعة إلى أبعد الحدود لما فيها من الفوائد العظيمة والكثيرة,,
وسأضمن لكم أنكم ستستمتعون في هذه الرحلة لأن مديرها ورأيسها هو فضيلة الشيخ الدكتور محمد العريفي الداعية المشهور-وفقه الله ورعاه- وأنا بإذن الله سأكون قائد هذه الرحلة الممتعة بسكب حروفها لكم في هذه الصفحة ,,
فهيا أحبتي احزموا أمتعتكم وأربطوها بإحكام لأن رحلتنا ستبدأ من الآن,,,,

أرجو من الله العون والتوفيق والسداد,,وأسأله تعالى أن يعم الفائدة لي ولكم في هذه الرحلة الجميلة والممتعة,,,


http://www.alhnuf.com/up/m1/3c10f51874.png (http://www.alhnuf.com/up)

فضيلة الشيخ الدكتور محمد العريفي..

http://up.x333x.com/uploads/a38db99afe.png (http://up.x333x.com)

استمتع بحياتك..


مدخل..
الحمد لله رب والصلاة والسلام على من لانبي بعده, وبعد..
لما كنت في السادسة عشرة من عمري وقع في يدي-كتاب-"فن التعامل مع الناس"لمؤلفه "دايل كارنيجي"كان كتاباً رائعاً قرأته عدة مرات..
كان كاتبه اقترح أن يعيد الشخص قراءته كل شهر ..ففعلت ذلك..جعلت أطبق قواعده عند تعاملي مع الناس فرأيت لذلك نتائج عجيبة..
كان كارنيجي يسوق القاعدة ويذكر تحتها أمثلة ووقائع لرجال تميزوا من قومه..
روزفلت..لنكولن..جوزف..مايك..فتأملت فوجدت أن الرجل يؤلف ويوجه لأجل سعادة الدنيا فماذا لو عرف الإسلام وأخلاقه ..فحصل سعادة الدارين!..
ماذا لو جعل مهارات التعامل عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه..
ثم اكتشفت أن كارنيجي مات منتحراً فأيقنت أن كتابه على حسنه.. وروعته..لم ينفعه..
فبحثت في تاريخنا فرأيت أن في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومواقف المتميزين من رجال أمتنا ما يغنينا..فبدأت من ذلك الحين أؤلف هذا الكتاب في فن التعامل مع الناس..
فهذا الكتاب الذي بين يديك ليس وليد شهر أو سنة ..بل هو نتيجة دراسات قمت بها لمدة عشرين عاماً..ومع أن الله تعالى قد من علي بتأليف قرابة العشرين عنواناً إلى الآن..تجاوزت طبعات بعضها المليوني نسخة..
إلا أني أجد أن أحب كتبي إلي وأغلاها إلى قلبي ..وأكثرها فائدة عملية-فيما أظن- هو هذا الكتاب الذي كتبت كلماته بمداد خلطته بدمي ..سكبت روحي بين أسطره..عصرت ذكرياتي فيه..جعلتها كلمات من القلب إلى القلب..وأقسم أنها خرجت من قلبي مشتاقة أن يكون مستقرها قلبك..
فرحماك بها..
ما أعظم سروري لو علمت أن قارئاً أو قارئة لهذه الورقات طبق مافيه..فشعر وشعر غيره بتطور مهاراته..وازدات متعته في حياته..
فسطر بيمينه الطاهرة-مشكوراً-رسالة عبر فيها عن رأيه ..وصور مشاعره بصدق وصراحة..ثم أرسلها عبر البريد او رسالة جوالsms إلى كاتب هذه السطورلأكون للطفه شاكراً وبظهر الغيب له داعياً..
أسأل الله أن ينفع بهذه الورقات..وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم..وأن يجزي الإخوة الكرام في شركة"موبايلي" خير الجزاء على دعمهم لنشر هذا الكتاب.

كتبه الداعي لك بالخير
د.محمد بن عبدالرحمن العريفي
Arefe5@yahoo.com
ص.ب151537 الرياض11775
هاتف+966505845140 فاكس +96612440062




بداية..
ليست الغاية أن تقرأ كتاباً..بل الغاية أن تستفيد منه..

ღ ليالي نجــد ღ
28/2/1429 هـ, 03:34 صباحاً
.


.

http://www.up.5alid.com/up/uploads/c1732b0864.gif (http://www.up.5alid.com/up)





.

راعي الشماسيه
28/2/1429 هـ, 08:10 صباحاً
قرأة الكتاب والصراحة
رائع
بكل ما تعنيه هذه الكلمه

سمــرا الجواء
28/2/1429 هـ, 05:02 مساءً
جــــزاك الله خيـــر

موضوع رائـــع يستحـــق التثبيـــت
بارك الله فيــكـ



.

صافي النية
29/2/1429 هـ, 01:42 صباحاً
دوسرية ودعانية
وفيك أيضا وبراك الله فيك على المرور الطيب,,

راعي الشماسية
صحيح بصراحة الكتاب قمة في الروعة...وأشكرك على المرور الطيب,,

سمراء الجواء
وإياك ان شاءالله ,,ولك كل الشكر على رغبتك بالتثبيت والمرور الطيب,,

وآمل ان تستفيدوا من هذا الكتاب,,,

دمتم على مايرام,,

صافي النية
29/2/1429 هـ, 01:58 صباحاً
هؤلاء لن يستفيدوا..

أذكر أن رسالة جاءتني على هاتفي المحمول..نصها:فضيلة الشيخ..ماحكم الإنتحار؟
فاتصلت بالسائل فأجاب شاب في عمر الزهور..
قلت له:عفواً لم أفهم سؤالك..أعد السؤال!
فأجاب بكل تضجر:السؤال واضح..ماحكم الإنتحار؟
فأردت أن أفاجئه بجواب لايتوقعه فضحكت وقلت :مستحب..
صرخ:ماذا؟!
قلت:مارأيك أن نتعاون في تحديد الطريقة التي تنتحر بها؟
سكت الشاب..
فقلت:طيب لماذا تريد أن تنتحر؟
قال:لأني ما وجدت وظيفة..والناس ما يحبوني.. وأصلاً أنا إنسان فاشل..و..وانطلق يروي لي قصة مطولة تحكي فشله في تطوير ذاته..وعدم استعداده للاستفادة بما هو متاح بين يديه من قدرات..
وهذه آفة عند الكثير..
لماذا ينظر أحدنا إلى نفسه نظرة دونية؟
لماذا يلحظ ببصره إلى الواقفين على قمة الجبل ويرى نفسه أقل من أن يصل إلى القمة كما وصلوا..أو على الأقل أن يصعد الجبل كما صعدوا..
ومن يتهيب صعود الجبال**يعش أبد الدهر بين الحفر
تدري من الذي لن يستفيد من هذا الكتاب,ولا من أي كتاب آخر من كتب المهارات؟!
إنه الشخص المسكين الذي استسلم لأخطائه وقنع بقدراته ,وقال:هذا طبعي الذي نشأت عليه..وتعودت عليه..ولا يمكن أن أغير طريقتي..والناس تعودوا علي بهذا الطبع..أما أن أكون مثل خالد في طريقة إلقائه..أو أحمد في بشاشته..أو زيادة في محبة الناس له..
فهذا محال..
جلست يوماً مع شيخ كبير بلغ من العمر عتياً..في مجلس عام.كل من فيه عوام متواضعو القدرات..وكان الشيخ يتجاذب أحاديث عامة مع من بجانبه..
لم يكن يمثل بالنسبة لمن في المجلس إلا واحداً له حق الاحترام لكبر سنه..فقط..
ألقيت كلمة يسيرة..ذكرت خلالها فتوى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله-فلما انتهيت..قال لي الشيخ مفتخراً:أنا والشيخ ابن باز كنا زملاء ندرس في المسجد عند الشيخ محمد بن إبراهيم..قبل أربعين سنة..
التفت أنظر إليه..فإذا هو قد انبلجت أساريره لهذه المعلومة....كان فرحاً جداً لأنه صاحب رجلاً ناجحاً يوماً من الدهر..
بينما جعلت أردد في نفسي:لماذا يا مسكين ماصرت ناجحاً مثل ابن باز؟
مادام أنك عرفت الطريق لماذا لم تواصل..؟
لماذا يموت ابن باز فتبكي عليه المنابر..والمحاريب..والمكتبات..وتئن أقوام لفقده..وأنت ستموت يوماً من الدهر..ولعله لايبكي عليك أحد..إلا مجاملة..أو عادة..!!
كلنا قد نقول يوماً من الأيام..عرفنا فلاناً..وزاملنا فلاناً..وجالسنا فلاناً!!وليس هذا هو الفخر,,إنما الفخر أن تشمخ فوق القمة كما شمخ..
فكن بطلاً واعزم من الآن أن تطبق ما تقتنع بنفعه من قدرات..كن ناجحاً..اقلب عبوسك ابتسامة..وكآبتك بشاشة..وبخلك كرماً ..وغضبك حلماً..اجعل المصائب أفراحاً..والإيمان سلاحاً..
استمتع بحياتك..فالحياة قصيرة لاوقت فيها للغم..أما كيف تفعل ذلك ..فهذا ما ألفت الكتاب لأجله..وكن معي وسنصل إلى الغاية بإذن الله..


بقي معنا..
البطل الذي لديه العزيمة والإصرار على أن يطور مهاراته..ويستفيد من قدراته..

صافي النية
29/2/1429 هـ, 05:24 مساءً
للرفع..؛

صافي النية
29/2/1429 هـ, 09:06 مساءً
ماذا سنتعلم؟
يشترك الناس غالباً في أسباب الحزن والفرح..
فهم جميعاً يفرحون إذا كثرت أموالهم..
ويفرحون إذا ترقوا في أعمالهم..
ويفرحون إذا شفوا من أمراضهم..
ويفرحون إذا ابتسمت الدنيا لهم..وتحققت لهم مراداتهم..وفي الوقت نفسه..هم جميعاً يحزنون إذا افتقروا..
ويحزنون إذا مرضوا..
ويحزنون إذا أهينوا..
فما دام ذلك كذلك..فتعال نبحث عن طريق نديم بها أفراحنا..ونتغلب بها على أتراحنا..
نعم.. سنة الحياة أن يتقلب المرء بين حُلوةٍ ومُرةٍ..أنا معك في هذا..
ولكن لماذا نعطي المصائب والأحزان في أحيان كثيرة أكبر من حجمها..فنغتم أياماً..مع إمكاننا أن نجعل غمنا ساعة..ونحزن ساعات على ما لا يستحق الحزن..لماذا؟!
أعلم أن الحزن والغم يهجمان على القلب ويدخلانه من غير استئذان..ولكن باب هم يُفتح فهناك ألف طريقه لإغلاقه..
هذا مما سنتعلمه..
تعال إلى شيء آخر..كم نرى من الناس المحبوبين..الذين يفرح الآخرون بلقائهم..ويأنسون بمجالستهم..أفلم تفكر أن تكون واحداً منهم..؟
لماذا ترضى دائماً أن تكون معجَباً(بفتح الجيم) ولا تسعى لأن تكون معجِباً(بكسرها)!!
هنا سنتعلم كيف تصبح كذلك..
لماذا إذا تكلم ابن عمك أنصت له الناس وملك أسماعهم..وأعجبوا بأسلوب كلامه..وإذا تكلمت أنت انصرفوا عنك ..وتنازعتهم الأحاديث الجانبية؟!
لماذا؟ مع أن معلوماتك قد تكوت أكثر ..وشهادتك أعلى..ومنصبك أرفع..لماذا إذن استطاع ملك أسماعهم وعجزت أنت؟!!
لماذا ذاك الأب يحبه أولاده ويفرحون بمرافقته في كل ذهاب ومجيء..وآخر لا يزال يلتمس من أولاده مرافقته وهم يعتذرون بصنوف الأعذار..لماذا؟!
أليس كلاهما أب؟!!
ولماذا ..ولماذا؟!!
سنتعلم هنا كيفية الاستمتاع بالحياة..
أساليب جذب الناس.. والتأثير فيهم..تحمل أخطائهم..التعامل مع أصحاب الأخلاقيات المؤذية..إلى غير ذلك..
فمرحباً بكم..


كلمة..
ليس النجاح أن تكتشف ما يحب الآخرون..
إنما النجاح أن تمارس مهارات تكسب بها محبتهم..

فارس الفرات
1/3/1429 هـ, 12:33 صباحاً
جزيت خيرا ..
جعله الله كل ما خطته يدك في موازين حسناتك ..
سلام عليك ..

صافي النية
1/3/1429 هـ, 07:57 مساءً
وإياك أخي فارس الفرات,,
وعليك السلام,,
بورك فيك على المرور الطيب,,

دمت بخير..

صافي النية
1/3/1429 هـ, 08:10 مساءً
لماذا نبحث عن المهارات؟

زرت إحدى المناطق الفقيرة لإلقاء محاضرة..
جاءني بعدها أحد المدرسين القادمين من خارج المنطقة..
قال لي :نود أن تساعدنا بكفالة بعض الطلاب..
قلت:عجباً!! أليست المدارس الحكومية..مجانية؟!
قال:بلى..لكننا نكفلهم للدراسة الجامعية..
قلت:كذلك الجامعة..أليست حكومية..بل تصرف للطلاب مكافآت..
قال:سأشرح لك القصة,,
قلت:هات..
قال:يتخرج من الثانوية عندنا طلاب نسبتهم المئوية لا تقل عن 99%..يملك من الذكاء والفهم قدراً لو وزع على أمة لكفاهم..
فإذا تخرج وعزم أن يسافر خارج قريته ليدرس في الطب أو الهندسة..أو الشريعة..أو الكمبيوتر..أو غيرها..منعه أبوه وقال:يكفي ماتعلمت..فاجلس عندي لرعي الغنم..صرخت من غير شعور:رعي الغنم!!
قال:نعم..رعي الغنم..
وفعلاً يجلس المسكين عند أبيه يرعى الغنم..وتموت هذه القدرات والمهارات..وتمضي عليه السنين وهو راعي غنم..بل قد يتزوج..ويرزق بأولاد..ويمارس معهم أسلوب أبيه..فيرعون الغنم!!
قلت:والحل؟!
قال: الحل أننا نقنع الأب باستخدام عامل موظف راعي غنم..ببضع مئات من الريالات..ندفعها نحن له..وولده النابغة يستثمر مواهبه وقدراته ..ونتكفل بمصاريف الولد أيضا حتى يتخرج..
ثم خفض المدرس رأسه..وقال:حرام أن تموت المواهب والقدرات في صدور أصحابها..وهم يتسحرون عليها..
تفكرت في كلامه بعدها ..فرأيت أننا لا يمكن أن نصل إلى القمة إلا بممارسة مهارات..واكتساب مهارات..
نعم ..أتحدى أن تجد أحداً من للناجحين..سواء في علم..أو دعوة..أو خطابة..
أو تجارة..أو طب..أو هندسة..أو كسب محبة الناس..أو الناجحين أسرياً..كأب ناجح مع أولاده..أو زوجة ناجحة مع زوجها..أو اجتماعياً..كالناجح مع جيرانه أو زملائه..
أعني الناجحين..ولاأعني الصاعدين على أكتاف الآخرين..!!
أتحدى أن تجد أحداً من هؤلاء بلغ مرتبة في النجاح..إلا وهو يمارس مهارات معينه-شعر أو لم يشعر-استطاع أن يصل بها إلى النجاح..
قد يمارس بعض الناس مهارات ناجحة بطبيعته..وقد يتعلم آخرون مهارات فيمارسونها..فينجحون..
نحن هنا نبحث عن هؤلاء الناجحين..وندرس حياتهم..ونراقب طريقتهم..لنعرف كيف نجحوا؟وهل يمكن أن نسلك الطريق نفسه فننجح مثلهم..؟
استمعت قبل فرتة مقابلة مع أحد الأثرياء العالم الشيخ سليمان الراجحي..فوجدته جبلاً في خلقه وفكره..
رجل يملك المليارات..آلاف العقارات..بنى مئات من المساجد..كفل آلاف الأيتام..رجل في قمة النجاح..
تكلم عن بداياته قبل خمسين سنة..
كان من عامة الناس..لا يكاد بمكل إلا قوت يومه وربما لا يجده أحيانا!
ذكر أنه ربما نظف بيوت بعض الناس ليكسب رزقه..وربما واصل ليله بنهاراه عاملاً في دكان أو مصرف..
تكلم كيف كان في سفح الجبل..ثم لا يزال يصعد حتى وصل القمة..
جعلت أتأمل مهاراته وقدراته..فوجدت أن الكثير منا يمكن أن يكون مثله بتوفيق الله..
لو تعلم مهارات وتدرب عليها ..وثابر وثبت..نعم..
أمر آخر يدعونا للبحث عن المهارات ..هو أن بعضنا يكون عنده قدرات على الإبداع لكنه غافلاً عنها ..أو لم يساعده أحد على إذكائها..كقدرة على الإلقاء..أو فكر تجاري ..أو ذكاء معرفي..
قد يكتشف هذه القدرات بنفسه..أو يذكي هذه المهارات مدرس..أو مسئول وظيفي..أو أخ ناجح..
وما أقلهم..
وقد تبقى هذه المهارات حبيسه النفس حتى يغلبها الطبع السائر بين الناس..وتموت في مهدها..
ونفقد عندها قائداً أو خطيباً أو عالماً..
أو ربما زوجاً ناجحاً أو أباً ناصحاً..
نحن هنا سنذكر مهارات متميزة نذكرك بها إن كانت عندك..
وندربك عليها إن كنت فاقداً لها..
فهلم..


فكرة..
إذا صعدت الجبل فانظر إلى القمة..ولا تلتفت للصخور المتناثرة حولك..
اصعد بخطوات واثقة..ولا تقفز فتزل قدمك..

صافي النية
3/3/1429 هـ, 02:21 صباحاً
طور نفسك..

تجلس مع بعض الناس وعمره عشرون سنة..فترى له أسلوباً ومنطقاً وفكراً معيناً..ثم تجلس معه وعمره ثلاثون ..فإذا قدراته هي هي..لم يتطور فيه شيء..بينما تجلس مع آخرين فتجدهم يستفيدون من حياتهم..تجده كل يوم متطوراً عن اليوم الذي قبله..
بل ما تمر ساعة إلا ارتفع بها ديناً أو دنياً..إذا أردت أن تعرف أنوع الناس في ذلك..فتعال نتأمل في أحوالهم واهتماماتهم..
القنوات الفضائية مثلا.. من الناس من يتابع ما ينمي فكره المعرفي ويطور ذكائه ..ويستفيد من خبرات الآخرين من خلال متابعة الحوارات الهادفة..يكتسب منها مهارات رائعة في النقاش..
واللغة ..والفهم..وسرعة البديهة..والقدرة على المناظر ..وأساليب الإقناع ..
ومن الناس من لا يكاد يفوته مسلسل يحكي قصة حب فاشلة ..أو مسرحية عاطفية ..أو فلم خيالي مرعب..أو أفلام لقصص افتراضية تافهة ..لا حقيقة لها ..
تعال بالله عليك.. وانظر إلى الحال الأول وحال الثاني بعد خمس سنوات ..أو عشر..
أيهما سيكون أكثر تطوراً في مهاراته؟
في القدرة على الاستيعاب؟
في سعة الثقافة؟
في القدرة على الإقناع؟
في أسلوب التعامل مع الأحداث؟
لاشك أنه الأول ..
بل تجد أسلوب الأول مختلفاً..فاستشهاداته بنصوص شرعية..أو أرقام وحقائق..
أما الثاني فاستشهاداته بأقوال الممثلين..والمغنين..
حتى قال أحدهم يوماً في معرض كلامه ..والله يقول:اسع يا عبدي وأنا أسعى معاك!!
فنبهناه إلى أن هذه ليست آية ..فتغير وجهه وسكت ..ثم تأملت العبارة..فإذا الذي ذكره هو مثل مصري انطبع في ذهنه من إحدى المسلسلات!!
نعم..كل إناء بما فيه ينضح..
بل تعال إلى جانب آخر ..في قراءة الصحف والمجلات..كم هم أولئك الذين يهتمون بقراءة الأخبار المفيدة والمعلومات النافعة التي تساعد على تطوير الذات ..وتنمية المهارات.. وزيادة المعارف..بينما كم الذين لا يكادون يلتفتون إلى غير الصفحات الرياضية والفنية؟!
حتى صارت الجرائد تتنافس في تكثير الصفحات الرياضية والفنية..على حساب غيرها..قل مثل ذلك في مجالسنا التي نجلسها..وأوقاتنا التي نصرفها..
فأنت إذا أردت أن تكون رأساً لا ذيلاً..احرص على تتبع المهارات أينما كانت..درب نفسك عليها ..
كان عبدالله رجلاً متحمساً..لكنه تنقصه بعض المهارات..
خرج يوماً من بيته إلى المسجد ليصلي الظهر..
يسوقه الحرص على الصلاة ويدفعه تعضيمه للدين..كان يحث خطاه خوفاً من أن تقام الصلاة قبل وصوله إلى المسجد ..
مر أثناء الطريق بنخلة في أعلاها رجل بلباس مهنته يشتغل بإصلاح التمر..عجب عبدالله من هذا الذي ما اهتم بالصلاة ..وكأنه ما سمع أذاناًُ ولا ينتظر إقامة..!!
فصاح به غاضباً:انزل للصلاة..فقال الرجل بكل برود:طيب ..طيب..
فقال:عجل..صل يا حمار!!
فصرخ الرجل:أنا حمار..!! ثم انتزع عسيباً من النخلة ونزل ليفلق به رأسه!!
غطى عبدالله وجهه بطرفي غترته لئلا يعرفه..وانطلق يعدو إلى المسجد..
نزل الرجل من النخلة غاضباً..ومضى إلى بيته وصلى وارتاح قيلاً..ثم خرج إلى نخلته ليكمل عمله..
دخل وقت العصر وخرج عبدالله إلى المسجد..
مر بالنخلة فإذا الرجل فوقها..تغير أسلوب تعامله..
قال:السلام عليكم..كيف الحال..
قال:الحمدلله بخير..
قال:بشر!! كيف الثمر هذه السنة ..
قال:الحمدلله ..
قال عبدالله: الله يوفقك ويرزقك..ويوسع عليك..ولا يحرمك أجر عملك وكدك لأولادك..ابتهج الرجل لهذا الدعاء..فأمن على الدعاء وشكر..
فقال عبدلله:
لكن يبدو لشدة انشغالك لم تنتبه إلى أذان العصر!!
قد أذن العصر..والإقامة قريبة..
فلعلك تنزل لترتاح وتدرك الصلاة..وبعد الصلاة أكمل عملك..الله يحفظ عليك صحتك..
فقال الرجل:إن شاءالله..إن شاءالله..
وبدأ ينزل برفق..
ثم أقبل على عبدالله وصافحه بحرارة..
وقال:أشكرك على هذه الأخلاق الرائعة..أما الذي مر بي الظهر فيا ليتني أراه لأعلمه من الحمار!!


نتيجة..
مهاراتك في التعامل مع الآخرين..
على أساسها تتحدد طريقة تعامل الناس معك..

صافي النية
3/3/1429 هـ, 04:20 صباحاً
لا تبك على اللبن المسكوب..

بعض الناس يعتبر طبعه الذي نشأ عليه..وعرفه الناس به..وتكونت في أذهانهم الصورة الذهنيه عنه على أساسه..يعتبره شيئاً لازماً له لا يمكن تغييره..فيستسلم له ويقنع..كما يستسلم لطول جسمه أو لون بشرته..إذا لم يمكنه تغير ذلك..
مع أن الذكي يرى أن تغيير الطباع لعله أسهل من تغيير الملابس!!فطباعنا ليست كاللبن المسكوب الذي لا يمكن تداركه أو جمعه..بل هي بين أيدينا ..بل نستطيع بأساليب معينة أن نغير طباع الناس..بل عقولهم –ربما- !!
ذكر ابن حزم في كتابه طوق الحمامة:أنه كان في الأندلس تاجر مشهور..وقع بينه وبين أربعة تجار تنافس..فأبغضوه..وعزموا على أن يزعجوه..
فخرج ذات صباح من بيته متجهاً إلى متجره ..لابساً قميصاً أبيض وعمامة بيضاء..لقيه أولهم فحياه ثم نظر إلى عمامته وقال:ما أجمل هذه العمامة الصفراء..
فقال التاجر:أعمي بصرك؟!! هذه عمامة بيضاء..
فقال:بل صفراء..صفراء لكنها جميلة..
تركه التاجر ومضى..فلما مشي خطوات لقيه الآخر..فحياه ثم نظر إلى عمامته
وقال:ما أجملك اليوم..وما أحسن لباسك..خاصة هذه العمامة الخضراء..
فقال التاجر:يا رجل العمامة بيضاء..
قال: بل خضراء..
قال:بيضاء..اذهب عني..ومضى المسكين يكلم نفسه..وينظر بين الفينة والإخرى إلى طرف عمامته المتدلي على كتفه..ليتأكد أنها بيضاء..
وصل إلى دكانه..وحرك القفل ليفتحه..فأقبل إليه الثالثوقال:يا فلان..ما أجمل هذا الصباح ..خاصة لباسك الجميل..وزادت جمالك هذه العمامة الزرقاء..
نظر التاجر إلى عمامته ليتأكد من لونها ..ثم فرك عينيه..وقال: يا أخي عمامتي بيضاااااء..
قال:بل زرقاء..لكنها عموماً جميلة ..لا تحزن..
ثم مضى..فجعل التاجر يصيح به..العمامة بيضاء..وينظر إليها ..ويقلب أطرافها..
جلس في دكانه قليلاً..وهو لا يكاد يصرف بصره عن طرف عمامته..
دخل عليه الرابع ..وقال:أهلاً يا فلان..ما شاءالله!! من أين اشتريت هذه العمامة الحمراء؟!
فصاح التاجر:عمامتي زرقاء ..
قال:بل حمراء..
قال التاجر:بل خضراء..لا..لا..بل بيضاء..لا..زرقاء..سوداء.. ثم ضحك..ثم صرخ..ثم بكاء..وقام يقفز!!
قال ابن حزم:فلقد كنت أراه بعدها بشوارع الأندلس مجنوناً يحذفه الصبيان بالحصى!!
فإذا كان هؤلاء بمهارات بدائية غيروا طبع رجل..بل غيروا عقله..
فما بالك بمهارات مدروسة..منورة بنصوص الوحيين..يمارسها المرء تعبداً لله تعالى بها..

فطبق ما تقف عليه من مهارات حسنة لتسعد..
وإن قلت لي:لا أستطيع..!
قلت:حاول..
وإن قلت:لا أعرف..!!
قلت:تعلم..
وقد قال صلى الله عليه وسلم: إنما العلم بالتعلم,وإنما الحلو بالتحلم..




وجهة نظر..
البطل يتجاوز القدرة على تطوير مهاراته..
إلى القدرة عى تطوير مهارات الناس..وربما تغييرها..

صافي النية
4/3/1429 هـ, 08:20 مساءً
كن متميزاً..


لماذا يتحاور اثنان في مجلس فينتهي حوارهما بخصومة..بينما يتحاور آخرون وينتهي الحوار بأنس ورضا..إنها مهارات الحوار..
لماذا يخطب اثنان الخطبة نفسها بألفاظها نفسها..
فترى الحاضرين عند الأول ما بين متثائب ونائم..أو عابث بسجاد المسجد..و مغير لجلسته مراراً..بينما الحاضرون عند الثاني منشدون متفاعلون..لا تكاد ترمش لهم لعين أو يغفل لهم قلب..إنها مهارات الإلقاء..
لماذا إذا تحدث فلان في المجلس أنصت له السامعون..ورموا إليه أبصارهم..بينما إذا تحدث آخر انشغل الجالسون بالأحاديث الجانبية..أو قراءة الرسائل من هواتفهم المحمولة..إنها مهارات الكلام..
لماذا إذا مشى مدرس في ممرات مدرسته رأيت الطلاب حوله..هذا يصافحه..وذاك يستشيره..وثالث يعرض عليه مشكلة..ولو جلس ولو جلس في مكتبه وسمح للطلاب بالدخول لا متلأت غرفته في لحظات..
الكل يحب مجالسته..
ينما مدرس آخر ..أو مدرسون..يمشي أحدهم في مدرسته وحده..ويخرج من مسجد المدرسة وحده..فلا طالب يقترب مبتهجاً مصافحاً..أو شاكياً مستشيراً..
ولو فتح مكتبه من طلوع الشمس إلى غروبها..وآناء الليل وأطراف النهار..لما اقترب منه أو رغب في مجالسته..
لماذا؟!!
إنها مهارات التعامل مع الناس..
لماذا إذا دخل شخص إلى مجلس عام هش الناس في وجهه وبشوا..وفرحوا بلقائه..وود كل واحد لو يجلس بجنبه ..بينما يدخل آخر..فيصافحونه مصافحة باردة-عادة أو مجاملة-ثم يتلفت يبحث عن مكان يجلس فيه فلا يكاد أحد يوسع له أو يدعوه للجلوس لجانبه..لماذا؟!!
إنها مهارات جذب القلوب والتأثير في الناس..
لماذا يدخل أب إلى بيته فيهش أولاده له....ويقبلون إليه فرحين..بينما يدخل الثاني على أولاده..فلا يلتفتون إليه..إنها مهارات التعامل مع الأبناء..
قل مثل ذلك في المسجد ..وفي الأعراس ..وغيرها..
يختلف الناس بقدراتهم ومهاراتهم في التعامل مع الآخرين ..وبالتالي يختلف الآخرون في طريقة الاحتفاء بهم أو معاملتهم..والتأثير في الناس وكسب محبتهم أسهل مما تتصور..!
لا أبالغ في ذلك فقد جربته مراراً ..
فوجدت أن أكثر قلوب الناس يمكن صيدها بطرق ومهارات سهلة ..بشرط أن نصدق فيها ونتدرب عليها فنتقنها..
والناس يتأثرون بطريقة تعاملنا ..وإن لم نشعر..
أتولى منذ ثلاث عشرة سنة الإمامة والخطابة في جامع كلية عسكرية..
كان طريقي إلى المسجد يمر بوابة يقف عندها حارس أمن يتولى فتحا وإغلاقها..
كنت أحرص إذا مررت به أن أمارس معه مهارة الابتسامة ..فأشير بيدي مسلماً مبتسماً ابتسامة واضحة..وبعد الصلاة أركب راجعاً للبيت ..
وفي الغالب يكون هاتفي المحمول مليئاً باتصالات ورسائل مكتوبة وردت أثناء الصلاة..فأكون مشغولاً بقراءة الرسائل فيفتح الحارس البوابة فأمر به وعيني على هاتفي وأغفل عن التبسم..
حتى تفاجأت به يوماً يوقفني وأنا خارج ويقول:ياشيخ..!أنت زعلان مني؟!
قلت: لماذا؟
قال:لأنك وأنت داخل تبتسم وتسلم وأنت فرحان ..أما وأنت خارج فتكون غير مبتسم ولا فرحان!! وكان كان رجلاً بسيطاً..فبدأ المسكين يقسم أنه يحبني ويفرح برؤيتي..فاعتذرت منه وبينت له سبب انشغالي..
ثم انتبهت فعلاً إلى أن هذه المهارات مع تعودنا عليها تصبح من طبعنا ..يلاحظها الناس إذا غفلنا عنها..



إضاءة..
لا تكسب المال وتفقد الناس..
فإن كسب الناس طريق لكسب المال..

صافي النية
5/3/1429 هـ, 10:45 مساءً
http://www.2mr2.com/up/uploads/3400beec2d.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/1b32ef6a78.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/af59347d87.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/723d4d9689.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/178a030aad.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/1ed753ab30.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
7/3/1429 هـ, 04:07 صباحاً
استمتع بالمهارات..

المهارات متعة حسية,لا أعني بها الأجر الأخروي فقط,لا وإنما هي متعة وفرح تشعر به حقيقة..فاستمتع بها,ومارسها مع جميع الناس,كبيرهم وصغيرهم,غنيهم وفقيرهم,قريبهم وبعيدهم..كلهم..مارس معهم هذه المهارات..إما لاتقاء أذاهم..أو لكسب محبتهم..أو لإصلاحهم..
نعم إصلاحهم..
كان علي بن الجهم شاعراً فصيحاً..لكنه أعرابياً جلفاً لا يعرف من الحياة إلا ما يراه في الصحراء..وكان المتوكل خليفة متمكناً..يغدي عليه ويراح بما يشتهي..
دخل علي بن الجهم بغداد يوماً فقيل له:إن من مدح الخليفة حضي عنده ولقي منه الأعطيات..
فاستبشر علي ويمم جهة قصر الخلافة..دخل على المتوكل..
فرأى الشعراء ينشدون ويربحون..والمتوكل هو المتوكل..سطوة وهيبة وجبروت..فانطلق مادحاً بقصيدة مطلعها:
يا أيها الخليفة..
أنت كالكلب في حفاظك للود *** وكالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو لا عدمتك دلواً *** من كبار الدلا كثير الذنوب
ومضى يضرب للخليفة الأمثلة بالتيس والعنز والبئر والتراب..بعدما كان يشبه بالشمس والقمر والجبال!!
فثار الخليفة ..وانتقض الحراس..واستل السياف سيفه..وفرش النطع..وتجهز للقتل..فأدرك الخليفة أن علي بن الجهم قد غلبت عليه طبيعته..
فأراد أن يغيرها..فأمر به فأسكنوه في قصر منيف..تغدو عليه أجمل الجواري وتروح بما يلذ ويطيب..
ذاق علي بن الجهم النعمة ..واتكأ على الأرائك..وجالس أرق الشعراء..وأغزل الأدباء..ومكث على هذا الحال سبعة أشهر..
ثم جلس الخليفة مجلس سمر ليلة..فتذكر علي بن الجهم..فسأل عنه,فدعوه له..فما مثل بين يديه..قال:أنشدني يا علي بن الجهم..
فانطلق منشداً قصيدة مطلعها:
عيون المها بين الرصافة والجسر *** جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن *** سلوت ولكن زدن جمراً على جمر
ومضى يحرك المشاعر بأرق الكلمات ..ثم شرع يصف الخليفة بالشمس والنجم والسيف,,
فانظر كيف استطاع الخليفة أن يغير طبعا ابن الجهم..ونحن كم ضايقتنا طباع لأولادنا أو أصدقائنا فهل سعينا لتغيرها..فغيرناها..
ومن باب أولى أن تقدر أنت على تغيير طباعك..فتقلب العبوس تبسماً..والغضب حلماً..والبخل كرماً..وهذا ليس صعباً..لكنه يحتاج إلى عزيمة ومراس..فكن بطلاً..
ومن نظر في سيرة محمد -صلى الله عليه وسلم-وجد أنه كان يتعامل مع الناس بقدرات أخلاقية,ملك بها قلوبهم..ولم يكن-صلى الله عليه وسلم-يتصنع هذه الأخلاق أمام الناس..فإذا خلا بأهل بيته..انقلب حلمه غضباً..ولينه غلظاً..
لا..ما كان بساماً مع الناس عبوساً مع أهل بيته..
ولا كريماً مع الخلق إلا مع ولده وزوجه..
لا..بل كانت أخلاقه سجية..يتعبد لله تعالى بها..كما يتعبد بصلاة الضحى وقياك الليل..يحتسب الخلق عبادة..تحلى بها في جميع أحواله..في سلمه وحربه,,وجوعه وشبعه..وصحته ومرضه..بل وفرحه وحزنه..
نعم.. كم من الزوجات تسمع عن أخلاق زوجها..وسعة صدره..وابتسامته وكرمه..ولكنها لم تر من ذلك شيئاً..فهو في بيته سيء الخلق..ضيق الصدر..عابس الوجه..صخاب لعان..بخيل ومنان ..
أما هو –صلى الله عليه وسلم-فهو الذي قال:"خيركم خيركم لأهله,وأنا خيركم لأهلي" وانظر كيف كان يتعامل مع أهله..
قال الأسود بن يزيد:سألت عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يصنع في بيته؟
فقالت:يكون في مهنة أهله..فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج للصلاة..وقل مثل ذلك مع الوالدين..
فكم هم أولئك الناس الذين نسمع عن حسن أخلاقهم..وكرمهم وتبسمهم..وجميل معاشرتهم للآخرين..
أما مع أقرب الناس إليهم..وأعظم الناس حقاً عليهم..مع الوالدين والزوجة والأولاد فجفاء وهجر..
نعم..خيركم خيركم لأهله..لوالديه..لزوجه..لخدمه..بل ولأطفاله..
في يوم مليء بالمشاعر ..يجلس أبو ليلى -رضي الله عنه-عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم-..فيأتي الحسن أو الحسين يمشي إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-..فيأخذه-صلى الله عليه وسلم-..فيقعده على بطنه..
فبال الصغير على بطن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-..قال أبو ليلى:حتى بوله على بطن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أساريع..
قال:فوثبنا إليه..فقال –صلى الله عليه وسلم- :دعوا ابني..لاتفزعوا ابني..
فلما فرغ الصغير من بوله..دعا –صلى الله عليه وسلم-بماء فصبه عليه..
فلله دره كيف تروضت نفسه على هذه الأخلاق..
فلا عجب إذن أن يملك قلوب الصغار والكبار..


رأي..
بدل أن تسب الظلام..حاول إصلاح المصباح..

صافي النية
8/3/1429 هـ, 12:57 صباحاً
مع الفقراء ..

عدد من الناس اليوم أخلاقهم تجارية ..
فالغني فقط هو الذي تكون نكته طريفة فيضحكون عند سماعها .. وأخطاؤها صغيرة .. فيتغاضون عنها ..
أما الفقراء فنكتهم ثقيلة .. يسخر بهم عند سماعها .. وأخطاؤهم جسيمة .. يصرخ بهم عند وقوعها ..
أما الرسول صلى الله عليه وسلم فكان عطفه على الغني والفقير سواء ..
قال أنس رضي الله عنه : كان رجل من أهل البادية اسمه زاهر بن حرام ..
وكان ربما جاء المدينة في حاجة فيهدي للنبي صلى الله عليه وسلم من البادية شيئاً من إقط أو سمن .. فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى أهله بشيء من تمر ونحوه ..
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه .. وكان يقول : ( إن زاهراً باديتنا .. ونحن حاضرون ) .. وكان زاهراً دميماً ..
خرج زاهر رضي الله عنه يوماً من باديته .. فأتى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلم يجده .. وكان معه متاع فذهب به إلى السوق ..
فلما علم به النبي صلى الله عليه وسلم مضى إلى السوق يبحث عنه .. فأتاه فإذا هو يبيع متاعه .. والعرق يتصبب منه .. وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ..
فاحتضنه صلى الله عليه وسلم من ورائه, وزاهر لا يبصره .. ولا يدري من أمسكه .. ففزع زاهر وقال:أرسلني..من هذا؟
فسكت النبي عليه الصلاة والسلام..
فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ..فجعل يلتفت وراءه..فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فاطمأنت نفسه..وسكن فزعه..
وصار يلصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه..فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمازح زاهراً..ويصيح بالناس ويقول:من يشتري العبد؟..
من يشتري العبد؟..فنظر زاهر في حاله..فإذا هو فقير كسير..لا مال..ولا جمال..
فقال: إذاً والله تجدني كاسداً يا رسول الله..
فقال صلى الله عليه وسلم:لكنك عند الله لست بكاسد..أنت عند لله غال..
فلا عجب أن تتعلق قلوب الفقراء به صلى الله عليه وسلم وهو يملكه بهذه الأخلاق..
كثير من الفقراء..قد لا يعيب على الأغنياء البخل عليه بالمال أو الطعام..ولكنه يجد عليهم بخلهم باللطف وحسن المعاشرة..
وكم فقير تبسمت في وجهه..
وأشعرته بقيمته واحترامه..
فرفع في ظلمه الليل يداً داعية..
يستنزل بها لك الرحمات من السماء..
ورب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لا يؤبه له..لو أقسم على الله لأبره..فكن دائم البشر مع هؤلاء الضعفاء..


إشارة..

لعل ابتسامة في وجه فقير..ترفعك عند الله درجات..

صافي النية
8/3/1429 هـ, 09:17 مساءً
http://www.2mr2.com/up/uploads/b0a0d96935.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/bf70c2c740.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/d7888e891d.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/062914c079.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
8/3/1429 هـ, 09:18 مساءً
أرجو من لم تخرج عنده الصور أن يخبرني بذلك,,
والله ولي التوفيق,,

ألوان الشروق
8/3/1429 هـ, 11:28 مساءً
جزاك الله خيرا ووفقك لما يحب ويرضى
كتاب قيم ومفيد جدا قليله بحقه كلمة راااااااااائع .

صافي النية
9/3/1429 هـ, 01:08 صباحاً
ألوان الشروق
وإياك أختي ,,
ولك كل الشكر والامتنان على المرور الطيب,,
نعم صحيح كتاب جدا رائع ومفيد,,,,

دمت بخير..

صافي النية
9/3/1429 هـ, 09:18 مساءً
http://www.2mr2.com/up/uploads/921aac0ae2.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/9c254eaa4e.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/403830c1d4.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/1d9ca21c20.jpg (http://www.2mr2.com/up)

نظرة أمل
10/3/1429 هـ, 08:20 مساءً
جزاك الله خير أخوي

صافي النية
10/3/1429 هـ, 09:04 مساءً
وإياك إن شاءالله,,بارك الله فيك,,
أشكرك لحد السماء على المرور العطر,,

دمت بخر..

صافي النية
10/3/1429 هـ, 09:14 مساءً
المماليك والخدم..

كان صلى الله عليه وسلم يحسن الدخول إلى قلوبهم بما يناسب..
لما توفي عم النبي –صلى الله عليه وسلم- اشتد أذى قريش عليه –صلى الله عليه وسلم-..
فخرج –صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف..يلتمس من ثقيف النصرة والمنعة بهم من قومه..ورجا أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله تعالى..خرج إليهم وحده..
وصل إلى الطائف .. وعمد إلى نفر ثلاثة من ثقيف وهم سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة .. عبد يا ليل..ومسعود..وحبيب..بنو عمرو بن عمير..
فجلس إليهم –صلى الله عليه وسلم- فدعاهم إلى الله وكلمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على مخالفه من قومه..فردوا عليه رداً قبيحاً..
فقال أحدهم:هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك..
وقال الآخر:أما وجد الله أحداً أرسله غيرك؟
أما الثالث فقال –متفلسفاً:
والله لا أكلمك أبداً! لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام..ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك..
فلما سمع –صلى الله عليه وسلم- منهم هذا الرد القبيح .. قام من عندهم ..وقد يئس من خير ثقيف..لكنه خاف أن تعلم قريش بخبر ثقيف معه فيجترئون عليه أكثر..
فقال لهم: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا علي..
فلم يفعلوا .. وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به..
حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة .. وشبية بن ربيعة..وهما فيه .. ورجع عنه من سفهاء ثقيف ممن كان يتبعه.. فعمد –صلى الله عليه وسلم- إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه..
وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما يلقى من سفهاء أهل الطائف .. فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي تحركت له رحمهما..
فدعوا غلاماً لهما نصرانياً يقال له عداس..وقالا له: خذ قطفاً من هذا العنب فضعه في هذا الطبق..ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه..ففعل عداس..
وجاء بالعنب .. حتى وضعه بين يدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ثم قال له: كل فمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده وقال:"بسم الله" ثم أكل..
نظر عداس إليه وقال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد..
فقال له –صلى الله عليه وسلم- "ومن أي بلاد أنت يا عداس؟
وما دينك؟"..
قال: نصراني..وأنا رجل من أهل نينوى..
فقال –صلى الله عليه وسلم- "من قرية الرجال الصالح يوسف بن متى؟"..
فقال عداس:وما يدريك ما يونس بن متى؟
فقال –صلى الله عليه وسلم:"ذلك أخي..كان نبياً..وأنا نبي"..
فأكب عداس على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقبل رأسه ويديه وقدميه .. وابنا ربيعة ينظران إيهما..فقال أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك..
فلما رجع عداس إلى سيده .. وقد بدا عليه التأثير برؤية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وسماع كلامه..
قال له سيده:ويلك يا عداس! مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟
فقال: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا..لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي..
فقال سيده: ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك..فإن دينك خير من دينه..
فهل نستطيع نحن اليوم أن نجعل تعاملنا راقياً مع الجميع,,مهما كانت طبقاتهم؟



لمحة..
عامل البشر على أنهم بشر..
لا على أشكالهم..أو أموالهم..أو وظائفهم..

صافي النية
13/3/1429 هـ, 08:19 مساءً
http://www.2mr2.com/up/uploads/eb076e73fd.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/208e7f7bfe.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/c57776931e.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/9d9af0571b.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/6175044b85.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/d753e1ac2d.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
14/3/1429 هـ, 09:04 مساءً
الحيوانات!!

من صارت المهارات الحسنة ديدنه..تحولت إلى طبع يخالط دمه وعقله..لاينفك عنه أبداً..
فتجده دائماً ليناً هيناً رفيقاً متحملاً عطوفاً..مع كل أجد..حتى مع الحيوانات..والجمادات..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر..فانطلق ليقضي حاجته..فرأى بعض الصحابة حمرة معها فرخان .. فأخذ بعضهم فرخيها..
فجاءت الحمرة .. فجعلت تحوم حولهم وترفرف بجناحيها..فلما جاء النبي –صلى الله عليه وسلم- ورآها..
التفت إلى أصحابه وقال: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها..
وفي يوم آخر..رأى –صلى الله عليه وسلم- قرية نمل قد أحرقت..فقال:من أحرق هذه؟
قال بعض أصحابه:أنا..
فغضب وقال: لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار..
وكان –صلى الله عليه وسلم- من رأفته..أنه توضأ وأقبلت إليه هرة..أصغى لها الإناء..فتشرب..ثم يتوضأ بفضلها..
ومر –صلى الله عليه وسلم- يمواً على رجل ملقياً شاة على الأرض..وقد وضع رجله على صفحة عنقها ممسكاً لها ليذبحها..وهو يحد شفرته..وهي تلحظ إليه ببصرها..
فغضب –صلى الله عليه وسلم- لما رآه..وقال:أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها؟
ومر يوماً برجلين يتحدثان..وقد ركب كل منهما على بعيره..فلما رآهما رحم البعيرين.ونهى أن تتخذ الدواب كراسي..
يعني لا تركب البعير إلا وقت الحاجة فقط..فإذا انتهت حاجتك فانزل ودعه يرتاح..ونهى –صلى الله عليه وسلم- عن وسم الدابة في الوجه..
ومن أطرف ما ذكر..أنه كان للنبي –صلى الله عليه وسلم- ناقة تسمى الضباء..ثم إن نفراً من المشركين أغاروا على إبل للمسلمين..كانت ترعى في أطراف المدينة..فذهبوا بها..وكانت العضباء فيها..وأسروا امرأة من المسلمين ..واستاقوها معهم..وهرب المشركون..بالمرأة والإبل..وكانوا إذا نزلوا أثناء الطريق..أطلقوا الإبل ترعى حولهم..
فنزلوا منزلاً فناموا..فقامت المرأة بالليل لتهرب منهم..فأقبلت إلى الإبل لتركب إحداها..
فجعلت كلما أتت على بعير رغا بأعلى صوته..فتتركه خوفاً من استيقاظهم..وجعلت تمر على الإبل واحداً واحداً..حتى أتت على العضباء..
فحركتها فإذا هي ناقة ذلول مجرسة..فركبتها المرأة..ثم وجهتها نحو المدينة..
فانطلقت العضباء مسرعة..
فلما شعرت المرأة بالنجاة..اشتد فرحها..فقالت: اللهم إن لك علي نذراً..إن أنجيتني عليها أن أنحرها..!!
وصلت المرأة المدينة..فعرف الناس ناقة النبي –صلى لله عليه وسلم- ..نزلت المرأة في بيتها ومضوا بالناقة إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ..فجاءت المرأة تطلب الناقة لتنحرها!!
فقال –صلى الله عليه وسلم-:بئس ما جزيتيها..أو:بئس ما جزتها..إن أنجاها الله عليها لتنحرها!!
ثم قال –صلى الله عليه وسلم- : "لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم".
فلماذا لا تحول مهاراتك في التعامل –كالرفق والبشر والكرم- إلى سجية تلازمك على جميع أحوالك..مع كل شيء تتعامل معه..حتى الحيوانات بل والجمادات والأشجار..!!
كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يقوم يوم الجمعة..فيستند إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب الناس..
فقالت امرأة من الأنصار:يا رسول الله..ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه..فإن لي غلاماً نجاراً..
قال:إن شئت,,
فعملت له المنبر..
فلما كان يوم الجمعة..صعد النبي –صلى الله لعيه وسلم- على المنبر الذي صنع له..
فلما قعد -صلى الله عليه وسلم- على ذلك المنبر..خار الجذع كخوار الثور..وصاحت النخلة..حتى كادت تنشق..وارتج المسجد..
فنزل النبي –صلى الله عليه وسلم- فضم الجذع إليه..فجعلت النخلة تئن أنين الصبي الذي يُسكت حتى استقرت..
ثم قال –صلى الله عليه وسلم-(أما والذي نفس محمد بيده..لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة..).

إشارة..
الله كرم الإنسان..
لكن ذلك لا يفتح المجال له لاضطهاد بقية المخلوقات..

صافي النية
16/3/1429 هـ, 01:32 صباحاً
100طريقة لكسب قلوب الناس..

كل صاحب هم يتفنن في صيد ما يريد..
عاشق المال يتفنن في جمعه وتنميته..ويحرص على تعلم مهارات التجارة والربح..
القنوات الفضائية تتفنن في اصطياد الناس بتنوع البرامج واختيار الأساليب المتجددة..
وتدريب مقدمي البرامج على مهارات تجذب الناس لمتابعتها,,
وقل مثل ذلك في وسائل الإعلام المقروءة..والمسموعة..
ومثله مروجو البضائع المختلفة سواء كانت حلالاً أم حراماً..كلهم يحرصون على إتقان المهارات التي تفيدهم في مجالهم الذي يحبونه..
وكسب القلوب فن من الفنون له طرقه وأساليبه..هب أنك دخلت مجلساً فيه أربعون رجلاً..فمررت بالناس تصافحهم..
فالأول..مددت يدك إليه مسلماً فناولك طرف يده..وقال ببرود:أهلاً..أهلاً..
والثاني..كان مشغولاً بحديث جانبي..ففاجأته بالسلام..فرد ببرود أيضاً وصافحك دون أن ينظر إليك..
والثالث..كان يتحدث بهاتفه..فمد يده إليك دون أن يتلفظ بكلمة ترحيب..أو يبدي لك أي اهتمام..
أما الرابع..فلما رآك مقبلاً قام مستعداً للسلام..
فلما التقت عينك بعينه ابتسم وأظهر البشاشة بلقياك .. ووصافحك بحرارة..
واحتفى بقدومك..وأنت لا تعرفه ولا يعرفك!!
ثم أكملت سلامك على الناس..وجلست..بالله عليك!ألا تشعر أن قلبك ينجذب نحو ذلك الشخص؟
بلى..ينجذب إليه..وأنت لا تعرفه..ولا تدري عن اسمه..ولا تعلم وظيفته ولا مركزه..ومع ذلك استطاع أن يسلب قلبك..لا بماله..ولا بمنصبه..ولا بحسبه ونسبه..وإنما بمهارات تعامله..
إذن القلوب لا تكسب بالقوة ولا بالمال ولا بالجمال ولا بالوظيفة..وإنما بـأقل من ذلك وأسهل..ومع ذلك فقليل من يستطيع كسبها..
أذكر أن أحد طلابي في الكلية أصيب بمرض نفسي..كان نوعاً صعباً من الاكتئاب..كان والده ضابطاً يشغل منصباً عالياً..جاء مراراً إلى الكلية وقابلني وتعاونا على علاج ابنه..
كنت أذهب إلى بيتهم أحياناً فأراه قصراً منيفاً..وأرى مجلس الأب مليئاً بالضيوف..لا تكاد تجد فيه مكاناً فارغاً..
كنت أعجيب من محبة الناس لهذا الرجل وإقبالهم عليه..
مضت سنوات وتقاعد الأب من منصبه..فذهبت إليه زائراً..دخلت القصر..ثم دلفت إلى المجلس وفيه أكثر من خمسين كرسياً..فلم أر في المجلس إلا الرجل يتابع برنامجاً في التلفاز وخادماً يخدمه بالقهوة والشاي,,جلست معه قليلاً..
فلما خرجت جعلت أتذكر حاله لما كان في وظيفته..وحاله الآن..
ما الذي كان يجمع الناس فيما مضى؟ ما الذي كان يجعلهم يلتمون عليه مؤانسين متحببين؟!
أدركت عندها أن الرجل لم يكسب الناس بأخلاقه ولطفه وحسن تعامله..وإنما كسبهم بمنصبه ووجاهته وسعة علاقاته..فلما زال المنصب زالت معه المحبة..
فخذ من صاحبنا درساً..
وتعامل مع الناس بمهارات تجعلهم يحبونك لشخصك..ويحبون أحاديثك وابتسامتك ورفقك وحسن معشرك..
يحبون تغاضيك عن أخطائم..
ووقفتك معهم في مصائبهم..لا تجعل قلوبهم معلقة بكرسيك وجيبك!!
الذي يوفر لأولاده وزوجته المال والطعام والشراب لم يكسب قلوبهم..وإنما كسب بطونهم..والذي يغدق على أهله الأموال..مع سوء التعامل..لم يكسب قلوبه..إنما كسب جيوبهم..
لذلك لا تستغرب إذا وجدت شاباً تقع له مشكلة فيشكوها إلى صديق أو إمام مسجد أو مدرس..ويترك أباه..لأن الأب لم يكسب قلبه..ولم يحطم الأسوار بينهما..بينما كسب هذا القلب مدرس أو صديق..وربما كسبه عدو حاقد!!
وأمر أخر مهم..
ألا تلاحظ معي أن بعض الناس إذا دخل مجلساً مزدحماً..وجعل يتلفت باحثاً عن مكان يجلس فيه..رأيت الجالسين يتسابقون عليه كل يناديه ليجلس بجانبه!..لماذا؟
هل دعيت يوماً إلى العشاء..وكان بنظام(البوفيه المفتوح)..بحيث إن كل شخص يأخذ طعامه في طبق ويجلس على إحدى الطاولات الدائرية..ألم تر بعض الناس ما إن يملأ طبقه بالطعام حتى يتهافت عدد من الناس يشيرون إليه بوجود مكان فارغ..ليجلس معهم..
بينما آخر يملأ طبقه بالطعام..ويتلفت ولا أحد يناديه أو يقبل عليه..حتى تسوقه قدماه إلى إحدى الطاولات..
لماذا حرص الناس على الأول دون الآخر..
ألا تشعر أن بعض الناس تقبل عليه القلوب أينما كان..وكأن في يده مغناطيسياً يجذبها به جذباً!!
عجباً!
كيف استطاع هؤلاء جميعاص كسب الناس؟!
إنها طرق ذكية يستطيع بها الشخص أن يصيد بها القلوب..



قرار..

قدرتنا على أسر قلوب الآخرين..وكسب محبتهم الصادقة..
تمنحنا جانباً كبيراً من المتعة بالحياة..

صافي النية
16/3/1429 هـ, 11:45 مساءً
أحسن النية..لوجه الله..


جعلت أتأمل أساليب تعامل بعض الأشخاص..وعشت معهم سنين..لا أذكر أني رأيت منهم ابتسامة..بل ولا حتى مجاملة بضحك على طرفه..أو تفاعل مع متحدث..كنت أظن أنهم نشئوا هكذا ولا يستطيعون غيره..
ثم تفاجأت برؤيتهم في مواطن معينة..ومع بعض الناس-من الأغنياء وأصحاب النفوذ تحديداً- يحسنون الضحك والتلطف..فأدركت أنهم ما يفعلون ذلك إلا لمصلحة..فيفوتهم بذلك أجر عظيم..
إذ إن المؤمن يتعبد لله تعالى بأخلاقه ومهارات تعامله..مع جميع الناس..لا لأجل منصب أو مال..ولا لأجل أن يمدحه الناس..ولا لأجل أن يزوج أو يسلف مالاً..
وإنما ليحبه الله ويحببه إلى خلقه..نعم..من اعتبر حسن الخلق عبادة..صار يتعامل بأحسن المهارات مع الغني والفقير..والمدير والفراش..
لو مررت يوماً بعامل مسكين يكنس الشارع..ومد يده إليك مصافحاً؟ ودخلت يوماً آخر على مسئول كبير فمد يده..هل هما متساويان؟ في احتفائك بهما..وتبسمك وبشاشتك؟ لا أدري!!
أما رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فكانا عنده متساويان في الاحتفاء والنصح والشفقة..وما يدريك لعل من تزدريه وتتكبر عليه يكون عند الله خيراً من ملء الأرض من مثل الذي تكرمه وتقبل عليه..
قال –صلى الله عليه وسلم- (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القايمة أحاسنكم أخلاقاً)
وقال للأشج بن عبد قيس: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله)..فما هما الخصلتان:قيام الليل! صيام النهار؟..استبشر الأشج رضي الله عنه وقال: ما هما يا رسول الله؟
فقال عليه الصلاة والسلام(الحلم والأناءة)..
وسئل –صلى الله عليه وسلم- عن البر؟..فقال: (البر حسن الخلق)..
سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: (تقوى الله وحسن الخلق)..
وقال –صلى الله عليه وسلم- : (أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)..
وقال –صلى الله عليه وسلم- : (ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق)..
وقال –صلى الله عليه وسلم- : (إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار)..
ومن حَسُنَ خلقه ربح في الدارين..
وإن شئت فانظر إلى أم سلمة رضي الله عنه ..وقد جلست مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فتذكرت الآخرة وما أعد الله فيها..
فقالت: يارسول الله..المرأة يكون لها زوجان في الدنيا..فإذا ما تت وماتا ودخلوا جميعاً إلى الجنة..فلمن تكون؟..فماذا قال؟ تكون لأطولهما قياماً؟ أم لأكثرهما صياماً أم لأوسعهما علماً؟ كلا..
وإنما قال: تكون لأحسنهما خلقاً..فعجبت أم سلمة ..فلما رأى دهشتها قال عليه الصلاة والسلام::ياااا أم سلمة..ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة..
نعم ذهب بخيري الدنيا والآخرة ..أما خير الدنيا فهو ما يكون له محبة في قلوب الخلق..وأما خير الآخرة فهو ما يكون له الأجر العظيم..ومهما أكثر الإنسان من الأعمال الصالحات .. فإنها قد تفسد عليه إذا كان سيء الخلق..
ذُكر للنبي –صلى الله عليه وسلم- حال امرأة..وذكر له أنها تصلي وتصوم وتتصدق وتفعل,,لكنها تؤذي جيرانها بلسانها ..(يعني سيئة الخلق)..فقال –صلى الله عليه وسلم-: (هي في النار)..
وقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة..في كل خلق حميد..كان أكرم الناس ..وأشجعهم..وأحلمهم..كان أشد حياء من العذراء في خدرها..كان أميناً صادقاً..يشهد له الكفار بذلك قبل المؤمنين..والفساق قبل الصالحين..
حتى قالت خديجة رضي الله عنها أول ما نزل عليه الوحي ..ولما رأت تغير حاله..فقالت: والله لا يخزيك الله أبداً..
(لماذا؟؟)..
إنك لتصل الرحم..وتحمل الكل..وتكسب المعدوم..وتقري الضيف..وتعين على نوائب الحق ..وتصدق الحديث..وتؤدي الأمانة..بل أثنى الله عليه ثناء نتلوه إلى يوم القيامة..فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم)..
وكان –صلى الله عليه وسلم- خلقه القرآن..نعم خلقه القرآن..فإذا قرأ (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)..أحسن..نعم أحسن إلى الكبير والصغير ..والغني والفقير..إلى شرفاء الناس ووضعائهم..وكبارهم وصغارهم..
وإذا سمع قول الله: (فاعفوا واصفحوا)..عفا وصفح..
وإذا تلا: (وقولوا للناس حسناً)..تكلم بأحسن الكلام..فما دام أنه –صلى الله عليه وسلم- قدوتنا ..ومنهجه منهجنا..
تأمل حياته –صلى الله عليه وسلم- ..كيف كان تعامله مع الناس..كيف كان يعالج أخطاءهم..ويتحمل أذاهم..وكيف كان يتعب لراحتهم..وينصب لدعوتهم..
فيوماً تراه يسعى في حاجة مسكين..ويوماً يفصل خصومة بين المؤمنين..ويماً يدعو الكافرين..حتى كبرت سنه..ورق عظمه..ووصفت عائشة حاله فقالت:كان أكثر صلاة النبي –صلى الله عليه وسلم- بعدما كبر جاساً.. (لماذا؟؟)..
بعدما حطمه الناس..نعم..حطمه الناس..
وإذا كانت النفوس كباراً***تعبت في مرادها الأجسام
بل بلغ من حرصه صلى الله عليه وسلم- على الخلق الحسن..أنه كان يدعو الله فيقول: (اللهم كما أحسنت خَلْقي فأحسن خُلقي)..
وكان يقول: (اللهم أهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت,وأصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت)
فنحن نحتاج أن نقتدي به –صلى الله عليه وسلم- في أخلاقه..مع المسلمين لكسبهم ودعوتهم..ومع الكافرين ليعرفوا حقيقة الإسلام..

إشارة..

أحسن النية..لتكن مهارات تعاملك مع الآخرين عبادة تتقرب إلى الله..

صافي النية
17/3/1429 هـ, 09:24 مساءً
http://www.2mr2.com/up/uploads/65ef3fe7b7.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/a5f0108f14.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/4e8caead73.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/feb7776bad.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/7b2d13d9ba.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/41dbd02c0d.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/a493600896.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/9f5c901564.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/ca5579809d.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/8abefea6a7.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/e3c90a4e51.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
17/3/1429 هـ, 09:26 مساءً
أرجو من لم تخرج عنده الصور أو لم تكن عنده واضحة أن يخبرني بذلك,,
والله الموفق,,

المسفهل
18/3/1429 هـ, 07:43 مساءً
.
.
.

جـُـهــد ملمــوس مــا تقــوم بــه أخينــا [ صــافــي النيــة ]

فجــزاكـ اللــه خيـــراً

.
.
.

صافي النية
18/3/1429 هـ, 07:49 مساءً
واياك أخي المسفهل ,,
كل شكري ومودتي وامتناني لمرورك العطر,,

دمت بخير..

صافي النية
20/3/1429 هـ, 07:31 صباحاً
http://up.x333x.com/uploads/618a71a68f.jpg (http://up.x333x.com)
http://up.x333x.com/uploads/470679b760.jpg (http://up.x333x.com)
http://up.x333x.com/uploads/8505688b68.jpg (http://up.x333x.com)
http://up.x333x.com/uploads/c3002abdc9.jpg (http://up.x333x.com)
http://up.x333x.com/uploads/2703a91a89.jpg (http://up.x333x.com)
http://up.x333x.com/uploads/575646a866.jpg (http://up.x333x.com)

غنوجة نجد
20/3/1429 هـ, 11:13 صباحاً
http://www.gazasat4.com/uploads/847b33e8df.gif (http://www.gazasat4.com)

اخـــــــي صافي النيه...
الكتاب رائـــــــع جدا,,, نقل موفق..
جعله الله في موازين حسناتك...
تقبل مروري....

صافي النية
20/3/1429 هـ, 07:58 مساءً
وياك اختي وبارك الله فيك على المرور العطر,,,,

دمت بخير..

MM 500 MM
21/3/1429 هـ, 04:22 صباحاً
الانسان العامل لابد يكون :
صافي النيه
مشكور اخوي على هذا المجهود الطيب .

ABU-MA-LK@HOTMAIL.COM

صافي النية
21/3/1429 هـ, 04:59 صباحاً
اهلا بك عزيزي,,
اشكرك على هذا الاطراء الجميل وعلى مرورك الاجمل,,,

دمت بخير..

صافي النية
21/3/1429 هـ, 06:41 صباحاً
كن لطيف عند أول لقاء..


انتشر في بعض أرياف مصر قديماً أن الرجل العروس قبيل ليلة عرسه يخبىء في غرفته قطاً..فإذا دخل بزوجته إلى مكان فراش الزوجية..حرك كرسياً ليخرج ذلك القط..فإذا خرج أقبل العروس يستعرض قواه أمام زوجته..وقبض على القط المسكين..ثم خنقه وعصره..حتى يموت بين يديه..!!
أتدري لماذا ؟!
لأجل أن يطبع صورة الرعب والهيبة منه في ذهن زوجته من أول لقاء..
وأذكر أني لما تخرجت من الجامعة..وتعينت معيداً في إحدى الكليات..أوصاني معلم قديم قائلاًُ:في أول محاضرة لك عند الطلاب..شُد عليهم..وانظر إليهم بعين حمراء!!حتى يخافوا منك وتفرض قوة شخصيتك من البداية..
تذكرت هذا..وأنا أكتب هذا الباب..فأيقنت أن الأمور المقررة عند جميع الناس أن اللقاء الأول في الغالب يطبع أكثر من 70% من الصورة عنك..وهي ما يسمى بالصورة الذهنية..
أذكر أن مجموعة من الضباط سافروا إلى أمريكا في دورة تدريبية..كانت الدورة في التعامل الوظيفي..في أول يوم..حضروا إلى القاعة مبكرين..جعلوا يتحدثون..ويتعارفون..دخل عليهم المدرس فجأة فسكتوا..فوقعت عين المدرس على طالب لا يزال مبتسماً..
فصرخ به:لماذا تضحك؟
قال:عذراً..ما ضحكت..
قال:بلى تضحك..
ثم جعل يؤنبه:أنت إنسان غير جاد..المفروض أن تعود لأهلك على أول رحلة طيران..لا أتشرف بتدريس مثلك..
والطالب المسكين قد تلون وجهه..وجعل ينظر إلى مدرسه..ويلتفت إلى زملائه..ويحاول حفظ ما تبقى من ماء وجهه..
ثم حدق المدرس فيه النظر عابساً وأشار إلى الباب وقال: اخرج..قام الطالب مضطرباً..وخرج..
نظر المدرس إلى بقية الطلاب وقال:أنا الدكتور فلان..سأدرسكم مادة كذا..ولكن قبل أن أبدأ الشرح..أريدكم أن تعبئوا هذه الاستمارة..دون كتابة الاسم..ثم وزع عليهم استمارة تقييم المدرس..فيها خمسة أسئلة:
1-ما رأيك بأخلاق مدرسك؟
2-ما رأيك بطريقة شرحه؟
3-هل يقبل الرأي الآخر؟
4-ما مدى رغبتك في الدراسة لديه مرة أخرى؟
5-هل تفرح بمقابلته خارج المعهد؟
كان أمام كل سؤال منها ..اختيارات:ممتاز..جيد..مقبول..ضعيف..عبأ الطلاب الاستمارة وأعادوها إليه..وضعها جانباً..وبدأ يشرح تأثير فن التعامل في الجو الوظيفي..ثم قال:أوه!..لماذا نحرم زميلكم من الاستفادة..فخرج إليه..وصافحه وابتسم له..وأدخله القاعة..
ثم قال: يبدو أني غضبت عليك قبل قليل من دون سبب حقيقي..لكني كنت أعاني من مشكلة خاصة..أدت بي أن أصب غضبي عليك..فأنا أعتذر إليك ..فأنت طالب حريص..يكفي في الدلالة على حرصك تركك لأهلك وولدك ومجيئك هنا..
أشكرك ..بل أشكركم جميعاً على حرصكم..ومن أعظم الشرف لي أن أدرس مثلكم..ثم تلطف معهم وضحك قليلاً..ثم أخذ مجموعة جديدة من الاستمارات وقال:ما دام أن زميلكم فاته تعبئة الاستمارة فما رأيكم أن تعبئوها كلكم من جديد..ووزع عليهم الأوراق,,فعبئوها وأعادوها إليه..
فأخرج الاستمارات التي عبئوها في البداية..وأخرج الأخيرة وجعل يقارن بينها..فإذا الخانة الخاصة بضعيف في التعبئة الأولى كلها مليئة..أما الثانية فليس فيها ضعيف ولا مقبول..أبداً..فضحك وقال لهم:كان ما رأيتم دليلاً عملياً على تأثير التعامل السيىء على بيئة العمل بين المدير وموظفيه..وما فعلته بزميلكم كان تمثيلاً أردت أن أجريه أمامكم ..لكن المسكين صار ضحية..
فانظروا كيف تغيرت نظرتكم بمجرد تغير تعاملي معكم..هذا من طبيعة الإنسان..فلا بد من مراعاته..خاصة مع من تلتقي بهم لمرة واحدة فقط..
كان المعلم الأول –صلى الله عليه وسلم- يأسر قلوب الناس من أول لقاء..
بعد فتح مكة..تمكن الإسلام..وبدأت الوفود تتسابق إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في المدينة..قدم وفد عبد القيس..على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلما رآهم وهم على رحالهم قبل أن ينزلوا..بادرهم قائلاً:مرحباً بالقوم..غير خزايا..ولا ندامى..
فاستبشروا..وتوثبوا من رحالهم..وأقبلوا إليه يتسابقون للسلام عليه..
ثم قالوا: يا رسول الله..إن بيننا وبينك هذا الحي من المشركين من قبيلة مضر..وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام..حين يقف القتال..فحدثنا بجميل الأمر..إن عملنا به دخلنا الجنة..وندعو به من وراءنا..
فقال –صلى الله عليه وسلم- :آمركم بأربع..وأنهاكم عن أربع..أمركم بالإيمان بالله..وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا:الله ورسوله أعلم..
قال:شهادة أن لا إله إلا الله..وإقام الصلاة..وإيتاء الزكاة..وأن تعطوا الخمس من الغنائم..وأنهاكم عن أربع:عن نبيذ في الدباء ..والنقير والحنتم..والمزفت..
وفي موقف آخر ..كان –صلى الله عليه وسلم- مسافراً مع أصحابه ليلة..فساروا في ليلهم مسيراً طويلاً..حتى إذا كان آخر الليل نزلوا في طرف الطريق ليناموا..فغلبتهم أعينهم حتى طلعت الشمس وارتفعت..فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر..ثم استيقظ عمر..
فقعد أبو بكر عند رأسه –صلى الله عليه وسلم- فجعل يكبر ويرفع صوته..حتى استيقظ النبي –صلى الله ليه وسلم-..فنزل وصلى بهم الفجر..فلما انتهى من صلاته التفت فرأى رجلاً من القوم لم يصل معهم..
فقال:يا فلان..ما يمنعك أن تصلي معنا؟
قال:أصابتني جنابة..ولا ماء..فأمره –صلى الله عليه وسلم- أ يتيمم بالصعيد..ثم صلى..ثم أمر –صلى الله عليه وسلم أصحابه بالارتحال..وليس معهم ماء..فعطشوا عطشاً شديداً..ولم يقفوا على بئر ولا ماء..
قال عمران بن حصين:فينما نحن نسير فإذا نحن بامرأة على بعير..ومعها مزادتان (قربتان)..فقلنا لها:أين الماء؟!
قالت:إنه لا ماء..
فقلنا:كم بين أهلك وبين الماء؟
قالت:يوم وليلة..
فقلنا:انطلقي إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-..
قالت:وما رسول الله..!!
فسقناها معنا طمعاً أن تدلنا على الماء..حتى أقبلنا بها إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ..فسألها عن الماء..فحدثته بمثل الذي حدثتنا به..غير أنها شكت إليه أنها أم أيتام..
فتناول –صلى الله عليه وسلم- مزادتها..فسمى الله..ومسح عليها..ثم جعل –صلى الله عليه وسلم- يفرغ من قربتيها في آنيتنا..فشربنا عطشاً أربعين رجلاً..حتى روينا..وملأنا كل قربة معنا..ثم تركنا قربتيها ..وهما أكثر ما تكون امتلاءً..
ثم قال –صلى الله عليه وسلم- :هاتوا ما عندكم..أي طعام..فجمع لها من كسر الخبز والتمر..فقال لها: اذهبي بهذا معك لعيالك..واعلمي أنا لم نرزأك من مائك شيئاً..غير أن الله سقانا..ثم ركبت المرأة بعيرها..مستبشرة بما حصلت من طعام..حتى وصلت أهلها..
فقالت:أتيت أسحرَ الناس..أو هو نبي كما زعموا..فعجب قومها من قصتها مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم..فلم يمر عليهم زمن حتى أسلمت وأسلموا..
نعم ..أعجبت بتعامله وكرمه معها من أول لقاء..
وفي يوم أقبل رجل إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ..فسأله ملاً..فأعطاه النبي –صلى الله عليه وسلم- قطيعاً من غنم بين جبلين..فرجع الرجل إلى قومه..فقال:يا قوم..أسلموا فإن محمداً عطاء من لا يخاف الفاقة..
قال أنس:وقد كان الرجل يجيء إلى رسول الله –صلى الله عليه سلم- ما يريد إلا الدنيا..فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه..وأعز عليه..من الدنيا وما فيها..

اقتراح..
أول لقاء يطبع70% من الصورة عنك..
فعامل كل إنسان على أن هذا هو اللقاء الأول والأخير بينكما..

صافي النية
22/3/1429 هـ, 02:29 صباحاً
http://www.2mr2.com/up/uploads/7a84bdec48.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/4305f54211.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/1b3fdda266.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/71e7067934.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/6499400fa8.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/769dde7c29.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/19dd9b2fd7.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/774f8b8c10.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/0acca9b914.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/2d56838079.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
22/3/1429 هـ, 10:51 مساءً
شعرة معاوية!!

كان يدرس مادة الرياضيات لطلاب المرحلة الثانوية..السنة الأخيرة..كان يلاحظ على عدد منهم الإهمال وعدم المتابعة..فأراد أن يؤدبهم
دخل عليهم يوماً..وأول ما استقر على كرسيه فاجأهم بقوله:كل واحد يضع كتابه جانباً ويخرج ورقة وقلم!!
قالوا:لماذا يا أستاذ؟!
قال:اختبار..اختبار مفاجىء..
بدأ الطلاب بنوع من التذمر ينفذون ما طلب..ويتهامسون باستياء..كان من بينهم طالب كبير الجسم صغير العقل..

مشاكس كثير المشاكل سريع الغضب متهور..صاح بأستاذه: يا أستاذ..لا نريد أن نختبر..نحن بالكاد نجيب ونحن مذاكرون..بالله كيف إذا كنا ما ذاكرنا؟!!
قالها الطالب بنبرة حادة..ثار المدرس وهاج..
وقال:ليس على كيفك.. تختبر غصباً عنك..فاهم؟!إذا ما هو عاجبك اطلع برا !!!
ثار الطالب..وصاح: أنت اللي تطلع برا..توجه المدرس إلى الطالب وهو يصيح ويردد:يا قليل الأدب..يا عديم التربية..يا..ويقترب أكثر وأكثر..
نهض الطالب واقفاً..
ثم ..كان ما كان مما لست أذكره فظن شراً, ولا تسأل عن الخبر!!
وصل الأمر إلى إدارة المدرسة..عوقب الطالب بخصم درجتين وكتابة تعهد بالتزام الأدب..
أما المدرس فصار حديث القاصي والداني..وأصبح مضرب الأمثال..ومثار أحاديث الطلاب في كل المدرسة..يمشي في ممراتها ويسمع التعليقات والهمسات..حتى انتقل بعدها إلى مدرسه أخرى..
بينما مدرس آخر وقع له الموقف نفسه لكنه أحسن التصرف معه..دخل على طلابه..وفاجأهم بقوله:أخرج ورقة وقلماً..اختبار مفاجىء..
وكان من بينهم طالب كذاك الطالب..صاح:يا أستاذ!! ليس على كيفك..
كان المدرس جبلاً يحس يثقل الرجل التي تحاول أن تصعد عليه!!..
يفهم أن العصبي لا يقابل بعصبية..ابتسم ونظر إلى الطالب وقال:يعني يا خالد ما تدري أن تختبر؟
فقال-صارخاً-: لا..
فقال المدرس بكل هدوووء:خلاص..الذي ما يرد أن يختبر نتعامل معه بالنظام..
اكتبوا يا شباب:السؤال الأول:أوجد نتيجة هذه المعادلة:س+ص=ع+15..ومضى يسوق الأسئلة..
لم يصبر الطالب المشاكس وقال:أقول لك ما أريد أن أختبر..نظر إليه المدرس وابستم بهدوووء..
وقال:وهل ألزمتك أن تختبر..أنت رجل ومسئول عن تصرفاتك..لم يجد الطالب المشاكس ما يثير غضبه أكثر..فهدأ وأخرج ورقة وقلماً..وبدأ يكتب الأسئلة مع زملائه..ثم بعدها تمت محاسبته على سوء أدبه عن طريق إدارة المدرسة..
تذكرت هذه القصة الافتراضية وتذكرت المفارقة في القدرة على التعامل مع المواقف وأنا أتأمل في مهارات الناس على إذكاء النيران وإخمادها..
فالتعامل مع العصبي بعصبية يؤدي إلى تفجر الموقف واحتدام الخلاف..فمن الأمور المسَلمة عند العقلاء ..أن من يلاقي النار بالنار يزيدها شرراً واحتداماً..
وفي الجهة المقابلة تجد أحياناً أن من يقابل البرود-دائماً-ببرود..لا تستقيم له الأمور..فليكن رابطك مع الناس شعرة معازية..
فقد سئل معاوية رضي الله عنه كيف استطعت أن تحكم الناس أميراً عشرين سنة..ثم تحكمهم خليفة عشرين سنة؟فقال:جعلت بيني وبينهم شعرة..أحد طرفيها في يدي والآخر في أيديهم..فإذا شدوها من جهتهم أرخيت من جهتي حتى لا تنقطع..وإذا أرخوا من جهتهم شددت من جهتي..
صدق رضي الله عنه..ما أحكمه!!
أظن من المسلمات في حياتنا أنه لا يمكن أن يهنأ بالعيش زوجان كلاهما عصبي غضوب..كما لا يمكن أن تطول علاقة صاحبين كلاهما كذلك..
أذكر أني ألقيت محاضرة في أحد السجون..وكان قدري أن تكون المحاضرة في العتبر الخاص بمرتكبي جرائم القتل..
لما انتهيت من محاضرتي..تفرقوا إلى مهاجعهم وأقبل إلي أحدهم شاكراً..وعرفني بنفسه وأنه المسئول عن الأنشطة الثقافية في العنبر..
سألته عن سبب ارتكاب جريمة القتل عند أكثر هؤلاء..فقال:الغضب..الغضب ..والله يا شيخ إن بعضهم قتل لأجل حفنة ريالات تخاصم عليها مع عامل في بقالة أو محطة وقود..تذكرت عندها قول النبي –صلى الله عليه وسلم- : (ليس الشديد بالصرعة..إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)
نعم ليس البطل هو قوي البدن الذي ما يصار أحداً إلا غلبه..لا..فلو كان هذا هو مقياس البطولة لأصبحت الحيوانات والوحوش أفخر من الآدميين..إنما البطل هو العاقل الذي يعرف كيف يتعامل مع المواقف بمهارة..يتعامل..مع زوجته..أولاده..مديره..زملائه..دون أن يفقدهم..
وفي الحديث: لا يقضي القاضي وهو غضبان..وأمر –صلى الله عليه وسلم- بتدريب النفس على الحلم:إنما الحلم بالتحلم..
نعم بالتحلم ..يعني عند كظم الغضب في المرة الأولى ستتعب100% ولكن في الثانية ستتعب90% ثم في الثالثة إذا كظمت غضبك ستتعب80% وهكذا حتى تتدرب ويصبح الحلم والهدوء عندك طبيعة..
ومن طرائف قصص الغضب أني ذهبت يوماً لمدينة أملج (300ك جنوب جدة) لإلقاء محاضرة..كان من بين الحاضرين شاب سريع الغضب ثائر الأعصاب جداً..
هذا الشاب سافر مرة بسيارته ولم يكن مستعجلاً فكان يمشي ببطء..
كان وراءه سيارة مسرعة تريده أن يفسح لها الطريق..وهو يزداد بطئاً ويشير لهم بيده أن خفظوا السرعة..ضاق صاحب السيارة الأخرى بصاحبنا ذرعاً..وتعداه بسرعة وانحرف عليه بسيارته مؤدباً..ثم مضى ..ولم يصب أحدهم بضرر..
ثارت أعصاب صاحبنا-وهي تثور على أقل من ذلك بكثير- فزاد سرعة سيارته..وأخذ يصرخ ويزمجر..ويشير لهم بأضواء السيارة مراراً حتى توقفوا..
فألقى غترته جانباً..وتناول قطعة حديد-هي في الأصل مفك لفتح براغي العجلات عند الحاجة-..
ونزل من السيارة متوجهاً إليهم ..والغضب باد عليه وقطعة الحديد في يده..فإذا بالسيارة المقابلة ينزل منها ثلاثة شباب قد ضاقت ملابسهم بعضلاتهم..وتباعدت أيديهم عن جنوبهم من عرض أكتافهم..
أقبلوا يركضون بانفعال إلى صاحبنا..
وقد رأوه تهيأ للقتال!!
فلما رآهم انتفض..وغض بريقه..وهم ينظرون إليه وإلى ما في يده..
فلما لاحظ أنهم يحدون النظر إلى قطعة الحديد..
رفعها برفق وقال: عفواً..أردت أن أنبهكم إلى أن هذه سقطت منكم..!!
فتناولها أحدهم بانفعال..وولوا إلى سيارتهم..وهو يشير بيده إليهم مودعاً..!!


معادلة..
عصبي+عصبي = انفجار

المعتز بدينه
23/3/1429 هـ, 05:19 مساءً
موضوع أكثر من رااااااااااااائع
لكن أحب أن أسأل : ما هو ضابط تقسيم الحلقات هنا ؟
هل هو على حسب قراءتك أم مواقف تستطيع ربط المعلومات بينهما ؟

كل الشكر

صافي النية
23/3/1429 هـ, 06:45 مساءً
المعتز بدينه
اولا اهلا بطلتك الرائعة فلك مني كل الشكر والامتنان,,
ثانيا جواب على تساءلك الضابط هو اني اسير على حسب تقسيم الكتاب لان الكتاب هكذا تقسيمه ولست انا من يضع ذلك وانما هذا التقسيم هو تبويب للكتاب قد وضعه المؤلف وهو فضيلة الشيخ الدكتور محمد العريفي,,,
اشكرك مرة اخرى,,

دمت بخير..

صافي النية
23/3/1429 هـ, 11:16 مساءً
مفاتيح القلوب..

كل باب له مفتاح..والمفتاح المناسب لفتح قلوب الناس هو معرفة طبائعهم..حل مشاكل الناس..الإصلاح بينهم..الاستفادة منهم..اتقاء شرورهم..كل ذلك تصبح فيه بارعاً إذا عرفت طبائعهم..
افرض أِِن شاباً وقع بينه وبين أبيه خلاف..
اشتد الخلاف حتى طرده أبوه من البيت..حاول الابن العودة مراراً لكن الأب كان عنيداً مصراً..دخلت للإِصلاح بينهما..حدثت الأب بالنصوص الشرعية..خوفته من إثم القطيعة..
لم يلتفت إليك..كان مشحوناً غاضباً جداً..أردت أن تستعمل أساليب أخرى للإصلاح..عرفت من طبيعة هذا الأب أنه عاطفي جداً..
جئت إليه وقلت:يا فلان..أما ترحم ولدك..يفترش الأرض..ويلتحف السماء..!!
أنت تأكل وتشرب..والمسكين يبيت طاوياً ويصبح جائعاً..
أما تذكره إذا رفعت كسرة الخبز إلى فمك..أما تذكر مشيه في حر الشمس..أما تذكر لما كنت تحمله صغيراً..وتضمه إلى صدرك..وتشمه وتقبله..
أيرضيك أن يستجدي الناس وأبوه حي!!..
تجد أن عاطفة الأب تهيج بهذا الكلام..ويقترب أكثر من نقطة الالتقاء..وإن كان أبوه بخيلاً محباً للمال..
قلت له: يا فلان انتبه لا تورط نفسك..أرجع الولد تحت نظرك وتصرفك..أخشى أن يسرق أو يعتدي..فتلزمك المحكمة بسداد ما أخذ..وإصلاح ما خرب..فأنت أبوه على كل حال..
انتبـه.. تجد أن الأب البخيل سيبدأ يعيد موازينه من جديد..وإن كان كلامك موجهاً إلى البن..وكان جشعاً محباً للمال..
قلت له:يا فلان..لن ينفعك إلا أبوك..غداً ستحتاج أن تتزوج..من يسدد مهرك؟
لو تعطلت سيارتك من يصلحها؟
لو مرضت..من سيحاسب المستشفى؟
إخوانك يستفيدون كما شاءوا..مصروف..هدايا..وأنت جالس هكذا..ما يضرك أن تصلح ذلك كله بقبلة تطبعها على جبين أبيك..أو كلمة آسف تهمس بها في أذنه..
وكذلك لو دخلت للإصلاح بين زوجة وزوجها..فعلت مثل ذلك..وفتحت باب كل واحد منهما بالمفتاح المناسب..
ومثله لو أردت إجازة من مديرك في العمل..وعرفت أنه لا يلتفت إلى العواطف ولا الأمور الاجتماعية..
وإنما عمل(وبس!)..
فقلت له:أحتاج إلى إجازة ثلاثة أيام أجدد فيها نشاطي..وأستعيد حيويتي..أشعر أن إنتاجي مع ضغط العمل تنحدر تدريجياً..أعطني فرصة لإراحة (رأسي) فقط ثلاثة أيام..لأعود أنشط وأقدر..
وإن كان اجتماعياً..تلحظ من خلال تعاملاته..أنه حريص على الأسرة والعائلة..قلت له:أريد إجازة لأرى والديَ..أولادي..أشعر أنهم في واد وأنا في واد آخر..إلى غير ذلك..
أتقن هذه المهارة..وستسمع الناس غداً يقولون:ما رأينا أبرع فلاناً في القدرة على الإقناع..!!



نتيجة..

كل إنسان له مفتاح..
ومعرفة طبيعة الإنسان تدلك على معرفة مفتاحه المناسب..

صافي النية
25/3/1429 هـ, 01:55 صباحاً
مراعاة النفسيات..

تتقلب أمزجة الناس في حياتهم بين حزن وفرح ..وصحة ومرض .. وغنى وفقر..واستقرار واضطراب..وبالتالي يتنوع تقلبهم لبعض الأنواع من التعاملات .. أو ردهم لها بحسب حالتهم الشعورية وقت التعامل .. فقد يقبل منك النكته والطرفة ويتقبل المزاح في وقت استقراره وراحة باله .. لكنه لا يتقبل ذلك في وقت حزنه..
فمن غير المناسب أنم تطلق ضحكة مدوية في عزاء .. !!لكنها تحتمل منك في نزهة برية .. وهذا أمر مقرر عند جميع العقلاء وليس هو مقصود بحديث هنا .. إنما المقصود هو مراعاة النفسيات والمشاعر الشخصية عند الحديث مع الناس أو التصرف معهم ..
افرض أن امرأة طلقها زوجها وليس لها أب ولا أم .. قد ماتا..وجعلت تجمع أغراضها لتعيش مع أخيها وزوجته..
فبينما هي كذلك إذ دخلت عليها جارتها في الضحى زائره .. فرحبت المطلقة بها .. ووضعت لها القهوة والشاي .. فجعلت الزائرة تبحث عن أحاديث لتؤانسها .. فسألتها المطلقة:بالأمس رأيتكم خارجين من المنزل ..
فقالت الجارة: إي والله .. أبو فلان(تعني زوجها) أصر عليها أن تعشى خارج البيت فذهبت معه .. ثم مر السوق واشترى لي فستاناً لعرس أختي .. ثم وقف عند محل ذهب ونزل واشترى لي سواراً ألبسه في العرس ..
ولما رجعنا إلى البيت رأى الأولاد في ملل فوعدهم آخر الأسبوع أن يسافر بهم..فالمطلقة المسكينة تستمع إلى ذلك وتتخيل حالها بعد قليل في زوجة أخيها!!
السؤال: هل يناسب إثارة هذا النوع من الأحاديث مع امرأة فشلت في مشروع الزواج؟!!هل تظن أن هذه المطلقة تزداد محبة لهذه الجارة؟..ورغبة في مجالستها دائماً؟..وفرحاً بزيارتها لها؟..نتفق جميعاً على جواب واحد نصرخ به قائلين:لااااا..
بل سيمتلىء قلبها حقداً وقهراً ..
إذن ما الحل؟ هل تكذب عليها؟
لا .. ولكن تتكلم باختصار .. كأن تقول: والله كان عندنا بعض الأشغال قضيناها..ثم تصرف الكلام إلى موضوع آخر تصبرها به على كربتها..
أو افرض .. أن صديقين اختبرا نهاية المرحلة الثانوية .. فنجح أحدهما وتخرج بتفوق..والثاني رسب في عدد من المواد..أو تخرج بنسبة ضعيفة لا تؤهله للقبول في شيء من الجامعات .. فهل ترى من المناسب عندما يزور المتفوق صاحبه أن يسهب في الحديث حول الجامعات التي تم قبوله فيها..والميزات التي ستمنح له..؟
قطعاًَ جوابنا جميعاً:لا..
إذن ما الحل؟
الحل أن يذكر له عموميات يخفف بها عنه..كأن يشتكي من كثرة الزحام في الجامعات .. وقلة القبول.. وخوف كثير من المتقدمين إليها من عدم القبول..حتى يخفف عن صاحبه مصابه..فيرغب عند ذلك في مجالسته أكثر..ويحبه ويأنس بقربه..ويشعر أنه قريب من قلبه..
وقل مثل ذلك لو التقى شابان أحدهما أبوه كريم يغدق عليه الأموال..والآخر أبوه بخيل لا يكاد يعطيه ما يكفيه..فمن غير المناسب أن يتحدث ابن الكريم بإغداق أبيه عليه..وكثرة المال لديه..و.. لأن هذا النوع من الكلام يضيق به صدر صديقه..ويذكره بمأساته مع أبيه..ويستقبل الجلوس مع هذا الصديق ويشعر ببعده عنه في همه..
لذلك نبه النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى مراعاة مشاعر الآخرين ونفسياتهم..فقال: لاتطيلوا النظر إلى المجذوم..والمجذوم هو المصاب بمرض ظاهر في جلده قد جعله مشوهاً في منظره..فمن غير المناسب أنه إذا مر بقوم أن يطيلوا النظر إلى جلده..لأن هذا يذكره بمصيبته فيحزن..
وفي موقف غاية في المراعاة واللطف يتعامل –صلى الله عليه وسلم- مع والد أبي بكر رضي الله عنه..فإنه لما أقبل بجيوش المسلمين إلى مكة لفتحها..
قال أبو قحافة أبو أبي بكر رضي الله عنه ..وكان شيخاً كبيراً ..أعمى..قال لابنة له من أصغر ولده: أي بنية .. اظهري بي على جبل أبي قبيس لأنظر صدق ما يقولون ..هل جاء محمد؟.. فأشرفت به ابنته فوق الجبل..فقال: أي بنية ماذا ترين؟
قالت: أرى سواداً مجتمعاً مقبلاً..
قال:تلك الخيل..
قالت:وأرى رجلاً يسعى بين يدي ذلك السواد مقبلاً ومدبراً..
قال: أي بنية ذلك الوازع الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها..
ثم قالت: قد والله يا أبت انتشر السواد..
فقال: قد والله إذاً دفعت الخيل ووصلت مكة..فأسرعي بي إلى بيتي..فإنهم يقولون من دخل داره فهو آمن ..فانحطت الفتاة به مسرعة من الجبل..فتلقته خيل المسلمين..قبل أن يصل إلى بيته..فأقبل أبو بكر إليه..فاحتفى به مرحباً..ثم أخذ بيده يقوده..حتى أتى به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في المسجد..
فلما رآه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ..فإذا بشيخ كبير..قد صعف جسمه..ورق عظمه..واقتربت منيته..وإذا أبو بكر رضي الله عنه ينظر إلى أبيه..وقد فارقه منذ سنين..وانشغل عنه بخدمة هذا الدين..
التفت إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال مطيباً لنفسه..ومبيناً قدره الرفيع عنده:هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟!
كان أبو بكر يعلم أنهم في حرب ..قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وأن وقته أضيق.. وأشغله أكثر من أن يتفرغ للذهاب لبيت شيخ يدعوه للإسلام..
فقال أبو بكر شاكراً:يا رسول الله .. هو أحق أن يمشي إليك .. من أن تمشي أنت إليه.. فأجلس النبي عليه الصلاة والسلام .. أبا قحافة بين يديه..بكل لطف وحنان..ثم مسح على صدره..ثم قال: أسلم ..
فأشرق وجه أبي قحافة..وقال: أشهد أن لا إله إلا الله..وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..انتفض أبو بكر منتشياً مسروراً..لم تسعه الدنيا فرحاً..تأمل النبي صلى الله عليه وسلم في وجه الشيخ .. فإذا الشيب يكسوه بياضاً..فقال –صلى الله عليه وسلم- : غيروا هذا من شعره..ولا تقربوه سواداً..
نعم كان يراعي النفسيات في تعامله .. بل إنه –صلى الله عليه وسلم- دخل مكة قسم جيشه إلى كتائب..وأعطى راية إحدى الكتائب..إلى الصحابي البطل سعد بن عبادة رضي الله عنه.. كانت الراية مفخرة لمن يحملها..ليس له فقط بل له ولقومه..
جعل سعد ينظر إلى مكة وسكانها .. فإذا هم الذين حاربوا رسول الله –صلى الله عليه وسلم..وضيقوا عليه..وصدوا عنه الناس..وإذا هم الذين قتلوا سمية وياسر..وعذبوا بلالاً وخباباً,,كانوا يستحقون التأديب فعلاً..هز سعد الراية..وهو يقول:
اليوم يوم الملحمة ** اليوم تستحل الحرمة..
سمعته قريش فشق ذلك عليهم ..وكبر في أنفسهم..وخافوا أن يفنيهم بقتالهم..فعارضت امرأة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو يسير..فشكت إليه خوفهم من سعد..وقالت:
يا نبي الهدى إليك لجائي قريش ولات حين لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأرض وعاداهم إله السماء

إن سعداً يريد قاسمة الظهر بأهل الحجون والبطحاء
خزرجي لو يستطيع من الغيظ رمانا بالنسر والعواء

فانهينه إنه الأسد الأسود والليث والغٌ في الدماء
فلئن أقحم اللواء ونادى يا حماة اللواء أهل اللواء

لتكونن بالطباع قريش بقعة القاع في أكف الإماء
إنه مصلت يريد لها القتل صموت كالحية الصماء

فلما سمع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-..هذا الشعر..دخله رحمة ورأفة بهم..وأحب ألا يخيبها إذ رغبت إليه..وأحب ألا يغضب سعداً بأخذ الراية منه بعد أن شرفه بها..
فأمر سعداً فناول الراية لابنه قيس بن سعد..فدخل بها مكة...وأبوه سعد يمشي يجانبه..فرفضت المرأة وقريش لما رأت يد سعد خالية من الراية..ولم يغضب سعد لأنه بقي قائداً لكنه أريح من عناء حمل الراية وحملها عنه ابنه..فما أجمل أن نصيد عدة عصافير بحجر واحد..
حاول أن لا تفقد أحداً .. كن ناجحاً واكسب الجميع..وإن تعارضت مطالبهم..



اتفاق..

نحن نتعامل مع القلوب..لا مع الأبدان..

صافي النية
26/3/1429 هـ, 10:53 مساءً
http://www.2mr2.com/up/uploads/22a6c9b2c7.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/c51a6fbb3b.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/a9ff511312.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/c9013c3fe1.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/7bfa18a2be.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/d61638bd8a.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/3691916a4a.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/2f7e929b64.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/8e76bceafa.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/dae53afdb0.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
27/3/1429 هـ, 09:42 مساءً
أشعرهم أنك تحب الخير لهم..

كلما كان قلبك مملوءاً بالمحبة والنصح للآخرين..كلما صرت صادقاً في مهاراتك في التعامل معهم..وكلما أحس الناس بحبك لهم..ازدادوا هم أيضاً لك محبة وقبولاً..
كانت إحدى الطبيبات تمتلىء عيادتها الخاصة دائماً بالمراجعات..وكانت المريضات يرغبن في المجيء إليها دائماً وكل واحدة تشعر أنها صديقة خاصة لهذه الطبيبة..كانت هذه الطبيبة تمارس مهارات متعددة تسحر بها قلوب الآخرين..
من ذلك..أنها اتفقت مع السكرتيرة أنها إذا اتصلت إحدى المريضات تريد أن تتحدث مع الطبيبة أو تسألها عن شيء يخص المرض..فإن السكرتيرة تسألها عن اسمها..وترحب بها .. ثم تطلب منها التكرم بالاتصال بعد خمس دقائق..
ثم تأخذ السكرتيرة الملف الخاص بهذه المريضة..وتناوله للطبيبة..فتقرأ الطبيبة معلومات المريض..وتنظر إلى بطاقتها الخاصة..ومعلوماتها الكاملة بما فيها وظيفتها وأسماء أولادها..فإذا اتصلت المريضة..رحبت بها الطبيبة..
وسألتها عن مرضها..وعن فلان ولدها الصغير..وأخبار وظيفتها..و..
فتشعر المريضة أن هذه الطبيبة تحبها جداً لدرجة أنها تحفظ أسماء أولادها وتتذكر مرضها..ولم تنس مكان عملها..فترغب في المجيء إليها دائماً..أرأيت أن امتلاك القلوب وأسرها سهل جداً..
ولا بأس أن تعبر عن محبتك للآخرين بكل صراحة..سواء كانوا أباً أو أماً..أو زوجة أو أبناء..أو زملاء وجيران..لا تكتم مشاعرك نحوهم..قل لمن تحبه:أنا أحبك..أنت غال إلى قلبي..حتى لو كان عاصياًُ قل له: إنك أحب إلي من أناس كثييير..ولم تكذب فهو أحب إليك من ملايين اليهود..أليس كذلك..كن ذكياً..
أذكر أني ذهبت مرة لأداء العمرة..وكنت خلال الطواف والسعي أدعو للمسلمين جميعاً..بالحفظ والنصر والتمكين..وربما قلت:اللهم اغفر لي واغفر لأحبابي وأصحابي,,وبعد انتهائي من شعائرها..حمدت الله على التيسير..
ثم اكتريت فندقاً لأبيت فيه..فلما وضعت رأسي على وسادتي كتبت رسالة عبر الهاتف المحمول أقول فيها:"الآن أنهيت العمرة وتذكرت أحبابي وأنت منهم فلم أنساك من الدعاء الله يحفظك ويوفقك".. انتهت الرسالة..أرسلتها إلى الأسماء المخزنة في ذاكرة الهاتف..كانت خمسمائة اسم..لم أكن أتصور التأثير العجيب لهذه الرسالة في قولب الآخرين..
منهم من أرسل إلي:والله أبكي وأنا أقرأ رسالتك..أشكرك أنك ذكرتني بدعائك..
و آخر كتب:والله يا أبا عبد الرحمن ما أدري بم أرد عليك! ولكن جزاك الله خيراً..
والثالث كتب:أسأل الله أن يستجيب دعاءك..ونحن والله لا ننساك..
نحن في الحقيقة نحتاج بين الفينة والأخرى أن نذكر الناس بأننا نحبهم..وأن كثرة مشاغل الدنيا لم تنسنا إياهم..ولا بأس أن يكون ذلك بمثل هذه الرسائل..يمكن أن تكتب إلى أحبابك:دعوت لكم بين الأذان والإقامة..أو في ساعة الجمعة الأخيرة..وإذا كانت بيتك صالحة فلن يكون في هذا إظهار للعمل أو رياء..وإنما زيادة ألفة ومحبة بين المسلمين..
أذكر أني ألقيت محاضرة في مخيم دعوي في صيفي في مدينة الطائف..في جبال الشفا وهي منتزه يجتمع فيه أعداد كبيرة من الشباب..كان أكثر الحاضرين هم من الشباب الذين يظهر عليهم الخير والصلاح..أما الشباب الآخرون فقد بقوا في أطراف المنتزهات ما بين لهو وطرب..
انتهت المحاضرة..أقبل جمع من الشباب يسلمون..كان من بينهم شاب له قصة شعر غريبة ويلبس بنطال جينز ضيق..أقبل يصافح ويشكر..فسلمت عليه بحرارة..وشكرته على حضوره وهززت يده وقلت:وجهك وجه داعية..تبسم وانصرف..
بعدها بأسبوعين تفاجأت باتصال يقول:هاه ما عرفتني..ياشيخ أنا الذي قلت لي وجهك وجه داعية..والله لأصبحن داعية إن شاءالله..ثم صار يشرح لي مشاعره بعد تلك الكلمات..
أرأيت كيف يتأثر الناس بصدق العبارة..والمحبة..!
أما رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقد كان يأسر قلوب الناس بروعة أخلاقه..وقدرته على إظهار محبته الصادقة لهم..
كان أبو بكر وعمر..أجل الصحابة..وكانا يتنافسان في الخير دوماً..وكان أبو بكر يسبق غالباً..فإن بكَر عمر للصلاة وجد أبا بكر سبقه..وإن أطعم مسكيناً وجد أبا بكر سبقه..وإن صلى ليلة..وجد أبا بكر قبله..
وفي يوم أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- الناس بالصدقة لسد حاجة نازلة نزلت بالمسلمين..وافق ذلك الوقت أن عمر عنده سعة من المال..فقال:اليوم أسبق أبا بكر..إن سبقت يوماً..ذهب عمر فجاءه بنصف ماله..فدفعه إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ..فما أول كلمة قالها –صلى الله عليه وسلم- لعمر لما رأى المال؟ هل سأله عن مقدار المال؟ أم سأهل عن نوعه ذهب أم فضة؟
لا..بل لما رأى المال –صلى الله عليه وسلم- كثرة المال..تكلم بكلمات يستنتج منها عمر أنه محبوب عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ..قال لعمر: ( ما أبقيت لأهلك يا عمر؟)..
قال عمر: يا رسول الله..أبقيت لهم مثله..
ويجلس عمر عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- منتشياً ينتظر أبا بكر..
فيأتي أبو بكر رضي الله عنه بمال كثير فيدفعه إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعمر واقف مكانه..يرى العطاء ويسمع الحوار..فإذا بالنبي –صلى الله عليه وسلم- قبل أن يلتفت إلى ما يحتاجه من مال..يسأل أبا بكر: (يا أبا بكر..ما أبقيت لأهلك؟)..
نعم فهو يحب أبا بكر..ويحب أهله..ولا يرضى بالضرر عليه..
قال أبو بكر: يا رسول الله أتبيت به جميعاً..لم يأت بنصفه ولا بربعه..وإنما أتى به كله..فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن قال: (لا جَرم..لا سابقت أبا بكر أبداً)..
كان الناس يشعرون أنه –صلى الله عليه وسلم- يحبهم ..فكانوا يهيمون به حباً..صلى بهم –صلى الله عليه وسلم- إحدى الصلوات..فكأنه عجل بصلاته قليلاً حتى بدت أقصر من مثيلاتها..فلما انقضت الصلاة..رأى –صلى الله عليه وسلم- تعجب أصحابه..فقال لهم: لعلكم عجبتم من تخفيفي للصلاة؟
قالوا: نعم!..
فقال –صلى الله عليه وسلم-: إني سمعت بكاء صبي فرحمت أمه..!!
أرأيت كيف يحب الآخرين..ويظهر لهم هذه المحبة من خلال تعامله..


لست وحدك..

أظهر عواطفك..كن صريحاً: أنا أحبك..فرحت بلقياك..أنت غال إلى قلبي..

صافي النية
28/3/1429 هـ, 10:39 مساءً
احفظ الأسماء..

وهذا من الاهتمام بالناس..ما أجمل أن تقابل شخصاً في موقف عارض..كلقاء عند بنك..أو في طائرة..أو في وليمة عامة..فتتعرف على اسمه..ثم تراه في موقف آخر..فتقبل عليه قائلاً:مرحباً يا فلان..لا شك أن ذلك يطبع في قلبه لك محبة وتقديراً..
حفظك لاسم الشخص الذي أمامك يشعره باهتمامك به..فرق بين المدرس الذي يحفظ أسماء طلابه..والذي لا يحفظ..قولك للطالب:قم يا فلان..أحسن من : قم يا طالب..
حتى في الرد على الهاتف..أيهما أحب إليك..أن يجيبك من تتصل به بقوله:نعم أو ألو..أو يقول محتفياً:مرحباً يا خالد..هلا أبوه عبد الله..بلا شك أن استماعك لاسمك له في القلب رنة قبل الأذن..
جرت العادة بعد المحاضرات العامة أن يزدحم علي بعض الشباب يصافحون ويشكرون..كنت أحرص على ترديد كلمة: ما الاسم الكريم؟ حياك الله من الأخ؟..
أقولها لكل واحد أسلم عليه لأبدي له اهتمامي به..فكان كل واحد يجيبني مستبشراً:أخوك زياد..ابنك ياسر..
وأذكر يوماً أنه بعدما سلم عدد كبير منهم ومضوا..عاد أحدهم ليسأل..فأول ما أقبل علي قلت له:حياك الله يا خالد..فابتهج وقال: ما شاء الله!! تعرف اسمي!! الناس عموماً يحبون مناداتهم بأسمائهم..
من المعروف أن الموظف العسكري يعلق لوحة صغيرة على صدره فيها اسمه..فأذكر أني ألقيت محاضرة في إحدى المناطق العسكرية..فازدحم أكثرهم مسلماً بعد المحاضرة..كان أحدهم يقترب ويبتعد..وكأنه يريد السلام لكنه يخجل من مزاحمة الآخرين..
التفت إليه ولمحت لوحة اسمه..فمددت يدي إليه وقلت: مرحباً يا فلان!! فتغير وجهه وتعجب..ومد يده مصافحاً وهو يبتسمويقول:هاه!! كيف عرفت اسمي؟
فقلت: يا أخي الذين نحبهم..لازم نعرف أسمائهم..فكان لهذا تأثير كبير عليه..كثير من الناس يقتنع بهذا ويتمنى لو استطاع حفظ أسماء الآخرين..
أما أسباب عدم حفظ الأسماء..فهي كثيرة..منها..عدم الاهتمام بالأشخاص أثناء مقابلتهم..ومنها..التشاغل وقت التعارف وعدم التركيز أثناء استماع الاسم..ومنها.موقفك تجاه الشخص المقابل..كاعتقادك بأنك لن تقابله مرة أخرى..فتقول في نفسك:لا داعي لحفظ الاسم..أو كان إنساناً بسيطاً لا يستثير اهتمامك..
أو عندما لا تسمع الاسم جيداً وتشعر بحرج من طلب إعادة اسمه..فهذه أسباب تجعل الناس لا يحفظون الأسماء..
أما العلاج لحفظ الأسماء..فله طرق..منها: الاقتناع بأهمية تذكر الاسم واستشعارك أنك سماعك له ستسأل عنه بعد دقائق..ومنها..التركيز على وجه الشخص أثناء الاستماع إلى اسمه..
حاول أن تلاحظ الشخص المقابل وطبيعة حديثه وابتسامته لينطبع في ذاكرتك..أثناء حديثك معه ناده باسمه مراراً..صحيح يا فلان..؟ سمعت يا فلان..؟ أنت معي يا فلان..؟ وكرره أكثر من مرة..
هذا مهم..ولو تأملت في القرآن لوجدت الله جل جلاله ينادي أنبياءه بأسمائهم..
(يا إبراهيم أعرض عن هذا..)..
(يا نوح إنه ليس من أهلك..)..
(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض).


باختصار..
أشعرني باهتمامك بي..
بحفظك اسمي..ونادني به..لأحبك..

صافي النية
29/3/1429 هـ, 11:07 مساءً
كن لماحا..

قسم كبير من الأشياء التي نمارسها في الحياة..نفعلها لأجل الناس لا لأجل أنفسنا..عندما تدعى لوليمة عرس..فتلبس أحسن ثيابك..إنما تفعل ذلك لأجل لفت انتباه الناس وجذب إعجابهم..لا لأجل لفت انتباه نفسك..
وتفرح إذا لا حظت أنهم أعجبوا بجمال هيئتك..أو رونق ثيابك..وعندما تؤثث مجلس ضيوفك..وتتكلف في تزويقه والعناية به..إنما تفعل ذلك أيضاً لأجل نظر الناس..لا لأجل نظر نفسك..بدليل أنك تعتني بغرفة استقبال الضيوف أكثر من عنايتك بالصالة الداخلية..أو بحمام أطفالك!!
عندما تدعو أصحابك إلى طعام..ألا ترى أن زوجتك-وربما أنت- تعتني بترتيب الطعام وتنويعه أكثر من العادة..
بلى..وكلما زادت أهمية هؤلاء الأصحاب..زادت العناية بالطعام..وكم تكون سعادتنا غامرة عندما يثني أحد على لباسنا أو ديكورات بيوتنا..أو لذة طعامنا..
وقد قال –صلى الله عليه وسلم-:"وليأت إلى الناس الذي يحب أن يأتوا إليه" أي عامل الناس كما تحب أن يعاملوك به..كيف..؟!
رأيت على صاحبك ثوباً جميلاً..انتبه له..أثن عليه..أسمعه كلمات رنانة..ما شاء الله !! ماهذا الجمال!! اليوم كأنك عريس!!
زارك رجل يوماً فشممت من ثيابه عطراً فواحاً جميلاً..أثن عليه..تفاعل معه..كن لماحاً..فهو ما وضع الطيب إلا لأجلك..ردد عبارات جميلة:ما هذه الروائح..ما أحسن ذوقك..
دعاك شخص لطعام..أثن على طعامه..فإنك تعلم أن أمه أو زوجته أو أخته وقفت ساعات في المطبخ لأجلك..أو لأجل المدعوين عموماً..وأنت منهم..أو أنه على الأقل تعب في إحضاره من المطعم ومحل الحلويات,,فأسمعه كلمات يشعر أنك ممتن له بما قدم لك..وأن تعبه لم يذهب سُدى..
دخلت بيت أحد أصدقائك –أو دخلت بيت إحدى صديقاتك- فرأيت أثاثاً جميلاًُ..فأثن على الأثاث..والذوق الرفيع..(لكن انتبه لا تبالغ حتى لا يشعر أنه استهزاء)
حضرت في مجلس عام..فسمعت حمد يتكلم مع الحاضرين بانطلاق..وقد أحيا المجلس..وأسعد الحاضرين..أثن عليه..خذ بيده إذا قمتم..قل له: ما شاء الله..!! ما هذه القدرات!! بصراحة ما ملح المجلس إلا حضورك..جرب افعل ذلك..فسوف يحبك..
رأيت موقفاً جميلاً لولد مع أبيه..قبل يده..قرب إليه نعليه..أثن على الولد..كم لماحاً..لبس ثوباً جديداً..أثن عليه ..كن لماحاً..
زرت أختك ..رأيت عنايتها بأولادها..كن لماحاً..أثن عليها..رأيت عناية صاحبك بأولاده..أو روعة ترحيبة بضيوفه..
كن جريئاً..لماحاً..أثن عليه..أخرج ما في صدرك من الإعجاب به..ركبت مع شخص في سيارته..أو استأجرت تاكسي..لا حظت نظافة سيارته..حُسنَ قيادته..كن لماحاً..أثن عليه..
قد تقول: هذه أمور عادية..صحيح لكنها مؤثرة..لقد جربت ذلك بنفسي..وما رست هذه المهارة مع أعداد من الناس..كباراً وصغاراً..وعمالاً بسطاء..ومدرسين..بل
مارستها مع أشخاص يشغولن مناصب عليا..ورأيت من تأثيرهم أعاجيب..خاصة في الأشياء التي ينتظرها الناس منك..كيف؟
عريس..رأيته بعد زواجه بأسبوع..رجل حصل على شهادة عليا..شخص سكن بيتاً جديداً..كلهم بلا شك ينتظرون منك كلمات..كن كما يتوقعون..
كان عبد المجيد-ابن عمي- شاباً في المرحلة الثانوية..بعد تخرجه طلب مني الذهاب معه للجامعة لتسجيله فيها..اتصلت به ذات صباح ومررت على بيته بسيارتي ليرافقني للجامعة..
كانت المشاعر تتزاحم في قلبه..فهو ينتقل إلى مرحلة جديدة..ويفكر في الكلية التي ستقبله..أول ما ركب سيارتي شممت رائحة عطره.كانت رائحة نفاثة جداً..ويبدو أنه قد أفرغ العلبة كلها ذلك اليوم على ملابسه..
بصراحة خنقني بالرائحة..فتحت النوافذ لأتنفس..شعرت أن المسكين تكلف في تزويق ثيابه..وتطييبها..
ثم التفتُ إليه وابتسمت وقلت: ماااا شاااااء الله!!..إيش هالروائح الحلوة!! أخاف عميد الكلية أول ما يشم هالرائحة الحلوة يصرخ بأعلى صوته يقول:مقبوووول..
لا تتصور مدى السرور الذي غطى على قلبه..والبشر الذي طفح على وجهه..
التفتَ إليَ..وقال بحماس:أشكرك يا أبا عبد الرحمن..أشكرك..والله إنه عطر غااال..وأضعه دائماً والناس ما يلاحظونه..
ثم بدأ يشمه من طرف غترته ويقول: بالله عليك:ذوقي حلو..؟!
آآه..مر على هذا الموقف أكثر من خمس عشرة سنة..فقد تخرج عبد المجيد من الجامعة وتعين في وظيفة منذ سنوات..إلا أن ذلك الموقف ما زال عالقاً في أذنه..ربما ذكرني به مازحاً في بعض اللقاءات..
نعم..كن لماحاً..التحكم بعواطف الناس وكسب محبتهم سهل جداً..لكننا في أحيان كثيرة نغفل عن ممارسة مهارات عادية نكسبهم بها..ولا تعجب إن قلت إن صاحب الخلق العظيم –صلى الله عليه وسلم- كان يمارس هذه المهارات..وأحسن منها..
في أول سنين الإسلام..لما ضُيقَ على المسلمين في دينهم بمكة..هاجروا إلى المدينة..تركوا ديارهم وأموالهم..قدم عبد الرحمن بن عوف الميدنة مهاجراً..
وكان عدب الرحمن في مكة تاجراً ممكناً..لكنه جاء المدينة فقيراً معدماً..كحل سريع للمشكلة..آخى النبي –صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار..آخى بين عبد الرحمن بين عوف وبين سعد بن الربيع الأنصاري..
كانت نفوسهم سليمة..وقلوبهم..صافية..فقال سعد لعبد الرحمن:أي أُخيَ..أنا أكثر أهل المدينة مالاً..
فأقسم مالي نصفين..فخذ نصفه وأبق لي نصفه..ثم خشي سعد أن عبد الرحمن يريد أن يتزوج.ولا يجد زوجة..فعرض عليه أن يزوجه..
فقال عبد الرحمن:بارك الله لك في أهلك ومالك..دُلني على السوق..!!
صحيح..عبد الرحمن ترك ماله في مكة واستولى عليه الكفار..لكنه كان ذا عقل راجح..وخبرة تجارية واسعة..
دله سعد السوق..فذهب فاشترى وباع فربح..يعني اشترى بضاعة بالآجل ثم باعها حالة..فصار عنده رأس مال تاجر فيه..وكان يتقن فن البيع والشراء والمماكسة..حتى جمع مالاً فتزوج..
ثم جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام..وعليه أثر ودْعُ زعفران..أي أثر طيب نساء..!! ليس غريباً فهو (عريس)..
النبي –صلى الله عليه وسلم- طبيب النفوس..كان لماحاً..يترقب الفرص لاصطياد القلوب..أول ما رآه..انتبه لهذا التغير..وجعل ينظر إلى أثر الطيب ويقول لعبد الرحمن:"مهيم؟"..أي مالخبر؟
ابتهج عبد الرحمن..وقال: يا رسول الله..تزوجت امرأة من الأنصار..عجب النبي –صلى الله عليه وسلم-..كيف استطاع أن يتزوج وهو حديث عهد بهجرة..!!
فقال: "وما أصدقتها؟"
فقال: وزن نواة من ذهب..
فأراد –صلى الله عليه وسلم- أن يزيد من فرحته..فقال:أولم ولو بشاة.."يعني اصنع وليمة لنا بمناسبة زواجك"..ثم دعا له النبي –صلى الله عليه وسلم-..بالبركة في ماله وتجارته..فحلت البركة عليه..
قال عبد الرحمن وهو يصف كسبه وتجارته:فلقد رأيتني ولو رفعت حجراً لرجوت أن أصيب ذهباً وفضه..
وكان –صلى الله عليه وسلم- لماحاً حتى مع الضعفاء والمساكين..يشعرهم بقيمتهم..يجعلهم يحسون أنه منتبه لهم..وأنهم مهمون عنده..وأنه يقدر لهم أعمالهم التي يقومون بها مهما كانت متواضعة..فإذا افتقدهم..ذكرهم بالخير..وتلمَح أعمالهم..فتشجع الآخرون أن يفعلوا كفعلهم..
كان في المدينة امرأة سوداء..مؤمنة صالحة..كانت تكنس المسجد..كان –صلى الله عليه وسلم- يراها أحياناً..فيعجب بحرصها..مرت أيام..ففقدها رسول الله –صلى الله عليه وسلم-..فسأل عنها؟ فقالوا: ماتت يا رسول الله..
فقلا:أفلا كنتم آذنتموني..
فضغًروا أمرها..وأنها مسكينة مغمورة لا تستحق أن يخبر عنها رسول الله –صلى الله عليه وسلم-..وقالوا أيضاً:ماتت بليل..فكرهنا أن نوقظك..
فحرص –صلى الله عليه وسلم- على أن يصلي عليها..فعَملُها وإن رآه الناس صغيراً فهو عند الله كبير..ولكن كيف يصلي عليها وقد ماتت ودفنت؟!
فقال –صلى الله عليه وسلم-: دلوني على قبرها..فمشوا معه حتى أوقفوه على قبرها..فصلى عليها..
ثم قال –صلى الله عليه وسلم- : إن هذه القبور..مملوءة ظلمة على أهلها..وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم..فبالله عليك..ما هو شعور من رأوه –صلى الله عليه وسلم- ينتبه إلى هذا العمل الصغير من امرأة ضعيفة..كيف سيكون حماسهم للقيام بمثل فعلها وأعظم..
دعني أمس في أذنك:نحن في مجتمع لا يقدر أحياناً مثل هذه المهارات..فانتبه!! لا يطفىء حماسك فريق من الثقلاء الغلاظ الذين مهما لمحت ما عندهم من لطائف..وأثنيت عليهم بالكلمات الرقيقة الرنانة..لم يتأثروا..أوردوا على تلطفك بكلمات سامجة ممجوجة..لا طعم لها..ولا لون ولا رائحة!!
ومن لطائف هؤلاء..أن شاباً-أعرفه- دُعي إلى وليمة كبيرة..فيها أشخاص مهمون..مر على السوق في طريقه..
ودخل محل عطور وأظهر أنه سيشتري فجعل الموظف يحتفي به..ويرش عليه من أنواع العطور ما غلا ثمنه وزكا ريحه..ليختار من بينها ما يناسبه..
فلما امتلأت ثياب صاحبنا طيباً..قال للبائع بلطف: أشكرك..وإن أعجبني شيء منها فقد أعود إليك..
ذهب سريعاً إلى الوليمة متداركاً رائحة العطر قبل أن تزول..جلس على العشاء بجانب صديقه خالد..لم يلاحظ خالد الرائحة..ولو يعلق بكلمة..
فقال له صاحبنا باستغراب:ما تشم رائحة عطر جميلة؟!
قال خالد: لا..
فقال صاحبنا: أكيد أنفك مسدود..!!
فأجاب خالد فوراً: ..لو أنفي مسدوداً..ماشممت رائحة عرقك..!!

اعتراف..
مهما بلغ الشخص من النجاح..
إلا أنه يبقى بشراً يطرب للثناء..

صافي النية
1/4/1429 هـ, 01:32 صباحاً
انتبه: كن لماحاً للجمال فقط..

بعض الناس يتحمس كثيراً لأن يكون لماحاً..فلا يكاد يسكت عن الملاحظة والثناء..لكنهم قالوا قديماً:الشيء إذا زاد عن حده..انقلب إلى ضده..ومن تعجل الشيء قبل أوانه..عوقب بحرمانه..فكن لماحاً للأشياء الجميلة الرائعة..التي يفرح الشخص برؤية الناس لها..وينتظر ثناءهم عليها..ويطرب لسماع ألفاظ الإعجاب بها..أما الأشياء التي يستحي من رؤيتها..أو يخجل من ملاحظتها فحاول أن تتعامى عنها..
مثلاً: دخلت بيت صاحبك فرأيت الكراسي قديمة..فانتبه من أن تكون من الثقلاء الذي لا يكفون عن تقديم اقتراحات لم تطلب منهم..
انتبه من أن يفرط لسانك بقول: لماذا ماتغير الكراسي؟ .. الثريات نصفها ما يشتغل..!! لماذا لا تشتري ثريات جديدة!! دهان الجدار قديييم ..لماذا لا تدهنه بألوان جديدة!!
يا أخي هو لم يطلب منك اقتراحات..ولست مهندس ديكور اتفق معك على أن يستفيد من آرائك..ابق ساكتاً..لعله لا يستطيع تغييرها..لعله يمر بضائقة مالية..لعله.. ليس أثقل على الناس ممن يحرجهم بالنظر إلى ما يستحون منه..ثم يثيره ويبدأ في التعليق عليه..
ومثل ذلك..لو كان ثوبه قديماً..أو مكيف سيارته متعطلاً..قل خيراً أو اصمت..
ذكروا أن رجلاً زار صاحباً له فوضع له خبزاً وزيتاً..فقال الضيف: لو كان مع هذا الخبز زعتر!!فدخل صاحب الدار وطلب من أهله زعتراً للضيف فلم يجد..
فخرج ليشتري ولم يكن معه مال..! فأبى صاحب الدكان أن يبيعه بالآجل..فرجع وأخذ مطهرته(وهي الإناء الذي يضع فيه الماء ليتوظأ منه) فخرج بها ودفعها إلى صاحب الدكان-رهناً- حتى إذا لم يسدد له قيمة الزعتر يبيع صاحب الدكان المطهرة ويستوفي الثمن لنفسه..ثم أخذ الزعتر ورجع به إلى ضيفه..فأكل..
فلما انتهى الضيف من الطعام قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا..وقنعنا بما آتانا..
فتأوه صاحب الدار تأوه الحزين وقال: لو قنعك الله بما آتاك..ما كنت مطهرتي مرهونة!!
وكذلك لو زرت مريضاً فلا تررد عليه: أووووه وجهك أصفر..عيناك زائغتان..جلدك يابس..عجباً!! هل أنت طبيبة؟ قل خيراً أو اصمت..
ذكروا أن رجلاً زار مريضاً..فجلس عنده قليلاً..ثم سأله عن علته..فأخبره المريض بها ..وكانت علة خطيرة..
فصرخ الزائر: آآآآ.. هذه العلة أصابت فلاناً صاحبي فمات منها..وأصابت فلاناً صديق أخي ولا يزال مقعداً منها حتى مات..وأصابت فلاناً جار زوج أختي ومات..والمريض يستمع إليه ويكاد أن ينفجر..
فلما أنهى الزائر كلامه وأراد الخروج التفت إلى المريض وقال: هاه..توصيني بشيء؟
قال المريض: نعم..إذا خرجت لا ترجع إلي..وإذا زرت مريضاً فلا تذكر عنده الموتى ..
وذكروا كذلك أن امرأة عجوزاً مرضت عجوز صديقة لها..
فجعلت هذه العجوز تلتمس من أبناءها واحداً واحداً أن يذهبوا بها لتلك المريضة لزيارتها وهو يتعللون ويعتذرون..حتى رضي أحد أبناءها على مضض..وذهب بها بسيارته..
فلما وصل بيت العجوز المريضة نزلت أمه وجعل ينتظرها في سيارته..دخلت الأم على المريضة فإذا هي قد تكن منها المرض..فسلمت عليها ودعت لها..فلما مشت خارجة مرت ببنات المريضة وهن يبكين في صالة البيت..
فقالت بكل براءة:أنا لا يتيسر لي المجيء إليكن كلما أردت..وأمكم مريضة ويبدو لي أنها ستموت ..فأحسن الله عزاكم من الآن..!!
فانتبه يالبيب ..كن لماحاً لما يفرح ويسر لا لما يحزن..


مشكلة..
إذا اضطررت للمح سيىء..
كوسخ ثوبه..أو رائحة سيئة..
فأحسن التنبيه..كن لطيفاً ذكياً..

صافي النية
4/4/1429 هـ, 03:40 صباحاً
لا تتدخل فيما لا يعنيك..

من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه..
ما أجمل هذه العبارة وأنت تسمعها من الفم الزكي الطاهر..فم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-..صحيح..تركه ما لا يعينه..كم هم ثقلاء أولئك الذين يزعجونك بالتدخل فيما لا يعنيهم..يشغلك إذا رأى ساعتك..بكم اشتريتها..
فتقول:جاءتني هدية..
فيقول:هدية!!ممن؟
فتجيب:من أحد الأصدقاء..
فيقول:صديقك في الجامعة..أم في الحارة..أم أين؟!
فتقول: والله ..آآآ..صديقي في الجامعة..
فيقول:طيب ما المناسبة؟!
فتقول:آآآ..يعني..مناسبة أيام الجامعة..
فيقول:مناسبة إيش؟!!نجاح..أم كنتم في رحلة..أو يمكن..أأ..
ويستمر في استجوابه لك على قضية تافهة..!! بالله عليك ألا تحدثك نفسك أن تصرح به:لاااا تتدخل فيما لا يعنييييك!!..وقد يزداد الأمر سوءاً لو أحرجك بالسؤال في مجلس عام فسبب لك إحراجاً ..
أذكر أني كنت في مجلس مع عدد من الزملاء .. بعد صلاة المغرب..رن هاتف أحدهم..كان جالساً بجانبي..أجاب:نعم؟
زوجته:ألو.وينك يا حمار؟! كان صوتها عالياً لدرجة أني سمعت حوارهما..
قال:بخير..الله يسلمك(!!!) .. (يبدو أنه كان قد وعدها أن يذهب بها بعد المغرب لبيت أهلها وانشغل بنا)..غضبت الزوجة:الله لا يسلمك..أنت مبسوط أنك مع أصحابك وأنا أنتظر..والله انك ثور(!!)..
قال:الله يرضى عليك..أمرك بعد العشاء..
لاحظت أن كلامه لا يتوافق مع كلامها..فأدركت أنه يفعل ذلك لكيلا يحرج نفسه..انتهت مكالمته..جعلت ألتفت إلى الحاضرين وأتخيل أن واحداً منهم سأله:من كلمك؟وماذا يريد منك؟ولماذا تغير وجهك بعد المكالمة..؟!! لكن الله رحمه لأن أحداً لم يتدخل فيما لا يعنيه..
ومثله لو زرت مريضاً..فسألته عن مرضه..فأجابك بكلمات عامة:الحمدلله..شيء بسيط..مرض صغير وانتهى..أو نحوها من العبارات التي لا تحمل جواباً صريحاً..
فلا تحرجه بالتدقيق عليه:عفواً..يعني ما هو المرض بالضبط؟وضح أكثر..!! ماذا تعني..!! ونحو ذلك..
عجباً!!ما الداعي لإحراجه..؟
من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه..يعني..تنتظر أن يقول لك:أنا مريض بالبواسير..أو مصاب بجرح في..أو..ما دام أنه أجاب إجابة عامة فلا داعي للتطويل معه..ولا أعني بهذا عدم سؤال المريض عن مرضه؟ إنما أعني عدم التدقيق في الأسئلة..
ومثله..الذي ينادي طالباً أمام الناس في مجلس عام..ويسأله بصوت عال:هاه يا أحمد..نجحت؟..فيقول:نعم..
فيسأله:كم نسبتك؟كم ترتيبك في الفصل؟
إن كنت صادقاً في اهتمامك به فاسأله على انفراد بينك وبينه..ثم لا داعي للتدقيق..كم نسبتك..لماذا لم تذاكر..لماذا لم تقبل في الجامعة..إن كنت مستعداً لإعانته فقف معه جانباً وحدثه بما تريد..أما نشر غسيله أمام الناس..فلا..
قال –صلى الله عليه وسلم-: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه..
لكن انتبه!! لا تعط الموضوع أكبر من حجمه..
سافرت إلى المدينة النبوية قبل مدة..كنت مشغولاً بعدد من المحاضرات..فاتفقت مع شاب فاضل أن يأخذ ولدي عبد الرحمن وإبراهيم بعد العصر إلى حلقة تحفيظ أو مركز صيفي ترفيهي..ويعيدهم بعد العشاء..
كان عبد الرحمن في العاشرة من عمره..خشيت أن يسأله ذلك الشاب من باب الفضول أسئلة لا داعي لها,,ما اسم أمك؟ أين بيتكم؟ كم عدد إخوانك؟ كم يعطيك أبوك من المال؟
فنبهت عبد الرحمن قائلاً:إذا سألك سؤالاً غير مناسب.. فقل له:قال –صلى الله عليه وسلم-: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه..وكررت عليه الحديث حتى حفظه..
ركب عبد الرحمن وأخوه..مع الشاب..كان عبد الرحمن مشدوداً متهيباً..
قال الشاب متلطفاً: حياك الله يا عبد الرحمن..
فأجابه بحزم:الله يحييك..
أراد الشاب المسكين أن يلطف الجو..فقال:الشيخ عنده محاضرة اليوم؟!
حاول عبد الرحمن أن يتذكر الحديث فلم تسعفه ذاكرته..فصرخ قائلاً: لا تتدخل فيما لا يعنيك!!قال الشاب: لا.. أقصد..بل حتى أحضر وأستفيد..
فظن عبد الرحمن أنه يتذاكى عليه..فأعاد الجواب:لا تتدخل فيما لا يعنيك..
قال الشاب:عفواً عبد الرحمن أعني..
فصرخ عبد الرحمن:لااااتدخل فيما لا يعينك!!
ولم يزل هذا حالهما حتى رجعا!! فأخبرني عبد الرحمن بالقصة مفتخراً..فضحكت وفهمته الأمر مرة أخرى..


ورشة عمل..

مجاهدة النفس على التحرر من التدخل في شئون الآخرين..
متعبة في البداية..لكنها مريحة في النهاية..

صافي النية
4/4/1429 هـ, 04:54 صباحاً
كيف تتعامل مع "الملاقيف"

أحياناً يتناول بعض الناس هاتفك الجوال_بدون استئذان- ويقرأ الرسائل التي فيه..كان صاحبي في دعوة عامة..وليمة عشاء عند أحد القضاة..كل من في المجلس مشايخ فضلاء..
جلس صاحبي بينهم..يتجاذب أطراف الحديث معهم..ضايقه وجود هاتفه الجوال في جيبه فأخرجه ووضعه على الطاولة التي بجانبه..من باب العادة أخذ الشيخ الهاتف الجوال..رفع إليه,,فلما نظر إلى شاشة تغير وجهه..وأرجعه مكانه..
كتم صاحبي ضحكة مدوية..لما خرج ركبت معه في سيارته..وقد وضع هاتفه الجوال بجانبه..فرفعته إلي-كما فعل الشيخ- فلما نظرت إلى الشاشة ضحكت,,بل غرقت في الضحك..
تدري لماذا؟
جرت عادة بعضهم أن يكتب عبارات على شاشة الجوال الهاتف..يكتب اسمه..أو "اذكر الله"..أو غيرها..أما صاحبي فقد كتب:"أرجع الجهاز يا ملقوف"..
كثير من الناس من هذا النوع يتدخلون في أمور الآخرين الشخصية..فمن الطبيعي أن يركب معك في سيارتك ثم يفتح الدرج الذي أمامه..وينظر ما بداخله..!!
وامرأة تفتح حقيبة امرأة أخرى لتأخذ أحمر الشفاه أو ظل العينين..وقد يتصل الناس فيسألك أين أنت فتقول:"طالع مشوار" فيقول: أين..؟ من معك؟ مجموعة من الناس نخالطهم يعاملوننا بمثل هذا الأسلوب..فكيف نتعامل معهم؟
أهم شيء أن لا تفقده..حاول أن تتجنب المصادمة معه..حاول أن لا (يزعل)
منك أحد..كن ذكياً في الخروج من الموقف..دون أن يحدث بينك وبينه مشكلة..لا تتساهل بكسب الأعداء أو فقدان الأصدقاء..مهما كانت الأسباب..
ومن أحسن الأساليب للتعامل مع الطفيليين..هو إجابة السؤال بسؤال..أو الانتقال إلى موضوع آخر تماماً لينسى سؤاله الأول..فلو سألك مثلاً:كم مرتبك الشهري؟
قل له بلطف وتبسم:لماذا وجدت وظيفة مغرية؟..
سيقول:لا..لكن أريد أن أعرف..
قل:المرتبات هذه الأيام مشاكل..ويبدو أن ذلك بسبب ارتفاع أسعار البترول!!
سيقول: ما دخل البترول..
فقل:البترول هو الذي يتحكم في الأسعار..ألا تلاحظ أن الحروب تقوم لأجله..
سيقول: لا .. ليس صحيحاً..
فالحروب لها أسباب أخرى..والعالم اليوم مليء بالحروب..و,,وينسى سؤاله الأول..(هاه..ما رأيك؟ ألم تخرج من الموقف بذكاء؟)..
وكذلك لو سألك عن وظيفتك..أو أين ستسافر..
اسأله:لماذا ..هل ستسافر معي..
سيقول:لا أدري!! لكن أخبرني..
قل:لكن إن سافرت معي..فالتذاكر عليك..
عندها سيدخل في موضوع التذاكر وينسى الموضوع الأصلي..وهكذا..نستطيع الخروج من مثل هذه المواقف من غير وقوع مشاكل بيننا وبين الآخرين..



وقفة..

إذا ابتليت بمتدخل فيما لا يعنيه..فكن خيراً منه..
أحسن الخروج من الموقف من غير أن تجرحه..

صافي النية
5/4/1429 هـ, 11:36 مساءً
لا تنتقد!!

ركب سيارة صاحبه..فكانت أول كلمة قالها: ياااه!! ما أقدم سيارتك!!
ولما دخل بيته..رأى الأثاث فقال:أوووه..ما غيرت أثاثك؟!
ولما رأى أولاده..قال: ما شاء الله ..حلوين..لكن لماذا لا تلبسهم ملابس أحسن من هذه!!
ولما قدمت له زوجته طعامه..وقد وقفت المسكينة في المطبخ ساعات..رأى أنواعه فقال:يااالله..لماذا ماطبخت رز؟أوووه..الملح قليل! لم أكن أشتهي هذا النوع!!
دخل محلاً لبيع الفواكهة..فإذا المحل مليء بأصناف الفواكه..
فقال:عندك مانجو؟
قال صاحب المحل:لا..هذه في الصيف فقط..
فقال:عندك بطيخ؟
قال:لا..
فتغير وجهه وقال:ما عندك شيء فلماذا تفتح محلاً! وخرج..
ونسي أن في المحل أكثر من أربعين نوعاً من الفواكه..
نعم..بعض الناس يزعجك بكثرة انتقاده..ولا يكاد يعجبه شيء..فلا يرى في الطعام اللذيذ إلا الشعرة التي سقطت فيه سهواً..ولا في الثوب النظيف إلا نقطة الحبر التي سالت عليه خطئاً..ولا في الكتاب المفيد إلا خطئاً مطبعياً وقع سهواً..فلا يكاد يسلم أحد من انتقاده..دائم الملاحظات..يدقق على الكبيرة والصغيرة..
أعرف أحد الناس..زاملته طويلاً في أيام الثانوية والجامعة..ولا تزال علاقتنا مستمرة..إلا أني لا أذكر أنه أثنى على شيء..
أسأله عن كتاب ألفته وقد أثنى عليه أناس كثيراً وطبع منه مئات الآلاف فيقول ببرود: والله جيد..ولكن فيه قصة غير مناسبة..وحجم الخط ما أعجبني..ونوعية الطباعة أيضاً سيئة .. و ..
وأسأله يوماً عن أداء فلان في خطبته..فلا يكاد يذكر جانباً مشرفاً..حتى صار أثقل علي من الجبل..وصرت لا أسأله أبداً عن رأيه في شيء لأني أعرفه سلفاً..
قل مثل ذلك فيمن يفترض المثالية في جميع الناس..فيريد من زوجته أن يكون بيتها نظيفاً 24ساعة 100%
ويريدها أيضاً أن يبقى أطفالها نظيفين متزينين على مدى اليوم..وإن زاره ضيوف افترض أن تطبخ أحسن الطعام..
وإن جالسها افترض أن تحدثه بأجمل الأحاديث..وكذلك هو مع أولاده..يريدهم 100% في كل شيء..ومع زملائه..ومع من يخاطبه في الشارع والسوق..و..
وإن قصر أحد من هؤلاء أكله بلسانه وأكثر عليه الانتقاد وكرر الملاحظات..حتى يمل الناس منه..لأنه لا يرى في الصفحة البيضاء إلا الأسود..
من كان هذا حاله عذب نفسه في الحقيقة,,كرهه أقرب الناس إليه واستثقلوا مجالسته..
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذا ** ظمئت وأي الناس تصفوا مشاربه؟!
إذا كنت في كل الأمور معاتباً ** رفيقك لن تلق الذي ستعاتبه

سبحان الله!!والله يقول: (وإذا قلتم فاعدلوا)
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها وهي تصف حال تعامله –صلى الله عليه وسلم- معهم: ما عاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- طعاماً قط..إن اشتهاه أكله وإلا تركه..
نعم ما كان يصنع مشكلة من كل شيء..
وقال أنس رضي الله عنه:والله خدمت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- تسع سنين..ما علمته قال لشيء صنعته:لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئاً قط..ووالله ما قال لي أف قط..هكذا كان وهكذا ينبغي أن نكون..
وأنا بذلك لا أدعو إلى ترك النصيحة أو السكوت عن الأخطاء..ولكن لا تكون مدققاً في كل شيء..خاصة في الأمور الدنيوية..تعود أن تمشي الأمور..
لو طرق بابك ضيف فرحبت به وأدخلته غرفة الضيوف فلما أحضرت الشاي تناول الفنجان..لما نظر إلى الشاي بداخله:لمَ لمْ تملأ الفنجان؟
فقلت:أزيدك؟
قال:لا..لا..يكفي..
فطلب ماء فأحضرت له كأس ماء فشربه..فلما انتهى قال: ماؤكم حار..ثم التفت إلى الكيف وقال: مكيفكم لا يبرد!! وجعل يشتكي الحر..ثم..ألا تشعر بثقل هذا الإنسان..وتتمنى لو يخرج من بيتك ولا يعود..
إذن الناس يكرهون الانتقاد الكثير..لكن إن احتجت إليه فغلفه بغلاف جميل ثم قدمه للآخرين..قدمه في صورة اقتراح..أو بأسلوب غير مباشر..أو بألفاظ عامة..
كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا لا حظ خطئاً على أحد لم يواجهه به وإنما يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا..
يعني:إياك أعني واسمعي يا جارة..
في يوم من الدهر أقبل ثلاثة شباب متحمسين..إلى المدينة النبوية..كانوا يريدون معرفة كيفية عبادة النبي –صلى الله عليه وسلم- وصلاته..
سألوا أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- عن عمله في السر..فأخبرتهم زوجات النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه يصوم أحياناً ويفطر أحياناً..وينام بعضاً من الليل ويصلي بعضه..
فقال بعضهم لبعض: هذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه..ثم اتخذ كل واحد منهم قراراً..!
فقال أحدهم: أنا لن أتزوج..أي سأبقى عزباً..متفرغاً للعبادة..
وقال الآخر:وأنا سأصوم دائماً..كل يوم..
وقال الثالث:وأنا لا أنام الليل..أي سأقوم الليل كله..
فبلغ النبي –صلى الله عليه وسلم- ما قالوه..فقام على منبره..فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام!!(هكذا مبهماً,لم يقول فلان وفلان)..ما بال أقوام قالوا: كذا وكذا..لكني أصلي وأنام..وأصوم وأفطر..وأتزوج النساء..فمن رغب عن سنتي فليس مني..
وفي ويوم آخر..لاحظ النبي –صلى الله عليه وسلم- أن رجلاً من المصلين معه..يرفعون أبصارهم إلى السماء في أثناء صلاتهم..
وهذا خطأ فالأصل أن ينظر أحدهم إلى موضع سجوده..
فقال –صلى الله عليه وسلم-:ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم..فلم ينتهوا عن ذلك واستمروا يفعلونه..فلم يفضحهم أو يسمهم بأسمائهم..وإنما قال: لينتهن عن ذلك..أو لتخطفن أبصارهم..
وكانت بريرة جاريةً أمةً مملوكة في المدينة..أرادت أن تعتق من الرق..فطلبت ذلك من سيدها..
فاشترط عليها ملاً تدفعه إليه..فجاءت بريرة..إلى عائشة تلتمس منها أن تعينها بمال..
فقالت عائشة: إن شئت أعطيت أهلك ثمنك..فتعتقين..لكن يكون الولاء لي..
فأخبرت الجارية أهلها فأبوا ذلك..وأرادوا أن يربحوا الأمرين..ثمن عتقها..وولاءها!!فسألت عائشة النبي –صلى الله عليه وسلم-..فعجب –صلى الله عليه وسلم- من حرصهم على المال..ومَنعِهم للمسكينة من الحرية!!
فقال لعائشة:ابتاعيها ..فأعتقيها..فإنما الولاء لمن أعتق..أي الولاء لك ما دام أنك دفعت المال..ولا تلتفتي إلى شروطهم فهي ظالمة..
ثم قام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على المنبر قال: ما بال أقوام(ولم يقل آل فلان)..يشترطون شرطواً ليست في كتاب الله..من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله..فليس له..وإن اشترط مائة شطر..
نعم هكذا..لوح بالعصا من بعدي ولا تضرب بها..
فما أجمل أن تقول لزوجتك المهملة في نظافة بيتها: البارحة تعشينا عند صاحبي فلان..وكان الجميع يثني على نظافة منزله..أو تقول لولدك المهمل للصلاة في المسجد..:أنا أعجب من فلان ابن جيراننا ما نكاد نفقده في المسجد أبداً..!!
يعني..إياك أعني واسمعي يا جارة!!
ويحق لك أن تسأل:لماذا يكره الناس الانتقاد؟
فأقول:لأنه يشعرهم بالنقص..فكل الناس يحبون الكمال..
ذكروا أن رجلاً بسيطاً أراد أن يكون له شيء من التحكم..فعمد إلى تُرْمُسَيْ ماء أحدهما أخضر والثاني أحمر..
وعبأهما بالماء البارد..ثم جلس للناس في طريقهم..وجعل يصيح:ماء بار مجاناً..
فكان العطشان يقبل عليه ويتناول الكأس ليصب لنفسه ويشرب..فإذا رآه صاحبنا قد توجه للترمس الأخضر..
قال له:لا..اشرب من الأحمر..فيشرب من الأحمر..
وإذا أقبل آخر..وأراد أن يشرب من الأحمر..قال له:لا..اشرب من الأخضر..فإذا اعترض أحدهم..وقال:ما الفرق؟!
قال:أنا المسئول عن الماء..يعجبك هذا النظام أو دبر لنفسك ماءً..إنه شعور الإنسان الدائم بالحاجة إلى اعتباره والاهتمام به..

نحلة وذباب!!
كن كالنحلة تقع على الطيب وتتجاوز الخبيث..
ولاتك كالذباب يتتبع الجروح!!

الضوء الساطع
8/4/1429 هـ, 11:52 مساءً
جزاك الله خير

صافي النية
9/4/1429 هـ, 03:29 صباحاً
الضوء الساطع
واياك أخي ولك مني كل الشكر والامتنان لمرورك العطر,,,

دمت بخير..

صافي النية
9/4/1429 هـ, 03:30 صباحاً
لا تكن أستاذياً!!

قارن بين ثلاثة آباء..رأى كل واحد ولده جالساً عند التلفاز في أيام الامتحانات..
فقال الأول لولده:يا محمد..ذاكر دروسك..
وقال الثاني: ماجد..إذا لم تذاكر دروسك فو الله لأضربك..وأحرمك من المصروف..و..
أما الثالث فقال:صالح..لو تذاكر دروسك..أحسن لك من التلفاز..صح؟!
أيهم أحسن أسلوباً..؟
لا شك أنه الثالث..لأنه قدم أمره على شكل اقتراح..
وكذلك في التعامل مع زوجتك..سارة ليتك تعملين شاياً..هند أتمنى أن أتغدى مبكراً اليوم..
وكذلك..عندما يخطي إنسان..عالج خطأه بأسلوب يجعله يشعر أن الفكرة فكرته هو..ولدك يغيب عن الصلاة في المسجد..
قل له-مثلاً- :سعد..أما تريد أن تدخل الجنة..بلى..إذن حافظ على صلاتك..
وفي يوم من الأيام..وفي خيمة أعرابي في الصحراء..جعلت امرأة تتأوه تلد..وزوجها عند رأسها ينتظر خروج المولود..
اشتد المخاض بالمرأة حتى انتهت شدتها وولدت..لكنها ولدت غلاماً أسود!! نظر الرجل إلى نفسه..ونظر إلى امرأته فإذا هما أبيضان..فعجب كيف صار الغلام أسود!!
أوقع الشيطان إلى نفسه الوسواس..لعل هذا الولد من غيرك!!لعلها زَنى بها رجل أسود فحملت منه!!لعل..
اضطرب الرجل وذهب إلى المدينة النبوية..حتى دخل على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعنده أصحابه..فقال: يا رسول الله..إن امرأتي ولدت على فراشي غلاماً أسود!! وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط!!
نظر النبي –صلى الله عليه وسلم- إليه..وكان قادراً على أن يسمعه موعظة حول حسن الظن بالآخرين..وعدم اتهام امرأته..لكنه أراد أيمارس معه في الحل أسلوب آخر..أراد أن يجعل الرجل يحل مشكلته بنفسه..فبدأ يضرب له مثلاً يقرب له الجواب..فما المثل المناسب له؟
هل يضرب له مثلاً بالأشجار؟أم بالنخل؟أم بالفرس والروم؟
نظر إليه –صلى الله عليه وسلم- فإذا الرجل عليه آثار البادية..وإذا هو مضطرب تتزاحم الأفكار في رأسه حول امرأته..
فقال له –صلى الله عليه وسلم-:هل لك من إبل؟
قال:نعم.
قال:فما لونها؟
قال: حمر..
قال:فهل فيها أسود؟
قال: لا..
قال:فيها أورق؟
قال: نعم..
قال:فأنى كان ذلك؟!يعني: ما دام أنها كلها حمر ذكوراً وإناثاً..وليس فيها أي لون آخر..فكيف ولدت الناقة الحمراء ولداً أورق..يختلف عن لونها ولون الأب(الفحل)..
فكر الرجل قليلاً..ثم قال:عسى أن يكون نزعه عرق..يعني قد يكون من أجداده من هو أورق..فلا زال الشبه باقياً في السلالة..فظهر في هذا الولد..
فقال –صلى الله عليه وسلم- :فلعل ابنك هذا نزعه عرق..
وفي يوم آخر..جلس –صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه ..فجعل يحدثهم عن أبواب الخير..وكان مما ذكره..أن قال:وفي بضع أحدكم صدقة..أي وطء أحدكم امرأته له فيه أجر..فعجب الصحابة وقالوا:يا رسول الله..يأتي أحدنا شهوته..ويكون له أجر؟!!
فأجابهم –صلى الله عليه وسلم- بجواب يشعرون به أن الفكرة فكرتهم..فلا يحتارون لنقاش لإقناعهم بها..فقال –صلى الله عليه وسلم- أرأيتم لو وضعها في حرام..أكان عليه وزر..
قالوا:نعم..قال:فكذلك لو وضعها في حلال كان له أجر..
بل حتى أثناء الحوار مع الآخر..تدرج معه عند النصح في الأشياء التي أنتما متفقان عليها..
خرج –صلى الله عليه وسلم- إلى مكة معتمراً في ألف وأربعامئة من أصحابه..فمنعهم قريش من دخول مكة..ووقعت أحداث قصة الحديبية المشهورة..في آخر الأمر وبعد مشاورات طويلة بين النبي –صلى الله عليه وسلم- وقريش..اتفقوا على صلح..كان الذي تولى الاتفاق على بنود الصلح من جانب قريش هو سهيل بن عمرو..
اتفق النبي –صلى الله عليه وسلم- مع سهيل على شروط..منها:
*أن يعود المسلمون أدراجهم إلى المدينة من غير عمرة..
*وأن من دخل في الإسلام من أهل مكة وأراد أن يهاجر ألى المدين فأن المسلمين في المدينة لا يقبلونه..
*أما من ارتد عن إسلامه وأراد الذهاب إلى المشركين في مكة فأنه يقبل..!!إلى غير ذلك من الشروط التي في ظاهرها أنها هزيمة للمسلمين وإذلال لهم..
كانت قريش في الواقع خائفة من هذا العدد الكبير من المسلمين..وتعلم أن المسلمين لو شاءوا لفتحوا مكة..
ولهذا كانت قريش تضطر إلى التلطف والمصانعة..وكـأني بهم..ما كانوا يحملون أن يظفروا ولا بربع هذه الشروط..كان أكثر الصحابة متضايقاً من شروط العقد..
لكن أنى لهم أن يعترضوا..والذي يكتب العقد ويمضيه رجل لا ينطق عن الهوى..كان عمر متحفزا..ينظر يميناً وشمالاً..يتمنى لو يستطيع عمل شيء..فلم يصبر..وثب عمر فأتى أبا بكر..وأراد أن يناقشه..
فمن حكمته..لم يبدأ بالاعتراض..وإنما بدأ بالأشياء التي هما متفقان عليها..وجعل يسأل أبا بكر أسئلة جوابها..بلى..نعم..صحيح..
فقال:يا أبا بكر..أليس برسول الله..؟!
قال: بلى..
قال:أولسنا بالمسلمين؟!
قال: بلى..
قال:أوليسوا بالمشركين؟!
قال: بلى..
قال:أولسنا على حق؟
قال: بلى..
قال:أوليسوا على الباطل؟
قال: بلى..
قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟!
فقال أبو بكر: يا عمر..أليس هو رسول الله.؟
قال: بلى..
قال: فالزم غِرزه..فإني أشهد أنه رسول الله..أي كن وراءه تابعاً لا تخالفه أبداً..كما أن غرزات الخيط في الثوب تكون متتابعة..
قال عمر:وأنا أشهد أنه رسول الله..
مضى عمر..حاول أن يصبر..فلم يستطع..فذهب إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-..
فقال: يا رسول الله..ألست برسول الله؟!قال: بلى..
قال:أولسنا بالمسلمين..؟!
قال: بلى..
قال:أوليسوا بالمشركين..؟!
قال: بلى..
قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟!
فقال –صلى الله عليه وسلم-:أنا عبد الله ورسوله..لن أخالف أمره..ولن يضيعني..
سكت عمر..ومضى الكتاب..ورجع المسلمون إلى المدينة ..ومضت الأيام..ونقضت قريش العهد..وأقبل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فاتحاً مكة..مطهراً البيت الحرام من الأصنام..وأدرك عمر أنه كان في اعتراضه حينذاك على غير السبيل..
فكان رضي الله عنه يقول:ما زلت أصوم..وأتصدق..وأصلي..وأعتق..من الذي صنعت يومئذ..مخافة كلامي الذي تكلمته يومئذ..حتى رجوت أن يكون خيراً..فلله در عمر..ودر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قبله..كيف نستفيد أكثر من هذه المهارة؟
لو كان ولدك لا يعتني بحفظ القرآن..وتريده أن يزداد حرصاً..ابدأ بالأشياء التي أنتما متفقان عليها..
ألا تريد أن يحبك الله..
ألا تريد أن ترتقي في درجات الجنة..
سيجيبك حتماً: بلى..
عندها قدم النصيحة على شكل اقتراح:إذن فلو أنك شاركت في حلقة تحفيظ القرآن..
وكذلك أنتِ:لو رأيت امرأة لا تعتني بحجابها..
ابدئي معها بالأشياء التي أنتما متفقان عليها..أنا أعلم أنك مسلمة..وحريصة على الخير..ستقول: صحيح..الحمد لله..وامرأة عفيفة..وتحبين الله..
ستقول:إي والله..الحمد لله.. عندها قدمي النصيحة على شكل اقتراح:فلو أنك اعتنيت بحجابك أكثر..وحرصت على الستر..هكذا يمكننا أن نحصل على ما نريد من الناس من غير أن يشعروا..


بارقة..

تستطيع أن تأكل العسل دون تحطيم الخلية..

صافي النية
10/4/1429 هـ, 03:23 صباحاً
http://www.2mr2.com/up/uploads/a5d49cf817.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/a488d67927.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/583a3a6d90.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/37878cffea.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/9970a39db1.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/f069cad06c.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
11/4/1429 هـ, 02:31 صباحاً
http://www.2mr2.com/up/uploads/397e329fd9.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/02bf30349c.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/dfa072d204.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/0f799543de.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/f6d5e4942f.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/0aa8e78c0a.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/4ebd7ae4d9.jpg (http://www.2mr2.com/up)

طالب طب
11/4/1429 هـ, 05:27 صباحاً
جزاك الله كل خير على هذا العمل الجبار ..

سِرْ عزيزي ونحن معك بإذن الله ..

تقبل مروري ..

صافي النية
11/4/1429 هـ, 09:30 مساءً
طالب طب
واياك ان شاءالله ,,وكم أسعدني بحق مرورك الرائع فارسل لك شكري وامتناني مع باقة ورد لمقامك ...

دمت بخير..

صافي النية
11/4/1429 هـ, 10:03 مساءً
الرأي الآخر

كما أن الناس يختلفون في طباعهم وأشكالهم..كذلك هم يختلفون في وجهات نظرهم..وفي قناعاتهم وتصرفاتهم..فإذا شعرت أن أحداً خالف الصواب..ونصحته وحاولت إصلاح خطئه ولم يقتنع..فلا تصنف اسمه من بين أعدائك..وخذ الأمور بأريحية قدر المستطاع..
فلو حاولت إصلاح خطأ عند زملائك فلم يستجب..فلا تقلب الصداقة عداوة..وإنما استمر في التلطف فلعله أن يبقى على خطئه ولا يزيد..
وقد قيل: حنانيك بعض الشر أهون من بعض..إذا تعاملت مع الناس بهذه الأريحية..فلم تغضب على كل صغيرة وكبيرة..عشت سعيداً..
قالت عائشة رضي الله عنها:
-ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط..
-وما ضرب شيئاً قط بيده..ولا امرأة..ولا خادماً..إلا أن يجاهد في سبيل الله..
-وما نيل منه شيء قط..فينتقم من صاحبه..إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله..
إذن..كان صلى الله عليه وسلم يغضب..لكنه غضبه لله..ولا يغضب لنفسه..وحتى نفهم الفرق بين الغضبين:افرض أن ولدك الصغير جاءك ذات صباح وطلب ريالاً أو ريالين مصروفاً للمدرسة..فبحثت في محفظة نقودك..فلم تجد إلا فئة الخمسمائة ريال..فأعطيتها له..وقلت: هذه خمسمائة ريال..اصرف منها ريالين..وأرجع الباقي..وأكدت عليه وكررت..
فلما رجع بعد الظهر فإذا المال كله قد صرفه..فماذا ستفعل؟..وكيف سيكون غضبك..؟ قد تضرب وتعنف وتمنعه من مصروفه أياماً..
ولكن لو رجعت مرة من صلاة العصر ووجدته يلعب بالكمبيوتر..أو عند التلفاز..ولم يصل في المسجد..فهل ستغضب كغضبك الأول؟
أظننا نتفق أن غضبنا الأول سيكون أشد وأطول وأكثر تأثيراً من غضبنا الثاني..
أما رسول الله صلى الله عليه وسله فكان غضبه لله..وكان يعرض النصيجة أحياناً ولا تقبل..فيأخذ الأمور بهدوووء..فا لهداية بيد الله..
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك على حدود الشام..اقترب من مملكة الروم..فبعث دحية الكلبي رضي الله عنه إلى هرقل ملك الروم..
وصل دحية رضي الله عنه إلى هرقل..دخل عليه..ناوله كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم..فلما أن رأى هرقل الكتاب دعا قسيسي الروم وبطارقتها..ثم أغلق عليه وعليهم الدار فقال: "قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم..وقد أرسل إلي أن يدعوني إلى ثلاث خصال..يدعوني:
1-أن أتبعه على دينه..
2-أو على أن نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا..
3-أو نلقي إليه الحرب..
ثم قال هرقل:والله لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليأخذن أرضنا..فهلمَ فلنتبعه على دينه..أو نعطيه مالنا على أرضنا..فلما سمع القساوسة ذلك..ورأوا أنه يدعوهم لترك دينهم!غضبوا..ونخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم..أي سقطت أرديتهم من شدة الغضب والانتفاض!!
وقالوا: تدعونا إلى أن نذر النصرانية..أو نكون عبيداً لأعرابي جاء من الحجاز!!
أسقط في يد هرقل..وأيقن أنه تورط بعرضه عليهم..وكان هؤلاء القساوسة لهم سطوة وجمهور قوي..فعلم هرقل أنهم إن خرجوا من عنده..أفسدوا عليه الروم..فجعل يهدئهم..ويقول: إنما قلت ذلك لأعلم صلابتكم على أمركم..
كان هرقل يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الرسول الذي بشر به عيسى صلى الله عليه وسلم..فأراد أن يتأكد من ذلك..دعا هرقل رجلاً من عرب قبيلة"تجيب"..كان من نصارى العرب..
وقال له:ادع لي رجلاً حافظاً للحديث..عربي اللسان..أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه..مضى التجيبي..وجاء برجل من بني تنوخ..من نصارى العرب..دفع هرقل كتاباً لهذا التنوخي ليوصله لرسول الله صلى الله عليه وسلم..وقال له:اذهب بكتابي إلى هذا الرجل..
فما سمعت من حديثه فا حفظ لي منه ثلاث خصال:
1-انظر هل يذكر صحيفته إلى التي كتب بشيء..؟
2-وانظر إذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل؟
3-وانظر في ظهره هل به شيء يريبك؟
مضى التنوخي كفارقاً للشام..حتى وصل إلى تبوك..فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني أصحابه..محتبياً على الماء..فوقف التنوخي عليهم..وقال:أين صاحبكم؟
قيل:ها هو ذا..فأقبل يمشي حتى جلس بين يديه..فناوله كتاب هرقل..فأخذه صلى الله عليه وسلم..فوضعه في حجره..ثم قال:"ممن أنت"..؟
قال:أنا أخو تنوخَ..
فقال صلى الله عليه وسلم:"هل لك إلى الإسلام..الحنيفية..ملة أبيك إبراهيم؟ كان صلى الله عليه وسلم راغباً في دخول هذا الرجل في الإسلام..في الحقيقة لم يكن هناك ما يمنع التنوخي من اتباع الحق..إلا تعصب لدين قومه..فحسب!!
فقال التنوخي بكل صراحة:أني رسول قوم..وعلى دين قومي..لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم..
فلما رأى صلى الله عليه وسلم هذا التعصب ..لم يغضب..ولم يعمل مشكلة..وإنما ضحك وقال:"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين"..
ثم قال صلى الله عليه وسلم بكل هدوء: يا أخا تنوخ..
-إني كتبت إلى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه..
-وكتبت إلى النجاشي بصحيفة فخرقها والله مخرق ملكه..
-وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها..فلن يزال الناس يجدون منه بأساً ما دام في العيش خير"..
تذكر التنوخي وصية هرقل..وقال في نفسه:هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها صاحبي..فخشي أن ينساها..
فأخذ سهماً من جعبته فكتبها في جنب سيفه..ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناول الصحيفة رجلاً عن يساره..فقال التنوخي: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟
قالوا:معاوية..
بدأ معاوية رضي الله عنه يقرأ..فإذا هرقل قد كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم:تدعوني إلى جنة عرضها السموات الأرض أعدت للمتقين!!فأين النار؟
فقال صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله؟أين الليل إذا جاء النهار". فانتبه التنوخي أن هذه الثانية التي أمره هرقل بترقبها..فأخذ سهماً من جعبته فكتبه في جلد سيفه..
فلما أن فرغ معاوية من قراءة الكتاب.. التفت صلى الله عليه وسلم إلى التنوخي..الذي لم يقبل النصح..ولم يدخل في الدين..
وقال له متلطفاً:إن لك حقاً وإنك لرسول..فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها..إنا سِفْر مُرمِلون..يعني أتنمى أن أعطيك هدية..
لكننا كما ترانا مسافرين جالسين على الرمال!!
فقال عثمان رضي الله عنه :أنا أجوزه يا رسول الله..ثم قام عثمان ففتح رحله..فأتى بحلة ولباس فوضعها في حجر التنوخي..
ثم قال صلى الله عليه وسلم الكريم: "أيكم ينزل هذا الرجل؟"..يعني يقوم يحق ضيافته!!فقال فتى من الأنصار:أنا..
فقام الأنصاري وقام التنوخي يمشي معه..وباله مشغول بالأمر الثالث الذي أمره هرقل أن يتأكد له منه..وهو خاتم النبوة بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم..مشى التنوخي خطوات..وفجأة..إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح به:"تعال يا أخا تنوخ"..!
فأقبل التنوخي يهوي مسرعاً..حتى قام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم..فحل صلى الله عليه وسلم حبوته..ثم أسقط رداءه عن ظهره..فانكشف طهره للتنوخي..فقال صلى الله عليه وسلم:"هاهنا امض لما أمرت به"..
قال التنوخي:فنظرت في ظهره..فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكتف مثل الحجمة الضخمة..


فكرة..
المقصود أن يدرك الناس أخطاءهم..وليس شرطاً أن
يصححوها أمامك..فلا تغضب..

صافي النية
12/4/1429 هـ, 11:58 مساءً
http://www.2mr2.com/up/uploads/646e5add81.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/ec2fcc3e96.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/8f4eae3af2.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/e005fb29cb.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/e9e46c4b6e.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/77a5897b4a.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
14/4/1429 هـ, 01:59 صباحاً
http://www.2mr2.com/up/uploads/98f4a38a79.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/875e24b56a.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/c028fceb34.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/252289f4e7.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/acfccf9dfc.jpg (http://www.2mr2.com/up)

ROMANTIC
14/4/1429 هـ, 03:32 صباحاً
فكرة..
المقصود أن يدرك الناس أخطاءهم..وليس شرطاً أن
يصححوها أمامك..فلا تغضب..
.....
صحيح عليك... لمبه؟؟؟ ههه... جدا رائع موضووعك واصل؟؟؟

صافي النية
15/4/1429 هـ, 02:55 صباحاً
الاروع مرورك اختي روماناتك كل شكري لك,,

دمت بخير..

صافي النية
15/4/1429 هـ, 02:55 صباحاً
http://www.2mr2.com/up/uploads/484c1feb58.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/b6d5513f96.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/e298a074c3.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/05107adfd6.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/3fb57f6b88.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/16c4c8a2ef.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/ab5d5417d2.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/ccb03bfb49.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/6837868cce.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
15/4/1429 هـ, 11:10 مساءً
تأكد من الخطأ قبل النصيحة..

كان واضحاً من نبرة صوته لما اتصل بي..أنه كان غضبان يكتم غيظه قدر المستطاع..ليست هذه هي النبرة التي تعودت عليها من فهد..شعرت أن عنده شيئاً..
بدأ كلامه..متحدثاُ عن الفتن وتعرض الناس لها..ثم احتدت النبرة..وجعل يكرر:أنت داعية..وطالب علم..وأفعالك محسوبة عليك..
قلت:أبا عبد الله ليتك تدخل في الموضوع مباشرة..
قال:المحاضرة التي ألقيتها في..وقلت..
تعجبت..قلت:متى كان ذلك؟
قال:قبل ثلاثة أسابيع..
قلت:لم أذهب لتلك المنطقة منذ سنة..
قال:بلى..وتحدث عن كذا..
ثم بين لي أن صاحبي..بلغته إشاعة فصدقها..وبنى على أساسها مناصحته..وموقفه..وكلامه..صحيح أنني لا أزال أحبه..لكن نظرتي إليه قصرت..لأنني اكتشفت أنه متسرع..ومثل ما يقولون(يطير في العجة)..!!
كم هم أولئك الذين يبنون مواقفهم ونظراتهم على إشاعات..كثير منهم من يأتيك مناصحاً..ليكتشف بعدها في قلبه..ويكوِن على أساسه تصوره عنك..وهي كذبة..
أحياناً يشاع أن فلاناً فعل كذا وكذا..فلأجل أن تحتفظ بقدرك عنده..تأكد من الخبر قبل الكلام عنه..وهذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم..
أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم..فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه..فإذا رجل رث الهيئة..مغبر الشعر..فأراد صلى الله عليه وسلم أن ينصحه ليصلح من هيئته..لكنه خشي أن يكون الرجل فقيراً أصلاً..ليس ذا مال..
فقال له:هل لك من المال؟
قال الرجل:نعم..
قال:من أي المال..؟
قال الرجل:من كل المال..من الإبل..والرقيق..والخيل..والغنم..
قال:فإذا أتاك الله مالاً..فليُر عليك..
ثم قال:تنتج إبل قومك صحاح آذانها..فتعمد إلى الموسى..فتقطع آذانها..فتقول:هذه بحيرة..وتشقها..أو تشق جلودها..
وتقول:هذه صرم..فتحرمها عليك وعلى أهلك..
قال الرجل:نعم..
قال:فإن ما أعطاك الله لك حل..موسى الله أحد..
وفي عام الوفود..كان بعض الناس يأتي مسلماً..ويبايع النبي صلى الله عليه وسلم..وبعضهم يأتي كافراً..ويسلم أو يعاهد..فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه يوماً..إذ جاء وفد الصدف..وهم بضعة عشر راكباً..فأقبلوا إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم..فجلسوا ولم يسلموا..
فسألهم:"
أمسلمون أنتم؟"
قالوا:نعم..
قال:"فهلا سلمتم."..
فقاموا قياماً فقالوا:السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته..
فقال:"وعليكم السلام..اجلسوا"..فجلسوا ثم سألوه صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلوات..
وفي عهد عمر رضي الله عنه توسعت بلاد الإسلام..فعين عمر سعد بن أبي وقاص أميراً على الكوفة..
كان أهل الكوفة حينذاك مشاغبين على ولاتهم..أرسل نفر منهم رسالة إلى الخليفة عمر رضي الله عنه ..يشتكون إليه من سعد..وذكروا عيوباً كثيرة..حتى إنهم قالوا:ولا يحسن أن يصلي!!
فلما قرأ عمر الكتاب..لم يتسرع باتخاذ القرار..ولا كتابة نصيحة..وإنما أرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة معه كتاب إلى سعد..وأمره أن يسير مع سعد ويسأل الناس عنه..وصل محمد بن مسلمة وأخبر سعداً الخبر..ثم جعل يصلي مع سعد في المساجد..ويسأل الناس عن سعد..
ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه..ولا يذكرون عن سعد إلا معروفاً..
حتى دخلا مسجداً لبني عبس..فقام محمد بن مسلمة..وسأل الناس عن أميرهم سعد؟؟فأثنوا عليه خيراً..
فكرر عليهم السؤال..عندها قام رجل في آخر المسجد..اسمه أسامة بن قتادة..
فقال:أما إذ نشدتنا بالله..فاسمع:إن سعداً كان لا يسير بالسوية..ولا يعدل بالقضية..
فعجب سعد وقال:أنا كذلك؟
قال الرجل:نعم..
فقال سعد:أما والله لأدعون بثلاث:اللهم أن كان عبدك هذا كاذباً..وقد قام رياء وسمعه..اللهم فـ:
أطل عمره..وأطل فقره..وعرضه للفتن..
ثم خرج سعد من المسجد..ومضى إلى المدينة ومات بعدها بسنوات..أما ذلك الرجل فلا زالت دعوة سعد تلاحقه..حتى كبرت سنه..ورق عظمه..واحدودب ظهره..وطال عمره حتى مل من حياته..واشتد فقره..فكان يجلس وسط الطريق يسأل الناس..وقد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر..
فإذا مرت به النساء مد يده يغمزهن ويتعرض لهن!!
فكان الناس يصيحون به..ويسبونه..
فيقول:ماذا أفعل!!
شيخ كبير مفتون..أصابتني دعوة الرجل الصالح سعد بن أبي وقاص..


حديث..
بئس مطية الرجل زعموا..
وكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع..

غنوجة نجد
17/4/1429 هـ, 12:51 صباحاً
يعطيك العافيه

صافي النية
17/4/1429 هـ, 01:58 صباحاً
واياك اختي غنوجة نجد ,,
لك كل الشكر للمرور الجميل,,

دمت بخير..

صافي النية
17/4/1429 هـ, 03:44 صباحاً
اجلدني برفق!!

لا يعني ما تقدم من كلام عدم اللوم أبداً..كلا..فقد تحتاج في أحيان تكررة أن تلوم الآخرين..ولدك..زوجتك..صديقك..لكن يمكن تأجيله قليلاً..أو استخدام أساليب أخف..
دع الملوم يحتفظ بماء وجهه..
بعدما فتح صلى الله عليه وسلم مكة..وقد قوي شأنه عند العرب..وكثر الداخلون في الإسلام..غزا صلى الله عليه وسلم بالناس حنيناً..فجاء المشركون بأحسن صفوف..فصفت الخيل..
ثم صفت المقاتلة..ثم صفت النساء من وراء ذلك..ثم صفت الغنم..ثم النعم..والمسلمون بشر كثير..قد بلغوا اثني عشر ألفاً..
وكان المشركون قد سبقوا إلى وادي حنين..واختبأت كتائب منهم في جانبه بين الصخور..
فما هو إلا أن ابتدأ القتال..ودخلت جموع المسلمين في الوادي..حتى تفجر عليهم الكفار من كل جانب..وجعلوا يرمون جيش المسلمين من كل جانب بالحجارة والنبال..واضطرب الناس..وجعلت خيل المسلمين..تلود خلف ظهورهم..فلم يلبث المسلمون أن انكشفت خيلهم..وكان أول من فر الأعراب..وتسلط الكفار وظهروا..
فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم..فإذا الجموع تفر..والدماء تسيل..والخيل يضرب بعضها في بعض..فجعل يأمر العباس بأن ينادي:يا للمهاجرين يا للأنصار؟
فرجعوا حتى ثبت صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو مائة رجل..ثم نصر الله المسلمين..وانتهى القتال,,
فلما جمعت الغنائم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم..فإذا الذين فروا من القتال..وخافوا من الرماح والنبال..هم أول من اجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم..يريد الغنائم!!
تعلقت الأعراب..برسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له:اقسم علينا فيئنا..اقسم علينا فيئنا..يريدون الغنائم..
عجباً..!! يقسم فيئكم!؟ متى صار فيؤكم وأنتم لم تقاتلوا!؟
كيف تطلبون من الغنيمة ..وهو الذي كان يصرخ بكم لتعودوا وأنتم لا تستجيبون؟!!
لكنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يدقق على مثل هذا..فالدنيا لا تساوي عنده شيئاً..
جعلوا يتبعونه ويرددون :اقسم علينا فيئنا..حتى تزاحموا عليه..وضيقوا الطريق بين يديه..واضطرواه إلى شجرة..فمر من شدة الزحام ملاصقاً لها..فتعلق رداؤه بأغصانها..حتى سقط عن منكبيه..وصار بطنه وظهره مكشوفاً
فلم يغضب..وإنما التفت إليهم وقال بكل هدوووء:أيها الناس..ردوا علي زدائي..فوالذي نفسي بيده لو كان لي عدد شجر تهامة..نعماً لقسمته عليكم..ثم لا تجدوني بخيلاً..ولا جباناً..ولا كذاباً..
نعم لأنه لو كان بخيلاً لأمسك الأموال لنفسه..
ولو كان جباناً لفر مع الفارين..ولو كان كذاباً لما نصره رب العالمين..
مواقفة صلى الله عليه وسلم الرائعة كثيرة..
كان صلى الله عليه وسلم يمشي مع بعض أصحابه..فمر بامرأة تبكي عند قبر..على صبي لها..
فقال لها صلى الله عليه وسلم:اتقي الله واصبري..
كانت المرأة باكية مهمومة..فلم تعرف النبي صلى الله عليه وسلم..فقالت:إليك عني..وما تبالي أنت بمصيبتي..؟!فسكت النبي صلى الله عليه وسلم..وذهب وتركها..فقد أدى ما عليه..وأدرك أن المرأة الآن في وضع نفسي قد لا يناسب أن يزاد عليها في النصح أكثر مما سمعت..
التفت بعض الصحابة إليها وقالوا:هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم..!!
فندمت المرأة على ما قالت..وقامت تحاول أن تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم..حتى وصلت بيته..فلم تجد على بابه بوابين..
فقالت معتذرة:يا رسول الله..لم أعرفك..الآن أصبر..فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى..


اقتل برفق..
إن الله كتب الإحسان على كل شيء ..فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة..وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح..وليحد أحدكم شفرته ..وليرح ذبيحته..

صافي النية
18/4/1429 هـ, 09:29 مساءً
فر من المشاكل!!

أظنه لو أجرى تحليلاً في مستشفى بدائي لاكتشف في جسمه عشرة أنواع من الأمراض..أهونها الضغط والسكر!!
كان المسكين يعذب نفسه كثيراً لأنه يطالب الناس بالمثالية التامة..
دائماً تجده متضايقاً من زوجته..كسرت الصحن الجديد..
نسيت كنت الصالة..
أحرقت ثوبي الجديد بالمكواة..
وأولاده..خالد إلى الآن لم يحفظ جدول الضرب,,
وسعد..لم يظفر بتقدير ممتاز..وسارة..وهند..
هذا حاله في بيته..أما زملائه..فأعظم..
أبو عبد الله قصدني لما ذكر قصة البخيل..!
والبارحة أبو أحمد يعنيني لما تكلم عن السيارات القديمة..نعم يقصد سيارتي..نعم..كان ينظر إلي..إلى آخر مواقف وتفكيرات هذا الرجل المسكين..
قديماً قالوا في المثل:إن أطاعك الزمان وإلا أطعه..
أذكر أن أعرابياً-من أصدقائي-كان يردد مثلاً حفظه من جَدِه..كان يسمعني إياه كثيراً إذا بدأت أتفلسف عليه ببعض المعلومات..
فكان يخرج زفيراً طويييلاً من صدره ثن يقول:ياااشيخ..اليد اللي ما تقدر تلويها صافحها..!!
وإذا تفكرت في هذا وجدته صحيحاً..فنحن إذا لم نعود أنفسنا على التسامح وتمشية الأمور..أو بمعنى آخر التغابي..وعدم الإغراق في التفسيرات والظنون..وإلا فسوف نتعب كثيراً..
ليس الغبي بسيد في قومه**لكن سيد قومه المتغابي
أقبل شاب نظر إلى شيخه يلتمس منه أن يساعده في اختيار زوجة تكون رفيقة دربه حتى الممات..
فقال الشيخ:ما هي الصفات التي ترغب وجودها في زوجتك؟
فقال: منظرها جميل..وقوامها طويل..وشعرها حرير..ورائحتها عبير..لذيذة الطعام..عذبة الكلام..إن نظرت إليها سرتني..وإن غبت عنها حفظتني..لا تخاف لي أمراً..ولا أخشى منها شراً..لها دين يرفعها..وحكمة تنفعها!!
وراح يسرد من صفات الكمال المتفرقة في النساء ويجمعها في امرأة واحدة..
فلما أكثر على الشيخ..قال له:يا ولدي..عندي طلبك..
قال:أين؟
قال: في الجنة بإذن الله..أما الدنيا فعود نفسك التسامح..
نعم في الدنيا عود نفسك التسامح..لا تعذب نفسك بالبحث عن مشاكل لإثارتها..والنقاش حولها..فيوماً تصرخ في وجه جليس:أنت تقصدني بكلامك؟
ويوماً في وجه ولدك:أنت تريد أن تحسنني بكسلك؟
ويوماً في وجه زوجتك:أنت تتعمدين إهمال بيتك؟..
وقد كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم..التسامح عموماً..فكان يستمتع بحياته..
كان يدخل صلى الله عليه وسلم على أهله أحياناً..في الضحى..وهو جائع..فيسألهم:هل عندكم من شيء..عندكم طعام؟
فيقولون: لا..
فيقول صلى الله عليه وسلم:إني صائم..
ولم يكن يصنع لأجل ذلك مشاكل..ما كان يقول: لمَ لم تصنعوا طعاماً..لم لم تخبروني لأشتري..إني إذا صائم..وانتهى الأمر..
وكان في تعامله مع الناس..يتعامل بكل سماحة..
كلثوم بن الحصين..كان خيار الصحابة..قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك..فسرت ذات ليلة معه ونحن بوادي"الأخضر"..وذكر كلثوم القصة وفيها أنهم أطالوا المشي..فجعل يغلبه النعاس..وجعلت ناقته من ناقة النبي صلى الله عليه وسلم..ويستيقظ فجأة..فيبعدها..خوفاً من أن يصيب رحل ناقته رجل النبي صلى الله عليه وسلم..
حتى غلبته عينه في بعض الطريق..فزاحمت راحلته النبي صلى الله عليه وسلم..وضرب رحلُه رجلَ النبي صلى الله عليه وسلم..فآلمه..فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حر ما يجد:"حِسَ"
فاستيقظ كلثوم..فاضطرب وقال: يا رسول الله..استغفر لي..
فقال صلى الله عليه وسلم بكل سماحة:سِرْ..سِرْ..
نعم:سر..ولم يعمل قضية..لماذا تضايقني؟ الطريق واسع! ما الذي جاء بك بجانبي؟!لا..لم يتعب نفسه..ضربة رجل..وانتهت..
كان هذا أسلوبه صلى الله عليه وسلم دائماً..
جلس يوماً بين أصحابه..فأقبلت إليه امرأة ببردة,,قطعة قماش..
فقالت:يا رسول الله.إني نسجت هذه بيدي..أكسوكها..فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم..وكان محتاجاً إليها..وقام ودخل بيته..فلبسها..ثم خرج إلى أصحابه وهي إزاره..
فقال رجل من القوم:يا رسول الله..اكسنيها..
فقال صلى الله عليه وسلم:نعم..
ورجع صلى الله عليه وسلم فوراً إلى بيته فخلعها وطواها..ولبس إزاراً قديماً..ثم أرسل بها إلى الرجل..فقال الناس للرجل: ما أحسنت..سألنه إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلاً؟!
فقال الرجل:والله ما سألته..إلا لتكون كفني يوم أموت..فلما مات الرجل..كفنه أهله فيها..
ما أجمل احتواء الناس بهذه التعاملات..
قام صلى الله عليه وسلم يوماً يؤم أصحابه في صلاة العشاء..فدخل إلى المسجد طفلان..الحسن والحسين..ابنا فاطمة رضي الله عنها..
فأقبلا إلى جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم..وهو يصلي..فكان إذا سجد..وثب الحسن والحسين على ظهره..
فإذا أراد صلى الله عليه وسلم أن يرفع رأسه..تناولهما بيده من خلفه تناولاً رفيقاً..ووضعهما عن ظهره..فجلسا جانباً..
فإذا عاد لسجوده..عادا فوثبا على ظهره..حتى قضى صلى الله عليه وسلم من صلاته..فأخذهما بكل رفق..وأقعدهما على فخذيه..
فقام أبو هريرة رضي الله عنه..فقال:يا رسول الله..أردهما..؟ يعني أعيدهما لأمهما..؟
فلم يعجل النبي صلى الله عليه وسلم عليهما..
ثم لبث قليلاً..فبرقت برقة من السماء..فقال لهما صلى الله عليه وسلم:الحقا بأمكما..فقام فدخلا على أمهما..
وفي يوم آخر..خرج النبي صلى الله عليه وسلم..على أصحابه في إحدى صلاتي الظهر أو العصر..وهو حامل الحسن أو الحسين..
فتقدم إلى موضع صلاته..فوضعه..ثم كبر مصلياً بالناس..فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدة..أطالها..حتى خشي الصحابة أن يكون قد أصابه شيء..
ثم رفع من سجوده.. وبعد انتهاء الصلاة..سأله أصاحبه..فقالوا:يا رسول الله لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها..!! أشيء أمرت به؟أو كان يوحى إليك؟
فقال صلى الله عليه وسلم:كل ذلك لم يكن..ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله..حتى يقضي حاجته..
ودخل صلى الله عليه وسلم يوماً على أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنه..وكان جائعاً..
فقال:هل عندك من طعام نأكله؟
فقالت: ليس عندي إلا كسر يابسة..وإني لأستحي أن أقدمها إليك..
فقال:هلمي بهن..
فأتته بهن..فكسرهن في ماء..وجاءت بملح فذرفته عليه..فجعل صلى الله عليه وسلم..يأكل هذا الخبز مخلوطاً بالماء,,فالتفت إلى أم هانئ وقال:هل من إدام؟
فقالت:ما عندي يا رسول الله إلا شيء من "خل"..
فقال:هلميه..فجاءته به..فصبه على طعامه..فأكل منه..ثم حمد الله عز وجل..ثم قال:نعم الإدام الخل..
نعم كان يعيش حياته كما هي..يتقبل الأمور بحسب ما هي عليه..
وفي رحلة الحج..خرج صلى الله عليه وسلم مع أصحابه..فنزلوا منزلاً..فذهب النبي صلى الله عليه وسلم فقضى حاجته..ثم جاء إلى حوض ماء فتوضأ منه..ثم قام صلى الله عليه وسلم يصلي..
جاء جابر بن عبد الله رضي الله عنه..فوقف عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم..وكبر مصلياً معه..فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده..فأداره بهدوء حتى أقامه عن يمينه..
ومضيا في صلاتهما..
فجاء جبار بن صخر رضي الله عنه ..فتوظأ..ثم أقبل فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيديهما جميعاً-بكل هدوء-فدفعهما حتى أقامهما خلفه..
وفي يوم كان صلى الله عليه وسلم جالساً..فأقبلت إليه أم قيس بنت محصن بابن لها حديث الولادة..ليحنكه ويدعو له..
فأخذه صلى الله عليه وسلم فجعله في حجره..فلم يلبث الصغير أن بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم..وبلل ثيابه بالبول..
فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على أن دعا بماء فنضخه على أثر البول ..وانتهى الأمر..
لم يغضب..ولم يعبس..فلماذا نعذب نحن أنفسنا ونصنع من الحبة قبة..ليس شرطاً أن يكون كل ما يقع حولك مرضياً لك 100%..
وإن تجد عيباً فسد الخللا ** جل من لا عيب فيه وعلا
بعض الناس يحرق أعصابه..ويكبر القضايا..وبعض الآباء والأمهات كذلك..وربما بعض المدرسين والمدرسات كذلك..
ولا تفتش عن الأخطاء الخفية..وكن سمحاً قبول أعذار الآخرين..خاصة من يعتذرون إليك حفاظاً على محبتهم معك..لا لأجل مصالح شخصية..
اقبل معاذير من يأتيك معتذراً ** إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من يرضيك ظاهره ** وقد أجلك من يعصيك مستتراً
وانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..وقد رقى منبره يوماً..وخطب بأصحابه فرفع صوته حتى أسمع النساء العواتق في خدورها داخل بيوتهن..!!
ترى ماذا قال؟!
قال صلى الله عليه وسلم:يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه:لا تغتابوا المسلمين..ولا تتبعوا عوراتهم..فإنه من يتبع عورة أخيه..يتبع الله عورته..ومن يتبع الله عورته..يفضحه ولو في جوف بيته..
نعم لا تتصيد الأخطاء..وتتبع العورات..كن سمحاً..
كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على إثارة المشكلات أصلاً..
في مجلس هادئ مع بعض أصحابه..صفت فيه النفوس..واطمأنت القلوب..قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه:ألا لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً..فأني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر..


لا تعذب نفسك..

لا تثر على نفسك الغبار ما دام ساكناً..
وإن ثار فسدَ أنفك بكمك..واستمتع بحياتك..

ابـن عـثـيـمـيـن
19/4/1429 هـ, 03:43 مساءً
جميل جداً

طالب طب
19/4/1429 هـ, 03:47 مساءً
جزاك الله خيرًا ..

القرمه
19/4/1429 هـ, 04:06 مساءً
صراااحة انا من اشد المعجبين بهذا الكتاب كتاب قيم يصل الى الفكر مباشره
استفدت منه كثيرا ....
اعتقد انه مشابهه لكتاب لاتحزن لدكتور عائض القرني
جزاك الله الجنه وجعل ماكتبت في موازين اعمالك

صافي النية
19/4/1429 هـ, 09:49 مساءً
ابن العثيمين
الاجمل مرورك عزيزي فلك شكري وامتناني,,

طالب طب
واياك عزيزي ولك مني ودي واحترامي وشكري لطلتك الرائعة,,

القرمة
صدقت هو كتاب رائع وقيم ولو لم يكن كذلك لما كتبته ليستفيد منه الغير,,
وجزاك الله الجنة انت ايضا لمرورك العطر,,,

دمتم بخير..

صافي النية
19/4/1429 هـ, 10:10 مساءً
اعترف بخطئك..لا تكابر..


كثير من المشاكل التي ربما تستمر العداوة بسببها..سنة وسنتين..وربما العمر كله..يكون حلها أن يقول أحدهما للآخر:أنا أخطأت..وأعتذر..
موعد أخلفته..
أو مزحة ثقيلة..
أو كلمة نابية..سارع إلى إطفاء شرارها قيل أن تضطرم النار بسببها..أنا آسف..حقك علي..ما يصير خاطرك إلا طيب..
ما أجمل أن نتواضع ونسمع الناس هذه العبارات..
وقعت خصومة بين أبي ذر وبلال..رضي الله عنهما..وهما صحابيان..لكنهما بشر..
فغضب أبو ذر..وقال لبلال:يا ابن السوداء..
فشكاه بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:أساببت فلاناًَ؟
قال: نعم..
قال:فهل ذكرت أمه؟
قال: من يسابب الرجال..ذُكر أبوه وأمه يا رسول الله..
فقال صلى الله عليه وسلم:إنك امرؤ فيك جاهلية..
فتغير أبو ذر..وقال: على ساعتي من الكِبَر؟
قال: نعم..
ثم أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم منهجاً يتعامل به مع من هم أقل منه فقال:
إنما هو إخوانكم..جعلهم الله تحت أيديكم..فمن كان أخوه تحت يده..فليطعمه من طعامه..وليلبسه من لباسه..ولا يكلفه ما يغلبه..فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه..
فماذا فعل أبو ذر رضي الله عنه؟!مضى أبو ذر حتى لقي بلالاً..ثم اعتذر..وقعد على الأرض..بين يدي بلال..
ثم جعل يقرب من الأرض حتى وضع خده على التراب..
وقال:يا بلال..طأ برجلك على خدي..
هكذا الصحابة رضي الله عنهم في حرصهم على إطفاء نار العداوة قبل اشتعالها..فإن اشتعلت منعوها من الامتداد..
وقعت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهم محاورة..فأغضب أبو بكر عمر..فانصرف عنه عمر مغضباً..فلما رأى أبو بكر ذلك..ندم..وخشي أن يتطور الأمر..فانطلق يتبع عمر..ويقول:استغفر لي يا عمر..
وعمر لا يلتفت إليه..
وأبو بكر يعتذر..ويمشي وراءه..حتى وصل عمر بيته..وأغلق بابه في وجهه..فمضى أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم مقبلاً من بعيد..رآه متغيراً..
فقال:أما صاحبكم هذا فقد غامر..
جلس أبو بكر ساكتاً..فلم تمض لحظات..حتى ندم عمر على ما كان منه!!رضي الله عنهم كانت قلوبهم بيضاء..
عمر أقبل إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم..فسلم وجلس بجانب النبي صلى الله عليه وسلم..وقص عليه الخبر..وحكى كيف أعرض عن أبي بكر ولم يقبل اعتذاره!!
فغضب النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم..فمل رأى أبو بكر غضبه..جعل يقول:والله يا رسول الله..لأنا كنت أظلم..أنا كنت أظلم..وجعل يدافع عن عمر ويعتذر له..
فقال صلى الله عليه وسلم:هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي؟
إني قلت:يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً..فقلتم كذبت..
وقال أبو بكر:صدقت..
وانتبه أن تكون ممن يصلح الناس ويفسد نفسه..يدور بها كما يدور الحمار في الرحى..
فإذا كنت في موضع توجيه أو اقتداء..كمدرس مع طلابه..وأب من أولاه..أو أم..فاعلم أنك هنا تحت عين الزبون..والكل يراقبك..فاحرص على الانضباط قدر المستطاع..وكذلك الزوجان مع بعضهما..
وزع عمر رضي الله عنه ثياباً على الناس..فنال كل واحد قطعة قماش تكفيه إزاراً أو رداءً..
ثم قام يخطب الناس يوم الجمعة..فقال في أول خطبته:إن الله كتب لي عليكم السمع والطاعة..
فقام رجل من القوم وقال: لا سمع لك ولا طاعة..
فقال عمر:لمه؟!
قال: لأنك قسمت علينا ثوباً..ثوباً..وأنت تلبس ثوبين جديدين..أي إزارك ورداؤك..كلاهما نلحظ أنه جديد..
فتلفت عمر في المصلين..كأنه يبحث عن أحد..حتى وقعت عينه على ابنه عبد الله بن عمر فقال:قم يا عبد الله بن عمر..فقام..
فقال:ألست دفعت ثوبك لأخطب به؟
قال:نعم..
فقعد الرجل وقال:الآن نسمع ونطيع..
وانتهت المشكلة..
عزيزي لا تعجل علي..أنا معك أن أسلوب الرجل لما اعترض على عمر..غير مناسب..لكن العجب هو من قدرة عمر استيعاب الموقف..وإطفاء النار..
وأخيراً..إذا أردت أن يقبل الناس معك منك ملاحظاتك..ونصحك..أيا كانوا..زوجة..ولداً..أختاً..ف
كن أنت متقبلاً للنصح أصلا..غير متكبر عنه..
كان كثيراً ما يقول لها: اعتن بأولادك أكثر..اطبخي جيداً..إلى متى أقول:رتبي غرفة النوم..وكانت تردد دائماً بكل أريحية:ابشر..إن شاء الله..أمرك..
قالت له يوماً-ناصحة-:الأولاد في أيام اختبارات ويحتاجون وجودك بينهم..فلا تتأخر إذا خرجت لأصحابك..
فما كاد يسمع منها ذلك حتى صاح بها:لست متفرغاً لهم..أتأخر أولا أتأخر..ليس شغلك..ليس لك دخل في!!
فبالله عليك قل لي:كيف تريدها أن تقبل منه نصحاً بعد ذلك!!
وأخيراً..الذكي..هو الذي يسد الفتحات في جداره حتى لا يستطيع الناس أن يسترقوا النظر..بمعنى:أن لا تفتح مجالاً لشك الناس فيك..
أذكر أن إحدى الجمعيات الدعوية استدعت مجموعة من الدعاة لعقد محاضرات في ألبانيا..كان رئيس المراكز الدعوية في ألبانيا حاضراً الاجتماع..
نظرنا إليه..فإذا ليس على خديه شعره واحدة!!
فنظر بعضنا البعض مستغرباً..!! فقد جرت العادة أن يكون الداعية ملتزماً بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معفياً لحيته..ولو بعضها..فكيف برئيس الدعاة؟!
فلما ابتدأ الاجتماع قال لما ضاحكاً: يا جماعة..أنا أمرد..أصلاً لا ينبت لي لحية..لا تعملوا لي محاضرة إذا انتهينا..تبسمنا وشكرناه..
وإن شئت فارحل معي إلى المدينة..
وانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان معتكفاً في مسجده في ليالي رمضان..
أقلبت إليه زوجته صفية بنت حيي رضي الله عنها زائرة..فمكثت عنده قليلاً..ثم قامت لتعود إلى بيتها..فلم يشأ النبي صلى الله عليه وسلم أن تعدو في ظلمة الليل وحدها..فقام معها ليوصلها..
مشى معها في الطريق..فمر به رجلان من الأنصار..
فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة معه..أسرعا!
فقل صلى الله عليه وسلم لهما: على رسلكما إنها صفية بنت حيي..
فقالا:سبحان الله يا رسول الله..أي:أيعقل أن نشك فيك أن يكون معك امرأة أجنبية عنك..!!فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم..وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً..أو قال شيئاً.." ..


شجاعة..
ليست الشجاعة أن تصر على خطئك..وإنما أن تعترف به..ولا تكرره مرة أخرى..

صافي النية
21/4/1429 هـ, 09:21 مساءً
http://www.2mr2.com/up/uploads/7a9f5b7bb6.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/daf2dd9b2e.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/d9cdc2537b.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/6f61edd061.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/0658e29483.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/dcde13882d.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
22/4/1429 هـ, 11:03 مساءً
فككـ الحزمة..!!

إذا كان الخطأ واقعاً من مجموعة..فالأصل أن تنصحهم وهم مجتمعون..ولكن قد تحتاج أحياناً أن تفكك الحزمة..أعني..أن تكلم كل واحد على حدة..وتنصحه..
مثال:مررت بمجلس منزلكم..وسمعت أخاك يتحدث مع أصدقائه-وكانوا ضيوفاً عنده-ويخططون أن يسافروا لبلد كذا..وهذا البلد لا يسلم من يذهب إليه غالباً من التعرض للمحرمات الكبار..
أردت أن تنصح..لكن..كيف؟!
من الأساليب أن تدخل عليهم وتنصحهم بكلمتين ..وتخرج..لكن نتيجة ذلك قد لا تكون ناجحة كثيراً..فما رأيك أن تفكك الحزمة..وتكسر كل عود على حدة..كيف؟!
إذا تفرقوا اجلس مع من تظنه أعقلهم..وقل:يا فلان..بلغني أنكم ستسافرون..وأنت أعقلهم..وتعلم أن هذا البلد لا يسلم المسافر إليه من البلايا والفتن..وقد يعود مريضاً أو مبتلى..
فما رأيك أن تكسب أجرهم..وتقترح عليهم أن يسافروا إلى بلد آخر..تستمتعون فيه بالأنهار والبحار..واللعب والأنس,,من غير معصية..
لا شك أنه إذا سمع منك هذا الكلام بالأسلوب الحسن..سيقل حماسة إلى النصف..اذهب إلى آخر..وقل له مثل ذلك..ثم قل للثالث مثله..دون أي يشعر كل منهم بحديثك لصاحبه..
فتجد أنهم إذا اجتمعوا..
وتشجع أحدهم واقترح تغيير البلد..وجد من يعاونه..وتكون قضيت على المنكر بأسلوب مناسب..

أو لو اكتشفت يوماً أن أولادك يجتمعون في غرفة أحدهم..وينظرون إلى شريط فيديو خليع..أو مقاطع (بلوتوث)فيها صور خليعة..أو نحو ذلك..
فقد يكون من المناسب أن تنصح كلاً منهم على حدة..لكيلا تأخذهم العزة بالإثم..
هل لهذا شاهد من السيرة؟
نعم..
لما اشتد الخلاف بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش..اجتمعت قريش وقاطعت النبي وجميع أقاربه من بني هاشم..وكتبت صحيفة أن بني هاشم لا يُشترى منهم..ولا يُباع لهم..ولا يزوجون..ولا يُتزوج منهم..
وحُبس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في واد غير ذي زرع..واشتدت الكربة على أصحابه حتى أكلوا الشجر..
بل مضى أحدهم يوماً يبول..فسمع صوتاً تحته..فنظر فإذا قطعة من جلد بعير..فأخذها..وغسلها وشواها بالنار..ثم فتتها..وخلطها بالماء..وجعل يتمون بها ثلاثة أيام!!
ومضت الشهور عصيبة على بني هاشم والمسلمين فقال صلى الله عليه وسلم يوماً لعمه أبي طالب-وكان محبوساً معهم في الشعب-:
يا عم إن الله قد سلط الأرَضة على صحيفة قريش..فلم تدع فيها اسماً هو لله إلا أثبتته فيها..ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان..
أي إن دابة الأرضة أكلت صحيفة قريش فلم يبق منها إلا عبارة:باسمك اللهم!!
فعجب أبو طالب وقال:أربك أخبرك بهذا؟
قال:نعم..
قال:فو الله ما يدخل عليك أحد..حتى أخبر قريشاً بذلك..
ثم خرج إلى قريش فقال:يا معشر قريش..إن ابن أخي قد أخبرني بكذا وكذا..
فهلم صحيفتكم..فإن كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عنها..
وإن كان كاذباً..دفعت إليكم ابن أخي فافعلوا به ما شئتم..
فقال القوم:قد رضينا..فتعاقدوا على ذلك..ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..فزادهم ذلك شراً..وظل بنو هاشم وبنو المطلب في واديهم..حتى كادوا أن يهلكوا..
وكان من كفار قريش رجال رحماء..منهم:هاشم بن عمرو..وكان ذا شرف في قومه,,فكان يأتي بالبعير قد حمله طعاماً..وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلاً..حتى إذا بلغ به فم الشعب..خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فدخل الشعب عليهم..
ومضت الأيام ورأى هاشم..أنه لا طاقة له بإطعامهم كل ليلة..وهم كثير..فقرر أن يسعى لنقض الصحيفة الظالمة..ولكن أنى له ذلك وقريش قد اجتمعت عليها..
فاتبع أسلوب تفكيك الحزمة..فماذا فعل؟
مشى إلى زهير بن أبي أمية..وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب..فقال:
يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء..وأخوالك حيث علمت؟ لا يباع لهم ولا يبتاع منهم..ولا يُنكحون ولا يُنكح إليهم؟! أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام..-يعني أبا جهل وكان أشدهم عداوة للمؤمنين وتعصباً للمقاطعة- ما تركهم على هذا الحال..
قال زهير:ويحك يا هشام..فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها..
قال هشام:قد وجدت رجلاً..
قال:من هو؟
قال:أنا..
قال زهير:أبغنا ثالثاً..
قال هشام:فاكتم عني..
فذهب إلى المطعم ابن عدي..وكان رجلاً عاقلاً..فقال له:يا مطعم..أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف..وأنت شاهد على ذلك..موافق لقريش فيه؟!
فقال:ويحك فماذا أصنع؟إنما أنا رجل واحد..
قال:وجدت لك ثانياً..
قال:من؟
قال:أنا..
قال:أبغنا ثالثاً..
قال:قد فعلت..
قال:من هو؟
قال:زهير بن أبي أمية..
قال:أبغنا رابعاً..
قال:فاكتم عني..
فذهب إلى أبي البختري بن هشام..فقال له ما قال لصاحبيه..فتحمس لذلك..وقال:وهل تجد أحداً يعين على هذا؟قال:نعم..
قال:من هو؟
قال:زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وأنا معك..
قال:أبغنا خامساً..
فذهب هشام إلى زمعة بن الأسود..فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم..
فقال له:ول على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟
قال:نعم..فلان وفلان..
فاتفقوا جميعاً على هذا الرأي..وتواعدوا عند (حطم الحجون) ليلاً بأعلى مكة..فاجتمعوا هنالك..وأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها..
وقال زهير:أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم..قم تقوموا انتم تتكلمون..
فلما أصبحوا غدوا إلى مجالسهم حول الكعبة..حيث يجتمع الناس ويتبايعون..
وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة..فطاف بالبيت سبعاً..ثم أقبل على الناس وصرخ:
يااا أهل مكة أنأكل الطعام..؟ونلبس الثياب..؟ وبنوا هاشم هلكى!!لا يباع لهم ولا يبتاع منهم..والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة..
فصرخ أبو جهل..وكان في مجلس مع أصحابه..قال: كذبت..والله لا تشق..
فقام زمعة بن الأسود وصرخ:بل أنت والله أكذب..ما رضينا كتابتها حين كتبت..
فالتفت إليه أبو جهل ليرد عليه..ففاجأه البختري قائماً يقول:صدق زمعة..لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به..
فالتفت أبو جهل إلى البختري..فإذا بالمطعم بن عدي يصرخ:صدقتما وكذب من قال غير ذلك..نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها..
وقام هاشم بن عمرو وقال مثل قولهم..
فتحير أبو جهل..وسكت هنية ثم قال:
هذا أمر قضي بليل..-تشاوروا(1)-.. فيه بغير هذا المكان..
ثم انطلق المطعم بن عدي إلى الكعبة..وتوجه إلى الصحيفة ليشقها..فوجد دابة الأرضة قد أكلتها..إلا باسمك اللهم..


كن ذكياً..
الطبيب الحاذق يلتمس أولاً بأصابعه..
فيختار الموضع المناسب قبل غرز الإبرة..

(1)هذه الكلمة في الكتاب هكذا(تشوور) ويبدو في نظري ان الصحيح(تشاوروا)..

صافي النية
24/4/1429 هـ, 09:56 مساءً
جلد الذات!!

من الذكريات:
أنا خرجنا مرة للبر..وكان معنا أبو خالد..صديق لنا نظره ضعيف جداً..كنا نخدمه..نقرب إليه الماء..التمر..القهوة..وهو يردد: لا بد أن أساعدكم..أريد أن أشتغل معكم..كلفوني بأي عمل..ونحن ننهاه عن ذلك..
ذبحنا شاة معنا..وقطعناها ووضعناها في القدر..تمهيداً لطبخها ..ولم نشعل النار بعد..وانشغلنا بنصب الخيمة..وترتيب الأغراض..
تحركت الشهامة في أبي خالد-وياليتها لم تفعل- فقام وتوجه إلى القدر..فرأى اللحم..فأدرك أن أول شيء سنفعله هو أن نصب الماء على اللحم..
فتوجه إلى الأغراض في السيارة..وجعل يتلمس الأغراض..مولد كهرباء..أسلاك..مصابيح..أربع مطارات بلاستيك فيها ماء..وبنزين..وأغراض أخرى..
التقط أقرب مطارة إليه..وأقبل بها مبتهجاً إلى القدر..وأفرغ نصفها فيه..لمحه أحدنا..فصرخ به..لا..لا..أبو خالد..وهو يردد:خلوني أشتغل..خلوني..فسحبنا المطارة منه فوراً..وغرقنا في الضحك الذي يغلبه البكاء..
لأننا اكتشفنا أنها مطارة البنزين..وليست مطارة الماء..!!وتغدينا على خبز وشاي..لم تفسد الرحلة..بل كانت من أمتع الرحلات..ولماذا نعذب أنفسنا بأمر قد انتهى..
وأذكر أيضا:
لما كنت في الثانوية خرجت مع بعض الزملاء في رحلة..
تعطلت بطارية إحدى السيارات..أقلبنا بسيارة أخرى وأوقفناها أمامها لنوصل ببطاريتها البطارية المتعطلة..
أقبل طارق ووقف بين السيارتين..وشبك الأسلاك في بطارية السيارة الأولى..ثم شبكها في البطارية المتعطلة..ثم أشار لأحد الشباب..شغل السيارة..
ركب صاحبنا..وكان ناقل الحركة (القير)على رقم واحد..فما إن شغل السيارة حتى قفزت السيارة إلى الأمام وصكت ركبتي طارق بين صدامي السيارتين..ووقع على الأرض مصاباً..
وصاحبنا في السيارة يردد:أشغل مرة ثانية؟!!
أبعدنا السيارتين..وساعدنا طارق على المشي..كان يعرج ويتألم من ركبتيه بشدة..لكنه أعجبني أنه لم يزد ألمه بصراخ أو سب..أو توبيخ..بل ابتسم وأظهر الرضا..وما فائدة الصراخ؟والأمر قد انتهى..وصاحبنا أدرك خطأه..
إذا أردت أن تستمتع بحياتك..فاعمل بهذه القاعدة:
لا تهتم بصغائر الأمور..
نحن أحياناً نعذب أنفسنا..ونجلدها..ونضيق ونتألم..والألم لا يحل المشكلة..افرض أنك:
دخلت إلى حفل عرس..وقد لبست ثوباً حسناً..ووضعت فوق رأسك غترة وعقالاً..وحتى صرت أجمل من العريس!!
وبدأت تصافح الناس واحداً واحداً..وفجأة أقبل طفل من ورائك..وتعلق بطرف غترتك..وسحبها فسقطت الغترة والعقال..والطاقية..وصار شكلك مضحكاً..كيف تتصرف؟
كثير منا يتعامل مع هذه المشكلة بأسلوب هو ليس حلاً لها..ويركض وراء الصغير..يصرخ..يسب..يلعن..والنتيجة:أنه حقق ما كان يريده الطفل من جذب انتباه..وضجة..وأضحك الناس عليه..وربما صوره بعضهم وصار بلوتوثاً يتناقلونه..!!
أنت هنا-حقيقة-لا تعذب الطفل إنما تعذب نفسك..
أو افرض أنك..لبست ثوباً جديداً..ربما لم تسدد قيمته بعد..وذهبت إلى شركة لتقدم على وظيفة..مررت بأحد الأبواب كان مدهوناً بالطلاء للتو..وبجانبه لوحة تحذيرية لم تنتبه لها..
وفجأة مسحت نصف الطلاء بثوبك..وطفق عامل الطلاء يصرخ بك ساباً غضباً..كيف تتعامل مع هذه المشكلة؟
نحن في كثير من الأحيان أيضاً نتعامل معها بأسلوب ليس حلاً لها..نثور..نسب العامل..لم لم تضع لوحة واضحة..فيرد عليك بغضب..
وقد تكون النتيجة أن تتلطخ بتراب الأرض أكثر مما تلطخت بطلاء الباب!!ّ
على رسلك..هل تدري أنك بتصرفك هذا تعذب نفسك..وتجلد ذاتك..
وقل مثل ذلك لو:
تزينت وذهبت خاطباً..فمرت بك سيارة وأنت خارج من البيت..ورشت عليك من ماء مجتمعاً على الأرض..هل ستعذب نفسك فتصرخ وتزعق بالسيارة وركابها..وهي قد ولتك ظهرها؟
وكذلك..لا داعي لأن نتذكر دائماً الآلام التي مستنا في حياتنا..
محمد صلى الله عليه وسلم مرت به لحظات حزينة في حياته..حتى جلس يوماً مع زوجه الحنون عائشة رضي الله عنها..في لحظة ساكنة..فسألته:
هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد؟
مرت تلك المعركة في ذاكرة النبي صلى الله عليه وسلم..آآه..ما أقسى ذلك اليوم..
يوم قتل عمه حمزة وهو من أحب الناس إليه..
يوم وقف ينظر إلى عمه وقرة عينه..وقد جدع أنفه..وقطعت أذنان..وشق بطنه..ومزق جسده..
يوم كسرت أسنانه صلى الله عليه وسلم..وجرح وجهه..وسالت منه الدماء..
يوم قتل أصحابه بين يديه..يوم عاد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة..وقد نقص سبعون من أصحابه..فرأى النساء والأرامل والأطفال اليتامى..يبحثون عن أحبابهم وآبائهم..آآآه..
فعلاً..كان ذلك اليوم قاسياً..
كانت عائشة تنتظر الجواب..فقال صلى الله عليه وسلم:ما لقيت من قومك كان أشد منه..يوم العقبة..إذ عرضت نفسي..ذم ذكر لها قصة استنصاره بأهل الطائف..وتكذيبهم له..ورمي سفهائهم له بالحجارة حتى أدموا قدميه..
ومع وجود هذه الآلام في تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم..إلا أنه كان لا يسمح لها أن تنغص عليه استمتاعه بالحياة..لا تستحق الالتفات إليها..وقد مضت آلامها وبقيت حسناتها..
إذن لا تقتل نفسك بالهم..وكذلك لا تقتل الناس بالهم واللوم..
نحن أحياناً نتعامل مع بعض المشاكل بأساليب هي في الحقيقة ليست حلاً لها..
كان الأحنف بن قيس سيد بني تميم..ولم يكن ساد قومه بقوة جسد..ولا كثرة مال..ولا ارتفاع نسب..وإنما سادهم بالحلم والعقل..
حقد عليه قوم..فأقبلوا إلى سفيه من سفهائهم وقالوا له:
هذه ألف درهم على أن تذهب إلى سيد بني تميم..الأحنف بن قيس..فنلطمه على وجهه..
مضى السفيه..فإذا الأحنف جالس مع رجال..محتبياً بكل رزانة..قد ضم ركبتيه إلى صدره..وجعل يحدث قومه..اقترب السفيه منه..ودنا..ودنا..فلما وقف عنده..مد الأحنف إليه رأسه ظاناً أنه سيسر إليه بشيء..

فإذا بالسفيه يرفع يده ويلطم الأحنف على وجهه لطمه كادت تمزق خده!!نظر الأحنف إليه..ولم يحل حبوته بل قال بكل هدوووء:
لماذا لطمتني؟!!
قال:قوم أعطوني ألف درهم على أن ألطم سيد بني تميم..
فقال الأحنف:آآآه..ما صنعت شيئاً..لست سيد بني تميم..!
قال:عجباً!!فأين سيد بني تميم..
قال:هل ترى ذاك الرجل الجالس وحده..وسيفه بجانبه؟
وأشار إلى رجل اسمه حارثة بن قدامة..امتلأ غضباً وغيظاً..لو قُسم على أمة لكفاهم..
قال:نعم أراه..الجالس هناك؟!
قال:نعم..فاذهب والطمه لطمه..فذاك سيد بني تميم..
مضى الرجل إليه: واقترب من حارثة..فإذا عينا حارثة تلتمع شرراً..وقف السفيه عليه..ورفع يده ولطمه على وجهه..فما كادت يده تفارق خده حتى التقط حارثة سيفه..وقطع يده..!!
وقديماً قيل:الفائز هو الذي يضحك في النهاية!!


قناعة..

التعامل مع المشكلة بأساليب ليست حلاً لها..
يعذبك..ولا يحل المشكلة!!

صافي النية
26/4/1429 هـ, 03:18 صباحاً
مشاكل ليس لها حل..

كم ترى من الناس غاضباً وهو يقود سيارته..وربما ضرب بيديه على مقودها..وردد:أوووه دائماً زحمة..زحمة!!
أو قد تراه يمشي في الطريق..ولا يحتمل أن يكلمه أحد..بل متضايق أشد الضيق..ويردد:أوووف حررر شديييد..!!
وربما كنت زميلاً له في مكتب واحد..تبتلى يرؤيته كل يوم..ويشغلك كلما جلس.."ياخي العمل كثيير..أوووه إلى متى ما يزيدون رواتبنا"..
ويدخل عابساً..ويخرج ساخطاً..
وربما أكثر التشكي من آلام بدنه..أو إعاقة ولده..
باختصار:لا بد أن نقتنع جميعاً أننا تواجهنا في حياتنا مشاكل ليس لها حل..فلا بد أن تعامل معها بأريحية..
قال:السماء كئيبة وتجهما *** قلت:ابتسم يكفي التجهم في السما!
قال:الصبا ولى!فقلت له:ابتسم *** لن يرجع الأسف الصبا المتصرما
قال:التي كانت سمائي في الهوى *** صارت لنفسي في الغرام جهنما
خانت عهودي بعدما ملكتها *** قلبي فكيف أطيق أن أتبسما
قلت:ابسم واطرب فلو قارنتها *** قضيت عمرك كله متألما
قال:العدى حولي علت صيحاتهم *** أأسر والأعداء حولي في الحمى؟
قلت:ابتسم لم يطلبوك بذمهم *** لو لم تكن منهم أجلَ وأعظما!
قال:الليالي جرعتني علقماً *** قلت:ابتسم ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنماً *** طرح الكآبة خلفه وترنما
أترك تغنم بالترنم درهماً *** أم أنت تخسر بالبشاشة مغنماً
فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى *** متلاطم ولذا نحب الأنجما

نعم استمع بحياتك..
انتبه أن تكون ظروفك مؤثرة على سلوكك..في عملك..أولادك..زملائك..فما ذنبهم أن يتعذبوا بأمور ليس هم طرفاً فيها..ولا يملكون حلها؟
لا تجعلهم إذا رأوك..أو ذكروك..ذكروا معك الهم والحزن..
لذا نهى صلى الله عليه وسلم عن النياحة على الميت..والصراخ..وشق الجيب..وحلق الشعر..و..
لماذا؟ لأن التعامل مع الموت يكون بتغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه..والدعاء له..
أما الصارخ والعويل فلا ينفع شيئاً..سوى أنه يقلب متعة الحياة إلى أحزان..
مشى المعافى بن سليمان مع صاحب له..
فالتفت إليه صاحبه عابساً وقال:ما أشد البرد اليوم؟
فقال المعافى: أستدفأت الآن؟
قال: لا..
قال:فماذا استفدت من الذم؟ لو سبَحْتَ لكان خيراً لك..
ما أحسن فهمه وأحكمه..

عش حياتك..

لا تنقب عن المشكلات..ولا تدقق في صغائر الأمور..
وإنما استمتع بحياتك..

صافي النية
26/4/1429 هـ, 04:16 صباحاً
لا تقتل نفسك بالهم..

كان سعد أحد طلابي في الجامعة..غاب أسبوعاً كاملاً..ثم لقيته فسألته:
سلامات..سعد..؟
قال:لا شيء..كنت مشغولاً قليلاً..
كان الحزن واضحاً عليه..قلت:ما الخبر؟
قال:كان ولدي مريضاً..عنده تليف في الكبد..وأصابه قبل أيام تسمم في الدم..وتفاجأت أمس أن التسمم تسلل إلى الدماغ..
قلت:لا حول ولا قوة إلا بالله..اصبر..وأسأل الله أن يشفيه..وإن قضى الله عليه بشيء..فسأل الله أن يجعله شافعاً لك يوم القيامة..
قال:شافع؟ يا شيخ..الولد ليس صغيراً..
قلت:كم عمره.
قال:سبع عشرة سنة..
قلت:أسأل الله أن يشفيه..ويبارك لك في إخوانه..
فخفض رأسه وقال:يا شيخ..ليس له إخوان..لم أرزق بغير هذا الولد..وقد أصابه ما ترى..
كان حاله مؤثراً..لكني تجلدت وقلت له:سعد..بكل اختصار..لا تقتل نفسك بالهم..لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا..
ثم خففت عنه مصابه وذهبت..نعم لا تقتل نفسك بالهم..فالهم لا يخفف المصيبة..
أذكر أني قبل فترة..ذهبت إلى المدينة النبوية..التقيت بخالد..
قال لي:ما رأيك أن نزور الدكتور:عبد الله..
قلت: لماذا..ما الخبر؟
قال: نعزيه..
قلت:نعزيه؟!!
قال:نعم ..ذهب ولده الكبير بالعائلة كلها لحضور حفل عرس مدينة مجاورة..وبقي هو في المدينة لارتباطه بالجامعة..
وفي أثناء عودتهم وقع له حادث مروع..فماتوا جميعاً..إحدى عشرة نفساً!!
كان الدكتور رجلاً صالحاً قد جاور الخمسين..لكنه على كل حال..بشر..له مشاعر وأحاسيس..في صدره قلب..وله عينان تبكيان..ونفس تفرح وتحزن..
تلقى الخبر المفزع..صلى عليهم..ثم وسدهم في التراب بيديه..
إحدى عشرة نفساً..
صار يطوف في بيته حيران..يمر بألعاب متناثرة..قد مضى عليها أيام لم تحرك..لأن خلود وسارة التين كانتا تلعبان بها..ماتتا..
يأوي إلى فراشه..لم يرتب..لأن أم صالح..ماتت..
يمر بدراجة ياسر..لم تتحرك..لأن الذي كان يقودها...مااات..
يدخل غرف ابنته الكبرى..يرى حقائب عرسها مصفوفة..وملابسها مفروشة على سريرها..ماتت..وهي ترتب ألوانها وتنسقها..
سبحان من صبره..وثبت قلبه..كان الضيوف يأتون..معهم قهوتهم..لأنه لا أحد عنده يخدم أو يعين..العجيب أنك إذا رأيت الرجل في العزاء..
حسبت أنه أحد المعزين..وأن المصاب غيره..
كان يردد..إنا لله وإنا إليه راجعون..لله ما أخذ وله ما أعطى..وكل شيء عنده بأجل مسمى..
وهذا هو قمة العقل..فلو لم يفعل ذلك..لمات هماً..
أعرف أحد الناس أراه دائماً سعيداً..إذا تأملت حاله وجدت:
وظيفته متواضعة..
بيته مستأجر ضيق..إيجار..
سيارته قديمة..
أولاده كثيرون..
ومع ذلك كان دائم الابتسامة..محبوباً..يعيش حياته..
صحيح..لا تقتل نفسك بالهم..ولا تكثر التشكي..فيملك الناس..
كرجل عنده ولد معوق..فيشغلك كلما رآك..ولدي مريض..وضائق صدري..مسكين ولدي..
فتجد أنك تمل منه وتود لو تصرخ به قائلاً:يا أخي خلاص فهمنا..
أو امرأة مع زوجها دائماًتردد عليه: بيتنا قديم..سيارتنا متهالكة..ثيابي ليست على الموضة..
ما الفائدة من هذا التشكي إلا بتجديد المواجع..
أفنيت يا مسكين عمرك بالتأوه والحزن..
وظللت مكتوف اليدين تقول حاربني الزمن

إن لم تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن..



إضاءة..
عش حياتك بما بين يدك من معطيات..لتسعد..

صافي النية
27/4/1429 هـ, 04:06 صباحاً
http://www.2mr2.com/up/uploads/8a2efc2c1c.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/979ebab1c4.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/56015d8820.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/97bf7aca6a.jpg (http://www.2mr2.com/up)
http://www.2mr2.com/up/uploads/894b962eab.jpg (http://www.2mr2.com/up)

صافي النية
27/4/1429 هـ, 04:08 صباحاً
اخواني,اخواتي..
من كان عنده اقتراح حول طرح الموضوع وتنسيقه فليتحفنا به هنا ان اراد او على الخاص ,,,,
جميع شكري وتقديري واحترامي لكم,,,

دمتم بحفظ الرحمن,,

الزلم ابن الزلم
27/4/1429 هـ, 03:20 مساءً
مجهووود تشكر
عليهـ عزيزي
يعطيك العااافية

هل تسمح
بنقل الموضوع
لمنتدى آخر ..؟


تحياااااااااااتي

صافي النية
28/4/1429 هـ, 09:54 مساءً
الزلم ابن الزلم
اهلا بطلتك عزيزي فلك جميل شكري ,,

نعم بالامكان نقله لكن لابد من ذكر المصدر وايضا لا تنساني من صالح دعائك, وجميل لو ارفقت هذه الكلمة عند نقله وهي(الدعاء لصاحب الموضوع المنقول منه) ,,


دمت بخير..

صافي النية
28/4/1429 هـ, 09:57 مساءً
كن جبلاً..

في بداية سلوكي في طريق الدعوة..دعيت لإلقاء محاضرة في إحدى القرى..استقبلني المسئول عن الدعوة هناك..ركبت سيارته..كانت قديمة متهالكة..تحدثت معه..أخبرني أنه حديث عهد بزواج..
ثم اشتكى إلي من غلاء المهور في قريتهم..حتى إنه لم يستطع أن يشتري سيارة جديدة..أو على الأقل أحسن من سيارته..دعوت له بالتوفيق..
ثم دخلت وألقيت المحاضرة..
وفي آخرها..قرئت علي الأسئلة..وكان من بينها سؤال عن غلاء المهور..ففرحت به وقلت:جاءك يا مهنا ما تتمنى!!
وانطلقت أتكلم عن غلاء المهور وتأثيره على الشباب والفتيات..ثم ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زوج بناته بأكثر من خمسمائة درهم..ثم رفعت صوتي قائلاً:يعني بناتكم يا آل فلان أحسن من بنات النبي صلى الله عليه وسلم؟!!
فصرخ رجل مسن من طرف الصف قائلاً:إيش فيهم بناتنا؟
فثار آخر وقال:يتكلم على بناتنا!!
ونهض الثالث جاثياً على ركبتيه وقال:أوووه تتكلم على بناتنا؟!!
كنت في حال لا أحسد عليه..
وكنت في أوائل طريق الدعوة..وحديث التخرج من الجامعة..بقيت ساكتاً لم أنبس ببنت شفة..
نظرت إلى الأول لما تكلم وتبسمت..
فلما تكلم الثاني..نظرت إليه أيضا وتبسمت..
وكذلك الثالث..
كان بعض الشباب في آخر المسجد يتضاحكون..وبعضهم قاموا وقوفاً ينظرون..
وكأني بهم يقولون:وقف حمار الشيخ في العقبة....(هذا مثل يضرب للشخص الذي يدخل في أمر ثم يصعب عليه الخروج منه).
لما رأوا هدوئي..هدؤوا..ثم قام أحدهم وقال:يا جماعة..خلوا الشيخ يوضح قصده..
فسكتوا..فشكرت له عمله..ثم اعتذرت وأثنيت عليهم-وعلى بناتهم-ووضحت مرادي..
عند تعاملك مع الناس..أنت في الحقيقة تصنع شخصيتك..وتبني في عقولهم تصورات عنك..يبنون على أساسها أساليب تعاملهم معك..واحترامهم لك..
تأكد أن الأشجار الثابتة لا تقتلها الرياح..مهما اشتدت..وإنما النصر صبر ساعة..
كلما زاد عقلك..قل جهلك..وإذا زاد قدرك ..قل غضبك..
كالبحر لا يحركه أي شيء..
ويا جبل ما تهزك ريح..!
بل إنك لو استثارك شخص ما..في مجلس..أو بيت..أو قناة فضائية..أو محاضرة عامة..فأنك إذا بقيت هادئاً لم تغضب ول تثر..مال الناس معك ضده..
كان أبو سفيان بن حرب مقبلاً بقافلة تجارة من الشام..فخرج إليهم المسلمون لقتالهم..ففر أبو سفيان بالقافلة..وأرسل إلى قريش فخرجت بجيش عرمرم..
ووقعت معركة بدر بين المسلمين وقريش..وانتصر المسلمون..
قتل من كفار قريش سبعون..وأسر منهم سبعون..
ورجع من تبقى من جيش قريش..وهم جرحى..وجوعى..
ثم وصل أبو سفيان بقافلته إلى مكة..ورأى جيش قريش المهزوم..كانت مصيبة أهل مكة عظيمة..
فمشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان ابن أمية..في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ..فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك القافلة من قريش تجارة..أو مال..
فقالوا:يا معشر قريش..إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم..فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأراً..
ففعلوا..
وقد قال الله فيهم(إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)..فخرجت قريش..بحدها وحديدها..وجدها وأحابيشها..
وخرج معها من تابعها من بني كنانة وأهل تهامة..
وخرجوا معهم بالنساء لئلا يفر الرجال من القتال..
خرج أبو سفيان بزوجته هند بنت عتبة..
وخرج عكرمة بن أبي جهل بزوجته أم حكيم بنت الحارث..
وخرج الحارث بن هشام بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة..
فأقبل الكفار..حتى نزلوا على شفير الوادي مقابل المدينة..
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم..استشار أصحابه..ما رأيكم؟نبقى في المدينة فإذا دخلوها علينا..قاتلناهم..
فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدراً:نخرج يا رسول الله إليهم نقاتلهم بـ"أحد"..
ورجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب بدر..
فما زالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بيته ولبس أداة الحرب..ثم خرج إلى الناس..
فلما رأوه صلى الله عليه وسلم متهيئاً للحرب ندموا..وأحسوا أنهم أكرهوه على الخروج..وقالوا:يا رسول الله أقم في المدينة إن شئت..فالرأي رأيك..
فقال لهم:ما يبنغي لنبي أن يضع أداته بعد ما لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه..
فلما نزل أبو سفيان والمشركون بأصل جبل أحد فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدراً بقدوم العدو عليهم..
وقالوا:قد ساق الله علينا أمنيتنا..
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "من رجل يخرج بنا على القوم من كثب-أي من قريب-من طريق لا يمر بنا عليهم"؟
فقال رجل من بني حارثة بن الحارث اسمه أبو خيثمة:أنا يا رسول الله..فسلك به في أرض بني حارثة وبين أموالهم ومزارعهم..حتى سلك به في مال لجرل اسمه:مربع ابن قيظي..
وكان رجلاً منافقاً ضرير البصر..فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم..ومن معه من المسلمين..قام يحثي في وجوههم التراب..ويقول:إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل في حائطي..
ثم أخذ الخبيث حفنة من التراب في يده..ثم قال:والله لو أعلم أني أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك..
فابتدره الصحابة الكرام..وهجموا عليه مؤدبين..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقتلوه ..فهذا الأعمى..أعمى القلب..أعمى البصر.."
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم..ولم يلتفت إلى ذلك المنافق لأنه صلى لله عليه وسلم كان رزيناً حكيماً عاقلاً لا يلتفت إلى السفهاء..ولا تثور أعصابه للتافهين..نعم..
لو كل كلب عوى ألقمته حجراً *** لأصبح الصخر مثقالاً بدينار
والكلاب تنبح..والقافلة تسيييير..


قناعة..

الرياح لا تحرك الجبال..لكنها تلعب بالرمال..وتشكلها كما تشاء..

صافي النية
29/4/1429 هـ, 03:04 صباحاً
لا تلعنه ..إنه يشرب خمراً..!!

أكثر الناس الذين نخالطهم مهما بلغ أحدهم من السوء..إلا أنه لا يخلو من خير وإن كان قليلاً..فلو استطعنا أن نعثر على مفتاح الخير لكان حسناً..
اشتهر عن بعض المجرمين..أنه كان يسطو على بيوت الناس ويسرق أموالهم..لينفق بعضها على ضعفاء وأيتام!!أو يبني بها مساجد!!
أو كالتي ترى أيتام جوعى فتزني لتحصل مالاً تسد به جوعهم..
بنى مسجداً لله من غير حله**فكان بحمد الله غير موفق
كمطعمة الأيتام من كد عرضها**لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

وكم من حامل سكين ليطعن بها..فاستعطفه طفل أو امرأة فرقَ قلبه..وألقى سيكنه عنه..
إذن عامل الناس جميعاً بما تعلم فيهم من خير..قبل أن تسيء الظن بهم..
نبينا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم..بلغ من خلقه أنه كان يلتمس المعاذير للمخطئين..ويحسن الظن بالمذنبين..
وكان إذا قابل عاصياً ينظر فيه إلى جوانب الإيمان قبل جوانب الشهوة والعصيان..ما كان يسيء الظن بأحد..يعاملهم كأنهم أولاده وإخوانه..
يحب لهم الخير كما يحبه لنفسه..
كان رجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد ابتلي بشرب الخمر..فأتوا به يوماً وقد شرب خمراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فجلد..
ثم مرت أيام..فشرب خمراً..فجيء به أخرى فجلد..
ومرت أيام..ثم جيء به قد شرب خمراً..فجلد..
فلما ولى خارجاً..قال رجل من الصحابة:لعنه الله..ما أكثر ما يؤتى به!!
فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم..وقد تغير وجهه فقال له: لا تلعنه..فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله..
فإذا تعاملت مع الناس فكن عادلاً..اذكر الخير الذي فيهم..وأشعرهم أن شرهم لم يجعلك تنسى خيرهم..فهذا يقربهم إليك..


فن..
قبل أن تبدأ في نزع شجرة الشر في الآخرين..
ابحث عن شجرة الخير واسقها..

صافي النية
1/5/1429 هـ, 05:29 صباحاً
إذا لم يكن ما تريد فارد ما يكون..!!

ما دمت مُلزماً فاستمتع..
هكذا كنت أقول لشاب أصيب بمرض السكر..فكان يشرب الشاي من غير سكر..ويتأسف لحاله..
كنت أقول له:هل إذا تأسفت وحزنت أثناء شربك الشاي..هل تنقلب المرارة حلاوة..
قال: لا..
قلت:ما دمت مُلزماً..فاستمتع..
أعني أن الدنيا لا تأتي دائماً على ما نحب..
وهذا يقع في حياتنا كثيراً..
سيارتك قديمة..مكيف لا يشتغل..مراتب ممزقة..
ولا تستطيع حالياً تغييرها..
ما الحل؟ ما دمت ملزماً فاستمتع..
تقدمت للدراسة بالجامعة..فقبلت في كلية لا ترغب في الدراسة فيها..حاولت تعديل الحال فلم تستطع..فاضطررت لمواصلة الدراسة..وأكملت سنتين وثلاث..فما الحل؟ما دمت ملزماً فاستمتع..
تقدمت لوظيفة فلم تقبل..وقبلت في أخرى..وبدأت دوامك فيها..
فما الحل؟ ما دمت ملزما فاستمتع..
خطبت فتاة فرفضت..وتزوجت آخر..
ما الحل؟ ما دمت ملزماً فاستمتع...
كثير من الناس يجعل الحل هو الاكتئاب الدائم..والتأفف من واقعه..وكثرة التشكي إلى من عرف ومن لم يعرف! وهذا لا يرد إليه رزقاً فاته..ولا يعجل برزق لم يكتب له..
إذن ما الحل؟
إذا لم يكن ما تردي فأرِدْ ما يكون..
العاقل فهو الذي يتكيف مع واقعه كيفما كان..ما دام لا يستطيع التغيير إلى الأحسن..
أحد أصدقائي كان يشرف على بناء مسجد..فضاقت بهم النفقة..فتوجهوا إلى أحد التجار للاستعانة به في إكمال البناء..
فتح لهم الباب..جلس معهم قليلاً..وأعطاهم ما تيسر..
ثم أخرج دواء من جيبه وجعل يتناوله..
قال له أحدهم: سلامات..عسى ما شر!!
قال:لا..هذه حبوب منومة..منذ عشر سنين لا أنام إلا بها..
دعوا له..وخرجوا..
فمروا على حفريات وأعمال طرق عند مخرج المدينة..وقد وضع عندها أنوار تعمل بمولد كهربائي قد ملأ الدنيا ضجيجاً..ليس هذا هو الغريب..
الغريب أن حارس المولد هو عامل فقير قد افترش قصاصات جرائد..وناااام..
نعم..عش حياتك..لا وقت فيها للهم..تعامل مع المعطيات التي بين يديك..
خرج صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في غزوة فقل طعامهم..وتعبوا..فأمرهم..أن يجمعوا ما عندهم من طعام..وفرش رداء..وصار الرجل يأتي بالتمرة..والتمرتين..وكسرة الخبز..وكلها تجتمع فوق هذا الرداء..
ثم أكلوا..وهم مستمتعون..ربما لم يشبع منهم أحد..لكنه على الأقل أكل ما يسد به رمقه..والجود من الموجود..


لمحة..
ما كل ما يتمنى المرء يدركه..
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن..

صافي النية
2/5/1429 هـ, 09:44 مساءً
نختلف ونحن إخوان!

ذُكر أن الشافعي رحمه الله تناظر يوماً مع أحد العلماء حول مسألة فقهية عويصة..فاختلفا..وطال الحوار..
حتى علت أصواتهما..ولم يستطع أحدهما أن يقنع صاحبه..
وكأن الرجل تغير وغضب..ووجد في نفسه..
فلما انتهى المجلس وتوجها للخروج..التفت الشافعي إلى صاحبه..وأخذ بيده وقال:ألا يصح أن نختلف ونبقى إخواناً..!
وجلس بعض علماء الحديث يوماً..عند الخليفة..فتكلم رجل في المجلس بحديث..
فاستغرب العالم منه..وقال:ما هذا الحديث!!من أين جئت به؟تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال الرجل:بل هذا حديث..ثابت..
قال العالم:لا..هذا حديث لم نسمع به..ولم نحفظه..
وكان في المجلس وزير عاقل..فالتفت إلى العالم وقال بهدوء:يا شيخ..هل حفظت جميييع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم..؟
قال: لا..
قال:فهل حفظت نصفها؟
قال:ربما..
فقال: فاعتبر هذا الحديث من النصف الذي لم تحفظه..
وانتهت المشكلة..
كان الفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك صاحبين لا يفترقان..وكانا عالمين زاهدين..
مضت الايام فخرج عبد الله بن المبارك فخرج للقتال والرباط في الثغور..وبقي الفضيل بن عياض في الحرم يصلي ويتعبد..
وفي يوم رق فيه القلب..وأسبلت الدمعة..كان الفضيل جالساً يتعبد في الحرم..فاشتاق لصاحبه ابن المبارك وتذكر اجتماعهما في مجالس الذكر..فكتب الفضيل إلى ابن المبارك كتاباً يدعوه إلى المجيء والتعبد في الحرم..والاشتغال بالذكر وقراءة القرآن..فلما قرأ ابن المبارك الكتاب..أخذ رقعة وكتب إلى الفضيل:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا *** لعلمت أنك في العابدة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه *** فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل *** فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا *** رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال بنينا *** قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي وغبار خيل الله في *** أنف امرئ ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا *** ليس الشهيد بميت لا يكذب
ثم قال:
إن من عباده من فتح الله له في الصيام..فيصوم ما لا يصومه غيره..
ومنهم من فتح له في قراءة القرآن..
ومنهم من فتح له في طلب العلم..
ومنهم من فتح له في الجهاد..
ومنهم من فتح له في قيام الليل..
وليس ما أنت عليه بأفضل مما أنا عليه..
وما أنا عليه..ليس بأفضل مما أنت عليه..
وكلانا على خير..وهكذا انتهى الخلاف بينهما بهدوء..هكذا ببساطة كلانا على خير..(وربك يخلق ما يشاء ويختار)
وهكذا كان منهج الصحابة..
اجتمع الكفار وتألبوا لحرب المسلمين في المدينة..وجاؤوا في جيش لم تشهد العرب مثله كثرة وعتاداً..
فحفر المسلمون خندقاً لم يستطع الكفار أن يتجاوزوه لدخول المدينة..
فعسكر الكفار وراء الخندق..
وكان في المدينة قبيلة بني قريظة..وهم يهود يتربصون بالمؤمنين ..فأقبلوا إلى الكفار يمدونهم..ويعيثون في المدينة فساداً ونهباً..وقد انشغل المسلمون عنهم بالرباط عند الخندق..
ومضت الأيام عصيبة..حتى أرسل الله على الكفار ريحاً وجنوداً من عنده فتمزق جيشهم..
وانقلبوا خائبين..يجرون أذيال هزيمتهم في ظلمة الليل..
فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم..انصرف عن الخندق راجعاً إلى المدينة..ووضع المسلمون السلاح..ورجعوا إلى بيوتهم..ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته..ووضع السلاح واغتسل..
فلما كانت الظهر..جاءه جبريل..فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم..من خارج البيت..فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعاً..
فقال له جبريل عليه السلام:أوَقَدْ وضعت السلاح يا رسول الله؟
قال:نعم..
قال جبريل:ما وضعت الملائكة السلاح بعد..وما رجعت الآن إلا من طلب القوم..طلبناهم حتى بلغنا حمراء الأسد..يعني قريشاً لما فارقوا المدينة راجعين إلى مكة..سارت الملائكة وراءهم تطردهم لتبعدهم عن المدينة..
ثم قال جبريل:إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة..فإني عامد إليهم فمزلزل بهم..
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذناً فأذن في الناس:
"من كان سامعاً مطيعاً..فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة"..
فتسابق الناس إلى سلاحهم..وسمعوا وأطاعوا..ومضوا إلى ديار بني قريظة..فدخل عليهم وقت العصر وهم في الطريق..
فقال بعضهم:لا نصلي العصر إلا في بني قريظة..
وقال بعضهم:بل نصلي لم يُرِد منا ذلك..يعني إنما أراد الإسراع إليهم..
فصلوا العصر وأكملوا مسيرتهم..وأخرها الآخرون..حتى وصلوا بني قريظة..فصلوها..
فذُكِر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً من الفريقين..
ثم حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني قريظة..حتى نصره الله عليهم..
فتأمل كيف كانوا يختلفون وهم إخوان لا يؤدي خلافهم إلى فساد النفوس أو الشقاق و الخصومات..
صدقني..إذا تعاملت مع الناس بهذه الأريحية والهدوء..وسعة الأفق..أحبَك الناس..ودخلت قلوبهم..وأحبك قبل ذلك الله جلا وعلا..فالخلاف شر..


وجهة نظر..
ليست الغاية أن نتفق..لكن الغاية أن لا نختلف..

بنت العكيرشه
3/5/1429 هـ, 12:56 مساءً
يعطيكـ العافيهـ أخويـ ....

مجهود رائــــعـ تشكــــر عليهـ,,,

صافي النية
4/5/1429 هـ, 03:23 صباحاً
بنت العكيرشة
الرائع مرورك اختي فجزيل شكري وتقديري لك,,

دمت بخير..

صافي النية
4/5/1429 هـ, 03:25 صباحاً
http://www.x66x.com/download/396948237df24777b.gif (http://www.x66x.com)
http://www.x66x.com/download/259648237f80e831b.gif (http://www.x66x.com)
http://www.x66x.com/download/453248237f87ec42e.gif (http://www.x66x.com)
http://www.x66x.com/download/282948237f8c6d95b.gif (http://www.x66x.com)
http://www.x66x.com/download/16448237f94ea23a.gif (http://www.x66x.com)
http://www.x66x.com/download/209448237fc7c80ee.gif (http://www.x66x.com)
http://www.x66x.com/download/422248237fcadbef4.gif (http://www.x66x.com)
http://www.x66x.com/download/456648237fc2b158e.gif (http://www.x66x.com)

صافي النية
4/5/1429 هـ, 03:32 صباحاً
إن لم تخرج لك الصورة في هذا الباب السابق اضغط اليمين على الصورة التي لم تظهر واختر اظهار الصورة وستظهر ان شاءالله ومن لم تظهر عنده ارجو ان يخبرني بذلك,,
تنمياتي لكم الاسفادة والاستمتماع بهذا الكتاب الجميل,,
شكرا لكم,,

دمتم بخير..

صافي النية
5/5/1429 هـ, 09:57 مساءً
تم تعديل روابط المشاركة رقم(92)


http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/lzO39116.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/ESG39284.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/Qby39380.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/RJH39463.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.g9g4up.com/uploads/c10cf874bf.gif (http://www.g9g4up.com)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/EBF39641.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.g9g4up.com/uploads/cda4ac899b.gif (http://www.g9g4up.com)
http://www.g9g4up.com/uploads/b77300f331.gif (http://www.g9g4up.com)

صافي النية
5/5/1429 هـ, 10:37 مساءً
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/r9438349.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/p6U41834.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.g9g4up.com/uploads/dc7aab13f0.gif (http://www.g9g4up.com)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/3X241918.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.g9g4up.com/uploads/3fa8adef56.gif (http://www.g9g4up.com)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/ZCQ42016.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.g9g4up.com/uploads/bf8c9c4fdd.gif (http://www.g9g4up.com)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/lZF42107.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.g9g4up.com/uploads/4b7b9cc550.gif (http://www.g9g4up.com)
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/fQO42201.gif (http://www.arb-up.com/)
http://www.g9g4up.com/uploads/9375b5da9e.gif (http://www.g9g4up.com)

صعافيق
6/5/1429 هـ, 07:37 صباحاً
فتحير أبو جهل..وسكت هنية ثم قال:
هذا أمر قضي بليل..-تشاوروا(1)-.. فيه بغير هذا المكان..
.......
(1)هذه الكلمة في الكتاب هكذا(تشوور) ويبدو في نظري ان الصحيح(تشاوروا)..



الكلمة في الكتاب صحيحة ( تُشُووِّرَ ) الفعل مبني للمجهول ..

صافي النية
6/5/1429 هـ, 07:42 مساءً
أشكرك أخي على التعديل وعلى المرور الجميل,,

دمت بخير..

صافي النية
7/5/1429 هـ, 03:34 صباحاً
اجعل لسانك عذباً..

لا تخلو حياتنا من مواقف نحتاج فيها إلى تقديم توجيهات ونصائح للآخرين,,ونقدمها إلى الولد..الزوج..الجار..الأبوين..
تختلف نهايات النصائح..باختلاف بداياتها..
أعني:إن كانت البداية بأسلوب مناسب..ومدخل لطيف..انتهت كذلك..وإن كانت بأسلوب جاف..ومدخل عنيف..انتهت كذلك..
عندما ننصح الناس..فنحن في الواقع نتعامل مع قلوبهم..لا أجسادهم..لذلك تجد بعض الأبناء يتقبل من أمه النصح ولا يتقبل من أبيه..أو العكس..
والطلاب يتقبلون من مدرس..دون آخر..وأول البراعة في النصيحة..أن لا تكثر منها وتدقق على كل صغير وكبيرة..حتى لا يشعر الآخرون أنك مراقب لحركاتهم وسكناتهم..فتثقل عليهم..

ليس الغبي بسيد في قومه *** لكن سيد قومه المتغابي

وإن استطعت أن تقدم النصيحة على شكل اقتراح..فافعل..
مثال:قدمت زوجتك طعامك إليك..وقد تعبت في صنعه وإعداده..ولكنه مالح..
فلا تقل:أوووه..ما هذا الطعام..
أعوذ بالله!!
وضعت علية الملح كاملة!!
لا..وإنما قل:لو قللت الملح في الطعام..لكان أحسن..
وكذلك لو رأيت ولدك متسخ الملابس..فقدم النصيحة على شكل اقتراح..لأن الناس لا يحبون تلقي الأوامر..فقل:لو تغير ملابسك بثياب أجمل..
ولو تأخر طالب عن مدرسته..قل:لو ما تتأخر عن مدرستك مرة أخرى..أفضل..
استعمل هذه الأساليب دائماً:ما رأيك لو فعلت كذا..
أقترح عليك كذا وكذا..
فهذه الأساليب الرقيقة أحسن من قولك..يا قليل الأدب..
كم مرة قلت لك..
أنت ما تفهم..
إلى متى أعلمك؟!!
اجعله يحتفظ بماء وجهه..ويشعر بقيمته حتى وهو مخطئ..
أتدري لماذا؟
لأن المقصود علاج أخطائه لا الانتقام منه أو إهانته..
يعني يا جماعة..بالعبارة الصريحة:لا أحد يحب أن يتلقى الأوامر..
وانظر إلى المنهج النبوي في ذلك..
أراد صلى الله عليه وسلم يوماً أن يوجه عبد الله بن عمر للتعبد بصلاة الليل..فما دعاه وقال:يا عبد الله قم الليل,,
وإنما قدم النصيحة على شكل اقتراح..وقال:نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل..
وفي رواية قال:يا عبد الله لا تكن مثل فلان..كان يقوم الليل فترك قيام الليل..
بل إن استطعت أن تلفت نظره إلى أخطائه من حيث لا يشعر فهو أولى..
عطس رجل عند عبد الله بن المبارك..فلم يقل الحمد لله..
فقال عبد الله:ماذا يقول العاطس إذا عطس؟
قال:الحمد لله..
فقال عبد الله:يرحمك الله..
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك..
كان إذا انصرف من صلاة العصر..دخل على نسائه واحدة واحدة..فيدنو من إحداهن..ويتحدث..
فدخل على زينب بنت جحش..فوجد عندها عسلاً..وكان صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء..فأخذ يأكل منه ويتحدث معها..فاحتبس عندها أكثر من كان يحتبس عند غيرها..
فغارت عائشة وحفصة..وتواصتا من دخل عليها تقول له:أجد منك ريح مغافير..وهو شراب حلو يشبه العسل..ولكن له رائحة سيئة..
وكان صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح من بدنه أو فمه..لأنه يناجي جبريل..ويناجي الناس..
فلما دخل على حفصة..سألته ماذا أكل؟
فقال:شربت عسلاً عند زينب..
فقالت:إني أجد منك ريح مغافير..
فقال:لا بل شربت عسلاً..ولن أعود له..
ثم قام ودخل على عائشة..فقالت له عائشة مثل ذلك..
ومضت الأيام..وكشف الله له القضية كلها..
وبعد أيام..أسرَ إلى حفصة رضي الله عنها حديثاً..فأظهرته..
فدخل عليه يوماً..وعندها الشفاء بنت عبد لله..وكانت صحابية تتعلم الطب..وتعالج الناس..
فأراد صلى الله عليه وسلم أن يلفت نظر حفصة إلى خطئها معه بأسلوب غير مباشر..ليكون أرفق وأحسن..فماذا فعل؟
فقال صلى الله عليه وسلم للشفاء:ألا تُعَلمين رُقْية النملة كما علمتيها الكتابة!!
ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تقوله..يعلم كل من سمعه أن كلام لا يضر ولا ينفع..
ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال:
العروس تحتفل..
وتختضب وتكتحل..
وكل شيء تفتعل..
غير ن لا تعصي الرجل..
فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضاً..بأن تردد جملة:غير أن لا تعصي الرجل..
وما أجمل هذه الأساليب في علاج أخطاء الآخرين ليبقى الود في القلوب متيناً لا تهزه الأخطاء ولا تكدره كثرة النصائح..
أحد السلف استلف منه رجل كتاباً..فرده إليه بعد أيام وعليه آثار طعام..كأنه حمل عليه خبزاً أو عنباً..
فسكت صاحب الكتاب..
وبعد أيام جاءه صاحبه يستعير منه كتاباً آخر..فأعطاه الكتاب في طبق..!!
فقال الرجل:إنما أريد الكتاب..فما بال الطبق؟!
فقال:الكتاب لتقرأ فيه..والطبق لتحمل عليه طعامك!!
فأخذ الكتاب,,مضى..فقد وصلت الرسالة..
وأذكر أن أحدهم كان يعود إلى بيته ليلاً..وينزع ثوبه..
يعلقه على الشماعة..وينام..
فتأتي زوجته..وتفتح محفظة النقود..ثم تأخذ الصرف الموجود..من فئة الريال..ا, الخمسة..
فإذا استيقظ صباحاً وذهب إلى عمله..وأحتاج أن يحاسب في بقالة ونحوها..لم يجد صرفاً..
فتحير الرجل..تُرى أين ذهب المال؟!
فراقبها..حتى فهم القضية..
فرجع إلى بيته يوماً..وقد جعل في جيبه ضفدعاً!
ونزع ثوبه كالعادة..واضطجع كهيئة النائم..وأخذ يشخر..وهو يراقب الثوب..فأقبلت زوجته لتأخذ ما تيسر..كالعادة!!
أقبلت إلى الثوب تمشي رويداً..أدخلت يدها بهدووء..فلمست الضفدع..فتحرك فجأة..فصرخت:آآآه يدي..ففتح الزوج عينيه..وقال:آآه..جيبي..
ليتنا نستعمل هذا الأسلوب..مع جميع الناس..أولادنا إذا وقعوا في أخطاء..ومع طلابنا..
نايف أحد الأصدقاء..كان له أم صالحة..لا ترضى أن يبقى في البيت صور أبداً..
لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة..
كان عندها طفلة صغيرة..عندها ألعاب منوعة..إلا الدُمي..العرائس..كانت الأم تمنعها من شراء الدمي والعرائس وتأذن لها بقية أنواع الألعاب..
أهدت إليها خالتها دُمية..عروسة..وقالت لها:العبي بها في غرفتك..واحذري أن تراها أمك..
وبعد يومين..علمت الأم..فأرادت أن تقدم النصيحة بأسلوب مناسب..
جلسوا على الطعام..فقال أم نايف:يا أولاد..!! من يومين..وأنا أشعر أن البيت ليس فيه ملائكة!!لا أدري لماذا خرجت..لا حول ولا قوة إلا بالله..
والبنت الصغيرة تسمع وهي ساكته..
وبعد الغداء رجعت الصغيرة إلى غرفتها..فإذا بين يديها ألعاب كثيرة..والعروسة من بينها..
فالتقطتها..وجاءت بها إلى الأم وقالت:ماما..هذه التي طردت الملائكة..افعلي بها ما شئت!!
فما أجمل هذه الأساليب ليكون أحدنا مصلحاً لأخطاء الناس..ناصحاً لهم وفي الوقت نفسه خفيف النفس عليهم غير مضجر ولا ممل لهم..
يعني دع المنصوح يحتفظ بماء وجهه..ويمكن أن تأكل العسل من غير أن تحطم الخلية..
لا تنصحه كأنه كفر بفعله..
بل أحسن الظن به..واعتبر أنه وقع في خطأ من غير قصد..أو من غير أن يعلم..
كانت الخمر في أول الإسلام لم تحرم بعد..ثم نزل تحريمها على مراحل..
ففي المرحلة الأولى:بغَّظهم الله تعالى في الخمر ولم يقطع بتحريمها..فقال: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس)..
ثم في المرحلة الثانية:حرم عليهم شربها قرب وقت الصلاة فقال: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)..فصار الشخص لا يكاد أن يجد وقتاً لشرب الخمر لانشغاله بالصلوات وتتابعها..
ثم في المرحلة الأخيرة قال تعالى: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)..فترك كل من كان يشربها شرْبها وانتهوا عنها..
إلا أن بعض الناس خارج المدينة لم يعلموا بالتحريم القطعي للخمر..
وفي يوم أقبل عامر بن ربيعة..الصحابي الجليل..من سفر..فأهدى لرسول الله صلى الله وسلم راوية خمر..جرة كاملة مملوءة خمراً..
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يشرب الخمر لا في الجاهلية ولا في الإسلام..لكن الناس كانوا يهدون إليه هدايا أحياناً لا ليستعملها وإنما ليهديها أو يبيعها..
فكان بعضهم قد يهدي إليه ذهباً أو حريراً فلا يلبسه وإنما يهديه لزوجاته أو غيرهن..
نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخمر مستغرباً..والتفت إلى عامر بن ربيعة..وقال:أما علمت أنها قد حرمت..؟
قال:حرمت؟! لا.. ما علمت يا رسول الله..
قال:فإنها قد حرمت..
فحملها عامر..
فأسر إليه بعضهم بأن يبيعها..
فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:لا..إن الله إذا حرم شيئاً..حرم ثمنه..
فأخذها رضي الله عنه فا هراقها على التراب..
وانتبه أن تمدح نفسك وأنت تنصح..فترفع نفسك وتسحب المنصوح إلى القاع..لا أحد يرضى بذلك..
بعض الآباء-مثرً-..إذا نصح ولده بدأ يذكر أجاده..أنا كنت وكنت..ولعل الولد يعلم تاريخ والده..!!
فإذا احتجت أن تضرب مثالاً وأنت تنصح فحاول جاهداً أن لا تضربه على نفسك فتذكر بطولاتك وأمجادك..إنما اضرب المثال بغيرك..حتى لا يشعر المنصوح أنك تهينه وتمدح نفسك..


باختصار..
"الكلمة الطيبة..صدقة.." حديث شريف..

صافي النية
8/5/1429 هـ, 02:27 صباحاً
اختصر..ولا تجادل..

يقولون:إن الناصح كالجلاد..وبقدر مهارة الجلاد في الجلد..يبقى الألم..
لاحظ:أقول:مهارة الجلد..لا قوة الجلد!! فالجلاد العنيف الذي يضرب بقوة..يتألم المضروب وقت وقوع السياط..ثم ما يلبث حتى ينساها..أما الجلاد الأستاذ في صنعته..فقد لا يضرب بقوة..لكنه يعل أين يوقع السوط..
كذلك الناصح..ليست العبرة بكثرة الكلام..ولا طول النصيحة..وإنما بأسلوب الناصح..
فاختصر قدر المستطاع..إذا أردت أن تنصحه فلا تلق عليه محاضرة..!!
خاصة إذا كان الأمر مُتّفقاً عليه..كمن تنصحه عن الغضب..أو شرب الخمر ..أو ترك الصلاة..أو عقوق الوالدين..الخ..
تأملت النصائح النبوية الشخصية المباشرة..فوجدتها لا تزيد الواحدة منها على سطر واحد..أو سطرين..اسمع:
يا علي..لا تتبع النظرة النظرة..فإن لك الأولى وليست لك الثانية..
انتهى..نصيحة باختصار..
يا عبد الله بن عمر..كن في الدنيا كأنك غريب..او عابر سبيل..
انتهى..نصيحة باختصار..
يا معاذ..والله إني أحبك..فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول:اللهم أعني على ذكرك..وشكرك..وحسن عبادتك..
يا عمر..إنك رجل قوي..فلا تزاحمن عند الحجر..
وكذلك كان العقلاء بعده صلى الله عليه وسلم يختصرون في نصائحهم..
لقي أبو هريرة رضي الله عنه الفرزدق فقال:يا ابن أخي إني أرى قدميك صغيرتين..ولن تعدم لهما موضعاً في الجنة..يعني فاعمل لها..ودع عنك قذف المحصنات في شعرك..
وعمر رضي الله عنه..كان على فراش الموت..فجعل الناس يدخلون عليه تباعاً يودّعونه ويثنون عليه..
وجاء شاب فقال:أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم..قِدم في الإسلام ما قد علمت..ثم وَلِيت فعدلت..ثم شهادة..
فقال عمر:
وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي..
فلما أدبر الشاب..فإذا إزاره يمس الأرض..مسبل أي إزاره تحت الكعبين..فأراد عمر رضي الله عنه أن يقدم النصيحة للشاب..فقال:ردوا علي الغلام..
فلما وقف الشاب بين يديه..قال:يا بن أخي..ارفع ثوبك..فإنه أنقى لثوبك..وأتقى لربك..انتهى..باختصار..الرسالة وصلت..
واترك الجدال قدر المستطاع..
خاصة إذا شعرت أن الذي أمامك يكابر..فالمقصود إيصال النصيحة إليه لا فتح المناظرة معه..وقد ذم الله الجدل: (ما ضربوه لك إلا جدلاً)..
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه..إلا أوتوا الجدل)..
وقال: (أنا زعيم لبيت في ربض الجنة لمن ترك الجدال وإن كان محقاً)..
أحياناً يقتنع الشخص بالفكرة..لكن أكثر النفوس فيها أنفة وكبر..كما قال تعالى عن فرعون وقومه لما رفوا الحق وصدّقوه بقلوبهم..لكن منعهم الكبر من اتباعه "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً"..
فالغاية عندك أن يعرف المنصوح الخطأ ليتجنبه في المرة القادمة..,ليس الغاية أن تنتصر عليه..فلستما في حلبة مصارعة..
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على علي وفاطمة رضي الله عنهما..ليلاً..فقال لهما:ألا تصليان..أي ألا تقوما الليل..
فقال علي:أنفسنا بيد الله..متى شاء أن يبعثنا..بعثنا..
فولاهما النبي صلى الله عليه وسلم ظهره..
ومضى وهو يضرب بيده فخذه ويقول(وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً)..
وأحياناً قد يذكر المنصوح..كلاماً يعتذر به..وهو ليس عذراً مقنعاً لكنه يقوله..ليحفظ ماء وجهه..
فكن سمحاً وأقبل العذر ولا تتشدد معه..
ولا تغلق عليه الأبواب بل أبقها مفتوحة أمامه وأنت تنصح..
حتى لو تكلم بكلام خاطئ..فيمكن أن تعالج خطأه من حيث لا يشعر..كأن تثني عليه..وعلى فهمه وجرأته..ثم يقول:ولكن..ثم فنِّد كلامه ورُدَّ عليه إن كان خاطئاً..



وجهة نظر..
نبه الخطأ باختصاااار..ولا تلقِ محاضرة..

صافي النية
9/5/1429 هـ, 02:47 صباحاً
لا تبال بكلام الخلق..

أعجبتني عبارة رددها ابني عبد الرحمن يوماً..
وأظنه في ذلك السن لم يكن يفقه معناها..
كان يقول:طنِّش تعش تنتعش..!!
تأملت في هذه العبارة وأنا ألاحظ انتقادات الناس..وآراءهم ..وأحاديثهم ..فوجدت أن الناس في كلامهم وذمهم يتنوعون..
فيهم الناصح الصادق الذي لا يتقن فن النصيحة..وبالتالي يحزنك بأسلوب نصحه أكثر مما يفرحك..
وفيهم الحاسد..الذي يقصد حزنك وهمك..
وفيهم قليل الخبرة..الذي يهذي بما لا يدري..ولو سكت لكان خيراً له..
وفيهم من طبيعته الانتقاد أصلاً..فهو ينظر للحياة بنظارة سوداء..
وقديماً قيل:لو اتحدت الأذواق لبارت السلع..
ذكروا أن جحا ركب على حمار..وولده يمشي بجانبه..فمروا بجمع من الناس..فقال الناس:انظروا لهذا الأب الغليظ يركب مرتاحاً..ويدع ولده يمشي في الشمس..
سمعهم جحا..فأوقف الحمار..ونزل..وأركب ولده..
ثم مشيا..وجحا يشعر بنوع من الزهو..فمرا بقوم آخرين..فقال أحدهم:انظروا إلى هذا الابن العاق..يركب ويدع أباه يمشي في الشمس..
سمعهم جحا..فأوقف الحمار..ثم ركب مع ولده..ليتقيا كلام الناس وانتقاداتهم..
فمرا بقوم..فقالوا:انظروا إلى هذين الغليظين..لا يرحمون الحيوان..فنزل جحا..وقال:يا ولدي..انزل..
فنزل الولد وجعل يمشي بجانب أبيه..والحمار ليس فوقه أحد..
فمرا بقوم..فقالوا:انظروا إلى هذين السفيهين..يمشيان والحمار فارغ..وهل خلق الحمار إلا ليُركب..فصرخ جحا وجرّ ولده معه..ودخلا تحت الحمار..وحملاه..!!
ولو أني كنت معهم في ذاك الزمان..ورأيت جحا وقتها لقلت له:
يا حبيب القلب..افعل ما تشاء..ولا تبال بكلام الخلق..رضا الناس غاية لا تدرك..
ومن الذي ينجو من الناس سالماً ** ولو غاب عنهم بين خافيتي نسر..
بعض الناس..لا يفكر في رأيه قبل أن يطرحه..
يأتيك مثلاً بعدما تتزوج..ويقول,,لماذا تخطب فلانة؟ولماذا تزوجتها؟
وكأني بك..تتمنى أن تصرخ في وجهه وتقول:ياااا أخي تزوجت...خلاص..انتهى الموضوع..ما أحد طلب منك اقتراحات..
أو يأتيك وقد بعت سيارتك..فيقول..ليتك أخبرتني..فلان كان سيعطيك أكثر..
يا أخي..بس!! الرجل باع سيارته..خلاص وانتهى..لا تشغله بالالتفات وراءه!!
وعموماً..
ليس يخلو المرء من ضد ولو ** طلب العُزْلة في رأس جبل..!!
فلا تعذب نفسك..

تجربة..
قال أحد السلف:من جعل دينه عرضة للخصومات..أكثر التنقل!!

صافي النية
9/5/1429 هـ, 09:39 مساءً
ابتسم .. ثم ابتسم .. ثم ابتسم .. ثم ابتـ..

أعرفه منذ سنين..
فهو أحد زملائي في عملي..على كل حال..
لكن هل تصدق أنني إلى الآن لا أدري هل نبتت له أسنان أم لا!!
دائم التجهم..والعبوس..وكأنه إذا ابتسم نقص عمره..أو قلّ ماله!!
قال جرير بن عبد الله البجلي:ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي..الابتسامة أنواع..ومراتب..
فمنها البشاشة الدائمة..أن يكون وجهك صبوحاً مبتهجاً دائماً..
فلو كنت مدرساً ودخلت الفصل على طلابك..فالقهم بوجه بشوش..
ركبت طائرة..ومشيت في الممر والناس ينظرون إليك كن بشوشاً..
دخلت بقالة..أو محطة وقود..مددت له الحساب..ابتسم..
ولو كنت في مجلس..ودخل شخص وسلم بصوت عال..ومر بنظره على الجالسين..ابتسم..
ولو دخلت على مجموعة..وصافحتهم..ابتسم..
وعموماً:
الابتسامة لها من التأثير الكبير في امتصاص الغضب والشك والتردد..ما لا يشاركها غيرها..البطل هو الذي يستطيع التغلب على عواطفه..ويبتسم..حتى في أحلك المواقف..
كان أنس بن مالك رضي الله عنه..يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم..
والنبي صلى الله عليه وسلم عليه بُرد نجراني غليظ الحاشية..فلحقهما أعرابي..
أقبل هذا الأعرابي يجري وراء النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يلحق به..حتى إذا اقترب منه..جبذه بردائه جبذة شديدة..فترحك الرداء بعنف على رقبة النبي صلى الله عليه وسلم..
قال أنس:حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته..فماذا يريد هذا الرجل؟!
لعل بيته يحترق وأقبل يريد معونة..
أو أحاطت بهم غارة من المشركين..فأقبل فزعاً يريد نصرة..
اسمع ماذا يريد..
قال: يا محمد..(لاحظ لم يق:يا رسول الله)..
قال:يا محمد..مُر لي من مال الله الذي عندك..
فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم..ثم ضحك..ثم أمر له بعطاء..
نعم..كان صلى الله عليه وسلم بطلاً لا تستفزه مثل هذه التصرفات..ولا يعاقب أو تثور أعصابه على التافهات..
كان واسع البطان..قوياً يضبط أعصابه..
دائم الابتسامة حتى في أحلك الظروف..يفكر في عواقب الأمور قبل أن يفعلها..
وماذا يفيد لو أنه صرخ بالرجل أو طرده!
هل سيشفي جرح عنقه!أو يصلح أدب الرجل! كلا..
إذن ليس مثل الصبر والتحمل..
نعم بعض الأمور نثور لها ونغضب..وعلاجها شيء آخر تماماً..نعالجها بالرفق..واللين..والتبسم..وإحسان الظن..وكظم الغيظ..وكسب الناس..
وصدق صلى الله عليه وسلم لما قال: (ليس الشديد بالصُّرعة..إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)..
كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم..يجذب الناس بالتبسم والبشاشة..
خرجوا إلى غزوة خيبر..وفي أثناء القتال..وقع من حصن اليهود جراب فيه شحم..قربة كاملة مملوءة سمناً..التقطه عبد الله بن نغفل رضي الله عنه وحمله على عاتقه فرحاً ومضى به إلى رَحله وأصحابه ..
فلقيه الرجل المسئول عن جمع الغنائم وترتيبها..فجذب الجراب إليه..وقال:
هات هذا نقسمه بين المسلمين..
فتعلق به عبد الله :لا والله..لا أعطيكه..أنا أصبته..
قال:بلى..وجعلا يتجاذبان الجراب..
فمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم..فرآهما..وهما يتجاذبان الجراب..
فتبسم صلى الله عليه وسلم ضاحكاً..ثم قال لصاحب المغانم: لا أبالك..خَلِّ بينَهُ وبينَهُ..فتركه الرجل في يد عبد الله..
فانطلق به عبد الله إلى رَحْلِه وأصحابه..فأكلوه..
وأخيراً..تبسمك في وجه أخيك صدقة..


قدوة..
وما رآني إلا تبسم!!

صافي النية
11/5/1429 هـ, 11:02 مساءً
الخطوط الحمر..

كان من طلابي في الجامعة..
كان واسع الثقافة..
حريصاً على تكوين علاقات مع الناس..
لكنه كان ثقيل الدم عليهم..
جاءني يوماً..وقال: يا دكتور..زملائي يغضبون مني دائماً..لا يتحملون مزاحي..
قلت في نفسي:أنا لا أحتملك ساكتاً..فكيف أحتملك متكلماً..؟! خاصة إذا كنت تستخف دمك وتمزح..!
سألته:لماذا لا يحتملون مزاحك؟! أعطني مثالاً..
قال:عطس أحدهم فقلت:الله يلعنك..(ثم سكتُّ)..فلما غضب..أكملت قائلاً:يا إبليس..ويرحمك يا فلان..!!
آآآه...ما أثقل مزاحه!!
مسكين كان يظن نفسه بذلك..خفيف الدم!!
الناس مهما قبلوا مزاحك ومداعباتك..إلا أنه تبقى هناك خطوط حمراء لا يحبّون أن تتعداها..خاصة إذا كان ذلك أمام الآخرين..
بعض الناس لا يراعي ذلك..فتجد أنه يعتدي على حاجاتهم..
فمثلاً من باب (الميانة) يأخذ هاتفك الجوال ويتصل به كما يريد..
أو ربما أرسل رسائل من هاتفك الشخصي إلى أشخاص أنت لا ترغب أن يظهر رقم هاتفك عندهم..
أو يأخذ سيارتك بغير إذنك..أو يحرجك بطلبها حتى تأذن على مضض..
أو تجد مجموعة طلاب يسكنون في شقة واحدة..يستيقظ أحدهم ليذهب إلى جامعته..فيجد أن معطفه قد لبسه فلان..وحذاءه في رجل فلان..
ومن تعدي الخطوط الحمراء أنك..تجد بعض الناس يُحْرج صاحبه بمزحةٍ ثقيلة أو سؤال محرج في مجلس عام..
والشخص مهما بلغ من المحبة لك..إلا أنه يبقى بشراً يرضى ويغضب..ويفرح ويسخط..
لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة راجعاً من تبوك..قدم عليه في ذلك الشهر عروة بن مسعود الثقفي..وكان سيداً جليل القدر..رفيع المكانة عند قومه ثقيف..فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إلى المدينة..فأسلم..وسأله أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام..
فخاف عليه صلى الله عليه وسلم من أذى قومه..وقال له:إنهم قاتلوك..
وعرف صلى الله عليه وسلم أن قبيلة ثقيف فيهم نخوة الامتناع..والصرامة في التعامل..حتى لو كان مع رئيسهم..
فقال عروة:يا رسول الله..أنا أحب إليهم من أبكارهم..وأبصارهم..
وكان محبباً مطاعاً فيهم..
فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه..لعظم منزلته فيهم..
فلما وصل إلى ديار قومه..رقى على مرتفع وصاح بهم حتى اجتمعوا..وهو سيدهم..
فدعاهم إلى الإسلام..وأظهر لهم أنه أسلم..وجعل يردد:أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله..
فلما سمعوا منه ذلك..صاحوا..وثاروا أن يتركوا ألهتهم..ورموه بالنبل من كل جهة..
حتى وقع صريعاً رضي الله عنه..
فأقبل إليه أبناء عمه..وهو ينازع الموت..وقالوا:يا عروة: ما ترى في دمك؟
يعني:هل نأخذ بثأرك ونقتل من قتلك؟!
فقال:كرامة أكرمني الله بها..وشهادة ساقها الله إلي..فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..فلا تقتلوا لأجلي أحداً..ولا تأخذوا بثأري من أحد..
فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم..لما بلغه خبر مقتله..قال فيه:إن مثله في قومه..كمثل صاحب ياسين في قومه..رضي الله عنه..
فانتبه!
الناس لهم أحاسيس مهما بلغت في القرب منهم فلا تجترئ عليهم كثيراً..من خلال مزاحك..أو تعاملك..ابق بعيداً عن الخط الأحمر..لا تجرهم مهما بلغت منزلتك في قلوبهم..وإن كانوا في منزلة الأخ والولد..
لذا نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك..فنهى عن ترويع المؤمن..
كان صلى الله عليه وسلم يوماً يسير مع أصحابه..وكان كل واحد منهم معه متاعه..سلاحه..فراشه..طعامه..نزلوا منزلاً..فنام رجل منهم..فأقبل صاحبه إلى حبل معه فأخذه..مازحاً..فاستيقظ الرجل..فوجد متاعه ناقصاً..ففزع..وأخذ يبحث عن حبله..
فقال صلى الله عليه وسلم:لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً..
وفي يوم آخر..
كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير..فنعس رجل وهو على راحلته..فغافله صاحبه وانتزع سمهاً من كنانته..فشعر الرجل يمن يعبث بسلاحه..فانتبه فزعاً مذعوراً..
فقال صلى الله عليه وسلم:لا يحل لرجل أن يروع مسلماً..
ومثله الذي يمزح معك ويظن أنه يسّرك وهو يضربك بل يملأ قلبك فزعاً وغماً..
فيراك أوقفت سيارتك عند بقالة-مثلاً-وهي تشتغل فيأتي ويقودها ويذهب بها بعيداً..ويوهمك أنها سرقت..مازحاً.. قد يجاملك صاحبك فيأتي ويضحك أحياناً على مزحة مروعة..لكنه متألم..
ولربما صبر الحليم على الأذى *** وفؤاده من حره يتأوه
ولربما شكل الحليم لسانه *** حذر الكلام وإنه لمفوه



وجهة نظر..
كل ما زاد عن حده..انقلب ضده..
وكم مزحة انتهت شجااً!!

المسفهل
11/5/1429 هـ, 11:57 مساءً
.
.
.

مــا شــاء اللــه صــافــي النيــــة

جـُـهــدكـ مبــاركـ مشكـــور وتــواصلــكـ بمــوضــوعــكـ يستحــق الشكــر والعــرفــــان


عســـاكـ علــى القـّــوة دائمـــاً وجــزاكـ اللــه خيــراً لبــذلــكـ فــي نقلـــكـ

.
.
.

طالب طب
12/5/1429 هـ, 12:37 صباحاً
الله يجزاك خير أخوي صافي النية على ما كتبت ..

صافي النية
12/5/1429 هـ, 01:42 صباحاً
السمفهل
الشكر والعرفان موصول لك لطلتك مرة أخرى والتي تسعدني كثيراً,فكل شكري وتقديري واحترامي لك,,,,,

طال طب
أهلا بك مرة أخرى ويجزاك الله كل خير على الطلة الرائعة,,


دمتم بخير..

صافي النية
12/5/1429 هـ, 09:53 مساءً
حفظ السر..

اشتهر قديماً:
كل سر جاوز الاثنين..شاع..
ومن اللطائف أن أحدهم سئل:من الاثنين؟فأشار إلى شفتيه..وقال:هذان!!
خلال أكثر من خمس وثلاثين سنة مضت من عمري..لا أذكر أني همست في أذن أحد من الناس بسرّ..واستأمنته إياه..إلا قسم أيماناً مغلظة أن سري في بئر ليس له قاع!!
ولا أذكر أن أحداً منهم صار صريحاً وقال بعدما سمع سري:سا محمد..اسمح لي لا أستطيع أن أكتمه..
بل كل شخص تحدثه بسرك يضرب بيد صدره..ويقول:والله لو وضعوا الشمس في يميني..والقمر في شمالي..أو السيف عللا رقبتي..على أن أخبر بسرك..ما أخبرت !!
ثم إذا اطمأننت ووثقت..وكشفت له أسرارك..تصبّر شهرين أو ثلاثة..ثم حدث به..فلا يزال سرك يُتناقل حتى يصلك..وأنت المخطئ ابتداءَ سرك لا ينبغي أن يجاوز شفتيك..
لا تكلف الناس ما لا يطيقون..
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه *** فصدر الذي يستودع السر أضيق
جربت كثيراً من الناس..فوجدت كذلك..والمشكلة أنك تأتيهم على سبيل الاستشارة..فيشيرون عليك..ثم يفضحون سرك..فيسقطون من عينك..ويصبحون من أبغض الناس إليك..
ومن أعجب ما في التاريخ:
أنه قبل معركة بدر..لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم..بقافلة قريش مقبلة من الشام وأراد قتالها..خرج صلى الله عليه وسلم غليها مع أصحابه..فلما شعر بهم أبو سفيان قائد القافلة..استأجر رجلاً اسمه ضمضم بن عمرو الغفاري..وقال اذهب وأخبر قريشاً بالخبر..فانطلق مسرعاً إلى مكة..
كان وصوله مكة يحتاج أن يسير أياماً..وأهل مكة لا يدرون عن شيء من ذلك..
وفي ليلة من الليالي رأت عاتكة بنت عبد المطلب في منامها..رؤيا أفزعتها..
فلما أصبحت بعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب..فقالت له:
يا أخي..والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني..وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة..فاكتم عليّ ما أحدثك..ولا تحدث به أحداً..
قال لها:نعم..وما رأيت؟
قالت:رأيت راكباً أقبل على بعير..حتى وقف بوادي"الأبطح"..ثم صرخ بأعلى صوته:ألا انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم في ثلاث..!(أي:اذهبوا أيها الغادرون إلى مواضع موتكم خلال ثلاثة ايام!)..
قالت:فأرى الناس قد اجتمعوا إليه..ثم مضى فدخل المسجد والناس يتبعونه..فبينما هم حوله..إذ صعد به بعيره فوق الكعبة..ثم صرخ بمثلها:انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم في ثلاث..
ثم صعد به بعيره على رأس جبل أبي قبيس..فصرخ بمثلها:انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم في ثلاث..
ثم أخذ صخرة فقذفها من أعلى الجبل..فأقبلت تهوي من فوق الجبل ..حتى إذا كانت بأسفل الجبل تكسرت وقسّمت إلى حصى صغار..
فما بقي بيت من بيوت مكة إلا دخلته كسرة من الصخرة..
فاضطرب العباس وقال:والله إن هذه لرؤيا!
ثم خشي أن تنتشر فيصيبه أذى..فقال لها محذراً:وأنت فاكتميها لا تذكريها لأحد..
ثم خرج العباس منشغل البال بأمر هذه الرؤيا..فلقي الوليد بعن عتبة وسط الطريق..وكان له صديقاً..فحدثه بالرؤيا..وقال له:اكتمها..فلا تخبر بها أحداً..
فمضى الوليد..فلقي ابنه عتبة فحدثه بها!!
ثم لم يمض سويعات..حتى حدّث بها عتبة بعض أصحابه..ثم تناقلها الناس..وفشا الحديث بها في أهل مكة..حتى تحدثت بها قريش في مجالسها..
وفي الضحى ذهب العباس ليطوف بالكعبة..فإذا أبو جهل جالس في رهط من قريش..في ظل الكعبة..يتحدثون برؤيا عاتكة!!
فلما رأى أبو جهل العباس قال:يا أبا الفضل,,إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا..
تحيّر العباس ماذا يريد منه أبو جهل..لكنه استبعد أن يسأله عن رؤيا عاتكة..
فقضى العباس طوافه ثم توجه إلى مجلس أبي جهل..
فلما أقبل إليهم العابس وجلس معهم..قال له أبو جهل:يا بني عبد المطلب..متى حدثت فيكم هذه النبية؟
قال:وما ذاك؟
قال:تلك الرؤيا التي رأت عاتكة..
ففزع العباس وقال:وما رأت؟
قال: يا بني عبد المطلب..أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم؟
قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال:انفروا في ثلاث..
فسننتظر بكم ثلاث أيام..فإن يك حقاً ما تقول..فسيكون..
وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتاباً أنكم أكذب أهل بيت في العرب..
فاضطرب العباس..وما رد عليه شيئاً..وجحد الرؤيا..وأنكر أن تكون رأت شيئاً..
ثم تفرقوا..
فلما دخل العباس بيته..لم تبق امرأة من بني عبد المطلب..إلا جاءت إليه غاضبة..تقول:أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم..ثم قد تناول النساء وأنت تسمع..أما فيكم حميّة..
فاحتمى العابس..وثار..وقال:والله..لئن عاد أبو جهل إلى مثل كلامه..لأفعلن وأفعلن..
فلما كان اليوم الثالث من رؤيا عاتكة..ذهب العباس إلى المسجد..وهو مغضب..
فلما دخل المسجد رأى أبا جهل..فمشي نحوه يتعرّضه ليعود لبعض ما قال فيقع به..
فإذا بأبي جهل يخرج من باب المسجد يشتدّ مسرعاً..
فعجب العابس من سرعته..!! فقد كان مستعداً لخصومةٍ وعراك..فقال العباس في نفسه:ماله لعنه الله؟!أكلّ هذا خوفٌ مني أن أشاتمه؟!
وإذا أبو جهل قد سمع صوت ضمضم بن عمرو يصرخ في الوادي واقفاً على بعيره..قد جدع أنف بعيره..والدم يسيل على زجه البعير..
وقد شق ضمضم قميصه وهو يقول:ياااا معشر قريش اللطيمة..اللطيمة..أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها..
ثم صرخ بأعلى صوته:الغوث..الغوث..
عندها تجهزت قريش وخرجت..
وكان من أمرها في معركة بدر ما كان من الهزيمة والذلّ..
فتأمل كيف انتشر السر في لمحة عين..مع قوة الحرص وشدة الاستئمان..!!
ومن نشر السر أيضاً..
أن عمر رضي الله عنه لما أسلم..أراد أن ينشر الخبر..فأقبل إلى رجل منهم..هو أعظمهم نشراً للإشاعة..فقال:يا فلان..إني محدثك بسرٍ..فاكتم عني..!
قال:ما سرك؟
قال:إني قد أسلمت..فانتبه..لا تخبر أحداً..
ثم تولى عنه عمر..فما كاد يغيب عنه..حتى جعل الرجل يطوف بالناس ويقول لك واحد منهم:أعلمت أن عمر أسلم..!!أعلمت أن عمر أسلم..!!
عجباً!!وكالة أنباء متنقلة..
وفي يوم من الأيام بعث النبي صلى الله عليه وسلم أنساً في حاجة..فمرّ بأمه..فسألته..إلى ماذا أرسلك النبي صلى الله عليه وسلم؟
فقال:والله..ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم..
لذا كان النبي صلى لله عليه وسلم يربي أصحابه على حفظ الأسرار ليكونوا على قدر المسئولية..
هكذا كان أنس وهو صغير..في شدة حفظه للسر..وأنَّى لك اليوم أن تجد مثل أنس..
قالت عائشة رضي الله عنها..أقبلت فاطمة تمشي..كأن مشيتها مشية النبي صلى الله عليه وسلم..فقال النبي صلى الله عليه وسلم:مرحباً بابنتي..ثم أجلسها عن يمينه-أو عن شماله-..
ثم أسرّ إليها حديثاً..فبكت!!
فقلت لها:لم تبكين..ثم أسرّ إليها حديثاً..فضحكت..
فقلت: ما رأيت كاليوم..فرحاً أقرب من حزن..
فسألتُ فاطمة عما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم؟
فقالت:ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم..
حتى قُبض النبي صلى الله عليه وسلم..
فسألتها؟
فقالت:أسرّ إليّ:إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عار ضني العام مرتين..ولا أراه إلا حضر أجلي..وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي..فبكيت..
فقال:أما ترضين أن تكوني سيدة نساء الجنة..أو نساء المؤمنين..فضحكت لذلك..

فأنت بمقدار حفظك للسر يثق فيك الناس ويفتحون لك قلوبهم..ويرتفع قدرك عندهم..ويشعرون أنك أهل للثقة ولأمانة..
فعوّد نفسك أن تسمك أسرارك لنفسك..وتحفظ أسرار الآخرين..


قالوا..
من عرف سرَّك أَسَرك..

صافي النية
13/5/1429 هـ, 10:01 مساءً
قضاء الحاجات..

لما بدأتُ في دراسة الماجستير..اطلعت على عدد أوسع من كتب الفرق والطوائف..من بين هذه المذاهب..المذهب البراجماتي..وترجمته بالعربية:المذهب النفعي..
لما تبحرت في دراسة المذهب أدركت لماذا كنا نسمع في أوربا وأمريكا..أنه في كثير من الأحيان يهجر البن أباه..وإذا قابله في مطعم فكل واحد منهما يحاسب عن نفسه..
فعلاً..ما دام أني لن أستفيد منك فلماذا أخدمك؟!
لماذا أنفق مالي؟!
واصرف وقتي؟!
وأبذل جهدي؟!دون مردود مادي يعود علي..
الإسلام قلب هذا الميزان..
فقال الله تعالى:"وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"..
وقال صلى الله عليه وسلم:" لئن أمشي مع أخي في حاجة حتى أثبتها له..أحب إليّ من أعتكف في مسجدي هذا شهراً)..
ومن كان في حاجة أخيه ..كان الله في حاجته..
وكان صلى الله عليه وسلم يمشي في الطريق فتوقفه الجارية وتقول:لي إليك حاجة..فيقف معها حتى يسمع حاجة..
وقد يمضي معها إلي بيت سيدها ليقضيها لها..
بل كان صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس ويصبر على أذاهم..
كان يعاملهم بنفس رحيمة..وعين دامعة..ولسان داع..وقلب عطوف..
كان يشعر أنه هو وهم..جسد واحد..يشعر بفقر الفقير..وحزن الحزين..ومرض المريض..وحاجة المحتاج..
انظر إليه صلى الله عليه وسلم..وقد جلس في مسجده يحدث أصحابه..فإذا به يرى سواداً مقبلاً عليه من بعيد..
نظر إليهم..فإذا هم قوم فقراء أقبلوا عليه من مُضَر..من قِبَل نجد..
وكانوا من شدة فقرهم فد اجتابوا النمار..
يعني يملك أحدهم قطعة قماش فلا يجد ثمن الإبرة والخيط..فيخرق القماش من وسطه ثم يخرج رأسه ويسدل باقيه على جسده..
أقبلوا قد اجتابوا النمار..وتقلدوا السيوف..وليس عليهم أزر ولا شيء غيرها..لا عمامة ولا سراويل ولا رداء..
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بهم من الجهد والعري والجوع..تغير وجهه..ثم قام..فدخل بيته..فلم يجد شيئاً يتصدق به عليهم..
فخرج..ودخل بيته الآخر..
وخرج..يبحث..يتلمس شيئاً لهم..فلم يجد..
ثم راح إلى المسجد..فصلى الظهر..ثم صعد منبره..
فحمد الله وأثني عليه..ثم قال:أما بعد..فإن الله عز وجل ..أنزل في كتابه:"يا أيها الناس اتقوا الله ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً"..
ثم قرأ.."يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ واتقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون"..وجعل يتلو من الآيات والمواعظ..ثم صاح بهم..وقال:
تصدقوا قبل أن لا تصدقوا..تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة..تصدق امرؤ من ديناره..من درهمه..من بره..من شعيره..
ولا يحقرن أحدكم شيئاً من الصدقة..
وجعل يُعدد أنواع الصدقات حتى قال:ولو بشق تمرة..
فقام رجل من الأنصار بصرة في كفه..فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على منبره..
فقبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعْرف السرور في وجهه..
وقال: من سن سنة حسنة..فعمل بها كان له أجرها..ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء..ومن سن سنة سيئة..فعمل بها..كان عليه وزرها..ومثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء..
فقام الناس..فتفرقوا إلي بيوتهم..وجاءوا بصدقات..فمن ذي دينار..ومن ذي درهم..ومن ذي تمر..ومن ذي ثياب..
حتى اجتمع بين يديه صلى الله عليه وسلم كومان..كوم من طعام..وكوم من ثياب..فلما رأى صلى الله عليه وسلم ذلك تهلل وجهه حتى كأنه فلقه من القمر..ثم قسمه بين الفقراء......رواه مسلم..

نعم .. كان صلى الله عليه وسلم يدخل إلى قلوب الناس..بقضاء حاجاتهم..يصرف من جهده ووقته وماله لأجلهم..
لما سُئلت عائشة عن حاله صلى عليه وسلم في بيته..قالت:كان يكون في حاجة أهله..أو في مهنة أهله..
أفلا تجعل من طرق دخولك إلى قولب الناس .. قضاء حاجاتهم..
احتاج شخص إلى مستشفى..فأوصلته إليه..
استعان بك في مشكلة فأعنته عليها..يراك تقضي حاجته..وتقف معه في كربته..وهو يعلم أنك لا ترجو من ذلك جزاء ولا شكوراً..فيحبك ويدعو لك..ويكون مستعداً لعونك لو احتجت..
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسان


رؤية..
من عاش لغيره فسيعيش متعباً..لكنه سيحيا كبيراً..ويموت كبيراً..

إبراهيمء
14/5/1429 هـ, 07:52 مساءً
والله مجهود جبار

والله إنك تعبت علشاننا

الله يجزاك ألف خير

صافي النية
14/5/1429 هـ, 09:48 مساءً
وإياك أخي ابراهيمء
وأشكرك من قلبي لمرورك العطر ,,

دمت بخير..

صافي النية
14/5/1429 هـ, 10:06 مساءً
لا تتكلف ما لا تطيق!!

كان صاحبي من خيار الناس..خلقاً..وديناً..وعقلاً..وكان إمام مسجد بجانب بيته..
لكني كنت أسمع ذمه على ألسنة أناس كثيرين..كنت أتعجب من ذلك..ولا أجد له جواباً..
حتى جاءني يوماً جاره..وقال: يا شيخ..صاحبك..لا يصلي بنا..ولا معنا!!
قلت:لم؟!!
قال:لا أدري..لكنه هو الإمام..ومع ذلك يغيب كثيييراً عن المسجد..
فجعلت ألتمس له الأعذار..فقلت:لعله مشغول بأمر ضروري..لعله غير موجود بالبيت..
قال:يا شييييخ..سيارته واقفة عند الباب..وأنا متأكد أنه في بيته ومع ذلك لا يشهد معنا صلاة الجماعة وهو الإمام!!
جعلت أتقصى السبب لنصح صاحبي..حتى وجدت السبب..
الرجل بحكم إمامته للمسجد..يأتي إليه الناس ويلتمسون منه الإعانة في حاجاتهم..
هذا عليه دين يريد أن يبحث له عمن يسدده..
وهذا متخرج من الثانوية ويريد شفاعة لدخول الجامعة..
وهذا مريض يريد إعانته على دخول المستشفى الفلاني..
وهذا عنده بنات كبار ويريد لهن أزواج..
وهذا أعطاه ورقة استفتاء في طلاق ليذهب بها للمفتي العام..
وهذا....
ويتتابع عليه أصحاب الحاجات وهو رجل عادي ليس له قدرات كبيرة ولا علاقات واسعة..ولا وجاهة متميزة..
وكان المسكين يغلبه الحياء والخجل من كل أحد..فلا يقدر أن يعتذر من أحد أبداً..بل يأخذ معروض هذا ويعده بسداد دينه..
ويكتب رقم هاتف الثاني..ويعده أن يقبل في الجامعة..
ويقول للثالث:تعال بعد يومين وتجد ورقة دخول المستشفى جاهزة..وهكذا دواليك..
فيأتونه على الموعد..ويعتذر..ويعطيهم مواعيد أخرى..حتى صار يتهرب منهم..ولا يرد على هاتفه..بل وأحياناً لا يخرج من بيته..!!
وصار من يلقاه منهم..إن وجده..يسبه ويصرخ به..ويردد:طيب لماذا تعدني..لماذا تجعلني أبني الآمال عليك..
والثاني يقول:لم أكلم إلا أنت..وتركت غيرك لما وعدتني..
لما عرفت حاله..أيقنت أنه حفر لنفسه حفرة..ثم تردى فيها..
سمعته مرة يعتذر من أحدهم..ويقول:آسف..لم أستطع أن أفعل شيئاً في موضعك..وذاك يقول بكل قوة:طيب أنت ضيعت الوقت عليّ..ليتك أخبرتني من قبل..
تذكرت عندها قول الحكيم:الاعتذار في البداية خير من الاعتذار في النهاية..
ما أجمل أن يعرف المرء قدراته..ويتحرك في حدود الدائرة المرسومة حوله..والله تعالى يربينا على ذلك ويقول:" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"..ويقول:"لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها"...والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكلّف الرجل نفسه ما لايطيق..
ولقد جربت ذلك بنفسي..أذكر أني ألقيت محاضرة في أحد المجمعات العسكرية بالرياض..وبعدها جاءني أحدهم وقال:يا شيخ أريدك في موضوع ضروري جداً..
قلت تفضل..ما هو؟
قال: لا .. ما يصلح أم أذكره الآن..لا بد أن أقابلك في وقت واسع..
جعل يُعَظّم الموضوع وأنا أستمع له بلطف..
وقد علمتني الحياة أن أكثر الناس يعطون الأمور أكبر من حجمها..وصاحب الحاجة مجنون بها حتى تقضى..
قال لي:أظن لك محاضرة غداً في مدينة كذا..وهي مدينة على بعد 200كم من الرياض..
قلت:صحيح..
قال:سآتي إليك هناك..وأقابلك بعد المحاضرة..
تعجبت من حرصه..
وفعلاً..خرجت بعد المحاضرة فخرج الرجل ورائي مسرعاً حافي القدمين..يحمل ورقة صغيرة في يده..وقفت معه جانباً..
قلت:تفضل..شكر الله حرصك..ما حاجتك؟
قال:يا شيخ..عندي أخ يحمل الشهادة الابتدائية..وأريدك أن تدبر له له وظيفة..
قلت: بس؟!!
قال: بس؟!!
كان الرجل متحمساً..ومنظره يثير الشفقة..ويبدو أن أخاه يمر بظروف صعبة فعلاً..
أيقنت أني لو وعدته سأخلف..فنحن في زمن لا يكاد حامل البكالوريوس أن يجد وظيفة..فضلاً عن حامل الابتدائية..وأنا أعرف حدود قدراتي..
كان الموقف محرجاً بالنسبة إليّ..وتمنيت لو كان لي من الأمر شيء لأعين ذا الحاجة الملهوف..لكني –فعلاً- لا أملك له شيئاً..
أردت أن أعتذر بأسلوب عاطفي يناسب حاله وماسه..
قلت:يا أخي..والله أتمنى أن أساعدك..وأخوك أخي..وأنا أتألم له كما تتألم..لكني لا أستطيع مساعدتك أبداً..أتمنى أن تتكرم عليّ وتعفيني..
قال: يا شيخ ..حاول..
قلت: لا ااا أقدر..
فناولني الورقة التي في يده..وقال: طيب..يا شيخ خذ هذه الورقة فيها أرقام هواتفنا..إذا وجدت له وظيفة فاتصل بنا..
أدركت أنه يريد أن يربطني بحبل أمل..وسيظل ينتظر الاتصال..ويبقي الآمال ويتمنى..ويمنّي أخاه..
فقلت: بل دع الورقة معك..وخذ رقمي أنت..وإن وجدت أنت له وظيفة فاتصل بي..لعلي أن أكتب لك شفاعة للمسئول فيها لقبوله..
سكت الرجل قليلاً..
انتظرت أن يودعني..
لكني تفاجأت أنه قال لي: بيض الله وجهك!!والله يا شيخ..سبق أن كلمت الأمير....في موضوع أخي منذ سنة..فأخذ الورقة..ولم يتصل بي إلى الآن..
ومرة كلمت اللواء..... فأخذ الورقة أيضاً..ولم يتصل ولم يهتم..هؤلاء أناس ما يهتمون بالضعفاء..الله ينتقم منهم...الله..
وبدأ يدعو عليهم..فقلت في نفسي..الحمد لله..لو أخذت الورقة لصرت ثالثهم..
نعم الاعتذار في البداية خير من إخلاف الوعد..ما أجمل أن نكون صرحاء مع الآخرين..عارفين لحدود قدراتنا..
وهذا ليس خاصاً فقط بحاجات الناس بل حتى الحاجات الصغيرة للزوجة والأولاد..
أحياناً عند خروجك من البيت..تصرخ بك زوجتك..أحضر معك حليباً..وسكراً..وحفاظاً..وعشاء..
فانتبه..لا تردد:طيب .. طيب.. وأنت تعلم أنك لا تستطيع..وإنما اصرخ بها أنت أيضا وقل:ماااااا أقدر...!! فهي خير من الاعتذار عند العودة..ضاق وقتي..أقفلت المحلات..نسيت..
وكذلك مع زملائك..وإخوانك..
أرجو أن تكون الفكرة وصلت..



تجربة..
الاعتذار في البداية..خير من الاعتذار في النهاية..

صافي النية
16/5/1429 هـ, 10:56 مساءً
من ركل القطة؟!

قبل أن تجيب عن السؤال..اسمع القصة كاملة:
كان يعمل سكرتيراً لمدير سيئ الأخلاق..لا يطبق مهارة واحدة من مهارات التعامل مع الناس..
كان هذا المدير يراكم الأعمال على نفسه..ويحملها ما لا تطيق..
صاح بسكرتيره يوماً..فدخل ووقف بين يديه..
قال:سم..تفضل؟
صرخ به:اتصلت بهاتف مكتبك..ولم ترد..
قال:كنت في المكتب المجاور..آسف..
قال بضجر: كل مرة آسف..آسف..خذ هذه الأوراق..ناولها لرئيس قسم الصيانة..وعد بسرعة..
مضى السكرتير متضجراً..وألقاها على مكتب رئيس قسم الصيانة..وقال: لا تؤخرها علينا..
تضايق الرجل من أسلوب السكرتير وقال:طيب ضعها بأسلوب مناسب..
قال:مناسب..غير مناسب..المهم خلصها بسرعة..
تشاتما..حتى ارتفعت أصواتهما..ومضى السكرتير إلى مكتبه..بعد ساعتين أقبل أحد الموظفين الصغار في الصيانة..إلى رئيسه وقال:سأذهب لأخذ أولادي من المدرسة وأعود..
صرخ الرئيس:وأنت كل يوم تخرج..
قال:هذا حالي من عشر سنوات..أول مرة تعترض عليّ..
قال:أنت ما يصلح معك إلا العين الحمراء..ارجع لمكتبك..
مضى المسكين إلى مكتبه متحيراً من هذا الأسلوب..وصار يجري الاتصالات يبحث عمن يوصل أولاده من المدرسة للبيت..حتى طال وقوفهم في الشمس..وتولى أحد المدرسين إيصالهم..
عاد هذا الموظف إلى بيته غاضباً..فأقبل ولده الصغير معه لعبة..وقال:بابا..هذه أعطانيها المدرس لأنني..
صاح به الأب:اذهب لأمك..ودفعه بيده..
مضى الطفل باكياً يمشي إلى أمه..فأقبلت إليه قطته الجميلة تتمسح برجليه كالعادة..فركلها الطفل برجله فضربت بالجدار..
السؤال:من ركل القطة؟
أظنك..تبتسم..وتقول:المدير.
صحيح المدير..لأنه ضغط نفسه حتى انفجر..
لماذا لا نتعلم فنّ توزيع الأدوار..
والأشياء التي لا نقدر عليها نقول بكل شجاعة..هذه ليست في أيدينا..لا نقدر..خاصة أنك إذا ضغطت نفسك فإن تصرفاتك قد يتعدى ضررها إلى أقوام لم يكونوا طرفاً في المشكلة أصلاً..
وانتبه أن يستثيرك الآخرون..ويحرجوك فتضطر لإعطاء وعود..قد لا تستطيع تنفيذها..
انتقل معي إن شئت إلى المدينة..وانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جلس في مجلسه المبارك..بعدما انشر الدين..ووُحِّد رب العالمين..جعل رؤساء القبائل يأتون إليه مذعنين مؤمنين..ومنهم من كانوا يأتون صاغرين حاقدين..
وفي يوم أقبل رئيس من رؤساء العرب..له في قومه مُلْك ومنعة..
أقبل عامر بن الطفيل..وكان قومه يقولون له لما رأوا انتشار الإسلام:يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم..
وكان متكبراً متغطرساً..فكان يقول لهم:والله لقد كنت أقسمت ألا أموت حتى تملِّكني العرب عليهم وتتبعَ عقبي..فأنا أبع عقب هذا الفتى من قريش!!
ثم لما رأى تمكن الإسلام..وانصياع الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم..
ركب ناقته مع بعض أصحابه ومضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
دخل المسجد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه الكرام..فلما وقف بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام قال:يا محمد خالني..أي قف معي على انفراد..
وكان صلى الله عليه وسلم حذراً من أمثال هؤلاء..فقال:لا والله حتى تؤمن بالله وحده..
فقال: يا محمد خالني..
فأبى النبي صلى الله عليه وسلم..
فلا زال يكرر:يا محمد قم معي أكلمك..يا محمد قم معي أكلمك..
حتى قام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فاجترّ عامر إليه أحد أصحابه اسمه إربد وكان قد اتفق معه على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم..وقال:إني سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاضربه بالسيف..
فجعل إربد يده على سيفه واستعد..
فانفرد الاثنان إلى الجدار..ووقف معهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم عامراً..وقبض إربد بيده على السيف..
فكلما أراد أن يسله يبست يده..فلم يستطع سلّ السيف..
وجعل عامر يشاغل رسول الله صلى الله عليه وسلم..وينظر إلى إربد..وإربد جامد لا يتحرك..
فالتفت صلى الله لعيه وسلم فرأى إربد وما يصنع..
فقال:يا عامر بن الطفيل .. أسلم..
فقال عامر:يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت؟
فقال صلى الله عليه وسلم لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم..
قال عامر:أتجعل لي الملك من بعدك إن أسلمت؟
لم يشأ النبي صلى الله عليه وسلم أن يعد عامراً بوعد قد لا يتحقق..فكان صريحاً جريئاً معه وقال:ليس ذلك لك ولا لقومك..
فخفف عامر الطلب قليلاً..وقال:أُسْلم على أن لي الوبر ولك المدر..أي أكون ملكاً على البادية وأنت على الحاضرة..
فإذا به صلى الله عليه وسلم أيضاً لا يريد أن يلزم نفسه بوعود..لا يدري تتحقق أم لا..فقال: لا ..
عندها غضب عامر وتغير وجهه..وصاح بأعلى صوته:
والله يا محمد..لأملأنها عليك خيلاً جرداً..ورجلاً مرداً..ولأربطن بكل نخلة فرساً..ولأغرونّك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء..
ثم خرج يزبد ويرعد..
فجعل صلى الله عليه وسلم ينظر إليه..ثم رفع صلى الله عليه وسلم إلى السماء
وقال:
اللهم اكفني عامراً..واهْدِ قومه..
خرج عامر مع أصحابه حتى إذا فارق المدينة متوجهاً إلى ديار قومه عازماً على تجهيز جيش لغزو المدينة..
تعب من المسير..وظهر عليه الإرهاق واحتاج إلى مكان يرتاح فيه..فصادف امرأة من قومه يقال لها سلوكية وكانت في خيمة لها..وكانت امرأة فاجرة..يذمها الناس ويتهمون من دخل بيتها بالفجور والسوء..
فلم يجد مأوى آخر..فنزل عن فرسه مضطراً ونام في بيتها..فأخذته غُدَّة وانتفاخ في حلقه كما يظهر في أعناق الإبل فيقتلها..ففزع واضطرب..وجعل يتلمس الورم ويقول:غدة كغدة البعير..وموت في بيت سلوكية!!أي:لا موت يشرّف..ولا مكنا يشرّف..
كان يتمنى أن يموت في ساحة قتال..بسيوف الأبطال..فإذا به يموت يمرض حيوانات..في بيت فاجرة!!
تباً..للذل والمهانة..فأخذ يصيح بأصحابه:قربوا لي فرسي..
فقربوه..
فوثب على فرسه..وأخذ رمحه..وصار يجول به الفرس..وهو يصيح من شدة الألم..ويتحسس عنقه بيده ويقول:غدة كغدة البعير..وموت في بيت سلوكية..
فلم تزل تلك حاله يدور به فرسه..حتى سقط عن فرسه ميتاً..
تركه أصحابه..ورجعوا إلى قومهم..
فلما دخلوا ديارهم..أقبل الناس إلى إربد يسألونه: ما وراءك يا أربد؟
فقال: لا شيء..والله لقد دعانا محمد إلى عبادة شيء..
لوددت ل أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله ..سبحان الله..تعالى الله..ما أجره على الله !!..
فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له ليبيعه..
فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما..
وأنزل الله عز وجل في حال عامر وأربد: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار* عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال* سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار* له معقبات من بين يده ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا لا مرد له وما لهم من دونه من وال * هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشئ السحاب الثقال * ويسبح الرعد بحمده والملائكةُ من خيفته ويرسلُ الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال * له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)..
نعم..لا تلتزم إلا ما تثق أنه يمكنك الوفاء به..بعون الله..
قام صلى الله عليه وسلم مرة خطيباً في الناس..فتكلم عن الآخرة وأحوالها..ثم رفع صوته قائلاً:
يااااا فاطمة بنت محمد..سليني من مالي ما شئت..فإني لا أغني عنك من الله شيئاً..
وأخيراً .. مع التأكيد على أهمية عدم الالتزام بالشيء إلا وأنت قادر عليه..إلا أنه ينبغي عند الاعتذار أن تستعمل أسلوباً ذكياً..
فمثلاً:
جاء إليك رجل لتبحث لأخيه عن وظيفة..لأن أباك مسئول كبير..أو أخاك..أو أنت..ووجدت أنك لا تستطيع خدمته..
فاعتذر بأسلوب يحفظ ماء وجهه ويجعله يشعر أنك تشاركه الهم..قل-مثلا-:يا فلان..أنا أشعر بمعاناتك..وأخوك أعتبره أخي..ولئن كان إخواني خمسة فهو السادس..لكن المشكلة أنني لا أستطيع أن أفعل شيئاً الآن..فاعذرني..وأسأل الله أن يوفق أخاك..
مع ابتسامة لطيفة..وتعبيرات وجه مناسبة..
فكأنك بهذا الرد الجميل قضيت له ما يريد..أليس كذلك..؟



وجهة نظر..
كن صريحاً مع نفسك..جريئاً مع الناس..
واعرف قدراتك والتزم بحدودها..

(( أبو رائد ))
17/5/1429 هـ, 04:06 صباحاً
اخي صافي النية اشكرك على هذا الموضوع الجميل والجهد الواضح
واسمحلي ان انقل موضوعك الى مدونتي
وفقك الله لكل خير

صافي النية
18/5/1429 هـ, 03:13 صباحاً
وانا أشكرك لمرورك العطر أخي ابو رائد,,

السماح يا عزيزي مقيد بشرط وهو الدعاء دائماً لي :)
وجزاك الله كل خير,,,

دمت بخير..

صافي النية
18/5/1429 هـ, 03:23 صباحاً
التواضع..

كنت في مجلس فيه عدد من الوجهاء..
فتحدت أحد من رآه استغنى! وقال في أثناء حديثه:
ومررت بأحد العمال..فمدّ يده ليصافحني..فترددت ثم مددت يدي وصافحته..
ثم قال بشيء من الغرور:مع أني لا أعطي يدي لأي أحد!!
ما شاء الله يقول:لا أعطي يدي لأي أحد..
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم..فكانت الأمة المملوكة الضعيفة..تلقاه في وسط الطريق..فتشتكي إليه من ظلم أهلها..أو كثرة شغلها..فينطلق معها إلى أهلها ليشفع لها..وكان يقول:
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر..كم سمعنا الناس يرددون:
يا أخي..فلان متكبر..فلان"شايف نفسه"..ويبغضونه بسبب هذا الخلق ويذمونه..
وتسأله:لماذا لم تستعن بجارك في كذا؟!
فيقول:فلان متكبر علينا..ما يعطينا وجه!!
آآآآه كم هم مبغضون أولئك الذين يتكبرون على الناس..ويعاملونهم باستعلاء..كم هو منبوذ..ذاك الذي يطغى أن رآه استغنى..
ذاك الذي يصعّر خده للناس ويمشي في الأرض مرحاً..
ذاك الذي يتكبر على العمال..والخدم..والفقراء..
يتكبر عن محادثتهم..ومصافحتهم..ومجالستهم..
لما دخل صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً..جعل يمر بطرقات مكة..اتلي طالما أوذي فيها..واستُهزئ به..
كم سمع في طرقاتها..يا مجنون..ساحر..كاهن..كذاب..
وهو اليوم يدخلها قائداً عزيزاً..ممكناً..قد أذل الله أهلها بين يديه
فكيف كان شعوره وهو داخل؟
قال عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما:
لما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى "ذي طوى" ..وقف راحلته معتجراً بقطعة بُردٍ حمراء..وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه تواضعاً لله..حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح..حتى إن عثنونه(طرف لحيته) ليكاد يمس واسطة الرحل..
وقال أنس رضي الله عنه:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على راحلته متخشعاً..
وقال ابن مسعود:أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه في شيء..فأخذته الرعدة..
فقال صلى الله عليه وسلم:هون عليك..فإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد(اللحم المجفف)..
وكان صلى الله عليه وسلم يقول:أجلس كما يجلس العبد..وآكل كما يأكل العبد..
نعم..

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر *** على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه *** على طبقات الجوّ وهو وضيع



باختصار..

من تواضع لله رفعه..وما زاد الله عبداً بالتواضع إلا عزاً..

ღ ليالي نجــد ღ
18/5/1429 هـ, 04:00 صباحاً
,

http://3atb.net/uploads/images/3atb-c8c71c6c26.gif (http://3atb.net/)








,

صافي النية
18/5/1429 هـ, 04:12 صباحاً
دوسرية ودعانية
العفو اختي..ويجزيك انت كل خير لطلتك الجميلة,,,


دمت بحفظ الرحمن وتوفيقه,,

صافي النية
19/5/1429 هـ, 02:19 صباحاً
العبادة الخفية..

قبل عشر سنوات..في أيام ربيع..وفي ليلة باردة كنت في البر مع أصدقاء..
تعطلت إحدى السيارات..فاضظررنا إلى المبيت في العراء..أذكر أنا أشعلنا ناراً تحلقنا حولها..
وما أجمل أحاديث الشتاء في دفء النار..
طال مجلسنا فلاحظت أحد الإخوة انسلّ من بيننا..
كان رجلاً صالحاً..
كانت له عبادات خفية..كنت أراه يتوجه إلى صلاة الجمعة مبكراً..بل أحياناً وباب الجامع لم يفتح بعد..!!
قام وأخذ إناءً من ماء..ظننت أنه ذهب ليقضي حاجته..
أبطأ علينا..
فقمت أترقبه..
فرأيته بعيداً عنا..قد لف جسده برداء من شدة البرد وهو ساجد على التراب..في ظلمة الليل..وحدهُ
يتملق ربه ويتحبب إليه..كان واضحاً أنه يحب الله تعالى..وأحسِب أن الله يحبّه أيضاً..
أيقنت أن لهذه العبادة الخفية..عزاً في الدنيا قبل الآخرة..
مضت سنوات..
وأعرفه اليوم..قد وضع الله له القبول في الأرض..له مشاركات في الدعوة..وهداية الناس..
إذا مشى في السوق أو المسجد..رأيت الصغار قبل الكبار يتسابقون إليه..مصافحين..ومحبين..
كم يتمنى الكثيرون من تجار..وأمراء..ومشهورين..أن ينالوا في قلوب الناس من المحبة مثل ما نال..ولكن هيهااات..
أأبيت سهران الدجى..وتبيته نوماً!
وتبغي بعد ذاك لحاقي؟

نعم.. (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً)..أي يجعل الله لهم محبة في قلوب الخلق..
إذا أحبك الله جعل لك القبول في الأرض..
قال صلى الله عليه وسلم:إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل .. فقال: إني قد أحببت فلاناً فأحبه..
فيحبه جبريل..
ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه..فيحبه أهل السماء..
قال: ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض..
فذلك قو الله: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّاً)..
وإذا أبغض الله عبداً..نادى جبريل: إني أبغضت فلاناً فأبغضه..
فيبغضه جبريل..
ثم ينادي في أهل السماء:إن الله يبغض فلاناً فأبغضه..
فيبغضه أهل السماء .. ثم تنزل له البغضاء في الأرض..
آآآه..ما أجمل أن تعيش على الأرض..تأكل وتشرب..وتنام..والله ينادي باسمك في السماء(إني أحب فلاناً فأحبوه)..
قال الزبير بن العوام رضي الله عنه:من استطاع منكم أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل..
والعبادة الخفية أنواع..منها:
الحفاظ على صلاة الليل..ولو ركعة واحدة وتراً كل ليلة..تصليها بعد العشاء مباشرة..أو قبل أن تنام..أو قبل الفجر..لتكتب عند الله من قوام الليل..
قال صلى الله عليه وسلم:إن الله وتر يحب الوتر..فأوتروا يا أهل القرآن..ومنها:
السعي في الإصلاح بين الناس..بين الزملاء المتخاصمين..بين الجيران..بين الزوجين..
قال صلى الله عليه وسلم:ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟
قالوا: بلى ..
قال:إصلاح ذات البين ..وفساد ذات البين هي الحالقة..
ومنها:
الإكثار من ذكر الله .. فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره..
وفي الحديث..قال صلى الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بخير أعمالكم..وأزكاها عند مليككم..وارفعها في درجاتكم..وخير لكم من إعطاء الذهب والورق..وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم..؟
قالوا: بلى..وما ذاك يا رسول الله ؟
قال: ذكر الله عز وجل " ..
ومنها:
صدقة السر..فصدقة السر تطفئ غضب الرب..
كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى الفجر خرج إلى الصحراء..فاحتبس فيها شيئاً يسيراً..ثم عاد إلى المدينة..
فعجب عمر رضي الله عنه من خروجه..فتبعه يوماً خفية بعدما صلى الفجر..فإذا أبو بكر يخرج من المدينة ويأتي على خيمة قديمة في الصحراء..فاختبأ له عمر خلف صخرة..
فلبث أبو بكر في الخيمة شيئاً يسيراً..
ثم خرج..
فخرج عمر من وراء صخرته ودخل الخيمة..فإذا فيها امرأة ضعيفة عمياء..وعندها صبية صغار..
فسألها عمر:من هذا الذي يأتيكم..
فقالت: لا أعرفه..هذا رجل من المسلمين..يأتينا كل صباح..منذ كذا وكذا..
قال:فماذا يفعل؟
قالت: يكنس بيتنا..ويعجن عجيننا..ويحلب داجننا .. ثم يخرج..
فخرج عمر وهو يقول: لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر..لقد أعتبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر..
ولم يكن عمر رضي الله عنه بعيداً في تعبده وإخلاصه عن أبي بكر..
فقد رآه طلحة بن عبيد الله..خرج في سواد الليل..فدخل بيتاً ثم خرج منه ودخل بيتاً آخر..فعجب طلحة..ماذا يفعل عمر في هذه البيوت!!
فلما أصبح طلحة ذهب إلى البيت الأول..فإذا عجوز عمياء مقعدة..فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟
قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا..يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى..
فخرج طلحة وهو يقول: ثكلتك أمك يا طلحة..أعثراتُ عمرَ تتبع؟
وخرج عمر مرة رضي الله عنه إلى ضواحي المدينة..فإذا برجل عابر سبيل نازل وسط الطريق..وقد نصب خيمة قديمة..وقعد عند بابها..مضطرب الحال..
فسأله عمر:من الرجل؟
قال: من أهل البادية..جئت إلى أمير المؤمنين أُصيبُ من فضله..
فسمع عمر أنين امرأة داخل الخيمة..فسأله عنه؟
فقال الرجل:انطلق رحمك الله لحاجتك..
قال عمر: هذا من حاجتي..
فقال: امرأتي في الطلق-يعني تلد- وليس عندي مال ولا طعام ولا أحد..
فرجع عمر إلى بيته سريعاً,,
فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنها وعن أبيها:هل لك في خير ساقه الله إليك؟
قال: وما ذاك؟!
فأخبرها بخبر الرجل..
فحملت امرأته معها متاعاً..وحمل هو جراباً فيه طعام..وقِدْراً وحطباً..ومضى إلى الرجل..
ودخلت امرأة عمر على المرأة في خيمتها..وقعد هو عند الرجل..
فأشعل النار وأخذ ينفخ الحطب..ويصنع الطعام..والدخان يتخلل لحيته..
والرجل قاعد ينظر إليه .. فينما هو على ذلك..إذ صاحت امرأته من داخل الخيمة..يا أمير المؤمنين..بشر صاحبك بغلام..
فلما سمع الرجل..كلمة "أمير المؤمنين"..فزِع وقال: أنت الخليفة عمر بن الخطاب..
قال: نعم..
فاضطرب الرجل..وجعل يتنحّى عن عمر..
فقال له عمر: ابق مكانك..
ثم حمل عمر القدر..وقربه إلى الخيمة وصاح بامرأته أم كلثوم..أشبعيها..فأكلت المرأة من الطعام..
ثم أخرجت باقي الطعام خارج الخيمة..فقام عمر فأخذه فوضعه بين يدي الرجل..وقال له:
كل..فأنك قد سهرت من الليل..
ثم نادى عمر امرأته فخرجت إليه..
فقال للرجل:إذا كان من الغد..فأتنا نأمرْ لك بما يصلحك..
فرحم الله عمر..تواضع..وعبادة خفية..والغاية كسب محبة الله..
وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل..فيتصدق بها..ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب..
فلما مات وجدوا في ظهره آثار سواد..
فقالوا:هذا ظهر حمّال..وما علمناه اشتغل حمالاً..
فانقطع الطعام عن مائة بيت في المدينة..من بيوت الأرامل والأيتام..كان يأتيهم طعامهم بالليل..
لا يردون من يحضره إليهم..فعلموا أنه هو الذي كان يحمل الطعام إلي بيوتهم بالليل وينفق عليهم..
وصام أحد السلف عشرين سنة..يصوم يوماً ويفطر يوماً..وأهله لا يدرون عنه..
كان له دكان يخرج إليه إذا طلعت الشمس ويأخذ معه فطوره وغداءه..
فإذا كان يوم صومه تصدق بالطعام..
وإذا كان يوم فطره أكله..
فإذا غربت الشمس..رجع إلى أهله وتعشى معهم..
نعم..كانوا يستشعرون العبودية لله في جميع أحوالهم..
هم المتقون..والله يقول:
(إن للمتقين مفازاً * حدائق وأعناباً * وكواعب أتراباً * وكأساً دهاقاً * لا يسمعون فيها لغواً ولا كذاباً * جزاء من ربك عطاء حساباً)..
فاطلب محبة الخالق..وهو يتكفل بزرع محبك في قلوب خلقه..



إضاءة..

ليس الغاية أن تكون ظواهر الآخرين تحبك..
إنما الغاية أن تحبك بواطنهم أيضاً..

صافي النية
19/5/1429 هـ, 10:47 مساءً
أخرجهم من الحفرة..

ألم يقع مرة أن أحرجك شخص في مجلس عام بكلمة جارحة..
أو ربما سخر منك..بأي شيء وإن كان صغيراً,,بلباسك أو كلامك..أو أسلوبك..فظهر الإحراج على وجهك..وامتقع لونك..
فدافع عنك شخص ما .. فشعرت بامتنان عظيم له..لأنه كأنما أمسك بطرف ثوبك عندما دفعك غيرك إلى الهاوية..مارس هذه المهارة مع الآخرين..وسترى لها تأثيراً ساحراً..
لو دخلت على شخص وأقبل ولده يحمل طبقاً في طعام..لكنه استعجل قليلاً..فكاد أن يقع الطبق على الأرض..فانطلق الأب عليه ثائراً..يصرخ به قائلاً:
لماذا العجلة؟
كم مرة أعلمك؟..
فاحمرّ وجه الولد واصفرّ..
فقلت أنت: لا .. بل فلان بطل..رجُل..ما شاء الله عليه يحمل كل هذا لوحدة..ولعله استعجل لأن فيه أغراضاً أخرى أيضاً..
الله أيُّ امتنان سيشعر به الغلام لك..
هذا مع الصغار..فما بالك مع الكبار..
لو أثنيت على زميل في اجتماع..بعدما صبوا عليه وابلاً من اللوم..
أو أثنيت على أحد إخوانك..بعدما انكبّ أفراد الأسرة عليه معاتبين..
شاب أحرجه شخص بسؤال أمام الناس:بشّر يا فلان..كم نسبتك في الجامعة؟!
بالله عليك..هل هذا سؤال يسأله عاقل أمام الناس؟!
فانقلب وجه الشاب متلوناً..
فأنقذته قائلاً بلطف: لماذا يا أبا فلان تسأله عن نتيجته في الجامعة؟هل ستزوجه؟!!أو عندك وظيفة له؟أو..
فضحكوا ونُسي السؤال..
أو:لو عاتبه على دنوِّ معدله الدراسي..فقلت: يا أخي لا تلمه..تخصصه صعب..لكن سيكون أفضل في الفصل القادم إن شاء الله..كسب محبة الناس فرص يقتنصها الأذكياء..

إذا هبت رياحك فاغتنمها *** فإن لكل خافقة سكون

كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه..يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم..فمرّا بشجرة فأمره النبي أن يصعدها ويحتزَّ له عوداً يتسوك به..
فرقى ابن مسعود وكان خفيفاً,,نحيل الجسم..فأخذ يعالج العود لقطعه..
فأتت الريح فحركت ثوبه وكشفت ساقيه..فإذا هما ساقان دقيقتان صغيرتان..فضحك القوم من دقة ساقيه..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ممّ تضحكون؟!..
من دقة ساقيه؟!
والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحد..
فماذا سيكون شعور عبد الله بن مسعود..بعدما ضحك الناس منه..ثم دافع عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه..



وجهة نظر..
كسب محبة الناس فرص يقتنصها الأذكياء..

صافي النية
21/5/1429 هـ, 03:45 صباحاً
الاهتمام بالمظهر..

كان أبو حنيفة جالساً يوماً بين طلابه في المسجد يدرس..
وكان به ألم في ركبته وقد مدّ رجله..واتكأ على جدار..
في هذه الأثناء..أقبل رجل عليه لباس حسن..وعمامة حسنة..ومظهر مهيب..
كان وقوراً في مشيته..جليلاً في خطوته..
أفسح له الطلاب حتى جلس بجانب أبي حنيفة..
فلما رأى أبو حنيفة مظهره..ورزانته..ورتابة هيئته..استحى من طريقة جلسته وثنى رجله..وتحمل ألم ركبته لأجله..
استمر أبو حنيفة في درسه والرجل يسمع..
فلما انتهى من الدرس..بدأ الطلاب يسألون..
فرفع ذلك الرجل يده ليسأل..التفت إليه الشيخ..وقال: ما سؤالك؟
فقال: يا شيخ..متى وقت صلاة المغرب؟
قال:إذا غربت الشمس..!!
قال:إذا جاء الليل والشمس لم تغرب..فماذا نفعل؟!
فقال أبو حنيفة:آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه..
ومد رجله كما كانت..
وسكت عن هذا السؤال المتناقض!!..إذ كيف يأتي الليل والشمس لم تغرب؟!!
يقولون إن النظرة الأولى إليك تكوّن في ذهن المقابل أكثر من 70% من تصوره عنك..
ويبدو أنه عند التأمل ستجد أن النظرة الأولى تكون أكثر من 65% عنك..حتى تتكلم..أو تعرّف بنفسك فتزيد النسبة عند ذلك أو تقل..
ولو مشيت في ممر في مستشفى أو شركة وبجانبك شخص عليه ثياب حسنة..وعليه وقار في مشيته..لرأيت أنك –ربما لا شعورياً- إذا وصلت إلى باب في الممر التفتَّ إليه وقلت له:تفضل..طال عمرك!!
ولو ركبت سيارة أحد أصدقائك فرايتها فوضى..
هنا فردة حذاء مرمي..
وهنا ورق شاورما..
وهنا منديل..
وأشرطة كاسيت متناثرة..
لكونت فكرة عن الشخص مباشرة أنه فوضوي..غير مبال بالترتيب..
وكذلك في لباس الناس..ومظهرهم العام..
والذي أعنيه هنا هو الاهتمام بالمظهر لا الإسراف في اللباس أو السيارة..أو الأثاث..أو غيرها..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتني بهذه النواحي كثيراً..
فكان له حلة حسنة يلبسها في العيدين والجمعة..
وكانت له حلة يلبسها في استقبال الوفود..كان يعتني بمظهره ورائحته..وكان يحب الطيب..
قال أنس رضي الله عنه:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ..إذا مشا تكفأ..
وما مسست ديباجاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم..
ولا شممت مسكاً ولا عنبراً أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم..
وكانت يده مطيبة كأنما أخرجت من جؤنة عطار..
وكان صلى الله عليه وسلم..يُعرف بريح الطيب إذا أقبل..
وقال أنس رضي الله عنه(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب)..
وكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً.. كـأن وجهه مستنيراً كالشمس..
وكان إذا سُرّ استنار وجهه..حتى كأن وجهه قطعة قمر..
قال جابر بن سمرة:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مضيئة مقمرة..فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر..وعليه صلى الله عليه وسلم حلة حمراء..فإذا هو عندي أجمل من القمر..
وكان عليه الصلاة والسلام يأمر المسلمين بمراعاة المظهر..
عن أبي الأحوص عن أبيه رضي الله عنه..قال:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليّ دون(أي رديء)
فقال صلى الله عليه وسلم:ألك مال؟ قلت:نعم..
قال:من أي مال؟
قلت:من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق..
فقال صلى الله عليه وسلم: فإذا آتاك الله مالاً..فليُرَ أثرُ نعمة الله عليك وكرامته..
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أنعم الله عليه نعمة..فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. زائراً في منزلنا فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره..فقال:أما كان يجد هذا ما يُسكّن به شعره؟
ورأى رجلاً آخر وعليه ثياب وسخة فقال:
أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه؟..
وقال: ( من كان له شعر فليكرمه)..
وكان يحرّص على حسن السمت..وجمال الشكل..واللباس..وطيب الرائحة..وكان يردد في الناس قائلاً: ( إن الله جميل يحب الجمال)..



تجربة..
النظرة الأولى إليك تطبع في ذهن المقابل 70% من تصوره عنك..

صافي النية
21/5/1429 هـ, 09:28 مساءً
الصدق ..

أذكر أني كنت أراقب على الطلاب يوماً في قاعة الامتحان..وكان الامتحان يوم خميس..
ومع أن يوم الخميس هو إجازة أصلاً إلا أننا اضطررنا نجعل فيه امتحاناً لزحمة المواد الدراسية..
بعد مضي بضع دقائق من بداية الامتحان..أقبل أحد الطلاب متأخراً..كان المسكين يبدو عليه الاضطراب الشديد..
قلت له: عفواً..أتيت متأخراً ولن أسمح لك بدخول الامتحان..فبدأ يرجوني أن أسمح له..
قلت: ما الذي أخرك؟!
قال: والله يا دكتور..راحت علي نومة!!
أعجبني صدقه..وقلت:تفضل..فدخل وامتحن..
بعده بدقائق أقبل طالب آخر..
قلت: ما أخرك؟
قال: يا دكتور والله الطريق زححححمة..
تعرف أن الناس في الصباح يخرجون جميعاً لأعمالهم..
هذا ذاهب لجامعته..
وهذا لشركته..
وهذا..
وجعل يعدد عليّ ليقنعني أن الطريق زحمة..ونسي المسكين أن اليوم إجازة للموظفين..وربما ليس في الطريق إلا طلابنا!!
قلت له: يعني الشوارع زحمة .. والسيارات تملأ الطريق؟
قال: إي والله يا دكتور..سبحان الله..كأنك كنت معي!!..
قلت: يا شاطر!! إذا أردت تكذب فاضبط الكذبة..يا أخي اليوم خمييييس..يعني عطلة أعمال...ولا موظفون..من أين جاءت الزحمة؟!!
قال: آه يا دكتور..نسيت.."بنشر علي الكفر" .. أي تعطلت إحدى إطارات السيارة..فوقفت لإصلاحها ..!!
كان المسكين مضطرباً متورطاً..فضحكت ودخل ليمتحن..نعم..
ما أقبح أن يكتشف الناس أنك تكذب عليهم..
الكذب ينفر الناس عنك..ويفقدك المصداقية عندهم..ويجعلهم لا يثقون فيك..
فلو وقعت لأحدهم مشكلة..لن يشكوها إليك..ولو تكلمت بشيء لن يسمعوه بتقبل..
ما أقبح الكذب..
قال صلى الله عليه وسلم : يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب..
وسئل صلى الله عليه وسلم .. فقيل له:يا رسول الله..أيكون المؤمن جباناً؟
فقال: نعم..
فقيل: أيكون المؤمن بخيلاً؟
فقال: نعم ..
فقيل: أيكون المؤمن كذاباً؟
فقال: لا ..
وقال عبد الله بن عامر رضي الله عنه:دعتني أمي يوماً..ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا..
فقالت:ها..تعال أعطيك..
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما أردت أن تعطيه؟
قالت: أعطيه تمراً..
فقال لها: أما إنك لو لم تعطي شيئاً..كتبت عليك كذبة..وكان صلى الله عليه وسلم إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة..لم يزل معرضاً عنه..
في كثير من الأحيان يندفع بعض الناس إلى الكذب..لأجل إظهار أنفسهم بصورة أكبر من الحقيقة..
فتجده يكذب في بطولات يؤلفها..
ومواقف يخترعها..
أو يزيد في القصص..ليملحها..
أو يدعي أشياء عنده..وهو كاذب..فيتشفع بما لم يعط..أو تجد الكذاب يَعِدُ ويُخْلف..
أو يتورط بأمور..فيختلق أعذاراً متنوعة..وسرعان ما يكتشف الناس كذبه فيها..
وقف الإمام الزهري أمام السلطان..فشهد على شيء..
فقال السلطان: كذبت..
فصاح الزهري: أعوذ بالله..أنا أكذب!! والله لو نادى منادٍ من السماء : إن الله أحل الكذب..لما كذبت..فكيف هو حرام!


حقيقة..
خدعوك فقالوا:كذبة بيضاء..لأن الكذب لونه أسود..

فارس الفرات
23/5/1429 هـ, 09:11 مساءً
لك شكري ومتناني على هذا الجهد المبارك - واصل ونواصل - .

صافي النية
23/5/1429 هـ, 09:23 مساءً
الشجاعة..

قال لي بعدما خرجنا من الوليمة:
تصدق كنت أعرف اسم الصحابي الذي ذكرتم قصته..ولم تذكروا اسمه..
قلت: عجباً !! لماذا لم تذكره!..وقد رأيتنا متحيرين؟!
خفض رأسه وقال: خجلت أن أتكلم..
قلت في نفسي: تباً للجبن..
وآخر كان يدرس معي في السنة الأخيرة من الثانوية..
التقيت به يوماً في ذلك الحين فقال لي:
قبل يومين دخلت الفصل..فرأيت الطلاب واجمين.. والمدرس جالس على كرسيه..بدون شرح..
جلست وسألت الذي بجانبي: ما الخبر؟!
قال: زميلنا عساف مات البارحة..رحمه الله..
كان في الفصل عدد من أصدقاء عساف..
تاركون للصلاة..
والغون في عدد من المحرمات..
كان تأثير الخبر عليهم واضحاً..حدثتني نفسي أن ألقي عليهم كلمة وعظية أحثهم فيها على الصلاة..وبر الوالدين..وإصلاح النفس..
قلت له: ممتاز..هل فعلت؟
قال: بصراحة..لا.. خجلت..
سكتُّ..وكظمت غيظي وأنا أقول في نفسي: تباً للجبن؟!!
امرأة تسألها:لماذا لم تصارحي زوجك بالموضوع؟
فتقول:أستحي!!خفت أن يتضايق مني!! خفت أن يهجرني..خفت..
تباً للجبن!
شاب تسأله:لمَ لم تخبر أباك بالمشكلة قبل أن تتفاقم؟!
فيقول:أخاف..ما أتجرأ..
أو ربما رفع أحدهم ضغطك بقوله:أستحي أن أبستم..أخجل أن أثني عليه..أخاف أن يقول الناس:فلان يجامل..يستخف دمه..
أسمع هذه التصرفات كثيراً..فأتمنى أن أصرخ فيهم: يا جبنااااااء...إلى متى؟!الجبان لا يبني مجداً..
هو صفر على الشمال دائماً..إن حضر مجلساً بجُبْنه ولم يشارك برأي..أو ينطق بكلمة..
وإن ذكروا نكته ضحكوا وعلّقوا..أما هو فخفض رأسه وابتسم..
وإن حضر اجتماعاً..لم ينتبه أحد لوجوده..
والأعظم من ذلك إن كان أباً..أو زوجاً..أو مديراً..أو حتى زوجة أو أماً..
الناس يكرهون الجبان..وليس له قدر..فعود نفسك على الشجاعة في الإلقاء..
الشجاعة في النصح..
الشجاعة في تطبيق مهارات التعامل مع الناس..



وجهة نظر..

عوّد نفسك ودربها..وإنما النصر: صبر ساعة..

صافي النية
23/5/1429 هـ, 09:56 مساءً
سيتم بمشيئة الله قريباً
إعادة كتابة أو إعادة تحميل صور المشاركات التي لم تظهر صورها ,,
أعتذر منكم لاختفائها,,

دمتم على أكمل وأجمل حال,,

صافي النية
27/5/1429 هـ, 09:31 مساءً
على المبادئ..

كانت شخصية الشخص أقوى..وثباته على مبادئه أشد..كان أهمّ في الحياة..
أحياناً يكون من مبادئك عدمُ أخذ الرشوة...مهما ملّحوا أسماءها..بخشيش..هدية..عمولة..فأثبت مبدئك..
زوجة يكون من مبادئها .. عدم الكذب على زوجها..مهما زيّنوه لها..تمشية حال..كذب أبيض..فلتثبت على مبادئها..
من المبادئ..
عدم تكوين علاقات محرمة مع الجنس الآخر..
عدم شرب الخمر..
شخص لا يدخن..جلس مع أصحابه..ليثبُتْ على مبادئه..
الشخص الثابت على مبادئه وإن انتقده أصحابه أحياناً..واتهموه بعدم المرونة..إلا أن مشاعرهم الداخلية تؤمن أنها أمام بطل..
فتجد أن أكثرهم يلجأ إليه عند الشدائد..أو ليستشيره في مشاكله الشخصية..ويشعر بأهميته أكثر من غيره..
وليس هذا خاصاً بأحد الجنسين دون الآخر..بل الرجال والنساء في ذلك سواء..
فاثبت على مبادئك ولا تقدم تنازلات..عندها سيرضخ الناس لها..
لما ظهر الإسلام في الناس جعلت لقبائل تفِدُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فجاء وفد قبيلة ثقيف وكانوا بضعة عشر رجلاً .. فلما قدموا أنزلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ليسمعوا القرآن..
فسألوه:عن الربا والزنا والخمر؟
فأخبرهم أن ذلك كله حرام..
وكان لهم صنم ورثوا عبادته وتعظيمه عن آبائهم..اسمه "الرّبّة".. ويصفونه بـ"الطاغية"..
وينسجون حوله القصص والحكايات للدلالة على قوته فسألوه عن "الربة" ما هو صانع بها؟
فقال صلى الله عليه وسلم دون تردد:اهدموها..
ففزعوا..وقالوا : هيهات..لو تعلم الربة أنك تريد أن تهدمها..قتلت أهلها!!
وكان عمر رضي الله عنه حاضراً..فعجب من خوفهم من هدم صنم..فقال:ويحكم يا معشر ثقيف!!ما أجهلكم!!إنما الرّبة حجر!!لا يضر ولا ينفع..
فغضبوا..وقالوا:إنا لم نأتك يا ابن الخطاب..
فسكت عمر..
فقالوا:نشترط أن تدع لنا الطاغية ثلاث سنين..ثم تهدمه بعدها إن شئت..
فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يساومونه على مر في العقيدة!!وهي أعظم مبدأ في حياة المسلم..والتوحيد هو أصل الإسلام..فما دام أنهم سيسلمون..فما الداعي للتعلق بالصنم..!!
فقال صلى الله عليه وسلم: لا..
قالوا:فدعه سنتين..ثم اهدمه..
قال: لا ..
فدعه شهراً واحداً!!
قال: لا ..
فلما رأوا أنه لم يستجب لهم في ذلك..علموا أن المسألة مسألة شرك وإيمان..لا مجال فيها للمفاوضة!!
قالوا: يا رسول الله..فتولّ أنت هدمها..أما نحن فإنا لن نهدمها أبداً..
فقال صلى الله عليه وسلم: سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها..
فقالوا: والصلاة..لا نريد أن نصلي..فإننا نأنف أن تعلو إست الرجل رأسه!!
يعني:لا يرضون لشدة تكبرهم أن تكون مؤخرة أحدهم وقت السجود أعلى من رأسه!!
فقال صلى الله عليه وسلم:أما كسر أصنامكم بأيديكم فسنعفيكم من ذلك..
وأما الصلاة..فلا خير في دين لا صلاة فيه..!!
فقالوا:سنؤتيكها..وإن كانت دناءة..
فكاتبوه على ذلك..وذهبوا إلى قومهم..ودعوهم إلى الإسلام..فأسلموا على مضض..
ثم قدم عليهم رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدم الصنم..فيهم خالد بن الوليد..والمغيرة بن شعبة الثقفي..
فتوجه الصحابة إلى الصنم..
ففزعت ثقيف..وخرج الرجال والنساء والصبيان..وجعلوا يرقبون الصنم..وقد وقع في قلوبهم أنه لن يهدم..وأن الصنم سيمنع نفسه..
فقام المغيرة بن شعبة..فأخذ الفأس..والتفت إلى الصحابة الذين معه وقال:والله لأضحكنكم من ثقيف!!
ثم أقبل المغيرة بن شعبة إلى الصنم..فضرب الصنم بالفأس..ثم سقط على الأرض وجعل يرفس برجليه..
فصاحت ثقيف..وارتجلوا..وفرحوا..وقالوا:أبْعَدَ الله المغيرة..قتلته الربة..
ثم التفتوا إلى بقية الصحابة وقالوا:من شاء منكم فليقترب..
عندها قام المغيرة ضاحكاً..وقال: ويحكم يا معشر ثقيف..إنما هي لُكاع (أي مزحة)..وهذا صنم..حجارة ومدر..فاقبلوا عافية الله واعبدوه..
ثم أقبل يهدم الصنم..والناس معه..فما زالوا يهدمونها حجراً حجراً..حتى سوّوها بالأرض..

وحيْ..

" من طلب رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس,
ومن طلب رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس"
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

صافي النية
30/5/1429 هـ, 03:34 صباحاً
إغراءات..
قرأت أن شاباً مسلماً في بريطانيا..اطلع على إعلان إحدى الشركات حول حاجتها إلى موظفين يعملون في الحراسات..
أقبل إلى اللجنة المختصة بمقابلة المتقدمين..فإذا جمع حبير من الشباب..ما بين مسلمين وغير مسلمين..
وكانوا يدخلون إلى لجنة المقابلة واحداً تلو الآخر..
كلما خرج شخص من المقابلة سأله الواقفون..
عماذا سألوك؟
وبماذا أجبت؟
وكان من أهم أسئلة اللجنة لكل متقدم :كم كأساً تشرب من الخمر يومياً؟!
جاء دور صاحبنا..فدخل .. وتتابعت عليه الأسئلة..حتى سألوه:كم تشرب من الخمر؟
فتردد الشاب..هل يكذب ويدّعي أنه يشرب الخمر كبقية الشباب..لئلا يقولوا:أنت مسلم متشدد..أم يصدق ويقول:أنا مسلم والله قدر حرم علي الخمر..فأنا لا أشربها..بعد تفكير سريع..عزم على الصدق..
فقال:أنا لا أشرب الخمر..
قالوا:لماذا؟ هل أنت مريض؟!
قال: لا.. لكني مسلم..والخمر حرام..
قالوا:يعني لا تشربها حتى في عطلة آخر الأسبوع؟!!
قال: نعم.. لا أشربها أبداً..
فنظر بعضهم إلى بعض متعجبين..
فلما ظهرت النتائج..فإذا اسمه في أوائل المقبولين..بدأ عمله معهم..ومضى عليه أشهر..
وفي يوم لقي أحد المسئولين في تلك المقابلة وسأله: لماذا كنتم تكررون السؤال عن الخمر؟!
فقال:لأن الوظيفة المطلوبة هي في الحراسات..وكلما توظف فيها شاب..فوجئنا به يشرب الخمر ويسكر..فيضيع مكانه..ويهجم على الشركة من يسرقها..
فلما وجدناك لا تشرب الخمر عرفنا أننا وقعنا على مبتغانا..فوظفناك هنا!!
ما أجمل الثبات على المبادئ وإن كثرت الإغراءات..
المشكلة أننا نعيش في مجتمعات قلّ أن تجد من يتمسك بمبادئه..
يعيش من أجلها ويموت من أجلها..ويثبت على الالتزام بها..وإن كثرت الإغراءات..
إذا مشيت على المنهج الصحيح..والتزمت بالصراط المستقيم..فأصحاب المبادئ الأخرى لن يتركوك..
فعدم قبولك للرشوة يغضب زملاءك المرتشين..
وامتناعك عن الزنا..يغضب الفاعلين!!
ذُكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعِسّ ليلة من الليالي..يراقب وينظر..فمر بأحد البيوت في ظلمة الليل..فسمع فيه أصوات ضحك وعبث وكأنها أصوات رجال سكارى..
فَكَرِه أن يطرق عليهم الباب ليلاً..وخشي أن يكون ظنه خاطئاً..وأراد أن يتثبت من الأمر..
فتناول كسرة فحم من على الأرض..ووضع بها علامة على الباب..ومضى..
سمع صاحب الدار صوتاً عن الباب..فخرج..فرأى العلامة..ورأى ظهر عمر مولياً..ففهم القصة..
فكان الأصل أن يمسح العلامة وينتهي الأمر..لكن الرجل لم يفعل ذلك..!!
وإنما أخذ كسرة الفحم وأقبل إلى بيوت جيرانه..وجعل يرسم على أبوابها علامات!!
وكأنه يريد أن ينزل الناس إلى مستواه..ليكونوا سكارى مثله..ولا يريد أن يرتفع إلى مستواهم..!!
وفي المثل:ودت الزانية لو أن النساء كلهن زنين..
من التجارب في حياتنا..
أن تجد زوجة كثيرة الكذب على زوجها..
تربّت على ذلك..
وتعودت عليه..فإذا رأت من تنكر عليها..وتنصحها بالصدق..حاولت أن تجرها إلى مستنقعها..فكررت عليها: الرجال ما يصلح معهم إلا كذا..ما تمشي أمورك معه إلا بالكذب..فلا تزال بها حتى تتنازل عن مبادئها وتتغير..
أو ربما تثبت..ولعلها..
وقل مثل ذلك في مسئول حسن الخلق مع موظفيه..ويرى أن هذا مما يفيد العمل..ويورث الراحة في قلوبهم..ويزيد الإنتاج..
فيلقاه مسئول سيئ الخلق..مبغوض من قِبَل موظفيه..فيحسده-ربما- أو يريد أن يقنعه بأسلوب آخر في التعامل..فيقول له:
لا تفعل كذا..وافعل كذا..ولا تبتسم..ولا..
أو صاحب بقالة لا يبيع السجائر..فيأتيه صاحب له وينصحه ببيع السجائر ليزيد كسبه..ويوسوس عليه ليقنعه بذلك..
فكن بطلاً واثبت على مبادئك..وقل بأعلى صوتك:لاااااا...مهما أغروك..
وقديماً حاول الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنازل عن مبادئه..فقال الله له: (ودوا لو تدهن فيدهنون)..
يعني أن الكفار عباد الأصنام لا مبادئ عندهم أصلاً ليحافظوا عليها..وبالتالي لا مانع عندهم من التنازل عن مبادئهم..
فانتبه أن يغروك بترك مبادئك..


منهج..
قال تعالى:" فلا تطع المكذبين*ودوا لو تدهن فيدهنون".

صافي النية
1/6/1429 هـ, 09:55 مساءً
العفو عن الآخرين..

لا تخلو الحياة من عثرات تصيبنا من الناس..
فهذه مزحة ثقيلة..
وتلك كلمة نابية..
وتعدِّ على حاجات شخصية..
خصومة بين اثنين في مجلس..
أو اختلاف في وجهات النظر .. أو آراء..
وبعضنا يُكبِّر الموضوع في نفسه..وليس عنده استعداد للعفو أو النسيان..
أو ربما يتكبر عن قبول أعذار الآخرين والعفو عنهم..
بعض الناس يعذب نفسه بعدم عفوه..يملأ صدره بأحقاد تشغله وتعذبه..
ولله در الحسد ما أعدله..بدأ يصاحبه فقتله..
فلا تعذب نفسك..هناك أشياء لا يمكن أن تعاقب عليها..فكن كبيراً..
انس الماضي..وعش حياتك..
لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً..
واطمأن الناس..خرج حتى جاء الكعبة فطاف بها سبعاً على راحلته..
فلما قضى طوافه..دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة..ففتحت له فدخلها..فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم مما كانت قريش تصوره بجهلها وكفرها..
ورأى إبراهيم عليه السلام مصوراً في يده الأزلام يستقسم بها..فقال صلى الله عليه وسلم:قاتلهم الله..جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام!!
ما شأن إبراهيم والأزلام؟!
ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين..
ثم أمر صلى الله عليه وسلم بتلك الصور كلها فطمست..
ثم وجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده..ثم طرحها..
ثم وقف على باب الكعبة..وقد اجتمع له كل الناس في المسجد من المسلمين والكفار ينظرون إليه..
ثم صلى ركعتين ثم انصرف إلى زمزم..فاطلع فيها..ودعا بماء فشرب منها وتوظأ..والناس يبتدرون بقايا الماء الذي تبقى من أثر وضوئه..
والمشركون يتعجبون من ذلك..ويقولون: ما رأينا ملكاً قط ولا سمعنا به مثل هذا..
ثم أقبل إلى مقام إبراهيم فأخره عن الكعبة..وكان ملصقاً بها..
ثم قام صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة وجعل ينظر إلى الناس-و ياليتني كنت معهم-ثم خطب فقال:لا إله إلا الله..
وحده لا شريك له..
صدق وعده..
ونصر عبده..
وهزم الأحزاب وحده..
ألا كل مأثرة..أو دم..أو مال يُدَّعى..فهو موضوع تحت قدمي هاتين..إلا سدانة البيت..وسقاية الحاج..
ثم جعل يقرر بعض الأحكام الشرعية فقال: ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا..ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل..أربعون منها بطونها أولادها..ومضى في خطبة مباركة..
ثم نظر-فدتْه روحي-إلى رؤؤس قريش وساداتها..فصاح بهم:
يا معشر قريش ..إن الله قد أهب عنكم نخوة الجاهلية..وتعظّمها بالآباء..الناس من آدم..وآدم من تراب..ثم تلا:
"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"..
ثم جعل يتأمل في وجوه الكفار..وهو في قمة عزه وملكه عند باب الكعبة..وهم في غاية ذلهم وضعفهم..في مكان طالما كذبوه فيه..وأهانوه..
وألقوا الأوساخ على رأسه وهو ساجد..وكفار قريش اليوم بين يديه..مهزومين..أذلاء..صاغرين..
ثم قال: يا معشر قريش .. ما ترون أني فاعل فيكم؟
فانتفضوا ..وقالوا: تفعل بنا خيراً..أنت أخ كريم .. وابن أخ كريم..
عجباً!!
هل نسوا ما كانوا يفعلونه بهذا الأخ الكريم!!
أين سبّكم:مجنون..ساحر..كاهن؟!
ما دام أخاً كريماً..وأبوه أخ كريم!!فلماذا حاربتموه؟!
أين تعذيبكم للمسلمين الضعفاء..
هذا بلال واقف..وآثار التعذيب لا تزال في ظهره..
وتلك نخلة قريبة قتلت عندها سمية..وزوجها ياسر.
وهذا ابنهما عمار مع المسلمين يشهد..
اليوم تقولون: أخ كريم؟!
أين حبسكم لهذا النبي الكريم مع المسلمين الضعفاء..ثلاث سنين في شعب بني عامر..حتى أكلوا ورق الشجر من شدة الجوع..؟!!
ما رحمتم بكاء الصغير..
ولا أنين الشيخ الكبير..
ولا حاملاً ولا مرضعاً!!
أين حربكم له في بدر..وأحد .. وتحزبكم عليه في الخندق؟ واليوم..هو أخ كريم!!
أين منعكم له من دخول مكة معتمراً..لما جاءكم قبل سنين..وتركتموه محبوساً في الحديبية..ممنوعاً من دخول مكة؟
أين صدكم لعمه أبي طالب عن الإسلام وهو على فراش الموت؟
أين..؟
أين..؟
شريط طوييييل من الذكريات المؤلمة يمر أمام ناظريه صلى الله عليه وسلم..وهو ينظر إلى وجوه كفار قريش بين يديه..ويقلب طرفه في فجاج الحرم,,وربما امتد بصره إلى جبال مكة حول الحرم..أو إلى شوارعها وطرقاتها..ليه هو فقط..بل تمر هذه الذكريات أمام ناظري أبي بكر وعمر..
وعثمان وعلي...
وبلال وعمر..
فكل واحد من هؤلاء..له مع قريش قص حزينة..
كان صلى الله عليه وسلم يستطيع أن ينزل بهم أقسى أنواع العقوبة..فهم أعداء محاربون..معتدون .. خونة..
نعم خونة..خانوا صلح الحديبية..واعتدوا..
كانوا مجرمين متحيرين..لا يدرون ماذا سيُفعل بهم...
فإذا به صلى الله عليه وسلم يدوس على الأحقاد..ويحلّق بهمته عااالياً..ويقول كلمة يهتف بها التاريخ:اذهبوا..فأنتم الطلقاء..
فينطلقون..مستبشرين..تكاد أرجلهم تطير من الفرح..
أحقاً عفا عنا؟؟!!
ثم يلتفت صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الكعبة..فإذا ثلاثمائة وستون صنماً..تُعبد من دون الله..عند بيته المعظّم..!!
فجعل صلى الله عليه وسلم يضربها بيده الكريمة..فتهوى..وهو يقول:
جاء الحق..وزهق الباطل..جاء الحق..وما يبدئ الباطل وما يعيد..
عددٌ من كفار قريش العتاة البغاة..الذي لهم تاريخ أسود مع المسلمين..فروا من مكة قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليها..
منهم صفوان بن أمية..فإنه فر منها هارباً..وقد تحيّر أين يذهب؟! فمضى إلى جُدة ليركب منها البحر إلى اليمن..
فلما رأى الناس عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم..ونسيانه للماضي الأليم..
جاء عمير بن وهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه ..وقد خرج هارباً منك..ليقذف نفسه في البحر..فأمنّه..صلى الله عليك..
فقال صلى الله عليه وسلم بكل بساطة: هو آمن..
قال عمير: يا رسول الله.. فأعطني آية يعرف بها أمانك..
فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة..
حتى إذا رآها صفوان عرفها فوثق في صدق عمير..
خرج بها عمير حتى أدركه..وهو يريد أن يركب في البحر..
فقال: يا صفوان..فداك أمي وأبي..الله..الله في نفسك أن تهلكها..فهذا أمان من روس الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به..
فقال صفوان: ويحك..اغرُب عني فلا تكلمني..فإنك كذاب..
وكان خائفاً من مغبة ما كان فعله بالمسلمين..
فصاح به قال:أي صفوان..فداك أبي وأمي..رسول الله..
أفضل الناس..
وأبر الناس..
وأحلم الناس..
وخير الناس..
وهو ابن عمك..عزُّه عزك..وشرفهُ شرفك..وملكه ملكك..
قال صفوان:إني أخافه على نفسي..
قال عمير:هو أحلم من ذاك وأكرم..
فرجع صفوان معه..حتى وصلا إلى مكة..فمضى به عمير حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم..فقال صفوان:إن هذا يزعم أنك قد أمنتني..
قال صلى الله عليه وسلم: صدق..
قال صفوان:أما دخولي في الإسلام..فاجعلني بالخيار فيه شهرين..أي:سأبقى في مكة على ديني عبادة الأصنام شهرين..أفكر خلالها هل أدخل في الإسلام أم لا..
فقال صلى الله عليه وسلم:أنت بالخيار فيه أربعة أشهر..
ثم أسلم صفوان بعد ذلك..رضي الله عنه..
ما أجمل العفو عن الناس,,ونسيان الماضي الأليم..
هذا خلق بلا شك لا يستطيعه إلا العظماء..الذين يترفعون بأخلاقهم عن سفالة الانتقام..والحقد..وشفاء الغيظ..
فالحياة قصيرة-على كل حال-..نعم أقصر من أن ندنسها بحقد وضغينة..
حتى في الحاجات الخاصة..كان صلى الله عليه وسلم هيناً ليناً..
قال المقداد بن الأسود رضي الله عنه:
قدمت المدينة أنا وصاحبان لي..فتعرضنا للناس فلم يضيفنا أجد..فأتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم..فذكرنا له ذلك..فأضافنا في منزل له وعنده أربع أعنز..
فقال صلى الله عليه وسلم: احلبهن يا مقداد..وجزئهن أربعة أجزاء..وأعط كل إنسان جزءاً..
قال المقداد:فكنت أفعل ذلك..
كان المقداد كل مساء..يحلب فيشرب هو وصاحباه..ويبقى جزء النبي عليه الصلاة والسلام..فأن كان موجوداً شربه..وإن كان غائباً حفظوه له حتى يرجع..
وفي ليلة من الليالي..حلب المقداد الأعنز كما يفعل كل ليلة..وقسّم الحليب أربعة أجزاء..فشرب هو وصاحباه ثلاثة أجزاء..وأبقوا جزءاً للنبي صلى الله عليه وسلم ليشربه عند عودته..
تأخر النبي صلى الله عليه وسلم في المجيء إليهم..واضطجع المقداد على فراشه..فقال في نفسه:إن النبي صلى الله عليه وسلم .. قد أتى بين من الأنصار..فأطعموه..فلو قمت فشربت هذه الشربة..
فلمت تزل به نفسه حتى قام فشربها..ولم يبقِ للنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً..
قال المقداد:فلما دخل بطني وتقار..أخذني ما قدُم وما حدث..وندمتُ..
فقلت:يجيء الآن النبي صلى الله عليه وسلم جائعاً..ظمآن..فلا يرى في القدح شيئاً..فيدعو عليّ..فسجيت ثوباً على وجهي..يعني من الهم..
فلما مضى بعض الليل..جاء النبي صلى الله عليه وسلم..
فسلّم تسليم تسمع اليقظان..ولا توقظ النائم..والمقداد على فراشه..ينظر إليه..
فأقبل صلى الله عليه وسلم إلى إنائه..فكشف عنه فلم ير شيئاً..فرفع بصره إلى السماء..
ففزع المقداد..وقال: الآن يدعو عليّ..فتسمع ماذا يقول..فإذا به صلى الله عليه وسلم..يدعو قائلاً:اللهم اسق من سقاني..وأطعم من أطعمني..
فلما سمع المقداد ذلك..قال في نفسه:أغتنم دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ..قام فأخذ الشفرة السكين..فدنا إلى الأعنز..ليذبح إحداها..ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم..فجعل يلمسهن ويجسُّهن ينظر أيتهن أسمن ليذبحها..
فوقعت يده على ضرع إحداهن فإذا هي حافل..مليئة باللبن..
ونظر إلى الأخرى فإذا هي حافل..فنظر فإذا كلهن حُفّل..فحلب في إناء كبير..
فملأه حتى علت رغوته..ثم أتى به النبي صلى الله عليه وسلم..فقال: اشرب يا رسول الله..
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة اللبن..قال:أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟
فقال:اشرب يا رسول الله..
فقلا: ما الخبر يا مقداد؟
قال:اشرب ثم الخبر..
فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ثم ناول القدح للمقداد..
فقال المقداد:اشرب يا رسول الله..
فشرب ثم ناوله القدح..
قال:اشرب يا رسول الله..
قال المقداد..فلما عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روي..وأصابتني دعوته لما قال:اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني..ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض..
فقال رسول الله:إحدى سوآتك يا مقداد!.
فقلت: يا رسول الله..إنك قد أبطيت علينا الليلة..وكنت جائعاً..فقلت في نفسي لعل رسول الله صلى لله عليه وسلم قد تعشى عند بعض الأنصار..
وقص عليه القصة كلها..وكيف أن الأعنز حلبت في ليلة واحدة مرتين..على غير العادة!!
فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تمتلئ أضرع الأعنز حليباً بهذه السرعة!!فهي لا يمكن أن تُحلب مرتين في لية واحدة!!
فقال: ما كانت هذه إلا رحمة الله..ألا كنت آذنتني-أي أخبرتني قبل أن أشرب- لتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها..
فقال المقداد:والذي بعثك بالحق ما أًُبالي-أي ما أهتم- إذا أصبت الرحمة أنت..وأصبتُها معك من أصابها بعدنا من الناس..



وجهة نظر..

الحياة أخذ وعطاء..
فاجعل عطاءك أكثر من أخذك..

صافي النية
2/6/1429 هـ, 11:11 مساءً
الكرم..

قال لهم: من سيدكم؟
قالوا:سيدنا فلان..على أننا نبخّله..
فقال:وأي داء أدوأُ من البخل؟!! بل سيدكم الأبيض الجعد فلان..
هكذا جرى النقاش بين إحدى القبائل وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسلموا فسألهم عن سيدهم ليُقره عليهم بعد إسلامهم أو يغيره..
نعم وأي داء أدوأ من البخل..
ما أقبح البخل وما أعرض الناس عنه..وما أثقله عليهم..
مساكين البخلاء..تجد أحدهم لا يكاد يقيم في بيته وليمة لأصحابه يتحبب بها إليهم..
ولا يكاد يهدي هدية..
ولا يدا يعتني بجمال مظهره..
ولا يهتم بزكاء رائحته..توفيراً للمال..ورضاً بالدون..
أما الكريم فهو مفضال على أصحابه..
قريب من أحبابه..
إن اشتاقوا للاجتماع ولأنس ففي بيته..
وإن نقص على أحدهم شيء تفضل عليه به..
فيأسر نفوسهم بكرمه...
ويستعبد قلوبهم بإحسانه..
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسان
وينبغي عند إكرام غيرك أن تكون نيتك حسنة..للتآلف مع إخوانك المسلمين..وكسب مودتهم..والتقرب إلى الله بالإحسان إليهم..
لا لأجل شهرة أو رئاسة أو كسب مديحهم وثنائهم..
قال صلى الله عليه وسلم:أول من تسعر بهم النار ثلاثة..وذكر منهم رجلاً كان ينفق ليُقال جواد أي كريم..فلم يعمل ابتغاء وجه الخالق وإنما ابتغى وجه المخلوق..رياء وسمعة..وإليك الحديث كاملاً:
قال سفيان:دخلت المدينة..فإذا أنا برجل قد اجتمع الناس عليه..
فقلت:من هذا؟
قالوا:أو هريرة..
فدنوت منه حتى قعدت بين يديه..وهو يحدث الناس..
فلما سكت وخلا .. قلت: أنشدك الله..بحقّ وحقّ..لما حدثتني حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وعلمته..
فقال أبو هريرة:أفعلُ..لأحدثك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم..عقلته وعلمته..
ثم نشغ أبو هريرة نشغة(شهق)..فمكث قليلاً..ثم أفاق..
فقال:لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم..وأنا وهو في هذا البيت..ليس فيه أحد غيري وغيره..ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى..فمكث بذلك..ثم أفاق..ومسح وجهه..
فقال:أفعل.. لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم..وأنا وهو في هذا البيت..ليس فيه أحد غيري وغيره..ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى..ثم مال خاراً على وجهه..وأسندته طويلاً..ثم أفاق..
فقال:حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم:إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة..نزل إلى العباد ليقضي بينهم..وكل أمة جاثية..
فأول من يدعو به:
رجل جمع القرآن..
ورجل يقتل في سبيل الله..
ورجل كثير المال..
فيقول الله للقارئ:ألم أعلمك ما أنزلتُ على رسولي؟
قال:بلى يا رب..
قال:فماذا عملت فيما علمت؟
قال:كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار..
فيقول الله له:كذبتَ..
وتقول الملائكة له:كذبت..
فيقول الله عز وجل:أردت أن يقال:فلان قارئ..
فقد قيل.. (أي:حصّلت جزاءك في الدنيا لأنك مراء بأعمالك تريد ثناء الناس وقد أخذته لأن الناس أثنوا عليك وقالوا:فلان قارئ)..
ويؤتى بصاحب المال فيقول:ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟
قال:بلى..
قال:فماذا عملت فيما أتيتك؟
قال:كنت أصل الرحم..وأتصدق..
فيقول الله:كذبت..
وتقول الملائكة:كذبت..
ويقول الله:بل أردت أن يقال:فلان جواد..
فقد قيل ذلك..
ويؤتى بالرجل الذي قتل في سبيل الله..
فيقال له:فيم قتلت؟
فيقول:أمرت بالجهاد في سبيلك..فقاتلتُ حتى قُتلت..
فيقول الله:كذبت..
وتقول الملائكة له: كذبت..
ويقول الله:بل أردت أن يقال:فلان جريء..فقد قيل ذلك..
قال أبو هريرة رضي الله عنه:ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال:
يا أبا هريرة..أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسعر بهم النار يوم القيامة....رواه الترمذي والحاكم وهو صحيح..
فإذا أحسنت النية في كرمك فأبشر بالخير..
وأولى من تحسن إليهم ليحبونك ويكرمونك..أهل بيتك..الأم..الأب..الزوجة..الأولاد..
ثم الأقرب فالأقرب..
ابدأ بنفسك ثم بمن تعول..وكفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول..
ولا بد من التفريق بين الكرم والإسراف..
مشى رجل في شارع قديم فمر ببيت متهالك..فإذا فتاة صغيرة قد جلست على عبتة الباب بثياب رثة..وهيئة فقيرة..
فسألها:من أنت؟
قالت:أنا ابنة حاتم الطائي..
فقال:عجباً!!ابنة حاتم الطائي الكريم والجواد..على هذا الحال؟!!
فقالت:كرمُ أبي صيّرنا إلى ما ترى!!
والله تعالى يقول:"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً مدحوراً"..فالكريم ممدوح..لكن المسرف مذموم..لذا نهاك الله عن القبض والبسط..وأمرك بالاعتدال..أمسك العصا من النصف..
ولا تك فيها مفرطاً أو مفرطاً ** كلا طرفي قصد الأمور ذميم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الناس..ولم يكن جشعاً ينظر في مصلحة نفسه ولا يلتفت إلى غيره..كلا..
قال أبو هريرة رضي الله عنه:والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع..وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع..
ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه من المسجد..فمر أبو بكر..
فسألته عن آية من كتاب الله..ما سألته إلا لسيتتبعني-أي ليقول لي:اتبعني إلى بيتي_..فلم يفعل..
ثم مرّ عمر..فسألته عن آية من كتاب الله..ما سألته إلا ليستتبعني..فمرّ فلم يفعل..
كان الصحابة في جوع وحاجة شديدة..فكان إذا جاء لأحدهم ضيف..ربما لم يجد له ما يطعمه..
ثم مرّ بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم..فتبسّم حين رآني..وعرف ما في وجهي وما في نفسي..
ثم قال:أبا هر..
قلت:لبيك يا رسول الله..
قال:اِلْحقْ..
ومضى .. فاتبعته..فدخل بيته..فاستأذن..فأذن لي..فدخلت..
فوجد لبناً في قدح..فقال:من أين هذا اللبن؟
قالوا:أهداه لك فلان..أو فلان..
قال:أبا هر..قلت:لبيك يا رسول الله..
قال:اِلْحقْ أهل الصفة..فادعهم لي..
وأهل الصفة أضياف الإسلام..فهم قوم يدخلون في الإسلام..ويتركون ديارهم ويسكنون المدينة..في المسجد..لا يأوون إلى الأهل ولا إلى مال..
فكان صلى الله عليه وسلم يعطف عليهم..فإذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً..وإذا أتته هدية أرسل إليهم..وأصاب منها وأشركهم فيها..
فساءني ذلك..
وقلت في نفسي: وما هذا اللبن في أهل الصفة!!
كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها..فإذا جاءوا..أمرني..فكنت أنا أعطيهم..وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن..
ولم يكن من طاعة الله..وطاعة رسوله بدٌ..
فأتيتهم..فدعوتهم..فأقبلوا..فأذن لهم..وأخذوا مجالسهم من البيت..
فقال صلى الله عليه وسلم:يا أبا هر..
قلت:لبيك يا رسول الله..
قال: خذ .. فأعطهم..
فأخذت القدح..
فجعلت أُعطيه الرجل فيشرب حتى يروي..ثم يرد عليّ القدح..
فأعطيه الآخر..فيشرب حتى يروي..ثم يرد علي القدح..
فأعطيه الأخر فيشرب حتى يروي..ثم يرد علي القدح..
حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ..وقد روي القوم كلهم..
فأخذ القدح فوضعه على يده..فنظر إليّ فتبتسم..
فقال:أبا هر..
قلت: لبيك يا رسول الله..
قال:بقيت أنا وأنت؟
قلت:صدقت يا رسول الله..
قال:اقعد فاشرب..
فقعدت فشربت..
فقال:اشرب..فشربت..
فما زال يقول:اشرب..حتى قلت: لا .. والذي بعثك بالحق..ما أجد له مسلكاً..
قال:فأرني..فأعطيته القدح..فحمد الله وسمّى..وشرب الفضلة....رواه البخاري..
وللكرم أسرار..
أحياناً لا تتكرم على الشخص مباشرة..وإنما تتكرم على من يحبهم..فيحبك..
زارني أحد الأصدقاء يوماً..وكان يحمل كيساً فيه عدد من الحلويات والألعاب..
أظنها لم تكلفه بضعة ريالات..ناولني إياها وقال:هذه للأولاد..فرح بها الصغار..وفرحت بها أنا لأنه أشعرني أنه يحب إدخال السرور على أولادي..
كان أحد السلف عالماً..لكنه كان فقيراً..
فكان طلابه يهدون إليه بين فترة وأخرى أنواعاً من الهدايا..تمر..دقيق..
وكان الطالي إذا أهدى إليه..لم يزل الشيخ مكرماً له مقبلاً عليه ما دامت هديته باقية..فإذا انتهت..رجع إلى طبعه الأول..
فكّر أحد طلابه بهدية يحملها إلى الشيخ..تكون معقولة الثمن..وتطول مدة بقائها..فأهدى إليه كيس ملح..
فالملح ثمنه قليل..ويطول بقاؤه في البيت لأنه لا يُستعمل منه إلا الشيء اليسير..فقد يكفي الكيس الواحد لمدة سنة أو سنتين..
ولو استشرتني في هديتين ستهدي إحداهما لصديق..أولاهما زجاجة عطر رائع..ثمين..أو ساعة حائطية تكتب عليها إهداء باسمه..لاخترت الساعة..
لأنها يطول بقؤها..ويراها دائماً..وربما يكون ثمنها أقل..
أذكر أن احد طلابي أهديته ساعة حائطية فيها إهداه باسمه..
تخرج من الكلية..ومرت السنين..
ثم زرت إحدى المدن لإلقاء محاضرة فتفاجأت به يحضر المحاضرة ويدعوني إلى بيته..
فلما دخلت مجلس الضيوف فإذا به يشير إلى الساعة المعلقة على الحائط..ويقول:هذه أغلى هدية عندي..
وقد مر على تخرجه سبع سنين..
بقي أن تعلم أن هذه الساعة لم تكلف إلا شيئاً يسيراً..لكن قيمتها المعنوية أعلى وأكبر..


وجهة نظر..
كسب قلوب الناس فرص قد لا تتكرر..

صافي النية
4/6/1429 هـ, 03:25 صباحاً
كف الأذى..

كان الناس يبغضونه..ما يكاد أحد يسلم من أذاه..
إن سلمت من يده فلن تسلم من لسانه..وإن فاته أن يجلدك بسوط لسانه في حضرتك فلن يفوته أن يجلدك في غيبتك..
فعلاً..كان رجلاً مكروهاً..أثقل على الناس من صُم الجبال الراسيات..
وإذا تأملت أحوال الناس فسوف تصل إلي يقين بأنه لا يؤذي غالباً إلا من كان عنده نعمة تفوق من يقابله..
فالقوي يتجرأ على إيذاء الضعيف..يدفعه بيده..أو يركله برجله..يضرب ويحقّر..فيصير أسداً عليه لكنه في الحروب نعامة!!
والغني يتعدى على الفقير..فيهينه في المجالس..يقاطعه في كلامه..
أما صاحب المنصب والجاه..فله حظ كبير من ذلك..
وقل مثل ذلك فيمن جعل الله نسبه رفيعاً..
وهؤلاء في الحقيقة..إضافة إلى بغض الناس لهم..وتمنيهم زوال عزهم..وفرحهم بمصائبهم..هم أيضاً مفلسون..
وانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..وقد جلس مع أصحابه يوماً..
فقال لهم:أتدرون ما المفلس؟
قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع..
فقال:إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة..وصيام..وزكاة..
ويأتي قد شتم هذا..
وقذف هذا..
وأكل مال هذا..
وسفك دم هذا..
وضرب هذا..
فيعطى هذا من حسناته..وهذا من حسناته..فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه..أخذ من خطاياهم فطرحت عليه..ثم طرح في النار..

لذا كان يتجنب صلى الله عليه وسلم أذى الناس بشتى أشكاله..
قالت عائشة رضي الله عنها:
ما ضرب رسول الله صلى الله لعيه وسلم شيئاً قط بيده..ولا امرأة..ولا خادماً..إلا أن يجاهد في سبيل الله..
وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه..إلا أن ينتهك شيء من محارم الله..فينتقم لله عز و جل..

وعموماً..من استعمل هذه النعم لأذى الناس بغضوه..وقد يبتليه الله في دنياه قبل أخراه..فيشفي صدروهم..
أذكر أن أحد الأصدقاء من طلبة العلم وحفظة القرآن..كان رجلاً صالحاً..يأتيه بعض الناس أحياناً يقرأ عليهم شيئاً من القرآن كرقية شرعية..وقد شفى الله تعالى على يده من شاء..
دخل عليه يوماً من الأيام رجل تبدو عليه علامات الثراء..
جلس بين يدي الشيخ وقال: يا شيخ..أنا عندي آلام في يدي اليسرى تكاد تقتلني..لا أنام في ليل..ولا أرتاح في نهار..
ذهبت إلى عدد كبير من الأطباء..أجروا لي الفحوصات..عملوا تمارين..فما وجدت فائدة أبداً..الألم يزيد ويشتد حتى انقلبت حياتي عذاباً..
يا شيخ..أنا تاجر وعندي عدد من المؤسسات والشركات..فأخشى أن أكون أُصبت بعين حاسدة..أو وضع لي أحد الأشرار سحراً..
قال الشيخ:
قرأت عليه سورة الفاتحة..وآية الكرسي..وسورة الإخلاص والمعوذتين..
لم يظهر عليه تأثر!!
خرج من عندي شاكراً..رجع إليّ بعد أيام يشكو الألم نفسه..
قرأت عليه..ذهب ورجع..وقرأت عليه..لم يظهر عليه أي تحسن..
قلت له لما اشتد عليه الألم:
قد يكون ما أصابك هو عقوبة على شي فعلته..من ظلم أحد الضعفاء..أو أكل حقوقهم..
أو ظلمت أحداً في ماله فمنعته حقه..أو غير ذلك..فإن كان هناك شيء من ذلك فسارع إلى التوبة مما جنيت..وأعد الحقوق إلى أهلها..واستغفر الله مما مضى..
التاجر لم يرق له كلامي..وقال-بكبر-:أبداً ما ظلمت أحداً..ولم أعتدِ على شيء من حقوق الناس..وأشكرك على نصيحتك..
وخرج..مرت أيام وغاب الرجل عني..خشيت أن يكون وجد عليّ في نفسه..ولكن لا عليّ فهي نصيحة أسديتها إليه..
تفاجأت به يوماً في مكان ما.. لقيني فأقبل إليّ مسلماً مسروراً..
سألته:هاه..ما الأخبار؟
قال: الحمد لله..الآن يدي بخير..بغير طب ولا علاج!!
قلت: كيف؟
قال: لما خرجت من عندك..جعلت أفكر في نصيحتك..وأستعيد شريط ذكرياتي في ذهني..وأفكر!!
ترى هل ظلمت أحداً؟!
هل أكلت حق أحد؟!
فتذكرت أني قبل سنوات لما كنت أبني قصري..كان بجانبه أرض رغبت في ضمها إليه ليكون أجمل..كانت الأرض ملكاً لامرأة أرملة توفي زوجها وخلّف أيتاماً..
أردتها أن تبيع الأرض فأبت..وقالت:وماذا أفعل لقيمة الأرض..بل تبقى لهؤلاء الأيتام حتى يكبروا..أخشى أن أبيعها ويتشتت المال..
أرسلت مراراً لشرائها..وهي تأبى ذلك..
قلت: فماذا فعلت؟
قال:انتزعت الأرض منها بطرقي الخاصة..
قلت: طرقك الخاصة!!
قال: نعم.. علاقاتي الواسعة..ومعارفي..استخرجت ترخيصاً ببناء الأرض وضممتها إلى أرضي..
قلت: وأم الأيتام؟!!
قال: سَمِعَتْ بما حصل لأرضها فكانت تأتي وتصرخ بالعمال الذين يعملون لتمنعهم من البناء..وهم يضحكون منها يظنونها مجنونة..
وفي الواقع أنني أنا المجنون ليس هي..
كانت تبكي وترفع يديها إلى السماء..هذا ما رأيته بعيني..ولعل دعاءها في ظلمة الليل كان أعظم..
قلت:هاه..أكمل..
قال: رحت أسأل وأبحث عنها..حتى عثرت عليها..فبكيتُ واعتذرتُ.. ولا زلتُ بها حتى قبلت مني تعويضاً عن تلك الأرض..ودعت لي وسامحتني..
فو الله ما إن خفضت يديها..حتى دبّت العافية في بدني..
ثم أطرق التاجر برأسه قليلاً..ثم رفعه وقال:ونفعني دعاؤها-بإذن الله- نفعاً عجز عنه طب الأطباء..



قالوا..
نامت عيونك والمظلوم منته *** يدعو عليك وعين الله لم تنم

صافي النية
4/6/1429 هـ, 03:37 صباحاً
لا للعداوات..

تجد أن الناس عند التعامل معهم لهم طبائع..
منهم الغضوب ومنهم البارد..
ومنهم الذكي ومنهم الغبي..
والمتعلم والجاهل..
ومنهم حسن الظن وسيء الظن..و:
من عامل الناس لاقى منهم نصباً ** فإن سَوْسَهمُ بغيٌ وطغيان

فالظالم يغفل عن ظلمه ويرى أنه أعدل الناس..
والغبي يرى أنه أذكى الناس..
والأخرق السفيه..يرى أنه حكيم زمانه!!
أذكر لما كنت شاباً-وأظنني لا أزال كذلك-
أعني لما كنت في أوائل الدراسة الثانوية..أقبل علينا ضيف ثقيل..لا أدري هل أكمل دراسته الابتدائية أم لا؟ لكن الذي أجزم به أنه يقرأ ويكتب..
وكنت مشغولاً وقت دخوله بمسألة شرعية لم أجد لها جواباً..
وضعت له ما يوضع للضيف من قرى..ثم تناولت الهاتف وجعلت أكرر الاتصال بالشيخ الإمام عبد العزيز بن باز-رحمه الله- لسؤاله عنها..لم أجد الشيخ..
رآني صاحبي منشغلاً إلى هذا الحد..فسألني: بمن تتصل..قلت::بالشيخ ابن باز..عندي استفتاء مهم..
فبادرني قائلاً بكل ثقة:سبحان الله..ابن باز وأنا موجود؟!!
تجد من الناس كثيرين كذلك..فتحمل ثقلهم..وعاملهم بلطف..واكسبهم..
حاول بقدر استطاعتك أن لا تكسب عداوات..فلم تبعث عليهم وكيلاً..
أنقذ ما يمكن إنقاذه..ولا تعذب نفسك..


خاطرة..
الحياة أقصر من أن تشغلها باكتساب عداوات..

بسمة تحدي
4/6/1429 هـ, 07:42 مساءً
بارك الله فيك وجعله من موازين اعمااااااااااااااالك الحسنه يارب ..!

:)

صافي النية
5/6/1429 هـ, 03:42 صباحاً
آمين وإياك أختي الفاضلة ( بسمة تحدي)
وجميل شكري وتقديري لمرورك العطر,,



دمت بكل خير..

صافي النية
5/6/1429 هـ, 03:43 صباحاً
اللسان..مَلِكُ!!

تأملت فيما يحدث التباغض والشقاق بين الناس .. ويجعل بعضهم أثقل من الجبل على الآخرين .. فلا يحبون رؤيته ولا مجالسته .. ولا السفر معه .. ولا حضور وليمة هو مدعو إليها .. وجدت أن أكثر ما يوصل الشخص إلى هذا المستوى البغيض هو اللسان..
فكم من خصومات وقعت بين أخوان .. وأزواج .. و .. بسبب مسبة أو غيبة أو شتم..!!
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده *** فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

نحن نستطيع أن نوصل أفكارنا للآخرين بأساليب حسنة .. فلماذا نلجأ للآخرين بأساليب حسنة .. فلماذا نلجأ للأساليب القبيحة؟!
ذُكر أن ملكاً معظماً رأى في منامه أن أسنانه تساقطت..فاستدعى أحد المعبرين..وقص عليه الرؤيا وسأله عن تعبيرها؟!
فتغير المعبر لما سمعها .. وجعل يردد:أعوذ بالله..أعوذ بالله..
فزع الملك وقال: ما تعبير رؤياي؟!
فقال المعبّر: تمضي عليك السنين .. ويموت أولادك وأهلك جميعاً..وتبقى في ملكك وحدك..
فصاح الملك .. وغضب..وسب ولعن..وأمر بالمعبر أن يسحب ويجلد..
ثم دعا بمعبر آخر..وقص عليه الرؤيا..وسأله عن تعبيرها..فابتهج ذاك المعبر..وتبسم..وأظهر البشاشة..وقال: أبشر..خير..خير..أيها الملك..
قال الملك: ما تعبير الرؤيا؟
قال المعبر:هذا معناه أنه سيطول عمرك جداً..حتى تكون آخر أهلك موتاً..وتبقى طول عمرك ملكاً..
فاستبشر الملك وأمر له بالأعطيات .. وبقي راضياً عليه .. ساخطاً على الآخر!!
مع أنك لو تأملت لوجدت أن التعبيرين متماثلان متطابقان .. لكن الأول عبر بأسلوب والآخر عبر بأسلوب آخر..
نعم .. اللسان سيّد من السّادات..
وفي الحديث .. قال صلى الله عليه وسلم:إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان..فتقول: اتق الله فينا .. فإنما نحن بك..فإن استقمت استقمنا..وإن اعوججت اعوججنا..

نعم والله إنه لسيد..
سيد في خطبة الجمعة..وسيد في الإصلاح بين الناس..
وسيد في التسويق.ز
وسيد في المحاماة..ولا يعني هذا أنه إذا فقده الإنسان .. انتهت حياته .. كلا بل صاحب الهمة يبقى بطلاً مهما فقد من قدرات..
لم يكن أبو عبد الله يختلف كثيراً عن بقية أصدقائي..لكنه-والله يشهد- من أحرصهم على الخير .. له عدة نشاطات دعوية من أبرزها ما يقوم به أثناء عمله..
فهو يعمل مُترجماً في معهد الصم البكم..
اتصل بي يوماً وقال:
ما رأيك أن أحضر إلى مسجدك اثنين من منسوبي معهد الصم لإلقاء كلمة على المصلين..
تعجبت!!وقلت:صمٌ يلقون كلمة على ناطقين؟
قال: نعم .. وليكن مجيئنا يوم الأحد..
انتظرت يوم الأحد بفارغ الصبر..
وجاء الموعد..وقفت عند باب المسجد أنتظر .. فإذا بأبي عبد الله يقبل بسيارته..
وقف قريباً من الباب .. نزل ومع رجلان..
أحدهما كان يمشي بجانبه .. والثاني قد أمسكه أبو عبد الله يقوده بيده..
نظرت إلى الأول فإذا هو أصم أبكم .. ولا يسمع ولا يتكلم..لكنه يرى..
والثاني أصم .. أبكم .. أعمى.. لا يسمع ولا يتكلم ولا يرى..
مددت يدي وصافحت أبا عبد الله .. كان الذي عن يمينه – وعلمت بعدها أن اسمه أحمد- ينظر إليّ مبتسماً .. فمددت يدي إليه مصافحاً..
فقال لي أبو عبد الله-وأشار إلى الأعمى-:سلّم أيضاً على فايز..
قلت: السلام عليكم..فايز..
فقال أبو عبد الله:أمسك يده..هو لا يسمعك ولا يراك..
جعلت يدي في يده.. فشدني وهزّ يدي..
دخل الجميع إلى المسجد..
وبعد الصلاة جلس أبو عبد الله على الكرسي وعن يمينه أحمد..وعن يساره فايز..
كان الناس ينظرون مندهشين..لم يتعودوا أن يجلس على كرسي المحاضرات أصم..
التفت أبو عبد الله إلى أحمد وأشار إليه..فبدأ أحمد يشير بيده..والناس ينظرون..لم يفهموا شيئاً..فأشرت إلى أبي عبد الله..ليترجم لنا..فإشارات أحمد لا يفهمها إلا الصم..أو من كان متعلماً للغة الصم فاقترب إلى كبر الصوت وقال:
أحمد يحكي لكم قصة هدايته..ويقول لكم..ولدت أصم..ونشأت في جدة..وكان أهلي يهملونني..لا يلتفتون إليّ..كنت أرى الناس يذهبون إلى المسجد..ولا أدري لماذا؟
أرى أبي أحياناً يفرش سجادته ويركع ويسجد..ولا أدري ماذا يفعل..
وإذا سألت أهلي عن شيء..احتقروني ولم يجيبوني..
ثم سكت أبو عبد الله والتفت إلى أحمد وأشار له..فواصل أحمد حديثه..وأخذ يشير بيديه..ثم تغير وجهه..وكـأنه تأثر..
خفض أبو عبد الله رأسه..ثم بكى أحمد..وأجهش بالبكاء..تأثر كثير من الناس..لا يدرون لماذا يبكي..
واصل حديثه وإشاراته بتأثر..ثم توقف..
فقال أبو عبد الله: أحمد يحكي لكم الآن فترة التحول في حياته..وكيف أنه عرف الله والصلاة بسبب شخص عطف عليه وعلمه..وكيف أنه لما بدأ يصلي شعر بقدر قربه من الله..
وتخيّل الأجر العظيم لبلائه..وكيف أنه ذاق حلاوة الإيمان..
ومضى أبو عبد الله يحكي لنا قصة أحمد..
كان أكثر الناس مشدوداً متأثراً..
لكني كنت منشغلاً!!
أنظر إلى أحمد تارة..وإلى فايز تارة أخرى..
وأقول في نفسي..هاهو أحمد يرى ويعرف لغة الإشارة..وأبو عبد الله يتفاهم معه بالإشارة..
تُرى كيف سيتفاهم مع فايز..وهو لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم..!!
انتهى أحمد من كلمته..ومضى يمسح بقايا دموعه..
التفت أبو عبد الله إلى فايز..
قلت في نفسي:هه؟؟ ماذا سيفعل؟!!
ضرب أبو عبد الله بأصابعه على ركبة فايز..فانطلق فايز كالسهم..وألقى كلمة مؤثرة..تدري كيف ألقاها؟
بالكلام؟كلا..فهو أبكم..لا يتكلم..
بالإشارة؟كلا..فهو أعمى..لم يتعلم لغة الإشارة..
ألقى الكلمة بـ(اللمس)..نعم باللمس..
يجعل أبو عبد الله (المترجم) يده بين يدي فايز..فيلمسه فايز لمسات معينة..يفهم منها المترجم مراده..ثم يمضي يحكي لنا ما فهمه من فايز..وقد يستغرق ذلك ربع ساعة..
وفايز ساكن هادئ لا يدري هل انتهى المترجم أم لا ..لأنه لا يسمع ولا يرى..
فإذا انتهى المترجم من كلامه..ضرب ركبة فايز..فيمد فايز يده..فيضع المترجم يده بين يديه..ثم يلمسه فايز للمسات أخر..
ظل الناس يتنقلون بأعينهم بين فايز والمترجم..
بين عجب تارة..وإعجاب أخرى..وجعل فايز يحث الناس على التوبة..
كان أحياناً يمسك أذنيه..وأحياناً لسانه..وأحياناً يضع كفيه على عينيه..لم نفهم ما يردي حتى ترجم لنا أبو عبد الله..فإذا هو يأمر الناس بحفظ الأسماع والأبصار عن الحرام..
كنت أنظر إلى الناس..
فأرى بعضهم يتمتم: سبحان الله..
وبعضهم يهمس إلى الذي بجانبه..وبعضهم يتابع بشغف..
وبعضهم يبكي..
أما أنا فقد ذهبت بعييييييداً..أخذت أقارن بين قدراته وقدراتهم..ثم أقارن بين خدمته للدين وخدمتهم..
الهم الذي يحمله رجل أعمى أصم أبكم..لعله يعدل الهم الذي يحمله هؤلاء جميعاً..
والناس ألف منهم كواحد *** وواحد كالألف إن أمر عنا
رجل محدود القدرات..لكنه يحترق في سبيل خدمة هذا الدين..
يشعر أنه جندي من جنود الإسلام..مسئول عن كل عاص ومقصر..
كان يحرك يديه بحرقة..وكأنه يقول:
يا تارك الصلاة إلى مت؟
يا مطلق البصر في الحرام إلى متى..؟
يا واقعاً في الفواحش؟
يا آكلاً للحرام؟
بل يا واقعاً في الشرك؟
كلكم إلى متى؟
أما يكفي حرب الأعداء لديننا..فتحاربونه أنتم أيضاً!!
كان المسكين يتلون وجهه ويعتصر ليستطيع إخراج من في صدره..تأثر الناس كثيراً..
لم ألتفت إليهم..لكني سمعت بكاء وتسبيحات..
انتهى فايز من كلمته..وقام..
يمسك أبو عبد الله بيده..تزاحم الناس عليه يسلمون..
كنت أراه يسلم على الناس..وأحس أنه يشعر أن الناس عنده سواسية..يسلم على الجميع..لا يفرق بين ملك ومملوك..ورئيس ومرؤوس..وأمير ومأمور..
يسلم عليه الأغنياء والفقراء..والعامة والوجهاء..والجميع عنده سواء..كنت أقول في نفسي ليت بعض النفعيين مثلك يا فايز..
أخذ أبو عبد الله بيد فايز..ومضى به خارجاً من المسجد..
أخذت أمشي بجانبهما..وهما متوجهان للسيارة..والمترجم وفايز يتمازحان في سعادة غامرة..
آآآه ما أحقر الدنيا..
كم من أحد لم يُصب بربع مصابك يا فايز ولم يستطع أن ينتصر على الضيق والحزن..
أين أصحاب الأمراض المزمنة..فشل كلوي..شلل..جلطات..سكري..إعاقات..
لماذا لا يستمتعون بحياتهم..ويتكيفون مع واقعهم..
ما أجمل أن يبتلي الله عبده ثم ينظر إلى قلبه فيراه شاركاً راضياً محتسباً..
مرت الأيام..ولا تزال صورة فايز مرسومة أمام ناظري..
فإذا كان فايز نجح في حياته..وكسب محبة الناس..وهو أعمى وأبكم وأصم..فما بالك بمن أعطاه الله لساناً ناطقاً..وبصراً نافذاً..وسمعاً واعياً؟!
فاستعمل لسانك في كسب الناس..والتحبب إليهم..


حقيقة..
الإنسان لا لحمة يؤكل..ولا جلد يلبس..
فماذا فيه غير حلاوة اللسان!!

صافي النية
6/6/1429 هـ, 03:00 صباحاً
اضبط لسانك..

إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالاً يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة..
هكذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم الناس من إطلاق الكلام على عواهنه..دون النظر في العواقب..
عدم ضبط اللسان قد يؤدي إلى المهالك..
احفظ لسانك أيها الإنسان *** لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب لقاءه الشجعان

كم من امرأة طلقها زوجها بسبب لسانها..
يختلف معها..فتردد قائلة له:
طلقني..أتحداك تطلقني..إن كنت رجلاً طلقني!!
فيأمرها بالسكوت..
يصرخ بها..
ينهرها..
يشتد الأمر بينهما..فينهدم البناء..ويطلقها..
لذا أمر صلى الله عليه وسلم الشخص إذا غضب أن يسكت..نعم يسكت..لأنه إن لم يضبط لسانه أرداه في المهالك..
يموت الفتى من زلة بلسانه ** وليس يموت المرء من زلة الرجل
أذكر أني دخلت قبل فترة في مشكلة بين عائلتين للإصلاح بينهما..
وقصة الخلاف:أن رجلاً عاقلاً كبيراً في السن أظنه قد تجاوز الستين من عمره..
خرج في نزهة صيد مع مجموعة من أصدقاءه..وسنهم جميعاً متقاربة..
دارت بينهم الأحاديث وذكريات الصبا..
ثم تكلموا عن أراض لأجدادهم بالقرية..فثار خلاف بين اثنين منهم حول أحد الأراضي يملكها أحدهما وادعى الآخر أنها لجده!!
اشتد بينهما النقاش حتى قال مالك الأرض لصاحبه:
والله لئن رأيتك قريباً من أرضي لأفرغن هذا في رأسك..
ثم تناول بندقية الصيد التي بجانبه ووجهها أعلى من رأس صاحبه بمترين أو ثلاثة ثم أطلق منها رصاصة..
ثار الرجلان وكادا أن يقتتلان..لكن أصحابهما هدؤوهما..
وتفرقوا إلى بيوتهم..
لم يستطع الرجل الذي اُطلِقَ الرصاص أن ينام من شدة الغضب..
طلع عليه الصبح إلا وقد أجمع أن يشفي غيظه من صاحبه..فحمل سلاحاً من نوع"كلاشينكوف" ومضى يبحث عن صاحبه..حتى رآه في سيارته عند مدرسة بنات..
كان صاحبه متقاعداً من وظيفته ويعمل سائقاً لسيارة خاصة لنقل المدرسات..وقد أوقف سيارته عند باب المدرسة وجلس داخلها ينتظر خروجهن..
وبجانبه مجموعة من السيارات تشبه سيارته كلها مخصصة لنقل المدرسات أو الطالبات.
اختبأ الرجل خلف شجرة بعيدة لئلا يُنتبه إليه..وكان ضعيف البصر..ووجه سلاحه إلى السائق الذي بدأ من ملامحه أنه صاحبه..وحاول جاهداً أن يسدد الطلقة إلى رأسه..
ثم ضغط على الزناد..ودوى صوت الرصاص وانطلقت ثلاث رصاصات واستقرت في رأس السائق..
ثار الناس واضطربوا..وفزعت الطالبات..وارتفع الصراخ..واجتمع رجل الشرطة..وأحاطوا بالمنطقة..والرجل قد همشت الطلقات جمجمته..ومات..
أما القاتل فقد توجه بكل هدووووء إلى مخفر الشرطة وأخبرهم بالقصة..وقال:
أنا قتلت فلاناً..والآن قد شفيت صدري فاقتلوني أو أحرقوني أو اسجنوني..افعلوا ما شئتم..
أدخوله إلى غرف التوقيف..
وخرج الضابط لمعاينة مكان الحادث..فلما اطلع على بطاقة المقتول فإذا المفاجأة الكبرى!!
إذا بالقتيل ليس هو صاحبه الذي أراد أن يشفي صدره منه وإنما هو شخص آخر ليس له دخل بالقضية..
فأقبل الضابط يمشي بسرعة , والرجل المسن المقصود بالقتل يمشي بجانبه..حتى أدخله مخفر الشرطة وأوقفه أمام الزنزانة..وقال:
يا فلان! أتدعي أنك قتلت هذا؟! الرصاص أصاب شخصاً آخر!!
فصرخ المسكين وأصابته حالة هستيرية..ثم أغمي عليه ومكث في غيبوبة أياماً..
ثم شفي وأدخل السجن وحكم عليه القاضي الشرعي بإقامة حد القتل عليه..
وصدق أبو بكر لما قال:
ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان..
لا أنسى خبر ذلك الخليفة الذي جلس يوماً مع نديمه..يضاحكه ويمازحه..فلعب الشيطان برؤوسهما فشربا خمراً..
فلما غابت العقول..وسيطرت أم الخبائث..وصار الواحد منهما أضل من الحمار..التفت الخليفة إلى حاجبه وأشار له النديم وقال:اقتلوه..
وكان الخليفة إذا أمر أمراً لم يراجع فيه..
فانطلق الحاجب إلى النديم وتله برجليه..وهو يصرخ..ويستغيث بالخليفة..والخليفة يضحك ويردد:اقتلوه..اقتلوه..
فقتلوه..وألقوه في بئر مهجورة..
فلما أصبح الخليفة..اشتاق إلى من يؤانسه..فقال: ادعوا لي نديمي فلان..
قالوا:قتلناه!!
قال:قتلتموه؟!!
من قتله؟!
ولماذا؟
ومن أمركم؟!
وجعل يدافع عبراته..
فقالوا:أنت أمرتنا البارحة..وأخبروه بالقصة..
فسكت..وخفض رأسه متندماً ثم قال:
ربّ كلمة قالت لصاحبها دعني..

أعود وأقول:
كم من شخص نفّر الناس عن شخصه..وبغّضهم في نفسه..وجر إلى نفسه الويلات بسبب عدم ضبطه للسانه..
قال ابن الجوزي:
ومن العجب أن من الناس من يقوى على التحرز من أكل الحرام..ومن الزنا..والسرقة..لكنه لا يقوى على أن يتحرز من حركة لسانه..فيتلكم في أعراض الناس..ولا يقدر على منع نفسه من ذلك..



عجيبة..
الحيوان لسانه طويل ولا ينطق..
والإنسان لسانه قصير ولا يصمت!!
.
.
؛

صافي النية
8/6/1429 هـ, 03:42 صباحاً
المفتاح..

المدح..هو مفتاح القلوب..
نعم..من أجمل مهارات الكلام أن تكون مبدعاً في تعويد نفسك على اكتشاف صواب الآخرين..ومدحهم والثاء عليهم به..قبل الانتباه إلى خطئهم..
ويتأكد ذلك عندما تريد أن تنبه شخصاً إلى خطأ ما..
كثير من الناس يرُدّ النصيحة لا لأجل تكبره عنها..أو عدم اقتناعه بخطئه..وإنما لأن الناصح لم يسلك الطريق الصحيح لتقديم النصيحة..
هب أنك ذهبت إلى مستشفى حكومي لعلاج..
فلما أقبلت إلى موظف الاستقبال فإذا وراء الزجاج شاب مراهق يقلب جريدة بين يديه..وبيده سيجارة..غير مبال بما حوله..
وإذا شيخ كبير أعمى يقف متعباً في يده اليمنى طفل صغير..وفي الأخرى ورقة مراجعة ينتظر أن يحوله الموظف إلى الطبيب..
وإذا بجانبه عجوز كبيرة بيدها طفلة تبكي وقد تمكنت الحمى من جدسها..وتنتظر أيضاً الموظف أن يفرغ من قراءة أخبار ناديه المفضل..ليحولها لطبيب الأطفال..
لما رأيت المنظر ثارت أعصابك-ولا نلومك على ذلك- فصرخت بالموظف:
هيه!! أنت جالس في مستشفى أو في..ما تخاف الله؟!!
المرضى يئنون من الألم وأنت تقرأ جريدة!!
لا..وتدخن أيضاً!!
والله عجب..مثلك ما يربيه إلا شكوى لمدير المستشفى..أو المفروض أن تفصل من عملك..
وبدأت تقذف هذه العبارات كالبرق عليه..
هب أنه..لم يرد عليك..ولم يقابل صراخك بصراخ..
هب فعلاً أنه ألقى جريدته..وأنهى تحويل المرضى إلى الأطباء..
هل تعتبر نفسك نجحت في حل المشكلة؟!
كلا..أنت هنا عالجت الموقف لكنك لم تعالج المشكلة..لأنه وإن استجاب لك الآن إلا أنه سيعود إلى تصرفه المشين غداً وبعد غدٍ..
إذن كيف أتصرف؟!1
تعال إليه واكظم غيظك..
تعامل مع الموقف بعقل لا بعاطفة..
لا تدع المناظر المؤذية تؤثر في تصرفاتك..
ابتسم , وإن كنت مغضباً,وإن كانت الابتسامة صفراء لا مشكلة..ابتسم..وق:
السلام عليكم..سيرد وهو ينظر إلى صورة لاعبه المفضل:عليكم السلام..انتظر لحظة..
قل أي كلمة تجعله يلتفت إليك..كأن تقول:كيف الحال؟..مساك الله بالخير..
سيرفع رأسه –حتماً- إليك ويقول: الحمد لله بخير..في هذه المرحلة تكون قد قطعت نصف المشوار..
تلطف إليه بأي عبارة تمدحه بها..
قل له مثلاً:تصدق!!المفروض أن مثلك ما يعمل في استقبال مستشفى..
سيتغير ويقول:لماذا؟
قل:لأن هذا الوجه المنير إذا رآه المريض زال مرضه فلا يحتاج إلى طبيب..
سيبتسم متعجباً من جرأتك-يا بطل-..وتنبلج أساريره..وقد صار الآن مهيئاً لقبول النصيحة..
ويقول:ماذا عندك؟
عندها قل:يا أخي الحبيب ترى هذا الشيخ الكبير..وهذه العجوز المسكينة..ليتك تنهي لهما إجراءات الدخول على الطبيب..
سيتناول أوراقهما..ويحولهما للطبيب..ثم يتناول ورقتك..فإذا انتهى منك وسلمك الورقة..
فقل له:سبحان الله..هذه أول مرة أراك ومع ذلك فقد دخلت إلى قلبي..لا أدري كيف!!
والله إنك أحب إليّ من آلاف الناس..(وفعلاً أنت صادق فهو مسلم أحب إليك حتماً من ملايين الكفار)..
سيفرح ويشكر لك لطفك..
فقل:وعندي كلمات أود أن تسمعها لكني أخاف أن تغضبك..
سيقول:لا..لا..تفضل..
عندها قدم له النصيحة..
أنت قد منّ الله عليك بهذه الوظيفة ..وفي واجهة المستشفى..وأنت قدوة لغيرك..فليتك تتلطف قليلاً مع المراجعين..وتهتم بهم..لعل دعوة صالحة ترفع لك في ظلمة الليل من فم عجوز عابدة..أو شيخ زاهد..
أجزم أنه سيخفض رأسه وأنت تتكلم..ويردد:أشكرك..جزاك الله خير..
وكذلك استعمل هذه الأساليب مع كل شخص تعالج سلوكه..
مثل شخص يتهاون بالصلاة..
أو أب يهمل بناته فيتكشفن..ويتساهل بالحجاب..
أو شاب عاق لوالديه..
لأجل أن يقلبوا منك لا بد أن تمارس المهارات المناسبة..
نعم..استخدم العبارات اللطيفة في إصلاح خطأ الآخر..كن مؤدباً..محترماً لرأيه..قل ل:أنا ما أنصحك إلا لأني أعلم..أنك تقبل النصح..
وفي التنزيل العزيز يقول الله:"إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة"..
وقد كان المربي الحكيم صلى الله عليه وسلم يستعمل طرقاً ومهارات تجعل من يعدل سلوكهم لا يملكون إلا أن يقبلوا منه..
أراد صلى الله عليه وسلم يوماً أن يعلم معاذ بن جبل ذكراً يقوله بعد الصلاة..
فأقبل إلى معاذ وقال:يا معاذ..والله إني أحبك..فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول:اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك..
بالله عليك..ما علاقة المقطع الأول من الكلام " والله إني أحبك"
بالمقطع الثاني"لا تدعن أن تقول اللهم أعني على ذكرك "؟!
قد يكون الأنسب لقوله إني أحبك أن يقول بعدها وأريد أن أزوجك ابنتي-مثلاً- أو أعطيك مالاً..أو أدعوك إلى طعام..
ولكن أن يتبع خبر المحبة تعليمه ذكراً من أذكار الصلاة..!! فهذا يحتاج إلى تأمل..
أتدري ما موقع قوله:"والله إني أحبك"؟ إنه التهيئة لقبول النصيحة..بمشاعر صادقة..فإذا ارتاحت نفس معاذ واستبشر,أعطاه النصيحة..
وفي موقف آخر..
قبض صلى الله عليه وسلم يد عبد الله بن مسعود بيده اليمنى,ثم وضع يده اليسرى فوقها,كنوع من العطف والتهيئة,ثم قال:
يا عبد الله..إذا جلست في التشهد فقل:التحيات لله والصلوات والطيبات,السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته..
حفظها عبد الله ووعاها..
ومضت السنين ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فكان عبد الله يفخر بذلك ويقول:علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه..
وفي يوم آخر لاحظ صلى الله عليه وسلم أن عمر رضي الله عنه إذا طاف بالكعبة وحاذى الحجر الأسود..زاحم الناس وقبّله..وكان صلباً قوي البدن..وربما زاحم الضعفاء..
فأراد صلى الله عليه وسلم أن يقدم له النصيحة ..فقال-على سبيل التهيئة لقبول النصيحة-:
يا عمر إنك رجل قوي..فرح عمر بهذا الثناء..
فقال صلى الله عليه وسلم:فلا تزاحم عند الحجر..
ومرة أراد أن يصح ابن عمر بقيام الليل..فقال:نِعْم الرجل عبد لله لو كان يقوم الليل..
وفي رواية قال:يا عبد الله لا تكن مثل فلان..كان يقوم الليل..فترك قيام الليل..
نعم .. كن صلى الله عليه وسلم يستعمل هذا الأسلوب الرائع مع جميع الناس..ومع الوجهاء خاصة..
في بداية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ..كان الناس بيم مقبل ومدبر..
وكان رجل في المدينة اسمه سويد بن الصامت وكان رجلاً شريفاً في قومه..عاقلاً شاعراً..يحفظ كلام الحكماء..حتى قيل إنه يحفظ كل ما روي عن لقمان الحكيم..
حتى بلغ من إعجاب الناس به أنهم كانوا يسمونه : الكامل..لِجَلَدِه وشعره..وشرفه ونسبه..
وهو الذي يقول:
ألا رب من تدعو صديقاً ولو ترى**مقالته بالغيب ساءك ما يفري
مقالته كالشهد ما كان شاهداً**وبالغيب مأثور على ثغرة النحر
يسرك باديه وتحت أديمه**نميمة غش تبتري عقب الظهر
تبين لك العينان ما هو كاتم**من الغل والبغضاء بالنظر الشرز

قدم سويد بن الصامت يوماً إلى مكة حاجاً..أو معتمراً..
فتحدث الناس بدخوله مكة..وأقبلوا لرؤيته..
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم به فأقبل عليه ..فدعها إلى الله..وإلى الإسلام..وجعل يحدثه بالتوحيد والرسالة وأنه نبي يوحى إليه قرآن..وأن هذا القرآن هو كلام الله تعالى..فيه عبر وأحكام..
فقال له سويد:فلعل الذي معك مثل الذي معي؟!
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما الذي معك؟!
قال:معي مجلة لقمان-يعني حكة لقمان-..
فلم يعنفه صلى الله عليه وسلم أو يحقره..-مع أنه يضاهي كلام الله بكلام البشر-..وإنما تلطف معه..
وقال صلى الله عليه وسلم : اعرضها علي..
فشرع سويد يقرأ ما يحفظ من كلام لقمان وحِكَمه..
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع إليه بكل هدوووء..
فلما انتهى سويد..
قال له صلى الله عليه وسلم:إن هذا لكلام حسن..
ثم قال-مشوقاً لسويد-:والذي معي أفضل من هذا..قرآن أنوله تعالى علي..هو هدى ونور..
ثم تلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن..ودعاه إلى الإسلام..
وسويد يستمع منصتاً..
فما فرغ صلى الله عليه وسلم من كلامه..
ظهر على سويد التأثر..وقال:إن هذا لقول حسن..
ثم انصرف سويد عن النبي صلى الله عليه وسلم..ولا يزال متأثراً بما سمع..فقدم المدينة على قومه..فلم يلبث أن وقع قتال بين قبيلتي الأوس والخزرج..وكان من قبيلة الأوس فقتلته الخزرج..
وذلك قبل أن يهاجر الني صلى عليه وسلم إلى المدينة..
ولا يُدْرى هل أسلم أم لا؟ وإن كان رجال من قومه يقولون:إنا لنراه قد قتل وهو مسلم..
فتأمل في تعامله صلى الله عليه وسلم معه..وكيف ملكه بأخلاقه ولم يعنّف عليه..


باختصار..
أسرف في المديح..واقتصد في النقد..

صافي النية
9/6/1429 هـ, 04:01 صباحاً
الرصيد العاطفي

تصورات الناس عنا نحن الذين نضعها..
فلو لقيك شخص في السوق فعبس في وجهك..
ثم لقيك في بقالة..فعبس في وجهك أيضاً..
ثم صادفته في عرس..فلقيك عابساً!!
لرسمت عنه صورة قاتمة في مخيلتك..فإذا رأيت صورته أو سمعت اسمه في مكان تبادر إلى ذهنك ذاك الوجه العابس..
أليس كذلك؟
ولو لقيك شخص بابتسامة في موقف..
ثم ابتسم في لقاء آخر..وثالث..
لانطبع في ذهنك عنه صورة مشرقة..
هذا فيمن لا يكون بينك وبينه علاقة دائمة وإنما هي لقاءات عابرة..
أما الأشخاص الذي نلقاهم دائماً كزوجة وأولاد..وزملاء في مكتب..وجيران في حارة..فإن تعاملنا معهم لن يكون بأسلوب واحد دائماً..
نعم هو سيروننا ضاحكين لطيفين..لكنهم حتماً سيروننا تارة غاضبين..وتارة عابسين..أو مخاصمين ..أو شاتمين..لأننا بشر..
وبالتالي فإن محبتهم لنا تتحدد على حسب طغيان حسناتنا عندهم أو سيئاتنا..
أو قل:تتحدد محبتهم لنا بحسب مقدار الرصيد العاطفي الذي في حسابنا عندهم..
كيف؟!
عندما يقع لك موقف جميل مع إنسان فإنك تضيف إلى سجل ذكرياته ذكرى جميلة عنك..
أو بعبارة أخرى تفتح لك في قلبه حساباً تودع فيه محبة لك واحتراماً..ثم تتولى بعد ذلك زيادة رصيدك العاطفي أو السحب منه..
فكل ابتسامة تقابله بها..تزيد من رصيدك العاطفي عنده..وكل هدية..تزيد رصيدك العاطفي..وكل مجاملة ..تزيد رصيدك العاطفي..
وكل إهانة تقع منك له..أو مسبة..أو شتم..فأنك تسحب من رصيدك العاطفي..
وبالتالي
إذا كان رصيدك العاطفي عنده كثيراً..ووقعت يوماً ما ف أغاظه فسحبت من رصيدك العاطفي مقداراً معيناً..
فإن هذا لن يؤثر كثيراً لأن رصيدك العاطفي عنده كثير..
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد *** جاءت محاسنه بألف شفيع

أما إن لم يكن عنده لك رصيد عاطفي وجعلت تسحب من الرصيد وليس فيه شيء أصلاً..فإن حسابك عنده سيكون بالناقص!!
وبالتالي قد يقع في قلبه لك كره..أو استثقال..لأنك تسحب من رصيدك العاطفي ولا تودع..
ألم تسمع يوماً عن زوجة طلقها زوجها..فإذا سئلت عن سبب الطلاق قال:السبب تافه..طلب مني الذهاب معه لزيارة أخته فرفضت..فغضب وجعل يسبني ويشتمني ثم طلقني!!
ولو تأملت بذكاء في سبب الطلاق..لما وجدت السبب هو هذا الموقف التافه..وإنما هذا الموقف هو القشة التي قصمت ظهر البعير!!
فقد ذُكر أن رجلاً كان له جمل قوي..فأراد سفراً..فجعل يحمل متاعه عليه..ويربطه على ظهره..والجمل متماسك..حتى كوّم على ظهره ما يحمله أربعة جمال..
فبدأ البعير يهتز من ثقل الحمل والناس يصيحون بالرجل:يكفي ما حملت عليه..
فأخذ حزمة من تبن وقال:هذه خفيفة وهي آخر المتاع..فلما طرحها على ظهره سقط البعير على الأرض..فصارت قصته مثلاً..
وقيل:قشة قصمت ظهر بعير!!
ولو تفكرت لرأيت أن القشة مظلومة فليست هي التي قصمت ظهر البعير وإنما انقصم ظهره بسبب تراكمات كبار صبر البعير على أولها..وصبر..وصبر..حتى لم يطق صبراً..فانقصم ظهره بشيء صغير..
وهكذا المرأة التي طلقها زوجها..أجزم أن السبب ليس هو تركها زيارة أخته فحسب..وإنما تراكمات قبله..من:
عصيان لطلباته..
عدم تحقيق لرغباته..
عدم تحببها إليه..
تكبرها عليه..
عدم احترام رأيه..
فهي تسحب دوماً من رصيدها العاطفي عنده دون أن تودع فيه شيء..وتجرح ولا تداوي..
وهو يحتمل ويحتمل..حتى جاء هذا الموقف فقصم ظهر البعير..
ولو أنها اعتنت بكثرة الإيداع في رصيدها العاطفي..من:
حسن لقاء له..
وتغنج ودلال..
وتحبب إليه..
وممازحة وخفة ظل..
وعناية بطعامه ولباسه..
واحترام لرأيه..
لصار رصيدها العاطفي كبيراً..وملكت مليارات حبّ في قلبه..وبالتالي لن يضر لو وقع موقف سحبت به من رصيدها العاطفي..لأن سيئاتها ستغوص في بحر حسناتها..
وقل مثل ذلك في الطالب المشاكس الذي يقع منه موقف صغير فيغضب المدرس غضباً شديداً..وقد يضربه ويطرده من الفصل..و..
ثم يقول الطالب-مشتكياً-:زميلي فلان يقع في أخطاء أكثر مني..ولا يعاتبونه..
أما أنا فما فعلت شيئاً هي مجرد نكتة أطلقتها من غير استئذان..
ولا ينتبه إلى أن هذه النكتة هي القشة التي قصمت ظهر البعير..لأنه يجرح ولا يداوي..
قل مثله في زملاء تخاصموا..أو جيران تنازعوا..
إذن..نحن نحتاج دائماً إلى أن نودع في قلب كل واحد نلقاه رصيداً عاطفياً..
الزوج يتحين الفرص ليودع في قلب زوجته..ويسجل نقاطاً أكثر وأكثر..
والزوجة تحتاج أيضاً..
والولد يحتاج أن يودع في قلب والده..
والمدرس مع طلابه..والأخ مع أخيه..
بل حتى المدير مع من هم تحت إدارته..يحتاج إلى ذلك..



باختصار..
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد *** جاءت محاسنه بألف شفيع

صافي النية
11/6/1429 هـ, 09:42 مساءً
الساحر..

الكلام ببلاش..يا أخي سمّعها كلمة حلوة..
هكذا بدأت المسكينة تعاتب زوجها..
صحيح هو ما قصر معها في طعام لا لباس..ولكنه لم يكن يسحرها بمعسول الكلام..!!
ويجمع العقلاء أن أهم صفات البائع الماهر أن يكون ساحراً في كلامه..فيردد:
من عيوني..
تفضل..
خل الحساب علينا..
تعبك راحة..
وتزيد قيمة البائع كلما زادت عباراته جمالاً..فإن أضاف إلى حسن العبارة جودة في وصف السلعة..وقدرة على إقناع الزبون بالشراء..صار قد اكتسب نوراً على نور..
ويجمع المجربون أن:
من أهم صفات السكرتير أن يكون لسانه عذباً..وعباراته حلوة..فيطرب الأسماع بقوله:سمْ..أبشر.(.نحن خدامينك)..
وربما شغفت زوجة بزوجها حباً..وهو كثير البخل قليل الجمال..لكنه يسحرها بعباراته..
أذكر أن شاباً مراهقاً كان مغرماً بمغازلة الفتيات..وكان له قدرة عجيبة على الإيقاع بهن..وكم من مسكينة صارت متيمة بحبه..عالقة بشراكة..ومن العجب أنه لم يكن يملك سيارة فارهة يغريهن بركوبها..ولم تكن جيبه مليئة بالمال ليغدق عليهن الهدايا..
ولا تظنن أنه أوتي وسامة أو جمالاً..كلا..فإني أسأل لله لك أن لا تبتلى بالنظر إلى وجهه!!
لكن فكّية كانا يحتضنان لساناً..لو كلّم به حجراً لغلقه..أو شَعْراً لحلقه..ولو غمسه في نهر لدفّقه..أو واسى به عاشقاً لصعقه..
فكان يصطاد الفتيات بلسانه اصطياداً..بل يسحرهن سحراً..
وحديثها السحر الحلال لو أنه *** لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت *** ود المحدث أنها لم توجز

ومن نظر في السيرة والتاريخ رأى عجباً..
أقبل يوماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال سادة ف قومهم..
قيس بن عاصم..
والزبرقان بن بدر..
وعمرو بن الأهتم..
وكلهم من قبيلة تميم..
بدؤوا يتفاخرون..
فقال الزبرقان:يا رسول الله ..أنا سيد تميم..والمطاع فيهم..والمجاب فيهم..أمنعهم من الظلم..وآخذ لهم بحقوقهم..
ثم أشار إلى السيد الآخر عمرو بن الأهتم..وقال وهذا يعلم ذاك..
فأثنى عليه عمرو وقال:والله يا رسول الله ..إنه لشديد العارضة..مانع لجانبه..مطاع في ناديه..
ثم سكت عمرو..ولم يبالغ في الثناء..
كان الزبرقان ينتظر ثناءً طويلاًً..لكن عمرو اختصر..
فغضب الزبرقان ..وودّ لو أن عمرواً زاد في الثناء..وظن أنه حسده على سيادته..
فقال الزبرقان:والله يا رسول الله..لقد علم ما قال..وما منعه أن يتكلم به إلا الحسد..
فغضب عمرو..وقال:أنا أحسدك؟!!فو الله إنك لئيم الخال..حديث المال..أحمق الموالد..مضيّع في العشيرة..
والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولاً..وما كذبت فيما قلت آخر..لكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمتُ..وغضبت فقلتُ أقبح ما وجدت..ووالله لقد صدقت في الأمرين جميعاً..
فعجب صلى الله عليه وسلم من سرعة حجته..وقوة بيانه..ومهارات لسانه..
فقال:إن من البيان لسحراً..إن من البيان لسحراً..
فكن مبدعاً في مهارات لسانك..فلو:
قال لك:ناولني القلم..
قل:من عيوني..تفضل..
ولو قال:لكن يا فلان عندي طلب ..فقل:
أطلب عيوني .. سمْ..
أريد منك خدمة:تفضل..خدمنا أناساً ما يساوون أثر رجليك..
مارس هذا الأسلوب الذي يدغدغ المشاعر..مع أمك ..
نعم أسمعها كلمات رقيقة لينة..
مع أبيك ..زوجتك .. أولادك .. زملائك .. فهذا الأسلوب لا يخسرك شيئاً .. وتسحر به الآخرين..وتزيل ما في نفوسهم..
وانظر إلى حال الأنصار رضي الله عنه بعد معركة حنين..
الأنصار الذين قاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر..
ثم قتلوا في أحد..
وحوصروا في الخندق..
ولا زالوا معه يقاتلون ويقتلون..حتى فتحوا معه مكة..ثم مضوا إلى معركة حنين..
ففي الصحيحين:أن القتال اشتد أول معركة حنين..وانكشف الناس وتفرق الجيش عن رسول الله!
وكان جيش الطائف قوياً ..فإذا الهزيمة تلوح أمام المسلمين..
فالتفت صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه .. فإذا هم يفرون من بين يديه!!
فصاح بالأنصار ..ياااا معشر الأنصار..
فقالوا : لبيك يا رسول الله .. وعادوا إليه .. فصفوا بين يديه..ولا زالوا يدفعون العدو بسيوفهم ..ويفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحورهم..حتى فرّ الكفار وانتصر المسلمين..
وبعدما انتهت المعركة..وجمعت الغنائم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم..أخذوا ينظرون إليها..
وكل واحد منهم يتذكر أولاده الجوعى..وأهله الفقراء..ويرجو أن يناله من هذه الغنائم شيء يوسع به عليهم..
فبينما هم على ذلك..
فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ..يدعو الأقرع بن حابس,وكان حديث عهد بإسلام,فهو ما أسلم إلا قبل أيام في فتح مكة..فيعطيه مائة من الإبل..
ثم يدعو أبا سفيان ويعطيه مائة من الإبل..
ولا يزال يقسم النعم..بين أقوام من أهل مكة..
ما بذلوا بذل الأنصار..
ولا جاهدوا جهادهم..
ولا ضحوا تضحيتهم..
فلما رأى الأنصار لذلك..قال بعضهم لبعض:يغفر الله لرسول الله..يعطي قريشاً ويتركنا..وسيوفنا تقطر من دمائهم!!
فلما رأى سيدهم سعد بن عبادة رضي الله عنه ذلك..دخل على سول الله صلى الله عليه وسلم..فقال:يا رسول الله ..إن أصحابك من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم..
فعجب صلى الله عليه وسلم وقال:وما ذاك؟!!
قال:لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت..قسمت في قومك(يعني أهل مكة)..وأعطيت عطاياً عظاماً..في قبائل العرب..ولم يكن في الأنصار منه شيء..
فقال صلى الله عليه وسلم:فأين أنت من ذلك يا سعد؟
قال:يا رسول الله..ما أنا إلا امرؤ من قومي..
شعر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمر يحتاج إلى علاج يدخل القلوب لا الجيوب..
فقال:فاجمع لي قومك..
فلما اجتمعوا..أتاهم رسول الله..فحمد الله وأثنى عليه..
ثم قال:يا معشر الأنصار..ما قالة بلغتني عنكم؟
قالوا:أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً وأما ناس منا حديثه أسنانهم فقالوا:يغفر الله لرسول الله يعطي قريش ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم!!
فقال صلى الله عليه وسلم:يا معشر الأنصار..ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي..
قالوا:بلى و لله ورسوله..المنة والفضل..
ثم سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم..وسكتوا..
وانتظر .. وانتظروا..
فقال:ألا تجيبوني يا معشر الأنصار..
قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله..ولله ولرسوله المنة والفضل..
قال:أما والله لو شئتم لقلتم..فلصَدَقتم ولصُدِّقتم..
لو شئتم لقلتم:أتيتنا مكذباً فصدقناك..
ومخذولاً فنصرناك..
وطريداً فآويناك..
وعائلاً فواسيناك..
ثم بدأ صلى الله عليه وسلم يهزّ المشاعر..ويحرك القلوب..فقال: يا معشر الأنصار..أوجدتم على رسول الله في أنفسكم..في لُعاعة من الدنيا..وتألفت بها قوماً ليسلموا..ووكلتم إلى إسلامهم..إن قريشاً حديثوا عهد بجاهلية ومصيبة(يعني ما أصاب قريشاً من قتل وحرب في فيتح مكة)..وإني أردت أن أجبرهم..وأتألفهم..
ألا ترضون يا معشر الأنصار..أن يذهب الناس بالشاة والبعير..وترجعون برسول الله صلى الله لعيه وسلم إلى بيوتكم؟!
لو سلك الناس وادياً أو شعباً..وسلكت الأنصار وادياً أو شعبا..لسلكت وادي الأنصار..أو شعب الأنصار..
فو الذي نفس محمد بيده..إنه لولا الهجرة..لكنت امرءاً من الأنصار..اللهم ارحم الأنصار..وأبناء الأنصار..وأبناء أبناء الأنصار..
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم..وقالوا:رضينا برسول الله قَسْماً وحظاً..
ثم انصرف رسول الله وتفرقوا..
فياااا لله العجب..ما أروع نبينا صلى الله عليه وسلم..
بل إنك بالعبارات الجميلة تستطيع أن تخدّر الناس أحياناً..
ذُكر أنه كان في صعيد مصر رجل غني متسلط اشتهر بالسم:"الباشا" كان يملك فدادين من المزارع..كان متغطرساً يمارس أصناف الإذلال على المزارعين الصغار..
دارت الزمان دورته فأصاب أرضه ما أتلفها..
فأصبح فقيراً بعد غناء..كسيراً..جاع أولاده وهو ليس عنده مصدر يتكسب منه..ولا يعرف صنعة غير الزراعة..لكن أرضه تالفة..
فخرج يبحث عن عمل..أي عمل..
أقبل على مزرعة لأحد الفلاحين الضعفاء الذين ذاقوا من إذلاله قديماً..دخل عليه..وقال بكل مذلة:هل أجد عندك عملاً..أقطف الثمر..أو أنقي الحبوب..أو أقلم الأشجار..أو..
فثار المزارع في وجهه وقال:أنت تعمل عندي!!أنت المتكبر المتغطرس..الحمد لله أن استجاب دعاءنا عليك وأذلّك..
ثم طرده من بستانه..
مضى يجرّ قدمي خيبته..حتى دخل بستاناً آخر..فإذا بفلاح له معه ذكريات أليمة..فطرده كما طرده الأول..
مضى الباشا(!!) المسكين لا يلوي على شيء..ولا يريد أن يرجع إلى أولاده خالياً..
مر على مزرعة لفلاح ثالث..فدخل ليجرب حظه معه..
رآه الفلاح فانبهر..وقد ذاق أيضاً من إذلاله من قبل..
قال الباشا:أنا أبحث عن عمل..أولادي جوعى..
فأراد الفلاح أن يذله..وأن ينتقم منه بأسلوب ذكي..
فقال له:أهلا أيها الباشا!!نوّرت بستاني!!من مثلي اليوم!
الباشا الكبير يدخل أرضي!!أنت الباشا الكبير..أنت الباشا الوجيه!!أنت...وجعل يخدّره بهذه العبارات..حتى صار الباشا منوماً تنويماً مغناطيسياً!!
ثم قال الفلاح:مرحباً ثم أهلاً..عندي عمل..لكني لا أدري هل يناسبك أم لا؟
قال الباشا:وما هو؟
قال : اليوم سوف أحرث الأرض..وعندي محراث يجره ثوران..ثور أبيض وثور أسود..والثور الأسود اليوم مريض ولا يستطيع أن يعمل..والثور الأبيض لا يطيق جر الحراثة وحده..فأريدك أن تقوم اليوم بوظيفة الثور الأسود..فأنت قوي أيها الباشا..أنت قائد..أنت رئيس..تسير في الأمام دائماً..
توجه الباشا بكل كبرياء إلى الحراثة..ووقف بجانب الثور الأبيض..أقبل المزارع إليه وبداً بالثور الأبيض وربطه بالحبال ليجر المحراث..
ثم توجه إلى الباشا وهو يردد قائلاً: يا أحسن باشا في العالم..يا قوي..يا بطل..والباشا يلتفت في زهو..
ثم ربط الحبال في كتفي الباشا..وركب هو على الحراثة معه السوط!!
وصاح:امش..وضرب ظهر الثور فتحرك..وتحرك الباشا يجر المحراث..
والفلاح يردد:جميل يا باشا..ممتاز يا ملك..
ويضرب ظهر الثور..ويصيح:أقوى يا باشا..أحسن يا باشا!!
والباشا المسكين لم يتعود على ذلك..لكنه كان يجر بكل قوته..من الصباح حتى غابت الشمس..وكأنه غائب العقل..
فلما انتهى..فك الفلاح عنه الحبال..وهو يقول:والله شغلك جميل يا باشا..هذا أحسن يوم مر علي يا باشا..
ثم ناوله بضعة جنيهات..ومضى الباشا إلى بيته..
دخل على أولاده..وقد تقرحت كتفاه..وسالت الدماء من أسفل قدميه..والعقر يغرق ثيابه..و..لكنه لا يزال منتشياً مخدراً..
سأله أولاده:هاه..هل وجدت عملاً؟!
فقال –بكل فخر-:نعم .. أنا الباشا..كيف لا أجد عملاً!
فقالوا:فماذا اشتغلت؟!
فقال:اشتغلت..هاه!!اشتغلت!! وبدأ يصحو من تخديره..ويدرك ما أصابه..
سكت قليلاً ثم قال:اشتغلت ثوراً!!!



قرار..
اختر أطيب الكلام كما تختار أطيب الثمر..

صافي النية
12/6/1429 هـ, 09:51 مساءً
فليسعد النطق إن لم تسعد الحال!!

من أصعب اللحظات أن يقصدك صاحب حاجة..ثم يرجع خائباً غير مقضية حاجته..
نعم قضاء حاجات الناس طاعة عظيمة..
ولو لم يكن فيها إلا قوله صلى الله عليه وسلم:لئن أمشي مع أخي في حاجة حتى أثبتها له,أحب إلي من أعتكف في مسجدي هذا شهراً لكفى في فضلها..
لكن بعض الحاجات يصعب قضاؤها..
فليس كل من طلب منك أن تسلفه مالاً قدرت على إعطائه..
ولا كل من طلب منك مرافقته في سفر قدرت على تلبية طلبه..ولا كل من طلب حاجة معك كقلم أو ساعة أو غيرها..استطعت إعطاءها له..
والمشكلة أن أكثر الناس إذا لم تلبِّ حاجاتهم وجدوا عليك في أنفسهم..وقد يذمونك في المجالس..ويتهمونك تارة بالبخل..وتارة بالأنانية..وتارة..
إذن ما العمل؟!
كن ماهراً في الخروج من الموقف..فإذا طلب منك أحد شيئاً ولم تستطع قضاءه فعلى الأقل رده بعبارات جميلة..كما قال:
لا خيل عندك تهديها ولا مال *** فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
فلو علم الشخص بأنك ستسافر إلى مدينة معينة..فجاءك وقال:أريدك أن تشتري لي حاجة من المدينة التي أنت مسافر إليها..
وأنت لا رغبة لك في قضاء حاجته لأي سبب..
فكيف تجيب؟
فليسعد النطق إن لم تسعد الحال..
قل له:والله يا فلان أتمنى أن أخدمك بعيوني..وأنت أحب إلي من أناس كثر..لكني أخشى أن يضيق وقتي..وعندي بعض الظروف تمنعني من إحضارها..و..
ولو دعاك إلى وليمة وأردت أن تعتذر وخشيت أن يجد في نفسه عليك..فقدم مقدمات..قل-مثلاً-أنا ما أعتبرك إلا كواحد من إخواني..وأنت من أغلى الناس إلى قلبي..لكني مشغول الليلة..
وأنت لم تكذب فقد يكون شغلك هذا جلسة مع أولادك..أو قراءة في كتاب..أو نوم!! فهي كلها أشغال..
وقد كان نبينا وقرّة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم يملك الناس بأخلاق يأسر بها قلوبهم..
انظر إليه عليه السلام..وقد جلس مع أصحابه الكرام..فحدثهم عن البيت الحرام..وفضل العمرة والإحرام..فطارت أفئدتهم شوقاً إلى ذاك المقام..
فأمرهم بالتجهز للرحيل إليه..وحثهم على التسابق عليه..
فما لبثوا أن تجهزوا..وحملوا سلاحهم وتحرزوا..
فخرج صلى الله عليه وسلم مع ألف وأربعمائة من أصحابه..مهللين بالعمرة ملبين..يتسابقون إلى البلد الأمين..
فلما اقتربوا من جبال مكة..بركت القصواء-ناقة النبي عليه السلام-..فحاول أن يبعثها لتسير..فأبت عليه..
فقال الناس:خلأت القصواء..(أي عصت)..
فقال صلى الله عليه وسلم: ما خلأت القصواء..وما ذاك لها بخلق..ولكن حسبها حابس الفيل(يعني فيل أبرهة لما أقبل به مع جيش من اليمن يريد هدم الكعبة فحبسهم الله عن ذلك)..
ثم قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يسألوني خُطة يعظمون فيها حرمات الله..إلا أعطيتهم إياها..
ثم زجر ناقته فوثبت..
فتوجه إلى مكة ..حتى نزل بالحديبية قريباً من مكة..
فتسامع به كفار قريش..فخرج إليه كبارهم ليردوه عن مكة..فأبى إلا أن يدخلها معتمراً..
فما زالت البعوث بينه وبين قريش تتوالى..
حتى أقبل عليه سهل بن عمرو..فصالح النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعودوا إلى المدينة..ويعتمروا في العام القادم..
ثم كتبوا بينهم صلحاً عاماً..وفيه:
اشترط سهيل..أنه لا يخرج من مكة مسلم مستضعف يريد المدينة..إلا ردّ إلى مكة..أما من خرج من المدينة وجاء إلى مكة مرتداً إلى الكفر..فيُقبل في مكة!!
فقال المسلمون:سبحان الله!!من جاءنا مسلماً نرده إلى الكافرين!!كيف نرده إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟!
فبينما هم كذلك إذ أقبل عليهم .. شاب يسير على الرمضاء..يرفل في قيوده..وهو يصيح:يا رسول الله..
فنظروا إليه..فإذا هو أوب جندل ولد سهيل بن عمرو..وكان قد أسلم فعذبه أبوه وحبسه..
فلما سمع بالمسلمين..تفلّت من الحبس وأقبل بجر قيوده..تسيل جراحه دماً..وتفيض عيونه دمعاً..ثم رمى بجسده المتهالك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم..والمسلمون ينظرون إليه..
فلما رآه سهيل..غضب!!كيف تفلت هذا الفتى من حبسه!..ثم صاح بأعلى صوته:
هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليّ..
فقال صلى الله عليه وسلم:إنا لم نقض الكتاب بعد..
فقال سهيل:فو الله إذاً لا أصالحك على شيء أبداً..
فقال صلى الله عليه وسلمِ:فأجزه لي..
قال: ما أنا بمجزيه لك..
قال صلى الله عليه وسلم:بلى فافعل..
قال: ما أنا بفاعل..
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم..فقد كان بأبي هو وأمي حريصاً على تقريب قريش إلى الإسلام قدر المستطاع..ولم يشأ أن يجعل مشكلة مسلم واحد تعطل صلحاً كاملاً..
وقام سهيل سريعاً إلى ولده يجره بقيوده..وأبو جندل يصيح ويستغيث بالمسلمين..
يقول:أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً..ألا ترون ما قد لقيت من العذاب..ولا زال يستغيث بهم حتى غاب عنهم..
والمسلمون تذوب أفئدتهم حزناً عليه..
فتى في ريعان الشباب..يُشدد عليه العذاب..وينقل من العيش الرغيد..إلى البلاء الشديد..وهو ابن سيد من السادات..طالما تنعم بالملذات..وتلذذ بالشهوات..
ثم يجر أمام المسلمين بقيوده..ليعاد إلى سجنه وحديده..وهو لا يملكون له شيئاً..
مضى أبو جندل إلى مكة وحيداً..يسأل ربه الثبات على الدين..والعصمة واليقين..
أما المسلمون فقد رجعوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة..وهم في خنق شديد على الكافرين..وحزن على المسلمين المستضعفين..
ثم اشتد العذاب على الضعفاء في مكة..حتى لم يطيقوا له احتمالاً..
فبدأ أبو جندل..وصاحبه أو بصير..والمستضعفون في مكة ..يحاولون التفلت من قيودهم..
حتى استطاع أبو بصير رضي الله عنه أن يهرب من حبسه..فمضى من ساعته إلى المدينة..يحمله الشوق..ويحدوه الأمل..في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه..
مضى يطوي قفار الصحراء..تحترق قدماه على الرمضاء..
حتى وصل المدينة..فتوجه إلى مسجدها..
فبينما النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مع أصحابه..إذ دخل عليهم أبو بصير..عليه أثر العذاب..ووعثاء السفر..وهو أشعث أغبر..
فما كاد يلتقط أنفاسه..حتى أقبل رجلان من كفار قريش فدخلا المسجد..
فلما رآهما أبو بصير..فزع واضطرب..وعادت إليه صورة العذاب..فإذا هما يصيحان:
يا محمد..رده إلينا..العهد الذي جعلت لنا..
فتذكر النبي صلى الله عليه وسلم عهده لقريش أن يرد إليهم من يأتيه من مكة..فأشار إلى أبي بصير..أن يخرج من المدينة..فخرج معهما أبو بصير..
فلما جاوزا المدينة..نزلا لطعام..,جلس أحدهما عند أبي بصير..وغاب الآخر ليقضي حاجته..
فأخرج القاعد عند أبي بصير سيفه..ثم أخذ يهزه..ويقول مستهتراً بأبي بصير:
لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوماً إلى الليل..
فقال له أبو بصير:والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً..
فقال:أجل والله إنه لجيد لقد جربت به..ثم جربت..
فقال أبو بصير:أرني أنظر إليه..
فناوله إياه!
فما كاد السيف يستقر في يده..حتى رفعه ثم هوى به على رقبة الرجل فأطار رأسه..
فلما رجع الآخر من حاجته..رأى جسد صاحبه مفرقاً..مجندلاً ممزقاً..ففزع..وفرّ حتى أتى المدينة..فدخل المسجد يعدو..
فلما رآه صلى الله عليه وسلم مقبلاً..فزعاً..قال:لقد رأى هذا ذعراً!
فلما وقف بين يديه صلى الله عليه وسلم صاح من شدة الفزع..قال:قًُتِل والله صاحبي..وإني لمقتول..
فلم يلبث أن دخل عليهم أبو بصير..تلتمع عيناه شرراً..والسيف في يده يقطر دماً..
فقال:يا نبي الله..قد أوفى الله ذمتك..قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم..فضمني إليكم..
قال صلى الله عليه وسلم: لا ..
فصاح أبو بصير بأعلى صوته ..وقال:أو..يا رسول الله..أعطني رجالاً أفتح لك مكة..
فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بشجاعته..لكنه لا يستطيع أن ينفذ له طلبه فبينه وبين أهل مكة عهد..لكنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يرده بلطف..فليسعد النطق إن لم يسعد الحال..
التفت صلى الله عليه وسلم على أصحابه وقال مادحاً لأبي بصير:
ويل أمه!! مسعِّر حرب لو كان معه رجال..
فكانت هذه الكلمات بمثابة التخفيف والاعتذار من أبي بصير..
وظل أبو بصير واقفاً عند باب المسجد ينتظر إذن النبي صلى الله عليه وسلم له بالمكوث في المدينة..
لكنه صلى الله عليه وسلم تذكر عهده مع قريش فأمر أبا بصير بالخروج من المدينة..فسمع أبو بصير وأطاع..
نعم..وما حمل في نفسه على الدين..ولا انقلب عدواً للمسلمين..
فهو يرجو ما عند الحليم الكريم..ومن الثواب العظيم..الذي من أجله ترك أهله..وفارق ولده..وأعتب نفسه..وعذب جسده..
خرج أبو بصير من المدينة..فاحتار أين يذهب..ففي مكة عذاب وقيود..وفي المدينة مواثيق وعهود..فمضى إلى سيف البحر على ساحل البحر الأحمر..فنزل هناك..في صحراء قاحلة..لا أنيس فيها ولا جليس..
فتسامع به المسلمون المستضعفون بمكة..فعلموا أن باب فرج انفتح لهم..فالمسلمون في المدينة لا يقبلونهم..والكفار في مكة يعذبونهم..
فتفلت أبو جندل من قيوده..فلحق بأبي بصير..
ثم جعل المسلمون يتوافدون إليه في مكانه..حتى كثر عددهم..واشتدت قوتهم..فجعلت لا تمر يهم قافلة تجارة لقريش..إلا اعترضوا لها..
فلما كثر ذلك على قريش..أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناشدونه بالله أن يضمهم إليه..
فأرسل إليهم أن يأتوا المدينة..
فلما وصل إليهم الكتاب..استبشروا وفرحوا..لكن أبا بصير كان قد نزل به مرض الموت..وهو يردد قائلاً:
ربي العلي الكبير من ينصر الله فسوف يُنصر..فلما دخلوا عليه وأخبروه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم بسكنى المدينة..وأن غربتهم انتهت..وحاجتهم قضيت..ونفوسهم أمنت..
استبشر أبو بصير..ثم قال وهو يصارع الموت:
أروني كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فناولوه إياه..
فأخذه فقبله..ثم جعله على صدره..وقال:
أشهد أن لا إله إلا الله..وأشهد أن محمداً رسول الله..
أشهد أن لا إله إلا الله..وأشهد أن محمداً رسول الله..
ثم شهق ومات..
فرحم الله أبا بصير..وصلى على نبي الرحمة وسلم تسليماً كثيراً..

ومن الإسعاد بالنطق والسحر بالكلام..أن تراعي من معك إذا جاملك..وتتلطف معه..
ذكر أم امرأة فقيرة اضطجعت بجانب زوجها على فراش عتيق..في كوخ قديم..جدرانه مرقعة..وسقفه من جذوع النخل..
فجالت ببصرها تنظر إلى جدران بيتها..ثم ركّزت بصرها إلى السقف..وسرحت بكفرها بعيداً..ثم قالت:تدري ماذا ~أتمنى؟
قال:هاه!! ماذا تتمنين؟
قال:أتمنى أن نملك بيتاً كبيراً تسعد فيه مع أولادك..وتدعو إليه أصدقاءك..ونملك سيارة فارهة..ترتاح إذا سقتها..
يزيد راتبك ضعفين حتى تسدد ديونك..و..
ومضت المسكينة تسرد بحماس أسباب السعادة التي تتمناها له..
والرجل غارق في أحلام خيبته..يائس من صلاح حاله..لا يملك أية مهارة من مهارات الكلام..
فلما تعبت قال له:وأنت ماذا تتمنى؟!
فنظر إلى السقف طويلاً ثم قال:أتمنى أن ينطلق جذع من هذا السقف ويقع على رأسك فيقسمه نصفين!!



حديث..
سألوه صلى الله عليه وسلم:ما أكثر ما يدخل الناس النار؟
فقال:هذا وهذا..يعني الفرج واللسان..

صافي النية
15/6/1429 هـ, 03:25 صباحاً
الدعاء..

لا أعني هنا الكلام عن فضل الدعاء.وآدابه وشروط إجابته..فهذا ليس له علاقة مباشرة بما نناقشه هنا"مهارات التعامل مع الناس"..
وإنما أعني:كيف تجعل الدعاء مهارة في كسب الناس؟
وأول ذلك أن تدعو الله أيضاً أن يهديك إلى أحسن الأخلاق..كما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يدعو قائلاً:"اللهم لك الحمد..لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغف لي ذنوبي لا يغفر الذنوب إلا أنت اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها إنه لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير بيديك..."

نعود إلى أصل كلامنا..كيف تجعل الدعاء مهارة في كسب قلوب الناس..؟
الناس عموماً يحبون الدعاء لهم..حتى عند السلام عليهم ولقائهم يفرحون إن دعوت لهم..فمع قولك:كيف الحال وما الأخبار؟أضف إليها:الله يحرسك..الله يجعلك مباركاً..الله يثبت قلبك..
ولا تكن عبارات دعائك مستهلكة أو اعتيادية مثل:الله يوفقك..الله يحفظك..نعم هي دعاء حسن لكن السامع اعتاد عليه حتى لم يعد يرن في أذنه عند سماعه..
وإن قابلت أحداً معه أولاده..فادع لهم وهو يسمع..الله يُقِرُّ بهم عينك..الله يجمع شملكم..الله يرزقك برهم..ونحو ذلك..
أنا أحكي هذا عن تجربة..لقد جربته كثيراً كثيراً..فرأيته يسلب قلوب الناس سلباً..
دعيت في ليلة من ليالي شهر رمضان قبل سنتين إلى لقاء مباشر في إحدى القنوات الفضائية..كان اللقاء حول أحوال العبادة في رمضان..وكان انعقاد اللقاء في مكة المكرمة فر غرفة بأحد الفنادق مطلة على الحرم..
كنا نتحدث عن رمضان..والمشاهدون يرون خلفنا من خلال النافذة التي خلفنا المعتمرين والطائفين خلفنا على الهواء مباشرة..
كان المنظر مهيباً..حتى إن مقدم البرنامج رق قلبه وبكى أثناء الحلقة..
وكان الجو إيمانياً..ما أفسد علينا إلا أحد المصورين!!
كان هذا المصور يمسك كاميرا التصوير بيد..واليد الثانية فيها سيجارة!!وكأنه يريد أن لا تضيع عليه لحظة من ليل رمضان إلا وقد أشبع رئتيه سيجاراً!!
أزعجني هذا كثيراً..وخنقني وصاحبي الدخان..
لكن لم يكن بد من الصبر..فاللقاء مباشر..وما حيلة المضطر إلا ركوبها!!
مضت ساعة كاملة ..وانتهى اللقاء بسلام..
أقبل إليّ المصور-والسيجارة في يده-شاكراً مثنياً..فشددت على يده وقلت..
وأنت أيضاً أشكرك على مشاركتك في تصوير البرامج الدينية..ولي إليك كلمة لعلك تقبلها..قال:تفضل .. تفضل..
قلت:الدخان والسجا..
فقاطعني:لا تنصحني..والله ما فيه فائدة يا شيخ..
قلت:طيب اسمع مني..أنت تعلم أن السجاير حرام وأن الله يقول..
فقاطعني مرة أخرى:يا شيخ لا تضع وقتك..أنا مضى لي أكثر من أربعين سنة وأنا أدخن..الدخان يجري في عروقي..ما فيه فااائدة..كان غيرك أشطر!!
قلت:يعني ما فيه فائدة؟!!
فأحرج منى وقال:ادع لي..ادع لي..
فأمسكت يده وقلت:تعال معي..
قال:إلى أين؟
قلت:تعال ننظر إلى الكعبة..
فوقفنا عند النافذة المطلة على الحرم..فإذا كل شبر فيه مليء بالناس..ما بين راكع وساجد..ومعتمر وباك..وكان المنظر فعلاً مؤثراً..
قلت:هل ترى هؤلاء؟
قال:نعم..
قلت:جاؤوا من كل مكان..بيض وسود..عرب وأعجام..أغنياء وفقراء..كلهم يدعون الله أن يتقبل منهم ويغفر لهم..
قال:صحيح..صحيح..
قلت:أفلا تتمنى أن يعطيك الله ما يعطيهم؟
قال:بلى..
قلت:ارفع يديك..سأدعو لك..وأمّن على دعائي..
رفعت يدي وقلت:اللهم اغفر له..قال:آمين..قلا:اللهم ارفع درجته واجمعه مع أحبابه في الجنة..اللهم..
ولا زلت أدعو حتى رق قلبه وبكى..وأخذ يردد:آمين..آمين..
فلما أردت أن أختم الدعاء..قلت:اللهم إن ترك التدخين فاستجب هذا الدعاء وإن لم يتركه فاحرمه منه..
فانفجر الرجل باكياً..وغطى وجهه بيديه وخرج من الغرفة..
مضت عدة شهور..فدعيت إلى مقر تلك القناة للقاء مباشر..فلما دخلت المبنى فإذا برجل بدين يقبل عليّ ثم يسلم عليّ بحرارة..ويقبل رأسي..وينحني على يدي ليقبلها..وهو متأثر جداً..
فقلت له:شكر الله لطفك..وأدبك..أقدر لك محبتك..لكن اسمح لي فأنا لم أعرفك..
فقال:هل تذكر المصور الذي نصحته قبل سنتين ليترك التدخين؟!
قلت: نعم..
قال: أنا هو..والله ياشيخ إني لم أدخل سيجارة في فمي منذ تلك اللحظة..
وما دام أني فتحت كتاب ذكرياتي فلأزيدك بها..وما أجمل الذكريات إذا كانت سارة..

في موسم الحج قبل ثلاث سنوات..ذهبت لإلقاء كلمة في إحدى حملات الحج الكبرى في صلاة العصر..بعد الكلمة ازدحم الناس يسألون ويسلمون..حاولت التخلص السريع لارتباطي بمحاضرة بعدهم فوراً في حملة أخرى..
لاحظت من بينهم شاب يقدم رجلاً ويؤخر أخرى..مستحٍ أن يزاحم الناس..
التفتُ إليه..ومددت يدي نحوه فصافحني..ثم سألته في وسط الزحام..:عندك سؤال؟
قال:نعم..
فجررته إليّ والناس مزدحمون..حتى اقترب..
قلت:ما سؤالك؟
فقال وهو مستعجل:ذهبت لرمي الجمرات..معي جدتي وأختي..وكان زحاماً شديداً..و..انتهى من سؤاله..فأجبته عليه..
شممت منه خلال ذلك رائحة دخان..فتبسمت وسألته:تدخن؟
قال:نعم..
قلت:أسأل الله أن يغفر لك..ويتقبل حجك..إن تركت التدخين من هذه اللحظة..
سكت الشاب..كان واضحاً من وجهه متأثراً بالكلام..
مضت ثمانية أشهر..فذهبت لإلقاء محاضرة في إحدى المدن..أقبلت إلى المسجد..فإذا شاب وقور ينتظرني عند بابه..تفاجأت به لما رآني..يقبل عليّ متحمساً ويسلم بحرارة .. لم أعرفه..لكني بادلته السلام والترحيب..
قال:هل عرفتني..
قلت:أشكر لك لطفك..ومحبتك..لكني لم أعرفك..
قال:هل تذكر الشاب المدخن الذي قابلته في الحج..ونصحته بترك التدخين؟
قلت:نعم..نعم..
قال:أنا هو..أبشرك ولله الحمد أني ما وضعت السيجارة في فمي منذ نلك اللحظة..تركت التدخين..فصلحت كثير من أمور حياتي..
هززت يده مشجعاً..ومضيت..وقد أيقنت أن الدعاء للناس في وجوههم..وهم يسمعون..ربما يكون أكثر تأثيراً من النصح المباشر..
ومثله لو رأيت شاباً باراً بأبيه..فقلت له:جزاك الله خيراً..الله يوفقك..الله يجعل أولادك بارين بك..
بلا شك أن هذا الدعاء سيكون دافعاً له أكثر..
كان النبي الكريم..عليه أفضل الصلاة والتسليم..مبدعاً في استعمال الدعاء لدعوة الناس وكسبهم والتأثير فيهم لتقريبهم للدين..
الطفيل بن عمرو كان سيداً مطاعاً في قبيلته دوس..
قدم مكة يوماًُ في حاجة..فلما دخلها..رآه أشراف قريش..فأقبلوا عليه..وقالوا:من أنت؟
قال :أنا الطفيل بن عمرو..سيد دوس..
فخافت قريش أن يقابل الطفيل النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل في الإسلام..
فقالوا:إن هاهنا رجل في مكة يزعم أنه نبي..فاحذر أن تجلس معه أو تسمع كلامه..فإنه ساحر..إن استمعت إليه ذهب بعقلك..
قال الطفيل:فوا الله ما زالوا بي يخوفونني منه..حتى أجمعتُ ألا أسمع منه شيئاً..ولا أكلمه..بل حشوت في أذني كرسفا-وهو القطن- خوفاً من أن يبلغني شيء من قوله..وأنا مارّ به..
قال الطفيل:فغدوت إلى المسجد..فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة..فقمت منه قريباً..فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله..
فسمعت كلاماً حسناً..
فقلت في نفس:واثكل أمي! والله إني لرجل لبيب..ما يخفى عليّ الحسنُ من القبيح..فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول..فإن كان الذي به حسناً قبلته..وإن كان قبيحاً تركته..فمكثت حتى قضى صلاته..
فلما قام منصرفاً إلى بيته تبعته..حتى إذا دخل بيته دخلت عليه..فقلت:
يا محمد..إن قومك قالوا لي كذا وكذا..ووالله ما برحوا يخوفونني منك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك..وقد سمعت منك قولاً حسناً..فاعرض عليّ أمرك..
فابتهج النبي عليه الصلاة والسلام..وفرح..وعرض الإسلام على لطفيل..وتلا عليه القرآن..
فتفكر الطفيل في حاله..فإذا كل يوم يعيشه يزيده من الله بعداً..وإذا هو يعبد حجراً!!
لا يسمع دعاءه إذا دعاه..ولا يجيب نداءه إذا ناداه..وهذا الحق قد تبين له..
ثم بدأ الطفيل يتفكر في عاقبة إسلامه..
كيف يغير دينه ودين آبائه!!
ماذا سيقول الناس عنه؟!
حياته التي عاشها!..
أمواله التي جمعها!..
أهله!..
ولده!..
جيرانه!..
خِلانه!..
كل هذا سيضطرب..
سكت الطفيل..يفكر..
يوازن بين دنياه وآخرته..
وفجأة إذا به يضرب بدنياه عرض الحائط..
نعم سوف يستقيم على الدين..وليرض من يرضى..وليسخط من يسخط..
وماذا يكون أهل الأرض..إذا رضي أهل السماء..
ماله ورزقه بيد من في السماء..
صحته وسقمه بيد من في السماء..
منصبه وجاهه بيد من في السماء..
بل حياته وموته بيد من في السماء..
فإذا رضي أهل السماء..فلا عليه ما فاته من الدنيا..
إذا أحبه الله..فليبغضه بعدها من شاء..وليتنكر له من شاء..وليستهزئ به من شاء..
فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب

نعم..أسلم الطفيل في مكانه..وشهد شهادة الحق..
ثم ارتفعت همته..فقال:يا نبي الله..إني امرؤ مطاع في قومي..وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام..
ثم خرج الطفيل من مكة..مسرعاً إلى قومه..حاملاً همّ هذا الدين..يصعد به جبل..وينزل به واد..حتى وصل ديار قومه..
فلما دخلها..أقبل إليه أبوه..وكان شيخاً كبيراً..كبر سنه واقتربت منيته وهو يعبد الأصنام..فأراد الطفيل أن يتّبع معه أسلوباً حازماً يدعوه به إلى الإسلام..
فقال الطفيل:إليك عني يا أبت..فلست منك ولست مني..
فزع أبوه وقال:ولمَ يا بني؟
قال:أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم..
قال الأب:أي بنيّ ديني دينك..
قال:فاذهب واغتسل وطهر ثيابكِ..ثم ائتني حتى أعلمك مما عُلّمت..
فذهب أبوه واغتسل وطهر ثيابه..ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم..
ثم مشى الطفيل إلى بيته..فأتته زوجته مرحبة..
فقال:إليك عني..فلستُ منكِ ولستِ مني..
قالت:ولم؟بأبي أنت وأمي..
قال:فرّق بيني وبينك الإسلام..وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم..
قالت: فديني دينك..
قال:فاذهبي فتطهري..ثم ارجعي إليّ..فولّته ظهرها ذاهبة..
ثم خافت من صنمهم أن يعاقبها في أولادها إن تركت عبادته..فرجعت إليه وقالت:
بأبي أنت وأمي..أما تخشى على الصبية من ذي الشرى..؟
وذو الشرى صنم عندهم يعبدونه..وكانوا يرون أن من ترك عبادته أصابه أو أصاب ولده بأذى..
فقال الطفيل:اذهبي..أنا ضامن لك أن لا يضرهم ذو الشرى..
فذهبت فاغتسلت..ثم عرض عليها الإسلام فأسلمت..
ثم جعل الطفيل يطوف في قومه..يدعوهم إلى الإسلام بيتاً بيتاً..
يقبل عليهم في نواديهم..
ويقف عليهم في طرقتهم..
لكنهم أَبَوْا إلا عبادة الأصنام..فغضب الطفيل,,وذهب إلى مكة..
فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله..إن دوْساً عصت وأبت..يا رسول الله فادع الله عليهم..
فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام..ورفع يديه إلى السماء..فقال الطفيل في نفسه:هلكت دوْس..فإذا بالرحيم الشفيق صلى الله عليه وسلم..يقول:"اللهم اهد دوساً..اللهم اهد دوساً..ثم التفت إلى الطفيل وقال:ارجع إلى قومك..فادعهم..وأفق بهم..
فرجع إليهم..فلم يزل بهم..حتى أسلموا..
نعم .. ما أحسن قرع أبواب السماء..ليس مع الطفيل وقومه فقط..وإنما غيرهم كثير..
كان المسلمون في بداية الدعوة النبوية قلّة..لم يتعدوا ثمانية وثلاثون رجلاً..
ألحّ أبو بكر يوماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور أمام الناس بالدعوة والجهر بالإسلام..
فقال صلى الله عليه وسلم:يا أبا بكر..إنا قليل..
كان أبو بكر رضي الله عنه متحمساً..فلم يزل يلحّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمعوا فخرجوا..يتقدمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
توجهوا إلى المسجد الحرام..تفرقوا في نواحي المسجد..كل رجل في عشيرته..وقام أبو بكر في الناس خطيباً..يدعو إلى الإسلام..ويذم آلهتهم..
ثار المشركون على المسلمين..فضربوهم في نواحي المسجد ضرباً شديداً..كان المشركون كثير..فتفرق المسلمون..أقبل جمع من المشركين إلى أبي بكر..وضربوه ضرباً شديداً..فوقع على الأرض في شدة الرمضاء..
فدنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة..فجعل يضربه بنعلين مخصوفين..ويفركهما على وجهه..ثم قام على بطن أبي بكر..حتى سالت الدماء من وجه أبي بكر..وتمزق لحم وجهه..حتى ما يعرف فمه من أنفه..
وجاء بنو تيم قبيلة أبي بكر..يتعادَوْن..وابعدوا الناس عن أبي بكر,,حملوه في ثوب حتى أدخلوه منزله..وهم لا يشكّون أنه ميت..ثم رجع قومه بن تيم..فدخلوا المسجد..وجعلوا يصرخون في المشركين..يقولون:
والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة..ثم رجعوا إلى أبي بكر..وهو مغمى عليه..لا يدرون..حي أو ميت!!
ظل أبو قحافة والد أبي بكر..مع قومه..واقفين عند أبي بكر..يكلمونه..فلا يجيبهم..
وأمه تبكي عند رأسه..
فلما كان آخر النهار..فتح عينيه..فكان أول كلمة قالها: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم..؟!
كان يهيم برسول الله صلى الله عليه وسلم حباً..يخاف عليه أكثر مما يخاف على نفسه..
كان كل من حوله..أبوه..أمه..قومه..مشركين..فغضبوا..جعلوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم..ثم قاموا..وقالوا لأم أبي بكر:أطعميه شيئاً أو اسقيه..
فجعلت أمه تلح عليه..وهو يردد قائلاً:ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم..؟
فقالت:والله ما لي علم بصاحبك..
فقال:اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب..فسليها عنه..
وكان أم جميل مسلمة تكتم إسلامها..
خرجت أمه حتى جاءت أم وجميل..
فقال:إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟!
فقالت: ما أعرف أبا بكر..ولا محمد بن عبد الله..لكن أتحبين أن أمضي معك إلى ابنك؟
قال:نعم..
فمضت معها..حتى دخلت على أبي بكر..
فوجدته صريعاً دنفاً..ممزق الوجه..مرهق الجسد..فلما رأته أم جميل صاحت..وقالت:والله إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر..وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم..
التفت إليها أبو بكر بعينين مرهقتين..وجسد مصاب..ووجه ممزق ..وقلب ملئ بمحبة الدين..وقال:
فما فعل رسول الله صلى عليه وسلم..
وكانت أم أبي بكر بجانبها..فخافت أم جميل أن يُفْضح أمر إسلامها..فيؤذوها..
فقالت:يا أبا بكر..هذه أمه تسمع..
قال:فلا شيء عليك منها..
قالت:أبشر..فرسول الله صلى الله عليه وسلم..سالم صالح..
قال:فأين هو؟
قالت:في داري أبي الأرقم..
فقالت أمه:قد علمت خبر صاحبك..فقم فكل طعاماً ..أو اشرب..
قال:فإن لله عليّ أن لا أذوق طعاماً ولا شراباً..حتى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيني..
فانتظرتا..حتى هدأ الناس..خرجتا به يجرّ خطاه على الأرض من شدة الإعياء..فذهبتا به إلى بيت أبي الأرقم..حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فلما دخل فإذا وجه جريح..ودماء تسيل..وثياب ممزقة..فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم..فأكب عليه النبي صلى الله عليه وسلم يقبله..وأكبّ عليه المسلمون يقبلونه.
ورقّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة..حتى ظهر التأثر على وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم..
فأراد أبو بكر أن يخفف عليه..فقال:بأبي وأمي يا رسول الله..ليس من بأس..إلا ما نال الفاسق من وجهي..
ثم قال أبو بكر..وهو البطل الذي يحمل همّ الدعوة..ويحسن استثمار المواقف مهما كان حاله..
كان جريحاً..جائعاً عطشان..ومع ذلك.قال:يا رسول الله..هذه أمي برة بوالديها وأنت مبارك..فادعها إلى الله عز وجل..وادع الله لها..عسى الله أن يستنقذها بك من النار..
فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم..ثم دعاها إلى الله عز وجل..فأسلمت فوراً في مكانها..
كان الدعاء أصلاً من الأصول التي يتعاملون بها..
أسلم أبو هريرة رضي الله عنه..وبقيت أمه كافرة..كان يدعوها إلى الإسلام تأبى..
فدعاها يوماً..وألحّ فأسمعته في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره..
فضاق صدر أبي هريرة بذلك..وذهب إلى رسول الله وهو يبكي..فقال:
يا رسول الله..إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي..وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره..
فادع الله يا رسول الله أن يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام..فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم..فرجع أبو هريرة إلى أمه..فلما كان على الباب..فإذا هو مغلق..فحركه ليدخل..فإذا بأمه تفتح له الباب..وتقول:أشهد أن لا إله إلا الله..وأن محمداً رسول الله..
فرجع أبو هريرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي من الفرح..وجعل يقول:أبشر يا رسول الله..قد استجاب الله دعوتك..
وهدى الله أم هريرة إلى الإسلام..
ثم قال أبو هريرة:يا رسول الله..أدع الله أن يحبّبني وأمي إلى عباده المؤمنين..ويحببهم إلينا..
فقال صلى الله عليه وسلم:اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين..وحببهم إليهما..
قال أبو هريرة:فما على الأرض مؤمن ولا مؤمنة..إلا وهو يحبني وأحبه..


إضاءة..
"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم".

صافي النية
16/6/1429 هـ, 03:47 صباحاً
الترقيع!!

أحياناً عند ممارستنا لبعض المهارات مع الآخرين نكتشف بأننا أخطأنا تقدير المهارة المناسبة للشخص..أو قد نكون وضعناها في غير موضعها..
مثل من رأى شاباً وسيماً..فأراد أن يمارس معه مهارة"كن لماحاً" فقال له:
ما شاء الله ما هذه الثياب الجميلة والرونق البهي والوجه المسفر..
ثم بَدَلَ أن يقول:ما أسعد زوجتك بك..قال:يا ليتك بنتاً حتى أتزوجك!!!
مزحة ثقييييلة جداً..أليس كذلك؟!
قال أحد الزملاء:
في الجامعة كان لدي طالب بليد لكن الله تعالى عوضه عن بلادته بشيء من الوسامة..وكان يجلس في آخر القاعة دائماً..ويسرح بفكره بعييييداً..
كنت أطلب منه دائماً أن يجلس في الأمام ليتابع..وهو يتغافل عن ذلك..كنت أجتنب إحراجه أو إحراج غيره من الطلاب فهم كبار في المرحلة الجامعية..
دخلت يوماً فإذا هو منشغل آخر القاعة كعادته..فلما جلست على الكرسي قلت له:
يا عبد المحسن ..تعال في الأمام..
فقال:يا دكتور مكاني مناسب وأنتبه معك..
فقلت:"يا أخي اقترب قليلاً خلنا نشوف خدودك الحلوة"..التفت بعض الطلاب إليه معلقين..فانقلب وجهه أحمر..
شعرت أني وقعت في حفرة..فقلت-مُرقّعاً-:"الله يا هي بتنبسط البنت اللي بتتزوجك..أما هؤلاء فسيتعبون ليجدوا من توافق على الزواج بهم!!"..
ثم بدأت في شرح الدرس فوراً دون أن أترك فرصة لأحد ليفكر في الموقف أصلاً..
تبسم الطالب وانبلجت أساريره وجلس في المقدمة..
وإن كانت هذه الأخطاء قد تقع في بداية التدرب على ممارسة المهارات لكنها سرعان ما تزول..
وأحياناً يكون تصرفك المحرج للآخرين أو المحزن لهم ليس خاطئاً..لكن الموقف يفرضه علينا..مثل أن يختلف اثنان من زملائك..فترى أن الحق مع أحدهما فتقف معه..وقد تعاتب الآخر..
أو قد يقع ذلك بين اثنين من أولادك أو طلابك أو جيرانك..أو غيرهم..
فما الحل؟
هل نسمح لهذه المواقف أن تفقدنا الناس واحداً تلو الآخر..ونحن نتعب في استقطابهم والتحبب إليهم..؟!
كلا..
إذن ما التصرف الصحيح؟
الجواب:أنك إذا أحسست أن أحداً ضاق صدره من كلمة صدرت منك..أو تضايق من تصرف معين فسارع فوراً إلى مداواة الجرح قبل أن يلتهب..باستعمال أي مهارة أخرى مناسبة..
كيف؟!
خذ مثالاً..
كانت مكة قبل أن يفتحها المسلمون تحت قبضة كفار قريش..وكانوا قد ضيقوا على المسلمين المستضعفين فيها..وسيطروا على أبناء المسلمين الذين هاجروا ولم يستطيعوا أخذ أبنائهم معهم..فعلاً كانت حال المسلمين عصيبة..
أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمراً فردته قريش..وكان ما كان من قصة الحديبية..
وكتب صلى الله عليه وسلم بينه وبين قريش صلحاً..واتفق معهم أن يرجع إلى المدينة من غير عمرة على أن يأتي في العام القادم ويعتمر..
ومضى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة..
وبعد سنة أقبل صلى الله عليه وسلم مع أصحابه محرمين ملبين..ودخلوا مكة..واعتمروا..ولبث فيها أربعة أيام..
فلما توجه خارجاً منها إلى المدينة تبعته طفلة صغيرة هي ابنة حمرة رضي الله عنه..وكان قد قتل في معركة أحد..
وبقيت ابنته يتيمة في مكة..
أخذت الصغيرة تنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم..تقول:يا عم يا عم..وكان علي رضي الله عنه يسير بجانب النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته الصالحة فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم..فتناولها علي رضي الله عنه بيدها وناولها لفاطمة وقال:دونك ابنة عمك..فحملتها فاطمة..
فلما رآها زيد رضي الله عنه..تذكر أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قد آخى بينه وبين حمزة لما هاجر إلى المدينة..فأقبل زيد ثم وهو يقول:بنت أخي..أنا أحق بها..
أقبل جعفر وقال:ابنة عمي وخالتها زوجتي..يعني أسماء بنت عميس زوجته..وأنا أحق بها..
فقال علي:أنا أخذتها وهي ابنة عمي..
فلما رأى صلى الله عليه وسلم اختلافهم..قضى بها لخالتها ودفعها إلى جعفر ليكفلها..وقال:"الخالة بمنزلة الأم"..
ثم خشي صلى الله عليه وسلم أن يجد علي أو زيد في نفسيهما..لما نزعها منهما..
فقال مواسياً لعلي:"أنت مني وأنا منك"..
قال لزيد:"أنت أخونا ومولانا"..
ثم التفت إلى جعفر وقال:"أشبهت خَلْقي وخُلُقي"..
فانظر كيف كان صلى الله عليه وسلم حكيماً ماهراً في غسل قلوب الآخرين وكسب محبتهم..
طيب..ما رأيك أن نعود إلى قصة صاحبنا الذي قال:يا ليتك بنتاً حتى أتزوجك!!
كيف يرقع ما خرّق؟!!
بين يديه عدة أبواب للهرب..
منها أن يدخل في موضوع آخر مباشرة-لئلا يترك للسامع فرصة ليفكر في الجملة الجارحة التي سمعها منه-فيقول مثلاً-:الله يرزقك حورية أجمل منك..قل:آمين..
أو طرح موضوعاً بعيداً تماماً..كأن يسأله عن أخيه المسافر..أو سيارته الجديدة..أو نحوها..لئلا يترك له أو لغيره من السامعين حوله أي فرصة للوقوع في الحرج..


تجربة..
ليس العيب أن تخطئ إنما العيب أن تصر على خطئك..

بعير البحار
16/6/1429 هـ, 04:10 مساءً
الله يجزاك الف خير ع الموضوع الرائع

الله يكتب لك اجر كل من استفاد منهـ

مع التحية
.

صافي النية
17/6/1429 هـ, 09:21 مساءً
بعير البحار
آآمين أخي وأنت كذلك..وشكراً من الأعماق لمرورك العطر,,

دمت بخير,,

صافي النية
17/6/1429 هـ, 09:33 مساءً
انظر بعينين..

نحن نبدع دائماً في رؤية أخطاء الناس وملاحظتها..وربما في تنبيههم عليها..ولكننا قلّما نبدع في رؤية الخير الذي عندهم..والانتباه إلى الصواب الذي يمارسونه..لنمدحهم به..
قل ذلك مثلاً في المدرس مع طلابه..
فكل المدرسين يذمون الطالب البليد المهمل في واجباته..الكسول المتأخر في الحضور دائماً..لكن القليل منهم من يمدح الطالب المجد..الذي يحضر مبكراً وخطه حسن وكلامه جيد..
كثيراً ما نُنبّه أولادنا إلى أخطائهم..لكنهم يحسنون ولا ننتبه إلا قليلاً..
مما يجعلنا أحياناً نفوت فرصاً كثيرة كنا من خلالها نستطيع أن ننفذ إلى قلوب الناس..
فمن أبدع مهارات الكلام..أن تمدح الخير الذي عند الناس..
كان قوم أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لهم اهتمام بتلاوة القرآن وحفظه..وربما فاقوا كثيراً من الصحابة في كثرة تلاوته وتحسين الصوت به..
فرافقوا النبي صلى الله عليه وسلم يوماً في سفر..فلما أصبح الناس..واجتمعوا قال عليه الصلاة والسلام:إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل..وأرفع منازلهم..من أصواتهم بالقرآن بالليل..وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار..
فكأنك بالأشعريين وهم يستمعون هذا الثناء أمام الناس يتوقّدون حرصاً بعدها على الخير..
وفي ذات صباح..
لقي النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى..فقال له:لو رأيتني البارحة أنا أستمع لقراءتك..لقد أوتيت من مزامير آل داود..فابتهج أبو موسى ..وطار فرحاً .. وقال:لو علمت أنك تستمع لقراءتي..لحبرتها لك تحبيراً..

نعم..كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكتم مشاعره..بل يفضي بها إلى أهلها..فهو كما يقول للمسيء:أسأت..يقول أيضاً للمحسن:أحسنت..
كان عمرو بن تغلب رضي الله عنه رجلاً من عامة الصحابة..
لم يتميز بعلم كما تميز أبو بكر..
ولا بشجاعة كما تميز عمر..
ولا بقوة حفظ كأبي هريرة..
لكن قلبه كان مملوءاً إيماناً..وكان صلى الله عليه وسلم يلحظ ذلك فيه..
فينما كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً يوماً..إذ جيء إليه بمال فجعل يقسمه بين بعض أصحابه وهو عليه الصلاة والسلام له منهج واضح في قسمة أموال الصدقات..والغنائم..أو قسمة ما يأتيه من هدايا..فلم يكن الأمر عنده جُزافاً..أو ضبط عشواء..كلا..وحاشاه..
فأعطى رجالاً..وترك رجالاً..فكأن الذين تركهم وجدوا في أنفسهم..وعَتبوا..لماذا لم يعطنا..
فلما علم صلى الله عليه وسلم بذلك أراد أن يسلّ ما في القلوب قبل أن يكبر..فقام أمام الناس..فحمد الله تعالى ثم أثنى عليه..ثم قال:
أما بعد..فوالله إني لأعطي الرجل..وأدع الرجل..والذي أدعُ أحبُّ إليّ من الذي أعطي..ولكني أعطي أقواماً لما رأى في قلوبهم من الجزع والهلع..وأكِلُ أقواماً إلى ما جعل الله في قلبوهم من الخير..منهم:عمرو بن تغلب..
فلما سمع عمرو بن تغلب هذا الثناء على الملأ..طار فرحاً..
وكان يُحدّث بهذا الحديث بعدها..ويقول:فو الله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم..
وفي يوم آخر..
أقبل أبو هريرة رضي الله عنه..فسأل النبي صلى الله عليه وسلم..قائلاً:من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟..فعلاً سؤال رائع..أحسن ممّ يشغله صلى الله عليه وسلم بسؤاله متى الساعة..
فقال صلى الله عليه وسلم-مشجعاً-:لقد كنت أظن أن لا أحد يسأل عن هذا قبلك..لما رأيت من حرصك على العلم..أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة..من قال:لا إله إلا الله خالصاً من قلبه..وسلمان الفارسي..
كان من خيار الصحابة..لم يكن من العرب..بل كان ابناً لأحد كبار فارس..وكان أبوه يحبه ويقربه..لدرجة أنه كان يحبسه في البيت خوفاً عليه..
أدخل الله الإيمان في قلب سلمان رضي الله عنه..
خرج من بيت أبيه..سافر إلى الشام باحثاً عن الحق..احتال بعض الناس عليه وباعوه إلى يهودي على أنه عبد مملوك..وحصلت له قصة طوييييلة ..حتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقدر له ذلك..
فبينما كان صلى الله عليه وسلم جالساً لين أصحابه يوماً..إذ أنزلت عليه سورة الجمعة..فجعل صلى الله عليه وسلم يقرؤها على أصحابه..وهم يستمعون..وهو يقرأ:
"هو الذي بعث في الأميين رسولاً يتلو عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين"..
فلما قرأ:"وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم"..
قال رجل من الصحابة:من هؤلاء يا رسول الله؟
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم..فأعاد الرجل السؤال..من هؤلاء يا رسول الله؟
فلم يرد عليه..
فأعاد:من هؤلاء يا رسول الله؟
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلمان..
ثم وضع يده عليه وقال:لو كان الإيمان عند الثريا..لناله رجال من هؤلاء..


وجهة نظر..
تفاءل وأحسن الظن بالناس..
وشجعهم..لينطلقوا أكثر..

المنبر1
18/6/1429 هـ, 04:41 مساءً
جزيت خيرا ..
جعله الله كل ما خطته يدك في موازين حسناتك ..
سلام عليك ..

صافي النية
18/6/1429 هـ, 09:00 مساءً
المنبر1

وإياك عزيزي,,
وأشكرك من قلبي لمرورك العطر,,

دمت بخير,,

صافي النية
18/6/1429 هـ, 09:23 مساءً
فن الاستماع..

مهارات جذب الناس و كسب قلوبهم متنوعة..بعضها يكون بفعل الشيء..,بعضها يكون بتركه..فلابتسامة تجذبهم..كما أن ترك العبوس يجذبهم..
والأحاديث الجميلة والنكات واللطائف تجذب الناس..كما أن الاستماع إليهم والتفاعل مع أحاديثهم..يجذبهم..
فما رأيك أن أتكلم هنا عن:الهدووووء الجذاب!!
نعم..بعض الناس لا يتكلم كثيراً..ولا تكاد تسمع صوته في المجالس والمتجمعات..بل لو راقبته في جلسة أو نزهة..لرأيته لا يتحرك منه إلا رأسه وعيناه..وقد يتحرك فمه أحياناً..لكن بالتبسم..لا بالكلام!!ومع ذلك يحبه الناس..ويأنسون بمجالسته..
تدري لماذا؟!
لأنه يمارس الهدوووء الجذاب..
فن الاستماع له مهارات متعددة..بل حدثني أحد المهتمين أنه حضر أكثر من خمس عشرة دورة تدريبية في مهارات الاستماع..!!
قارن بين اثنين:رجل تكلمت بين يديه بقصة وقعت لك..قاطعك في أولها وقال:وأـنا أيضاً وقع لي شيء مشابه..
فتقول:له اصبر حتى أكمل..فيسكت قليلاً..
فإذا انسجمت في قصتك..قاطعك قائلاً:صحيح..صحيح..نفس القصة التي وقعت لي وهو أنني ذات مرة ذهبت..
فتقول له:أخي انتظر..
فيسكت..ثم ما يصبر فيقاطعك قائلاً:عجل..عجل..
هذا الأول..
الثاني..كان وأنت تتحدث معه أو معهم..يلتفت يميناً ويساراً..وقد يخرج جهاز هاتفه من جيبه..ويكتب رسالة أو يقرأ شيئاً من الرسائل..أو من يدري لعله يلعب بالألعاب الالكترونية الموجودة فيه!!
أما الثالث..فيملك مهارات الاستماع..تجد أنك تتحدث وقد ركز عينيه برفق ينظر إليك..وتشعر بمتابعته..فهو تارة يهز رأسه موافقاً..وتارة يبتسم..وتارة يضمّ شفتيه متعجباً..وربما ردد:عجيب..سبحان الله..أي هؤلاء ستكون راغباً دائماً في مجالسته..وتفرح بزيارته..وتنبلج أساريرك في الحديث معه..؟
لا أشك أن الأخير..
إذن جذب قلوب الناس..لا يكون فقط بإسماعهم ما يحبون..بل وبالاستماع منهم لما يحبون!!
أذكر أن أحد الدعاة البارزين ممن أوتي منطقاً ولساناً..كان يتنقل متحدثاً دائماً..ما بين منبر جمعة..وكرسي فتوى..ومحاضرة في جامعة..فهو دائماً يتكلم..ويتكلم..ويتكلم..
وكان الناس يرونه على المنابر والقنوات الفضائية ويحبونه ويرغبون في استماع حديثه..
إلا زوجته..فهو معها في البيت دائماً..ولا يكاد يستمع منها حديثاً أو قصة..بل على عادته يتكلم..ويتكلم..
كانت كثيرة التذمر منه دون أن ينتبه إلى سبب ذلك..كل الناس يكرمونه ويمدحونه إلا هي..فقرر أن يصطحبها معه يوماً إلى إحدى محاضراته لترى ما لم تر..
قال لها يوماً:ترافقيني؟

قالت:إلى أين؟
قال:محاضرة لأحد الدعاة..نستفيد منها..
ركبت معه في سيارته..مشيا..وقفا عند المسجد..
كانت الجماهير غفيرة..كلهم جاؤوا يستمعون إلى هذا المحاضر الفذ..
دخلت إلى قسم النساء..ودخل هو وسط جمهرة الناس اعتلى الكرسي وبدأ محاضرته..
كان الناس ينصتون معجبين..
حتى زوجته يبدو أنها كانت معجبة..! انتهت المحاضرة..خرج إلى سيارتاه وسط نشوة النجاح..وأقبلت زوجته وركبت السيارة بجانبه..
لم يدع لها فرصة..بدأ يتكلم فوراً عن زحمة الناس..وجمال المسجد..و..
ثم سألها: ما رأيك في المحاضرة؟
فقالت:كانت جميلة ومؤثرة..ولكن..من المحاضر؟
قال:عجباً! لم تعرفي صوته!!
قالت:مع زحمة الناس..وضعف سماعات الصوت لم أنتبه كثيراً..
فقال-منتشياً-:أنا..أنا المحاضر..
فقالت:آآآآ..وأنا أقول في نفسي طوال جلوسي:ما أكثر كلامه..
إذن..
الاستماع إلى الناس فن ومهارة..بعض الناس ينسى أن الله جعل لك لساناً واحداً وأذنين..ليستمع أكثر مما تكلم..وأظنه لو استطاع لقلب المعادلة فجعل لنفسه أذناً ولسانين..من شدة محبته للحديث..
فعوّد نفسك على الإنصات لكلام الآخرين..حتى لو كان لك على الكلام ملاحظة..فلا تستعجل..
في أوائل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم..كان عدد المسلمين قيلاً..وكان الكفار يكذبونه وينفرون الناس عنه..ويشيعون أنه صلى لله عليه وسلم كاهن وكذاب..وربما أشاعوا أنه مجنون أو ساحر..
في يوم من الأيام قدم إلى مكة رجل اسمه ضماد..وهو حكيم له علم بالطب والعلاج..يعالج المجنون والمسحور..
فلما خالط الناس سمع سفهاء الكفار يقولون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:جاء المجنون..رأينا المجنون..
فقال ضماد:أين هذا الرجل؟ لعل الله أن يشفيه على يدي؟
فدله الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فلما لقيه ضماد..وتأمل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم..فإذا وجه مشرق وزين..لكن ضماداً صرّح بما جاء لأجله وقال:يا محمد..إني أرقي من هذه الرياح..وإن الله يشفي على يدي من شاء..فهلم أعالجك..
وجعل يتكلم عن علاجه وقدراته..
والنبي صلى الله عليه ومسلم ينصت إليه..
وذاك يتكلم..
والنبي صلى الله عليه وسلم ينصت!!
أتدري ينصت إلى ماذا؟ ينصت إلى كلام رجل كافر جاء ليعالجه من مرض الجنون!!
آآآه ما أحكمه صلى الله عليه وسلم..
حتى إذا انتهى ضماد من كلامه..قال صلى الله عليه وسلم بكل هدوووء:
إن الحمد لله..نحمده ونستعينه..من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..
فانتفض ضماد وقال:أعد علي كلماتك هؤلاء..فأعادها صلى الله عليه وسلم عليه..
فقال ضماد: والله لقد سمعت قول الكهنة,وقول السحرة,وقول الشعراء,فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات..فلقد بلغن ناعوس البحر..فهلمّ يدك أبايعك على الإسلام..فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده..وأخذ ضماد يخلع عن قلبه ثوب الكفر ويردد:أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
فعلم صلى الله عليه وسلم أن له عند قومه شرفاً..فقال له:وعلى قومك؟-أي تدعوهم إلى الإسلام-فقال ضماد:وعلى قومي..
ثم ذهب إلى قومه هادياً داعياً..
إذن لتكون مستمعاً ماهراً:
أنصت..
هز رأسك متابعاً..
تفاعل بتعابير وجهك كتقطيب الجبين حيناً ..ورفع الحاجبين حيناً آخر..والتبسم ..وتحريك الشفتين بتعجب..
وانظر إلى أثر ذلك فيم يتكلم معك..سواء كان صغيراً أو كبيراً..
ستجد أنه يركز نظره عليك..ويقبل بقلبه إليك..


نتيجة..
براعتنا في الاستماع إلى الآخرين..
تجعلهم بارعين في محبتنا والاستئناس بنا..

صافي النية
21/6/1429 هـ, 09:54 مساءً
فن الحوار..

ألا تذكر يوماً من الدهر أنك جلست في مكان فاحتد الحوار بينك وبين شخص آخر..فبقي في نفسك عليه بغض أو غضب أياماً..
أو لعلك تذكر جدالاً حصل بين اثنين-وقد يكون قضية تافهة- وأنت تنظر إليهما وقد ارتفعت الأصوات واحمرت العيون..ثم تفرقا..واستثقل كل منهما صاحبه بعدها..
إذن نحن نتعبُ في جذب بعض الناس إلينا بممارسة مهارات متنوعة..ثم نفرقهم عنا بموقف لا نحسن التصرف فيه..
ومن ذلك عدم إتقان فن الحوار..
المحاور كالذي يصعد جبلاً وعراً..ينبغي أن يعتني بموضع يده وموضع رجله..فتجد صاعد الجبل ينظر إلى الصخرة التي يريد أن يتعلق بها..ويفحصها بنظره ويتأمل في قوة ثباتها قبل أن يضع عليها قبضته..
وكذلك في الصخرة التي يثبت عليها قدمه..ثم إذا أردا أن يرفع قدمه عن صخرة نظر إلى صخر قبل أن يغادرها خشية أن لا يحسن رفع رجله من عليها فتهوى به..
لن أطيل عليك الكلام..فخيره ما قل ودل..
الدخول في الحوار أو الجدال أم غير محمود..ولعلك توافقني أن أكثر من 90% من الحوارات والمجادلات غير مفيدة..
فحاول تجنب الجدال قدر المستطاع..
ولا تغضب إذا اعترض عليك أحد أو جادلك..
خذ الأمر بأريحية قدر المستطاع..
ولا تعذب نفسك بالتفكير في نية المعترض..
ماذا يقصد..ولماذا أحرجني أمامهم..
لا تقتل نفسك بالهم..تعامل مع المواقف بهدووووء..
فالرياح لا تهز إلا الصخور الصغيرة..وأنت جبل..
لما قدم النبي صلى لله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً..بعدما نقضت قريش العهد..كان صلى لله عليه وسلم قد دعا الله أن يعمي عنه قريش..ليبغتهم..قبل أن يستعدوا للقتال..
فلما أقبل النبي عليه الصلاة والسلام..إلى مكة نزل قريباً منها..ولم تعلم قريش بشء..ولكنهم كانوا يتوجسون ويترقبون..
فخرج في تلك الليلة التي نزل فيها النبي عليه الصلاة والسلام..أبو سفيان في نفر معه يتجسسون الأنباء..وينظرون هل يجدون خبراً..أو يسمعون به..وجعل النبي عليه الصلاة والسلام..يترقب الصبح ليُغِير على قريش..
فلما رأى العباس رضي الله عنه..ذلك..قال:واصباح قريش! والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة أي بالقوة..قبل أن يأتوه فيستأمنوه..إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر..
فقام العباس..فاستأذن النبي عليه الصلاة والسلام..فأذن له..
فركب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء..ومضى يمشي بها..
وأبو سفيان في أصحابه..يقترب من معسكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم أنه هو وينظر إلى نيران المسلمين..ويقول:ما رأيت كالليلة نيراناً قط و لا عسكراً..ما أعظم هذا..من ترى هؤلاء..؟
فقال صاحبه:هذه والله قبيلة خزاعة حمشتها الحرب..
قال:خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها..
جعل أبو سفيان يقترب أكثر وأكثر..حتى وقع في قبضة جمع من حرس المسلمين..فاقتادوه إلى جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فينمنا العباس يسير على البغلة..إذا بأبي سفيان وأصحابه..قد قبضت عليهم خيل المؤمنين..فأقبل أبو سفيان فزعاً..فركب خلف العباس..وجعل أصحابه يتبعونه فزعين..والمؤمنين خلفهم..
فجعل العباس يسرع بأبي سفيان..إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..وكلما مر بنار من نيران المسلمين..قالوا: من هذا؟
فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى عليه وسلم..ورأوا العباس عليها..
قالوا:عم رسول الله صلى عليه وسلم..على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم..والعباس يسرع بها..يخاف أن يفطنوا لأبي سفيان..حتى مر بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:من هذا؟
وقام إليهم..فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة..
صاح بالناس قال:أبو سفيان عدو الله!..الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد..
فمنعه العباس..ثم ذهب عمر يشتد..نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم..العابس يسرع بالدابة..حتى سبقه العابس..فلما وصل إلى موضع النبي صلى الله عليه وسلم..اقتحم العباس عن البغلة سريعاً..
فدخل على سول الله صلى الله عليه وسلم..
فدخل عليه عمر..وجعل يقول: يا رسول الله..هذا أبو سفيان..قد أمكن الله منه يغير عقد ولا عهد..فدعني فلأضرب عنقه؟..
كان أبو سفيان قد فعل الأعاجيب بالمسلمين..فهو قائد المشركين في معركة أحد..وقائدهم في معركة الأحزاب وطالما ضيّق على المسلمين..وقتل وعذّب ..وهاهو الآن في قبضتهم!!
فقال العباس:يا رسول الله..إني قد أجرته..
ثم جلس العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..فأخذ رأسه..وجعل يناجيه في أذنه..
وعمر يردد:
يا رسول الله..اشرب عنقه..
فلما أكثر عمر في شأنه..التفت إليه العابس وقال:مهلاً يا عمر! فو الله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب..ما قلت هذا..
أي لو كان من قرابتك..ما قلت هذا..ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف..
فشعر عمر أن سيدخل في دال لا يتناسب مع الحال الذي هم فيه..ثم ما الفائدة المرجوة من النقاش في مسألة لو كان من بني كعب رغب في إسلامه أما من غيرهم فلا يهمه!!
قال عمر بكل هدووووه:
مهلاً يا عباس..مهلاً..فو الله لإسلامك يوم أسلمت..كان أحب إلي من إسلام أبي الخطاب لو أسلم! لأني قد عرفت أن إسلامك..كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب..
فلما سمع ذلك العباس رضي الله عنه ذلك سكت..
انتهى الحوار..
مع أنه كان في إمكان عمر أن يطلبه ويزيده..فيقول:ماذا تقصد؟!! هل تتهم نيتي؟!هل تعلم ما في قلبي؟!لماذا تثير النعرة القبلية؟!
كلا لم يقل ذلك..فهم جميعاً كانوا أرفع من أن ينزغ الشيطان بينهم..
سكت عمر والعباس رضي الله عنهما..
وأبو سفيان واقف ينتظر أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بشيء..فقال صلى الله عليه وسلم:اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتني به..فذهب به العباس..إلى خيمته..فبات عنده..فلما أصبح أبو سفيان فجر تلك الليلة..ورأى الناس يجنحون للصلاة..وينتشرون في استعمال الطهارة..قال للعباس:ما بالهم؟
قال:إنهم قد سمعوا النداء فهم ينتشرون للصلاة..
فلما حضرت الصلاة..وصفوا صفوفاً..وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبّر مصلياً بهم..
ورآهم يركعون بركوعه..ويسجدون بسجوده..عجب من شدّة الطاعة و الاتباع..
فلما انقضت الصلاة أقبل عليه العابس..ليمضي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فقال أبو سفيان:يا عباس ما يأمرهم بشيء إلا فعلوه؟
قال: نعم..والله لو أمرهم بترك الطعام والشراب لأطاعوه..
فقال أبو سفيان: يا عباس..ما رأيت كالليلة..ولا ملك كسرى وقيصر!
فلما دخل به العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..قال صلى الله عليه وسلم:
"ويحك يا أبا سفيان..ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟
كانت الليلة التي قضاها أبو سفيان بين المسلمين كفيلة بأن تخفف عداوته..
فقال:بأبي أن وأمي! ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان لي مع الله إلهٌ غيره لأغنى عني شيئاً!
فقال صلى الله عليه وسلم:ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟
كان أبو سفيان صريحاً فقال:بأبي أن وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك!
أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً!
فقال له العباس:ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا إله إلا الله..وأن محمد رسول الله..
فسكت قليلاً ثم قال:أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله..
فسُرّ النبي عليه الصلاة والسلام..سروراً عظيماً..
فقال العباس: يا رسول الله..إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً..
فقال صلى الله عليه وسلم: "نعم..من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"..
فأنشد أبو سفيان رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم..أبياتاً يعتذر إليه مما كان مضى منه..
لعمرك إني يوم أحمل راية *** لتغلب خيلُ اللات خيل محمد
لكا لمدلج الحيران أظلم ليله *** فهذا أواني حين أهدي وأهتدي
هداني هاد غيرُ نفسي ونالني *** مع الله من طرّدتُ كلّ مطرد
أصدّ وأنأى جاهداً عن محمد *** وأدْعَى وإن لم أنتسب من محمد

فقيل إنه حين قال:
ونالني..مع الله من طردت كل مطرد..
ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في صدره وقال: " أنت طردتني كل مطرد"..

فكرة..
ليس الذكاء أن تنتصر عند الجدال..
وإنما الذكاء أن لا تدخل في الجدال أصلاً

حبة فستق
22/6/1429 هـ, 12:01 صباحاً
كتاب جميل جداً !
سيكون صديقي الحميم في هذه الإجازة بإذن الله ! :)

الاستاذ.د
22/6/1429 هـ, 03:41 مساءً
رائـع جـداً ..

سلمـت وسلمـت أنـاملـك أخي صـافـي النيـة ..

لي وقفـات طوال مع هذا الموضـوع .

صافي النية
24/6/1429 هـ, 09:17 مساءً
حبة فستق
أشكرك عزيزي لمرورك ..صداقة حميمة ومتينة إن شاء الله:)


الاستاذ

الأروع والله طلتك عزيزي فجميل شكري وتقدير لك,,


دمتم بخير,,

صافي النية
24/6/1429 هـ, 09:33 مساءً
اقطع الطريق على المعترضين..

من أكثر ما يوغر صدور بعض الناس على بعض ما يجنيه اللسان من مفاسد..
ومن ذلك استعجال بعض الناس بالاعتراض على الحديث ومقاطعة المتكلم دون تروٍّ ونظر..فيثور عند ذلك جدال عقيم يوغر الصدور ويفسد النفوس..
لن تستطيع إصلاح جميع الناس وتأديبهم بالآداب الشرعية..أو تدريبهم على مهارات متميزة..
ودعنا نتجاوز مرحلة التنظير التي تحلو لبعض الناس أن يدنون عليها دائماً بقوله:
المفروض الناس أن يفعلوا كذا..والمفروض أن يتعودوا على كذا..
دعك من هذا..وأدّ الصلاة على الميت الحاضر-كما يقال-..
أعني أننا ينبغي عند تعاملنا مع الأخطاء ألا ننشغل ببحث ما يجب على الآخرين أن يفعلوه بل ماذا يجب نحن أن نفعله..عندما تريد أن تتكلم بشيء غريب قد يستعجل الآخرين الاعتراض عليه..ينبغي لك أن تغلق عليهم أبواب الاعتراض بمقدمات تجيبهم فيها عن أسئلتهم قبل أن يطرحوها..بل وتزيل بها استغرابهم قبل أن يتكلموا به..
وبعض الناس يحسن فعلاً أن يغلق الأبواب على المعترض قبل أن يشعره باعتراضه..
أذكر أن شيخاً كبير السن جلس في مجلس فتكلم عن حادثة خصومة رآها بين اثنين في محطة وقود..وكيف أن شجارهما زاد واشتد حتى حُمِلا إلى مخفر الشرطة..
فقفز أحد الجالسين-من الثرثارين- مشاركاً في القصة فقال:نعم صحيح..لكن لم يحصل كذا..وإنما حصل بينهما كذا..وفلان هو المخطئ..
وبدأ يذكر تفاصيل لم تحدث..
فالتفت إليه الشيخ وكأني به يكاد ينفجر..لكنه تماسك وقال بكل هدوووء:هل حضرت الحادثة بنفسك.
قال: لا
قال: فهل حدثك أحد ممن حضروها؟
قال: لا
قال: فهل اطلعت على محاضر التحقيق؟
قال: لا
عندها صاح الشيخ وقال: طيب يا..كيف تكذّبني وأنت لا تدري عن شيء!!
فأعجبني مقدماته قبل اعتراضه..ولو أنه اعترض دون أن يذكر مقدمات يغلق بها الأبواب على صاحبه..لكان لصاحبه مجال واسع للخروج من الموقف ولو بالكذب..
فنحن أحياناً نحتاج عندما نريد أن نقرر أشياء أن نقدم بمقدمات نقنع بها المخالفين قبل أن يتعرضوا..
لما خرجت قريش لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بدر..كان بعض العقلاء فيها لا يريدون الخروج..لكن قومهم أكرهوهم عليه..فعلم النبي صلى لله عليه وسلم بهم..وتأكد أنهم وإن حضروا المعركة فلن يقع منهم قتال للمسلمين..
فلما اقترب صلى الله عليه وسلم من ميدان المعركة..أردا أن ينبه أصحابه لذلك..وأن ينهاهم عن قتلهم..لكنه يعلم أنه سيقع في قلوب بعض الناس أسئلة:
كيف لا نقتلهم وهم خرجوا لحربنا!!
لماذا استثنى هؤلاء بالذات؟!
فقدم مقدمة أزال بها الاعتراضات ثم ذكر التوجيه..كيف؟
قام صلى الله عليه وسلم في أصحابه وقال:إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا..
انتهى هذه مقدمة..
ثم قال:فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله..
ومن لقي أبا البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد فلا يقتله..
ومن لقي العباس بن عبد المطلب..عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله..فإنه إنما خرج مستكرهاً..
فمضى الصحابة على ذلك..وبدؤوا يتحدثون في مجالسهم بذلك..
فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة:أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العابس..والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف..فبلغت الكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم..فالتفت إلى عمر فقال: " يا أبا حفص"..
قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص..
قال صلى الله عليه وسلم يا أبا حفص: (أيضرب وجهُ عمّ رسول الله بالسيف!)..
فاستبشع ذلك..وانتفض..كيف يرد أبو حذيفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم..أليس مسلماً!!
فصاح عمر قائلاً: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف..فو الله لقد نافق..
فندم أبو حذيفة رضي الله عنه..على ما تكلم به..وقال: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ..ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة..فقتل يوم اليمامة شهيداً رضي الله عنه..



نصيحة..
كن ذكياً وتغدَّ بهم قبل أن يتعشوا بك!

صافي النية
26/6/1429 هـ, 09:07 مساءً
انتظر .. لا تعترض..!!

أذكر أن محاضراً كان يتكلم عن فن الحوار..فعرض شيئاً من قصة يوسف عليه السلام..
فلما وصل إلى قوله تعالى: "ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر إن أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه"..جعل يتأمل في الحاضرين ثم سألهم:
ودخل معه السجن فتيان؟! أيهما دخل قبل الآخر..يوسف أم الفتيان؟
فصاح أحدهم : يوسف..
فصاح آخر:لا..لا ..الفتيان..
فانطلق الثالث:لا..لا..بل يوسف..يوسف..
فاستذكى رابع وقال: دخلوا مع بعض!! وتلكم خامس..وارتفع اللغط..حتى ضاع الموضوع الأساسي..
ويبدو أن المحاضر قصد ذلك..فجعل يتأمل وجوههم..والوقت يمضي..ثم ابتسم ابتسامة عريضة..وأشار لهم بخفض الأصوات وقال:
وما المشكلة!! دخل قبلهم أو دخلوا قبله!! هل تستحق المسألة كل هذا الخلاف؟!
فعلاً..لو تأملت واقعنا لوجدت أننا في أحيان كثيرة نكون ثقلاء على الآخرين بكثرة اعتراضنا على ما يقولون فيكون أحدهم متحمساً في قصة يحكيها..
ثم يفاجأ بمن يعترض ويفسد عليه متعة الحديث بالاعتراض على أشياء لا تؤثر في القصة شيئاً..
نعــم .. لا تكن ثقيلاً تعترض على كل شيء..
أذكر أن أخي سعود لما كان طفلاً في السابعة..دخل المسجد لصلاة العشاء..ويبدو أنه كان مستعجلاً وتأخر الإمام في المجيء لإقامة الصلاة..
فلما ضاق بذلك ذرعاً توجه نحو المؤذن وكان شيخاً كبيراً ضعيف السمع ووقف خلفه..
ثم قبض على أنفه بيده محاولاً تغيير صوته:
أقم الصلاة..ثم ولى هارباً!!
أما المؤذن فما كاد يسمع ذلك حتى تحرك ناهضاً ليقيم الصلاة..فنبهه بعض المأمومين..فجلس وجعل يتلفت مغضباً يتمنى رؤية الغلام لعقابه..
كان موقفاً طريفاً..
لكني لم أورده لطرافته..
وإنما لأني جلست بعدها في مجلس فذكر أحد الجالسين القصة وقال في أثنائها:
وكان سعود مستعجلاً لأنه سيذهب إلى البحر مع أبيه-مع العلم بأن الرياض في صحراء ولا تقع على ساحل-..فتحيرت هل أفسد عليه قصته وأعترض..أم أن المعلومة غير مؤثرة في القصة فلا داعٍ للاعتراض واكتساب العداوات..فآثرت الثاني وسكت..
وأحياناً قد تعترض على شيء أنت غير فاهمه أصلاً..لعل له عذراً وأنت تلوم..
كان زياد لطيفاً حريصاً على نصح الناس..وقف يوماً عند إشارة مرور فإذا به يسمع صوتاً عالياً لأغان غربية..تحير من أين هذا الصوت..وأخذ يتلفت يبحث عن مصدره..فإذا هو من السيارة المجاورة له..
وإذا صاحبها قد زاد صوت المذياع إلى أعلى درجاته..حتى أسمع البعيد والقريب..
جعل صاحبي يضرب على منبه سيارته ويحاول أن ينبه ذاك الرجل إلى خفض صوت مذياعه..
لكن الرجل لا يتلفت ولا يرد..
يبدو أنه لشدة انسجامه مع ما يسمع صار لا يدري عما حوله..
حاول زياد أن يتبين وجه السائق الذي أسدل غترته على جانبي وجهه..وبعد جهد رآه فإذا لحيته تملأ وجهه!!
ازداد العجب..شخص بهذه الهيئة بدل أن يستمع إلى القرآن يستمع الأغاني!!
لا..وبصوت عالٍ أيضاً!!
أضاءت الإشارة خضراء..ومشى الجميع..
أصرّ زياد على مناصحة الرجل فجعل يمشي وراءه..وقف الرجل عند دكان..وتزل ليشتري منه حاجة..
أوقف زياد سيارته وراءه وصار يتأمله وهو يمشي فإذا الثوب قصير..واللحية تملأ عارضيه..تسابقت إلى قلبه الوساوس..أظنه نزل ليخرج الآن بعلبة سجائر!!
خرج الرجل فإذا في يده مجلة إسلامية!!
لم يصبر زياد..وأخذ ينادي بلطف:يا أخي..أو سمحت..هيه..لم يرد عليه الرجل ولم يلتفت..
رفع صوته:هيه..هيه..لو سمحت..يا أخي ..اسمع..
وصل الرجل سيارته وركبها..ولم يلتفت..
نزل زياد وقد غضب وأقبل إليه..وقال: يا أخي..الله يهديك..ما تسمع!!
نظر الرجل إليه وابتسموشغل سيارته..فاشتغل المذياع مباشرة بصوت مزعج جداً..
فثار زياد..وقال:يا أخي حرام عليك..أزعجت الناس..
فجعل الرجل يزيد من ابتسامته..والأغاني بأعلى صوت..ثار زياد أكثر..وجعل وجهه يحمرّ..وصار يرفع صوته ليسمعه..
فلما رأى الرجل أن الأمر وصل إلى هذا الحد..جعل يشير بيديه إلى أذنيه وينفضهما..
ثم أخرج دفتراً صغيراً من جيبه مكتوب على أول ورقة منه:أنا رجل أصم لا أسمع..فضلاً اكتب ما تريد!!



لمحة..
قال الله تعالى "وكان الإنسان عجولاً"
فانتبه لا تغلب عجلتك تؤدتك..

صافي النية
28/6/1429 هـ, 05:25 صباحاً
قبل نجواكم: صدقة..

الطلبات الكبيرة تحتاج إلى تهيئة المطلوب منه قبل طلبها..لئلا يسارع إلى الرفض..
وهذا عام في الطلبات الشفهية والمكتوبة..
فلو أردت أن تكتب إلى غني تطلب منه حاجة..فمن المناسب أن تكتب قبل حاجتك شيئاً من الثناء على جوده وكرمه ومحبته للخير..ثم بعد ذلك تكتب حاجتك..
ومثله لو أردت حاجة من أبيك أو أخيك..
أو-من يدري ربما- زوجتك..يناسب أن تقدم قبلها بمقدمة..
فلو دعوت نفراً من أصدقائك إلى مأدبة غداء..وأردت أن تخبر زوجتك لتعد الطعام وتهيئ البيت..لناسب أن تقول قبل ذلك..بصراحة طعامك لذيذ..جميع أصدقائي يفرحون إذا دعوتهم لأجل أن يأكلوا من عمل يدك..
تصدقين!! لقد أكلت في أرقى المطاعم..وما ذقت لذة كلذة طعامك أبداً..
وبصراحة رأيت البارحة صديقاً لي جاء من سفر..ومن باب المجاملة قلت له تغدّ معي غداً..فتفاجأت به أن وافق..!!
فدعوت معه بعض الأصدقاء..فليتك تعملين لنا طعاماً..
فتجيبك: لبيك..ـأنا قادمة..وهي تظن أنك ستدعوها إلى نزهة..
فتقول لها: بسرعة..بسرعة..المطبخ..المطبخ..عندي رجال سيأتون..لا تتأخري بالغداء..وانتبهي أثناء إعداده..و..
ومثله لو أردت أن تطلب إجازة من مديرك..أو تخبر أمك أو أباك بخبر..
وقد قرأت في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم..ما يدل على ذلك..
كان النبي صلى الله عليه وسلم قد رضع في صغره قريباً من ديار هوازن..وكان يرجو أن يسلموا..
فبلغه..أن هوازن قد جمعت جموعها وتهيأت لقتاله..فخرج إليهم..وقاتلهم..
فنصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم..فساق الغنائم..
فأقبل بعضهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..وهو نازل بالجعرانة..وقد قُتِل من قُتِل من رجالهم..وقتل أيضاً من المسلمين رجال..فهي معركة..
فأراد عقلاء من قبيلة هوازن أن يكلّموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفك أسْر نسائهم وصبيانهم..فاختاروا رجلاً مفوّهاً منهم..له أسلوب رائع..ومنطق حسن..
فقام منهم خطيبهم زهير بن صرد وقدّم بمقدمة..فقال:يا رسول الله غ،ما في الحظائر من السبايا خالاتك..وحواضنك..اللاتي كن يكفلنك..ولو أنا ملّحنا لابن أبي شمر..أو النعمان بن المنذر ..
ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك..رجونا عائدتهم وعطفهم..وأنت رسول الله خير المكفولين..ثم أنشأ يقول:
امنن علين رسول الله في كرم *** فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على نسوة قد كنت تَرْضُعها *** إذ فوك تملؤه من محضها الدرر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته *** واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر آلاء وإن كُفِرتْ *** وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر

فأطلق له النبي صلى الله عليه وسلم السبايا من النساء والصبيان..
فتأمل: كيف قدّم بمقدمة رائعة قبل طلبه..ذكّر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيام طفولته في ديار هوازن بني سعد..
ثم استنهض المروءة في سول الله صلى الله عليه وسلم بأننا لو أكرمنا غيرك من الملوك لأكرمنا..وأنت أولى بالكرم..فما أجمل ذلك..
وقد أدب الله المؤمنين..فقال:"يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة"..
وكانت العرب .. إذا أرادت أن تستنجد بأحد..أو تطلب عونه..أول ما تستفتح قولها بالكلام الحسن والأشعار..وكذلك لو أرادوا إهانة أحد أو قتاله استفتحوا بالخطب والأشعار..فتحدث في النفوس ما لا تفعله السيوف..
لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم..يريد العمرة..خافت قريش..
وكاد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم..لولا أنهم ألحوا عليه حتى كتب بينه وبينهم..هدنة لمدة عشر سنوات..وقف القتال..
وكان في صلح الحديبية..لما كتب ..أنه من شاء من القبائل أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل..
فتواثبت قبيلة خزاعة وقالوا: نحن ندخل في عقد محمد وعهده..
وتواثبت بنو بكر وقالوا:نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم..
وكان بين هذين الحيين دماء وقتال..واشتدت ضغينة قريش على خزاعة..لكنهم خافوا أن يصيبوهم بشيء فينتصر لهم صلى الله عليه وسلم..
فلما مضى من هدنة الحديبية..نحو السبعة أو الثمانية عشر شهراً..وثب بنو بكر على خزاعة..ليلاً بماء يقال له الوتير..وهو قريب من مكة..وطلبوا الإعانة من قريش..
فقالت قريش:ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا من أحد..
فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح..وقاتلوهم معهم..
ففزعت خزاعة..وقتل من قتل من رجالهم ونساءهم وذراريهم..
فلما رأى رجل منهم وهو عمرو بن سالم..ما حل بقومه..ركب بعيره..وهرب من يد قريش..حتى قدم رسول الله صلى عليه وسلم في المدينة..فدخلها فرزعاً..مصاباً مكروباً..
ثم أقبل إلى المسجد..عليه أثر الطريق ووعثاء السفر..ووقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم..فقال:
يا رب إني ناشد محمداً *** حلف أبيه وأبينا الأتلدا
قد كُنتمُ وِلْداً وكنا والداً *** ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصراً أبداً *** وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا *** إن سيما خسفاً وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا
ثم صاح بأعلى صوته قائلاً:
إن قريشاً أخلفوك الموعدا *** ونقّضوا ميثاقك المؤكدا
وجعلوا لي في كداء رصداً *** وزعموا أن لست أدعو أحدا
فهم أذل وأقل عددا *** هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعاً وسجدا

فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام .. والشعر..والنداء..انتفض..وغضب..وقال:
"نُصِرْتَ يا عمرو بن سالم"..ثم قام..مسرعاً..وأمر الناس بالتجهز للخروج للقتال..
ففزع الناس يتجهزون..وهم لا يعلمون أين سيكون القتال..وقد خشي صلى الله عليه وسلم أن يخبر بوجهته..فيصل الخبر إلى قريش..وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يَبْغتهم في بلادهم..
ورسول الله صلى الله عليه وسلم..قد اشتد غضبه على قريش لخيانتهم..فكان يتجهز ويقول:
كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يشد في العقد ويزيد في المدة".
ثم أقبل نفر من قبيلة خزاعة آخرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..فيهم بديل بن ورقاء..حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم..فأخبروه بما أصيب منهم..ومظاهرة قريش لقبيلة بني بكر عليهم..
فوعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر..وقال لهم:"ارجعوا فتفرقوا في البلدان"..وخشي أن تعلم قريش بخبرهم معه..فتقاتلهم..قبل وصوله إليهم..
فانصرفوا راجعين إلى ديارهم..
فلقوا أبا سفيان في موضع بين مكة والمدينة اسمه"عسفان"..قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..يشد ويؤكد العقد المكتوب في الحديبية ويزيد في المدة..وقد رهبوا أن يكون بلغه ما فعلوا..
فلما لقي أبو سفيان بديل بن ورقاء..خشي أن يكون أقبل من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم..وأخبره بخيانة قريش..
فقال:من أين أقبلت يا بديل؟
فقال بديل:سِرْت في خزاعة في هذا الساحل في بطن هذا الوادي..
فسكت أبو سفيان..فلما جاوزه بديل..أقبل أبو سفيان إلى مَبْرك ناقة بديل..فأخذ من بَعْرِها ففته بيده..فرأى فيه نوى التمر..فعلم أن الناقة كانت بالمدينة..
فهم الذين يطعمون دوابهم نوى التمر..فقال أبو سفيان:أحلف بالله لقد جاء بديل من عند محمد..
ثم مضى أبو سفيان..حتى وصل المدينة..فتوجه إلى بيت ابنته أم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم..فلما دخل أقبل ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم..فطوته من تحته..
فقال:يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش..أو رغبت به عني؟
فقالت:بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس..فلم أحب أن تجلس على فراشه..
فعجب منها..وقال:يا بنية والله لقد أصابك بعدي شر!
ثم مضى أبو سفيان إلى رسول الله صلى عليه وسلم..فقال: يا محمد اشدد العقد وزدنا في المدة..
فقال صلى الله عليه وسلم:ولذلك قدمت؟ هل كان من حَدَثٍ قِبَلَكًُم؟!
ولم يظهر له النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم بخيانة قريش ولا أنه علم بقتالهم لقبيلة خزاعة..
فكأنه يقول لأبي سفيان:
لماذا تجددون العهد وتزيدون المدة..أليس العهد باقياً فلماذا يجدد أو يشدد..
قال أبو سفيان:معاذ الله! نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل..
فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ..فكرر عليه أبو سفيان..ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيبه..
فخرج أبو سفيان من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال: اشفع لي عند محمد..أن يجدد العقد..ويزيد في المدة..أو امنعني وقومي..
فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم..ولا أمنع أحداً منه..وأما أنا فو الله لو وجدت الذر-صغار النمل- تقاتلكم لأعنتها عليكم..
فخرج أبو سفيان كسيراً..وتوجه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكلمه..فقال عمر بن الخطاب:
أنا أشفع لكم عند رسول الله صلى الله لعيه وسلم؟!
بل ما كان من حِلْفنا جديداً فأخلقه الله..وما كان منه مُثْبتاً فقطعه الله..وما كان منه مقطوعاً فلا طاعة وصله الله!
فلما سمع أبو سفيان ذلك..تغير وضاق صدره..فكأنما لُطم..فخرج أبو سفيان وهو يقول:جُزِيتَ من ذي رحمٍ شراً..
فلما يئس مما عندهم دخل على علي رضي الله عنه..فقال له: يا علي أنت أقربهم بي نسباً..فاشفع لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فقال علي: يا أبا سفيان..إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِجِوار..أي لا يستطيع أحد منعه عن أحد إن أراد قتاله أو عقوبته..فهو لا ينطق عن الهوى..
وأنت سيد قريش..وأكبرها..وأمنعها..فَأَجِرْ بين عشيرتك..وامنع نفسك..يعني:صح بالناس إني قد منعت نفسي..ثم الحق بأرضك..
قال أبو سفيان: أو ترى ذلك يغني عني شيئاً..
قال: لا .. ولكن هو رأي أراه..
فخرج أبو سفيان إلى الناس في المدينة ثم صاح..ألا إني قد أجرتُ بين الناس..ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد..ثم ركب بعيره فانطلق إلى مكة..
فلما أن قدم على قريش قالوا:ما وراءك؟ هل جئت بكتاب من محمد أو عهد؟
قال: لا والله لقد أبى علي..وقد تتبعت أصحابه فما رأيت قوماً لملك عليهم أطوع منهم له..
لقد جئت محمداً فكلمته..فو الله ما رد علي شيئاً..
ثم جئت ابن قحافة فو الله ما وجدت فيه خيراً..
ثم جئت عمر فوجدته أعدى عدو..
ثم جئت علياً فوجدته ألين القوم..وقد أشار علي بأمر صنعته..فو الله ما أدري هل يغني عنا شيئاً أم لا؟
قالوا:بماذا أمرك؟
قال: أمرني أن أُجير نفسي بنفسي بين الناس ففعلت..
قالوا: هل أجاز ذلك محمد؟ أي: هل وافق محمد على قبول طلبك الحماية لنفسك..وألزم أصحابه به؟!
قال: لا ..
قالوا: ويحك ما زادك الرجل على أن لعب بك..فما يغني عنا ما قلت..
فقال: لا والله ما وجدت غير ذلك..
فاغتمّ أبو سفيان..ودخل على امرأته فحدثها الحديث فقالت:قبحك الله من وافدِ قوم! فما جئت بخير..
ولم يمضِ أيام حتى أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم..إلى مكة فاتحاً..



بالإشارة يفهم..

اللقمة الكبيرة تحتاج لمضغ جيد قبل ابتلاعها..

صافي النية
28/6/1429 هـ, 05:58 صباحاً
يبدو المشاركات التي نويت إعادة كتابتها أو تحميل الصور وهي مشاركات صور قد ظهرت فلا حاجة إلى إعادتها,,

شكراً لكم,,

صافي النية
28/6/1429 هـ, 06:13 صباحاً
ليس مهماً أن تنجح دائماً..

كان فهد يمشي مع صاحبه-العنيد المكابر- في صحراء شاسعة فرأيا شيئاً أسود رابضاً على التراب..تخفيه الريح تارة وتظهره تارة..
التفت فهد إلى صاحبه وسأله:تتوقع..ما هذا؟!
فقال صاحبه:هذه عنز سوداء!!
قال فهد:بل غراب..
قال صاحبه:أقول لك:عنز..يعني عنز..
قال فهد:طيب نقترب ونتأكد..
اقتربا .. وجعلا يركزان النظر أكثر وأكثر..كان واضحاً أن الذي أمامهما غراب!!
قال فهد:يا أخي..والله غراب..
هز صاحبه رأسه بكل حزام وقال: عنزززززز
سكت فهد..واقتربا أكثر..فشعر الغراب باقترابهما فطااار..
فصاح فهد: الله أكبر..غراب..أرأيت إنه غراب..طار..
فقال صاحبه: عنننز..حتى لو طار!!
لماذا أوردت هذه القصة؟
أوردتها لأجل أن أبين:
أن هذه المهارات التي تقدمت فيما مضى من صفحات..تصلح من الناس عموماً..لكن مع ذلك يبقى أن بعض الناس مهما مارست معه مهارات لا يتفاعل معك..
فلو مارست معه مهارة اللمح..فقلت:
ما شاء الله ما أجمل ثيابك..كأنك عريس..وأنت تتوقع منه أن يبتسم ويشكرك على لطفك..فإنه لا يفعل ذلك..وإنما ينظر إليك شزراً ويقول:
طيب..طيب..لا تجامل..لا تستخف دمك..
ونحو ذلك من العبارات السامجة التي تدل على عدم خبرته في التعامل مع الناس..
ومثله المرأة التي قد تمارس مع زوجها مهارات..كمهارة التفاعل مثلاً..فيحكي نكتة باردة..
فتتفاعل معه ضاحكة..فيقول:طيب..لا تغصبي نفسك على الضحك؟!!
إذا واجهت هذه النوعيات من الناس فاعلم أنهم لا يمثلون المجتمع..
ولقد جربت هذه المهارات بنفسي..نعم والله جربتها بنفسي فرأيت آثارها في الناس..كباراً وصغاراً..بسطاء وأذكياء..وأصحاب مناصب عليا..وطلاباً عندي في الكلية..
جربتها ومع أولادي..فرأيت لها أعاجيب..
بل جربتها مع مختلف الأجناس والجنسيات..فرأيت آثارها..
والله إني لك ناصح..

باختصار..
هل أنت جاد في التغيير؟

صافي النية
28/6/1429 هـ, 06:33 صباحاً
كن بطلاً وابدأ الآن

أذكر أني ألقيت دورة في مهارات التعامل مع الناس..كان عبد العزيز من بين الحضور..
كان تأثره واضحاً..لاحظته يكتب كل شاردة وواردة..
مضت أيام الدورة الثلاثة..وتفرقنا..
بعدها بشهر ألقيت الدورة نفسها مرة أخرى..فلما نظرت إلى الحضور..فإذا بعبد العزيز يجلس في الصف الأول!!
تملكني العجب!! لماذا يحضرها مرة أخرى وهو يعلم أني سأعيد الكلام نفسه!
لما أذن للصلاة وتفرق الطلاب من الصالة..أخذت يد عبد العزيز ومشيت به جانباً..
وسألته:
عبد العزيز..لماذا تحضر مرة أخرى..وأنت تعلم أني سأعيد الكلام نفسه..!!والمذكرة التي بين يديك هي نفسها المذكرة السابقة!! والشهادة التي ستحصل عليها هي الشهادة نفسها!! يعني لن تستفيد شيئاً..
فقال لي:
تصدق!! والله إن أصحابي وزملائي يقولون لي: يا عبد العزيز أن تغيرت في تعاملك معنا منذ شهر..
ففكرت في ذلك فإذا أنا أطبق ما تعلمته من مهارات في الدورة السابقة..فجئت لأحضر الدورة مرة أخرى لتأكيد ما تعلمته من مهارات..

إذن ..

إذا كنت جاداً في التغيير فكن بطلاً وابدأ الآآآآن..

.

.

..
http://www.x66x.com/download/2785486ae4754a766.jpg (http://www.x66x.com)

صافي النية
28/6/1429 هـ, 07:07 صباحاً
إلى هنا...
وتحط الرحلة الشيقة والممتعة والمفيدة رحالها عند هذا الحد..معلنة نهاية رحلتنا التي انطلقت في تاريخ 28-02-1429 عند الساعة03:05 ص وكانت على مدى أربعة أشهر بالتمام حتى تاريخ هذه المشاركة,,
وكانت الرحلة في تنقلاتها من بستان ثمارإلى بستان ثمار آخر تسكب لنا من أنواع الثمار الممتعة واللذيذة والمفيدة والمؤنسة أيضاً,,
ولا أشك أنكم-وأخص المتابعين- قد سعدتم وسررتم معي في هذه الرحلة ,,

ومع ذلك كم أتمنى وأرجو أنكم قد اسمتعتم جميعاً وقطفتم من ثمار هذه الرحلة الشيقة والممتعة حقاً,,

وأعتذر إن كنت قد تأخرت بطرح عدد من الأبواب عن وقتها وذلك بسبب الظروف الطارئة,,

أشكر من أعماق قلبي كل متابع لي أو متابع بين الفينة والأخرى ,,,,
وكما أشكر كل من عطر متصفحي بكلماته المحفزة لي والتي بحق أسعدتني كثيراً وسررت بها,,


وأخيراً..وليس أخيراً..
إن كان صواباً فمن الله وحده,,

وإن كان من خطأ فمن نفسي والشيطان فطالبكم السماح والعذر لي عليه,,

وأخيراً..
طالبكم مطلباً صغيراً لا يأخذ من وقتكم شيئاً بل ستسفيدون أنتم أولاً منه ثم أنا..
طالبكم أن تدعوا لي على مجهودي المتواضع وجميل جداً إن كان عند صلاتكم..وكم أتمنى أن لا يتوقف دعائكم:eek5 ,,,,,




دمتم في رعاية الله وتوفيقه,,: 12




http://www.x66x.com/download/374486ae4756ca29.jpg (http://www.x66x.com)

أبو ريّـان
3/7/1429 هـ, 09:55 صباحاً
عفاالله عنك وكتب أجرك . .

صافي النية
4/7/1429 هـ, 03:11 صباحاً
أبو ريان

وأنت كذلك عزيزي,,

وأشكرك من قلبي لمرورك العذب,,


دمت بخير,,

أبو سهر
6/7/1429 هـ, 02:40 مساءً
من ارع الكتب التي قرأتها في فن التعامل مع الناس

الاستاذ.د
8/7/1429 هـ, 08:19 مساءً
الله لا يحرمك الأجـر أخي الكريم ..

ما قصــرت .. كفيت ووفيـت .

هذه الصفحـات تحتاج لحفظ وتكرار قراءة وجهاد النفس في تطبيقهـا .

صافي النية
12/7/1429 هـ, 03:04 صباحاً
أبو سهر
شكراً لمرورك العطر أخي,,


الاستاذ.د

وأنت كذلك عزيزي ولك جميل شكري وامتناني لمرروك الجميل..



دمتم بخير,,

abu.malk
21/7/1429 هـ, 04:04 مساءً
قراءة الكتاب كاملا والله رائع بمعنى الكلمة:41:41

w.7
21/7/1429 هـ, 04:10 مساءً
جزاكم الله خير ونفع بكم وهذا الكتاب قيم واعتبره من نفائس الكتب.

المسفهل
21/7/1429 هـ, 06:20 مساءً
.
.
.

آثرنا إبقاء الموضوع مثبتاً حتى بعد الجزء الأخير من هذه السلسلة وما ذاك إلا لتعم الفائدة القراء الأعزاء ، ونشكر لك أخينا [ صافي النية ] جهدك ومثابرتك وتواصلك مع موضوعك والذي بحق يـُـعتبر متكاملاً من جميع النواحي ، ولا يخلو قارئ لجهدك من قطف ثمرات تفيده في دينه ودنياه .


[ صافي النية ] بارك الله فيك ونفع بك ورزقك صلاح نيتك وذريتك ، ويبقى موضوعك هذا وسام شرف تعتز به منتديات [ بريدة ستي ] فجزاك الله خيراً .

.
.
.

صافي النية
24/7/1429 هـ, 02:01 صباحاً
ابو مالك
w.7
لكم جميل شكري وامتناني لمروركم العذب,,



المسفهل

وبارك فيك عزيزي لجهدك وحرصك على ابقاء الموضوع وقت أطول وجزاك الله عني كل خير على ما قدمت من جميل للمعروف,,,



دمتم بخير,,

om feno
4/10/1429 هـ, 07:54 مساءً
جزاك الله خير

مجرد حلمـ
9/10/1429 هـ, 10:05 صباحاً
جزاك الله خير

صافي النية
11/10/1429 هـ, 12:20 صباحاً
om feno

مجرد حلم

وإياكم يا رب,,
واشكركم لمروركم العطر,,



دمتم بخير,,

ZeRo
16/10/1429 هـ, 07:18 مساءً
الله يجزاك الجنّه اخوي

الله لايحرمنا من مواضيعك المضيئه للمنتدى .....



تحياتي : اخوك

صافي النية
16/10/1429 هـ, 07:45 مساءً
> hero < /

وإياك عزيزي,,
وأشكرك من قلبي لمرورك الجميل,,




وقريباً بإذن الله سأقوم بتنزيل جميع صور الأبواب سواء اختفت أم لا وسأنزلها بملف واحد حتى يستنى للجميع قراءة الكتاب كاملاً دون نقص ,,



دمتم بخير,,

صافي النية
15/11/1429 هـ, 01:06 صباحاً
السلام عليكم,,

حقيقة أعتذر عن التأخر نظراً للظروف الخاصة وأيضاً لعدم إيجاد مركز تحميل يرفع هذه الملفات حتى وجدت فيما يبدو موقع أجنبي ورفعتها فيه فأرجو المعذرة ,,

وقد رفعت الصور كلها على جزئين منفصلين حتى يسهل تحميلها بمشيئة الله,,

إليكم الجزء الأول

من هنا (http://www.ziddu.com/download/2638023/.rar.html)

الجزء الثاني

من هنا (http://www.ziddu.com/download/2640141/.rar.html)



وأي خلل أرجو إخباري بذلك,,

وسأحاول رفعها على مركز آخر إن شاءالله,,







دمتم بحفظ الرحمن,,

أخو اخوي
4/12/1429 هـ, 10:06 مساءً
جزاك الله خير الجزاء ورحم والديك

صافي النية
14/12/1429 هـ, 06:31 صباحاً
وإياك يا رب أخي الغالي,,

ألف شكر لمقامك,,



كل الود,,

غندر
17/12/1429 هـ, 09:42 صباحاً
جزيت خيراً
جعله الله في موزين أعمالك

اخت رزين
12/1/1430 هـ, 03:29 صباحاً
~
من أروع الكتب التي قرأتهاا
جداً رائع جعله الله في ميزان حسنات شيخنا الفاضل

اسال المولى القدير ان لا يحرمكم الاجر ع نقلهـ لنا
[]

عاشق عنيزه
25/1/1430 هـ, 10:43 مساءً
يعطيك العافيه

@صاحبه السمو@
29/1/1430 هـ, 10:42 صباحاً
من خيرة ماأختارته أناملك

قد سبق لي قرآته ولاكن أعاود قرآته في كل حين فهو جميييييييييييييييييييييييييل
وممتع
تقبل مروري

صافي النية
1/3/1430 هـ, 12:06 صباحاً
غندر/

اخت رزين/

عاشق عنيزة/

صاحبه السمو/


وإياكم يا رب وأشكركم على طلتكم المتميزة وبارك الله فيكم,,



ودي واحترامي,,

غراس
15/3/1430 هـ, 10:25 صباحاً
الله يجزاك كل خير .. والله يحفظ ويوفق ويسدد شيخنا

رابعة
30/3/1430 هـ, 11:47 مساءً
يسلموا

.:القيصر:.
9/4/1430 هـ, 06:07 مساءً
جــــزاك الله خيـــر

صافي النية
10/4/1430 هـ, 12:52 صباحاً
غراس/

رابعة/

هلالي/

وإياكم يارب وألف شكر لكم على المرور المتميز,,




احترامي,,

قليبي ثق بالله
4/5/1430 هـ, 01:29 مساءً
من اجمل الكتب التي قراتها بل وجذبني بشده..

بل اذا اردت ان اهدي شخصا فاجمل هديتي هو كتاب (استمتع بحياتك)

فجزاك الله خيرا

احمدابوعبدالله
4/5/1430 هـ, 07:54 مساءً
جهد مميز،،، اسال المولى القدير ان لا يحرمكم الأجر

‘.. نفحة العود ..’
7/5/1430 هـ, 03:36 صباحاً
الله يجزاك الجنة ..

كنت دائماً ابحث عنه ولا أجدهـ (تنفد الكمية) ..

.. :)

صافي النية
7/6/1430 هـ, 12:32 صباحاً
قليبي ثق بالله/

احمد ابو عبدالله/

التنكية/

واياكم يارب ,,
وألف شكر لكم للطلعة الرقية,,


احترامي,

تباشير المطر ~
27/6/1430 هـ, 01:55 صباحاً
جزآكم الله جنآن الفردوس الأعلى
وكما قالت اختي الغالية قليبي ثق بالله
أفضل هدية هو كتاب [ إستمتع بحياتك ]
وكتــاب [ لاتحزن ]

أمير بكلمتي.
12/7/1430 هـ, 06:22 صباحاً
أشكرك على الموضوع الجميل ...

جزاك الله خير ا...

أم عيون سود
14/7/1430 هـ, 05:45 مساءً
جزاك الله كل خير..


وجعله في موازين حسناتك

عاشق المستحيل9
23/8/1430 هـ, 01:10 صباحاً
مشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــكور

حزينة
27/8/1430 هـ, 03:37 مساءً
جزااااااااااااااااااااااك اللــــــــــــــــــــــــــــــــه خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــرا

*عزيزة نفس*
11/9/1430 هـ, 04:12 صباحاً
قرأة الكتاب والصراحة
رائع
الله يوفق الشيخ العريفي

عبوود
12/9/1430 هـ, 08:30 صباحاً
مشكوور يالبي :023:


"

صافي النية
18/9/1430 هـ, 02:34 صباحاً
بارك الله فيكم لحضوركم وتشريفكم صفحتي ..

لكم شكري وجميع امتناني وكل مودتي وكثيراً من احترامي وباقة ورد لقلوبكم..



,,

لـغـز الـحـيـاة
23/9/1430 هـ, 04:05 صباحاً
شــــــــــكـــــــــرآآ بـــــــــــ الله فيك ـــــــــــــــــــــارك,,

Ĥấmśấť Ŏņţħă
23/9/1430 هـ, 07:53 مساءً
شكرا لك على الموضوع

موكا بارد
6/10/1430 هـ, 05:17 صباحاً
جزااااااااااااك الله خير مشكوووووووووووور

ابويسرى
7/10/1430 هـ, 08:42 صباحاً
الحياة حلوه و الحب فيها احلا بس نفهمها

..M..
14/10/1430 هـ, 04:50 مساءً
يسلموو خيووو
بس انا ابغى اقراه كتاب
عشان اندمج معه صح

تقبل مروري...

صافي النية
15/10/1430 هـ, 12:16 صباحاً
العفووو والشكر موصول لكم على الطلة المشرقة والمعطره لموضوعي ..
باقة ورد لمقامكم ..

عزيزي ..m.. صدقت الكتاب بكل تأديك أفضل من القراءة على النت لكن على الأقل لمن يصعب له الحصول على هذا الكتاب يقرأه هنا ,,

شكراً لكم..


ودي..

*سـكـر خـشـن*
1/11/1430 هـ, 09:54 مساءً
بآلصدفة قبل يومين وآثنآء آسترآحتي من آلعمل وجدت آلكتآب وقرآئت منه مآيقآرب آلمئة صفحة
ومآحسيت بآلوقت لـكـن قعلآ آلكتآب مفيد جدآ ويلآمس حيآتنآ آليومية آضآفه لجمآلية آلغلآف وآلآخرآج


شـكـرآ لـك يآصآفي آلنية

صافي النية
19/12/1430 هـ, 11:08 مساءً
العفو عزيزي والشكر موصول لك على جميل اطلالتك ..
وصدقت كتاب جداً رائع بل ما تكفيه كلمة رائع ,,

ودي ,,

صافي النية
22/12/1430 هـ, 02:35 صباحاً
قريباً..
سيتم بمشيئة الله إضافة جميع المواضيع المصورة سواء التي أختفت أم لا سيتم إضافتها بتنسيق (عرض الشرائح) ببرنامج البوربونت حتى يسهل للجميع القراءة وكأنه يقرأ من الكتاب .. وقد رفعتها من قبل لكني أحببت أن أجعلها كعرض شرائح أسهل وأجمل وأفضل من العرض العادي وإن شاءالله سيعجبكم ..

فانتظروني ..

,,

صافي النية
25/12/1430 هـ, 10:51 مساءً
أهلا بكم من جديد ..

تم رفع الملف على موقعين ولعلي بإذن الله أرفعه على مواقع أكثر ..
وطبعاً قسّمت الملف إلى قسمين ورفعتهما كل واحد على حده ورفعت أيضاً الملف كامل فلكم الخيار بتنزيل الملف إما كاملاً أو على جزء ..
الموقع الأول هو : 4shared ..

الجزء الأول
من هنا (http://www.4shared.com/file/170836165/60312315/__1.html)
16 ميقا تقريباً ..

الجزء الثاني
من هنا (http://www.4shared.com/file/170835957/b9b4efac/__2.html)
14 ميقا تقريباً ..

الملف كامل
من هنا (http://www.4shared.com/file/170821876/4f456968/__online.html)
31 ميقا تقريباً ..

*************



الموقع الآخر وهو : ziddu.com


الجزء الأول
من هنا (http://www.ziddu.com/download/7713482/1.rar.html)


الجزء الثاني
من هنا (http://www.ziddu.com/download/7713483/2.rar.html)


الملف كامل
من هنا (http://www.ziddu.com/download/7712885/.rar.html)



أتمنى أن يكون العمل بسيط ينال على إعجابكم واستحسانكم ..
وأتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة ..


ملاحظة: الموضوع وما فيه لا بأس بنقله بشرط ذكر المصدر مع إرفاق هذه العبارة أو الاكتفاء بها ( أرجو الدعاء لكاتب الموضوع المنقول منه ولناقله) حتى لا يذهب تعبي هبائاً منثوراً ولا يهضم حقي أولاً وأساساً ولا حق الناقل ثانياً ..



دمتم بحفظ الرحمن ..

غنوجة نجد
28/12/1430 هـ, 12:44 صباحاً
مجهود رائع جزاك الله خير ,

الدموع حبر العيون
3/2/1431 هـ, 05:27 مساءً
جزاك الله خيرا

قلم جريء
8/2/1431 هـ, 07:09 مساءً
الله ينفع بك الأسلام والمسلمين

موضوع رائع

مسرح القصيم
12/4/1431 هـ, 01:22 مساءً
جزاك الله خير

ذوقي غير البشر
12/4/1431 هـ, 06:30 مساءً
مشكوووووووووووور

الفتى الواعد
30/5/1431 هـ, 08:31 مساءً
ما شاء الله تبارك الله


موضوع قيم .. جزاك الله خير وجعل ما قدمت في ميزان حسناتك


بالتوفيق

ahm500
1/6/1431 هـ, 12:21 صباحاً
جزاك الله خير

hany2002eg
22/6/1431 هـ, 07:41 مساءً
موضوع جيد

ط.التوعية الإسلامية
29/6/1431 هـ, 11:47 مساءً
,

جزآآآآآآآآكم الله خيرا ..


لا حرمكم الله الأجر

مكسور الخإطر
18/7/1431 هـ, 10:54 مساءً
سلمك ربي من عذابه يالغلا ومشكور على الجهود الكريمه تحيإتي لك مكسور الخإطر ,,

sاسومهs
10/8/1431 هـ, 09:33 مساءً
:eek:السلام عليكم[SIZ:41:41: 12
مشكوررررررررر على الموضوع

abu-aisha
12/8/1431 هـ, 11:19 صباحاً
مشكور وجزاك الله خير ...

sاسومهs
15/8/1431 هـ, 07:29 مساءً
اشكر الشيخ محمد العريفي مشكووووووووووور

بريده رقم 1
2/9/1431 هـ, 02:23 صباحاً
الله يجزاك خير

لا اله الا الله0
7/9/1431 هـ, 12:03 صباحاً
مشككوووور شي رراااائع

لا اله الا الله0
7/9/1431 هـ, 12:08 صباحاً
لا اله الا الله
مشككووور

الين1
20/9/1431 هـ, 03:10 مساءً
اشكر كاتب الموضوع
الكتاب في غاية الروعه وممتع للغايه جعله الله في ميزان حسنات كاتبه

7DAYS
20/9/1431 هـ, 03:20 مساءً
مشكككككككككككككككككور ولا اروع

الين1
20/9/1431 هـ, 03:23 مساءً
اشكر كاتب الموضوع
والله الكتاب في غاية الروعه والفائده الله يجعله في ميزان حسنات كاتبه

الهادف
4/11/1431 هـ, 02:55 مساءً
الله يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه

برووكي
28/11/1431 هـ, 02:48 صباحاً
مشكور على الموضوع بوركت اخي الكريم

تحياتي للجميع

برووكي

المها محد قدها
30/11/1431 هـ, 07:31 صباحاً
الف شكر خيـــو

أسمي غريب
18/1/1432 هـ, 10:59 مساءً
كلمات من ذهب
جزاك الله خير على مابذلت من مجهود
وجعله في ميزان حسناتك
ورزقك الأخلاص في القول والعمل

وشلووون ماأغليك...M
19/1/1432 هـ, 08:21 مساءً
(f)(f)مشكوور اخــوي على موضوعك

الحــلو و الــرائع و الجميل(f)(f)

العز بن عبدالسلام
23/1/1432 هـ, 02:35 صباحاً
جــــزاك الله خيـــر

أنثى راقية
26/1/1432 هـ, 02:57 مساءً
جزاك الله خير

عيونك آخر امالي
4/2/1432 هـ, 02:58 مساءً
اخوي الغالي بارك الله فيك انا حاولت انسخه قلت بياخذ وقت طويل

لكن يا اخي حبيت اسالك هذا الكلام موجود نصا بالكتاب والا لا

وبعدين الكتاب مترجم والا كاتبه العريفي >>> وسامحني يالغالي على كثر الاسئلة فأنا بطيء بالفهم

اذا ما عندك مانع ارسل ردك لي عالخاص

صافي النية
5/3/1432 هـ, 12:24 صباحاً
وإياكم يارب .. شكرا لحضوركم المشرق ...

اخوي الغالي بارك الله فيك انا حاولت انسخه قلت بياخذ وقت طويل

لكن يا اخي حبيت اسالك هذا الكلام موجود نصا بالكتاب والا لا

وبعدين الكتاب مترجم والا كاتبه العريفي >>> وسامحني يالغالي على كثر الاسئلة فأنا بطيء بالفهم

اذا ما عندك مانع ارسل ردك لي عالخاص

حياك أخي الكريم ..
اما عن تساؤلاتك فأقول نعم هو نصاً من الكتاب , والكتاب من تأليف الشيخ محمد العريفي وليس مترجماً .. وقد تجده في أحد المكاتب فذلك أفضل لك من نسخه من هذا الموضوع ..
شكراً لحضورك عزيزي ..

دمتم بصحة وعافية ...

شيخ الخبوب
6/4/1432 هـ, 10:52 صباحاً
دمت بود موضوع جميل فعلا.

شيخ الخبوب
6/4/1432 هـ, 10:53 صباحاً
دمت بود موضوع جميل فعلا .

شيخ الخبوب
6/4/1432 هـ, 10:53 صباحاً
الله يحفظ الشيخ من كل سوء

مدارس الرواد بريدة
15/4/1432 هـ, 04:31 مساءً
رائع ما شاء الله

الذاابح
22/4/1432 هـ, 02:54 مساءً
مــوضوع رائـــع

بريداوي غيور
6/5/1432 هـ, 12:08 مساءً
كتاب رائع يستحق القراءة

شقاوة طفوله
6/5/1432 هـ, 09:05 مساءً
جزاك الله خيير..

المحبووب
7/5/1432 هـ, 04:33 مساءً
شكرااا