مـلـيـكـة الـطـهـر
20/2/1429 هـ, 05:41 صباحاً
،
،
هاتفي المحمول لا يكف عن الرنين المتواصل .. لا أريد الإجابة على الاتصال ؛ فأنا مشغولة بكتابة موضوع عن شبابنا المقدام !!
ولكن إلحاح المتصل أجبرني على الرد ..
- السلام عليكم
- وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
هنا انفرجت شفتاي عن ابتسامة واسعة .. يا لهذا الصوت !!
أجد فيه طاقة و حيوية الدنيا .. أستمد النشاط من نبراته القوية .
و لا عجب ؛ فهو صوت ( زعفرانة ) !
صديقتي ، نعم هذا اسمها الصريح , و كم أحدثت تلك الزعفرانة من تغيير جذري في حياتي !
http://www.moq3.com/img/17012008/zOd69780.gif (http://www.moq3.com/img/)
و يا سبحان الله !
مع صديقاتي الأخريات , تمضي الساعة تلو الساعة و نحن نروح و نجيء على ( كيف حالكم ) !!
أما معهـــــــا http://www.moq3.com/img/17012008/NKk69932.gif (http://www.moq3.com/img/)
فبإيجاز مقتضب أدلت بأخبارها و أخذت أخباري , ثم دخلت في صلب الموضوع .
هي تعلم أن لوالدي علاقة ببعض المسئولين بحكم العمل , و على إثرها أخذت تسألني عن زيادة الرواتب التي أشيعت !
أخبرتها بألا دراية لوالدي بالأمر و أن ذلك ليس من صميم عمله لا من قريب و لا بعيد .
استدركت ببراءة و لهفة الدنيا و بدموع محتقنة : ولكنه يعرف مسئولين ؟!
أجبتها و قد أخذ الذهول مني مأخذهـ : أو كل مسئول له شأن في الزيادة ؟!
تنهدت بقوة و أخذت في البكاء و الحوقلة ..
- ( زعفرانة ) يا حبيبتي ماذا ستفعل هذهـ الزيادة الزهيدة ؟! إليك عنها !!
هنا ثار موجها و بدأ المـــــــــــد ..
- لم نعد نتحمل النوم في غرفة واحدة , بل الأسوأ أن المطر أصبح يدخل من شقوق الجدران !!
و الله إنني أبكي كلما رأيت أمي تستجدي أصحاب الشأن من أجل حقها من تقاعد والدي – رحمه الله – مع أنه خمسمائة ريال فقط ..
لقد جمعت رواتب تدريسي و أضحى معي ستون ألف ريال ’ ووجدت أرضاً بهذا المبلغ و إني لأحمد الله أننا في الجنوب و إلا لما وجدت أرضاً بقدر مالي ..
وأريد عمارتها الآن !
سكتت و استردت أنفاسها ثم عاودت الكلام ,
أتذكرين تولعي بشرائح الجبن ؟؟ الآن لم نعد نجرأ على التفكير فيها مع ارتفاع أسعار الجبن !!
أرجوك أرجوك أنبئيني بأية أخبار حول هذهـ الزيادة و سأدعو لك دبر كل صلاة !!
http://www.moq3.com/img/17012008/zOd69780.gif (http://www.moq3.com/img/)
وعدتها خيراً و سألتها كيف ستستطيع توفير المال اللازم لعمارة الأرض ؟؟
فأجابت بفرح طاغٍ أنها حصلت على عملٍ ليلي مقابل راتب مقدارهـ ألف و خمسمائة ريال !
و مضت تكرر المبلغ بشغف !
تودعنا .. و انتهت المكالمة .. ليتجدد الألم !!
و تتجدد السخرية المريرة , و أنا أتذكر أستاذي في الجامعة ( مصري الجنسية ) و هو يتحدث عن أقاربه الذين يطالبونه بحقائب مليئة بالآلاف عند عودته من السعودية !!
ليتهم يرون ( زعفرانة ) كأنموذج سعودي , ليكفوا عن مطالبته !
إنها حياة الكفاح , و لا يوجد مجتمع – مهما أتزر بالحرير – لا تنبض فيه – من وجهة نظري على الأقل - !!
http://www.moq3.com/img/17012008/zOd69780.gif (http://www.moq3.com/img/)
يجتاحني تساؤل ,
إلى أي مدى تجري ساقية العطاء في دروبنا ؟؟
ألنا بصمة واضحة في مجتمعاتنا ؟
أتركنا أثراً إيجابياً يُحمد لنا ؟
أترانا أعطينا والدينا , أخوتنا , أعمامنا و أخوالنا ؟
أم أن حب الأنا جاثم في ذواتنــــــا – معاذ الله - ؟؟
ولعلي هنا أجدد العزم و إياكن , على العطاء لكسب الثناء فحسن الختام !!
لما ثبت عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا؛ فقال -صلى الله عليه وسلم- : وجبت، ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرا؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: وجبت، فقال عمر - رضي الله عنه - : ما وجبت ؟ قال -صلى الله عليه وسلم- : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض .
و الله أسأل , نية خالصة لوجهه تشمل أعمال قلوبنا و جوارحنا , دقها و جلها .
http://www.moq3.com/img/17012008/zOd69780.gif (http://www.moq3.com/img/)
هنا أراجع ما كتبت , و أضع النقاط على الحروف , و بين الفينة و الأخرى أقضم شطيرة من الجبن , و أكرر ( اللهم أدمها من نعمة و احفظها من زوال ) أليس بشكر الله تدوم النعم ؟!
أتوقف عن الأكل , فلم تعد للجبن نكهة كالسابق !!!
أنتقل إلى كوب النعناع الساخن , أحتسيه و رائحة الزعفران الزكية تذكرني بأناسٍ لم يلتفت لهم تاريخ المادة , بينما وقفت لهم كل معاني الاحترام , الشرف , النبل , العزة و الكفـــــــــاح .
http://www.moq3.com/img/17012008/85q69658.gif (http://www.moq3.com/img/)
مـلـيـكـة الـطـهـر
20- صفر- 1429هـ
,
,
،
هاتفي المحمول لا يكف عن الرنين المتواصل .. لا أريد الإجابة على الاتصال ؛ فأنا مشغولة بكتابة موضوع عن شبابنا المقدام !!
ولكن إلحاح المتصل أجبرني على الرد ..
- السلام عليكم
- وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
هنا انفرجت شفتاي عن ابتسامة واسعة .. يا لهذا الصوت !!
أجد فيه طاقة و حيوية الدنيا .. أستمد النشاط من نبراته القوية .
و لا عجب ؛ فهو صوت ( زعفرانة ) !
صديقتي ، نعم هذا اسمها الصريح , و كم أحدثت تلك الزعفرانة من تغيير جذري في حياتي !
http://www.moq3.com/img/17012008/zOd69780.gif (http://www.moq3.com/img/)
و يا سبحان الله !
مع صديقاتي الأخريات , تمضي الساعة تلو الساعة و نحن نروح و نجيء على ( كيف حالكم ) !!
أما معهـــــــا http://www.moq3.com/img/17012008/NKk69932.gif (http://www.moq3.com/img/)
فبإيجاز مقتضب أدلت بأخبارها و أخذت أخباري , ثم دخلت في صلب الموضوع .
هي تعلم أن لوالدي علاقة ببعض المسئولين بحكم العمل , و على إثرها أخذت تسألني عن زيادة الرواتب التي أشيعت !
أخبرتها بألا دراية لوالدي بالأمر و أن ذلك ليس من صميم عمله لا من قريب و لا بعيد .
استدركت ببراءة و لهفة الدنيا و بدموع محتقنة : ولكنه يعرف مسئولين ؟!
أجبتها و قد أخذ الذهول مني مأخذهـ : أو كل مسئول له شأن في الزيادة ؟!
تنهدت بقوة و أخذت في البكاء و الحوقلة ..
- ( زعفرانة ) يا حبيبتي ماذا ستفعل هذهـ الزيادة الزهيدة ؟! إليك عنها !!
هنا ثار موجها و بدأ المـــــــــــد ..
- لم نعد نتحمل النوم في غرفة واحدة , بل الأسوأ أن المطر أصبح يدخل من شقوق الجدران !!
و الله إنني أبكي كلما رأيت أمي تستجدي أصحاب الشأن من أجل حقها من تقاعد والدي – رحمه الله – مع أنه خمسمائة ريال فقط ..
لقد جمعت رواتب تدريسي و أضحى معي ستون ألف ريال ’ ووجدت أرضاً بهذا المبلغ و إني لأحمد الله أننا في الجنوب و إلا لما وجدت أرضاً بقدر مالي ..
وأريد عمارتها الآن !
سكتت و استردت أنفاسها ثم عاودت الكلام ,
أتذكرين تولعي بشرائح الجبن ؟؟ الآن لم نعد نجرأ على التفكير فيها مع ارتفاع أسعار الجبن !!
أرجوك أرجوك أنبئيني بأية أخبار حول هذهـ الزيادة و سأدعو لك دبر كل صلاة !!
http://www.moq3.com/img/17012008/zOd69780.gif (http://www.moq3.com/img/)
وعدتها خيراً و سألتها كيف ستستطيع توفير المال اللازم لعمارة الأرض ؟؟
فأجابت بفرح طاغٍ أنها حصلت على عملٍ ليلي مقابل راتب مقدارهـ ألف و خمسمائة ريال !
و مضت تكرر المبلغ بشغف !
تودعنا .. و انتهت المكالمة .. ليتجدد الألم !!
و تتجدد السخرية المريرة , و أنا أتذكر أستاذي في الجامعة ( مصري الجنسية ) و هو يتحدث عن أقاربه الذين يطالبونه بحقائب مليئة بالآلاف عند عودته من السعودية !!
ليتهم يرون ( زعفرانة ) كأنموذج سعودي , ليكفوا عن مطالبته !
إنها حياة الكفاح , و لا يوجد مجتمع – مهما أتزر بالحرير – لا تنبض فيه – من وجهة نظري على الأقل - !!
http://www.moq3.com/img/17012008/zOd69780.gif (http://www.moq3.com/img/)
يجتاحني تساؤل ,
إلى أي مدى تجري ساقية العطاء في دروبنا ؟؟
ألنا بصمة واضحة في مجتمعاتنا ؟
أتركنا أثراً إيجابياً يُحمد لنا ؟
أترانا أعطينا والدينا , أخوتنا , أعمامنا و أخوالنا ؟
أم أن حب الأنا جاثم في ذواتنــــــا – معاذ الله - ؟؟
ولعلي هنا أجدد العزم و إياكن , على العطاء لكسب الثناء فحسن الختام !!
لما ثبت عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا؛ فقال -صلى الله عليه وسلم- : وجبت، ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرا؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: وجبت، فقال عمر - رضي الله عنه - : ما وجبت ؟ قال -صلى الله عليه وسلم- : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض .
و الله أسأل , نية خالصة لوجهه تشمل أعمال قلوبنا و جوارحنا , دقها و جلها .
http://www.moq3.com/img/17012008/zOd69780.gif (http://www.moq3.com/img/)
هنا أراجع ما كتبت , و أضع النقاط على الحروف , و بين الفينة و الأخرى أقضم شطيرة من الجبن , و أكرر ( اللهم أدمها من نعمة و احفظها من زوال ) أليس بشكر الله تدوم النعم ؟!
أتوقف عن الأكل , فلم تعد للجبن نكهة كالسابق !!!
أنتقل إلى كوب النعناع الساخن , أحتسيه و رائحة الزعفران الزكية تذكرني بأناسٍ لم يلتفت لهم تاريخ المادة , بينما وقفت لهم كل معاني الاحترام , الشرف , النبل , العزة و الكفـــــــــاح .
http://www.moq3.com/img/17012008/85q69658.gif (http://www.moq3.com/img/)
مـلـيـكـة الـطـهـر
20- صفر- 1429هـ
,
,